الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
1001
- " كان يركع قبل الجمعة أربعا، وبعدها أربعا لا يفصل بينهن ".
باطل.
رواه الطبراني في " المعجم الكبير "(3/172/1) عن بقية بن الوليد، عن مبشر ابن عبيد عن الحجاج بن أرطاة عن عطية العوفي عن ابن عباس مرفوعا.
ورواه ابن ماجه في سننه (1/347) من هذا الوجه دون قوله: " وبعدها أربعا " وقال الزيلعي في " نصب الراية "(2/206) : سنده واه جدا، فمبشر بن عبيد معدود في الوضاعين، وحجاج وعطية ضعيفان. وقال البوصيري في " الزوائد " (ق 72/1) : هذا إسناد مسلسل بالضعفاء، عطية متفق على تضعيفه، وحجاج مدلس، ومبشر بن عبيد كذاب، وبقية بن الوليد يدلس تدليس التسوية، وصلاته صلى الله عليه وسلم بين الأذان والإقامة يوم الجمعة متعذر؛ لأنه كان بينهما الخطبة، فلا صلاة حينئذ بينهما، نعم بعد إحداث عثمان للأذان على الزوراء، يمكن أن يصلي سنة الجمعة قبل خروج الإمام للخطبة.
قلت: ولكنه لم يرد إطلاقا أنه كان بين أذان عثمان والخطبة وقت لصلاة أربع ركعات سنة الجمعة المزعومة، ولا ورد أيضا أنهم كانوا يصلونها في عهده رضي الله عنه، فبطل الاحتمال المذكور، على أنه لوثبت وجود مثل هذا الوقت، لم يدل ذلك على جواز إحداث عبادة لم تكن في عهده صلى الله عليه وسلم، بخلاف إحداث عثمان للأذان، فإنه كان من باب المصالح المرسلة، كما حققت ذلك كله في رسالتنا الأجوبة النافعة عن أسئلة لجنة مسجد الجامعة، فليراجعها من شاء، فإن فيها تحقيقا لكثير من المسائل المتعلقة بصلاة الجمعة، وكأنه لما سبق ذكره حكم بعض الأئمة على هذا الحديث بالبطلان، فقال الحافظ ابن حجر في " فتح الباري " (2/341) : سنده واه؛ قال النووي في الخلاصة:
إنه حديث باطل.
وقال ابن القيم في " زاد المعاد "(1/170) :
هذا الحديث فيه عدة بلايا، ثم أطال في بيان ذلك بما خلاصته ما نقلناه عن البوصيري من العلل الأربع، ومن العجيب أن يخفى ذلك على الحافظ الهيثمي، فإنه قال في " المجمع " (2/195) :
رواه الطبراني في " الكبير "، وفيه الحجاج بن أرطاة وعطية العوفي وكلاهما فيه كلام، ففاته ذكر العلتين الأخريين، لا سيما التي سببها مبشر بن عبيد الكذاب الوضاع، ثم تلطف جدا في تضعيف الحجاج وعطية، فأوهم أن الضعف في إسناد الحديث يسير، وليس بشديد، فكان من نتائج ذلك أن جاء من بعده صاحب " جمع الفوائد " فلخص كلام الهيثمي بقوله فيه (1/268) :
للكبير بلين!، فأفصح بذلك عما يدل عليه كلام الهيثمي مما أشرنا إليه من الضعف اليسير، وذلك خطأ منه جر إلى خطأ أوضح بسبب التقليد، وعدم الرجوع في التحقيق إلى الأصول، وإلى أقوال الأئمة الفحول، والله المستعان.
وأما قول المناوي في " فيض القدير " بعد أن نقل عن الحافظين العراقي وابن حجر أنهما قالا في حديث ابن ماجه: سنده ضعيف جدا، وبعد أن بين وجه ذلك بنحو ما سبق، قال متعقبا على السيوطي:
قد أساء التصرف حيث عدل لهذا الطريق المعلول، واقتصر عليه، مع وروده من طريق مقبول، فقد رواه الخلعي في فوائده من حديث علي كرم الله وجهه، قال الحافظ الزين العراقي: إسناده جيد.
فأقول: إنني في شك من ثبوت ذلك عن علي، وإن كان العراقي قد تابعه على