الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وله علة أخرى وهي عنعنة الحسن وهو البصري فإنه وإن كان قد سمع من أنس بن
مالك فإنه كان يدلس.
ويمكن استخراج علة ثالثة، فإن ابن عدي أورده في ترجمة الحكم بن عبد الله وهو
أبو النعمان، ووقع عند ابن عدي في سند هذا الحديث " أبو مروان " وقد ذكر في
ترجمته أنه يكنى بهذا، وبأبي النعمان، ولم يذكر أنه يكتني بأبي حمدان.
فلعلها تحرفت في " الكنى " من الناسخ أوالطابع، ولم يذكر فيه توثيقا ولا
تجريحا غير أنه ساق له أحاديث استنكرها، هذا منها كما تقدم. وقال:
" لا يتابعه عليها أحد ".
ولكنه من رجال البخاري، ووثقه الخطيب وابن حبان إلا أنه قال: " ربما أخطأ
"، وقال أبو حاتم: " كان يحفظ وهو مجهول ".
وذكر الحافظ في " التهذيب ":
" ويهجس في خاطري أن الراوي عن سعيد (بن أبي عروبة) هو أبو مروان، وهو غير
أبي النعمان الراوي عن شعبة. فالله أعلم ".
قلت: وإذا تبين لك حال هذا الحديث وما فيه من العلل، فلا تغتر بقول المنذري
(3/252) :
" رواه الطبراني في " الصغير " بإسناد حسن، وأبو الشيخ في (كتاب الثواب) ".
وكذا قول الهيثمي (8/193) :
" رواه الطبراني في " الصغير " وإسناده حسن ".
فإن ذلك من تساهلهما، ومن أجل ذلك رأيت أن أحرر القول في إسناده، وأبين
حقيقة أمره لكي لا يغتر بتحسينها من لا علم عنده كالغماري في " كنزه ". والله
الموفق.
1287
- " لا يدخل ولد الزنا الجنة، ولا شيء من نسله، إلى سبعة آباء ".
باطل
رواه الطبراني في " الأوسط "(رقم - 145) عن الحسين بن إدريس الحلواني: نا
سليمان بن أبي هو ذة: نا عمرو بن أبي قيس عن إبراهيم بن المهاجر عن
مجاهد عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ذباب عن أبي هريرة مرفوعا وقال:
" لم يروه عن إبراهيم إلا عمرو ".
قلت: وهو صدوق له أوهام، لكن شيخه إبراهيم بن المهاجر وهو ابن جابر البجلي
صدوق لين الحفظ، فهو علة الحديث.
وأما إعلال الهيثمي للحديث بقوله (6/257) :
" وفيه الحسين بن إدريس وهو ضعيف ".
فلا وجه له، لأن الحسين هذا وثقه الدارقطني وأخرج له ابن حبان في " صحيحه "
وكان من الحفاظ كما قال ابن ماكولا، وغاية ما جرح به قول ابن أبي حاتم فيه:
" كتب إلي بجزء من حديثه، فأول حديث منه باطل، والثاني باطل، والثالث
ذكرته لعلي بن الجنيد فقال: أحلف بالطلاق أنه حديث ليس له أصل، وكذا هو عندي
فلا أدري البلاء منه أومن خالد بن هياج ".
فقد تردد ابن أبي حاتم في اتهام الرجل بهذه البواطيل فينبغي التوقف عن الجزم
بأنه المتهم، حتى يأتي البيان وقد وجدنا الحافظ ابن عساكر قال:
" البلاء في الأحاديث المذكورة من خالد بلا شك ".
ومما يؤكد أن الحسين بن إدريس بريء العهدة من هذا الحديث أنه لم يتفرد به كما
يشعر بذلك قول الطبراني المتقدم، وقال عبد بن حميد في " المنتخب من المسند "
(ق 189/2) : حدثنا عبد الرحمن بن سعد الرازي: حدثنا عمرو بن أبي قيس به.
وأورده ابن الجوزي في " الموضوعات "(3/111) ، وقال - وتبعه السيوطي في "
اللآلىء " - 2/193) :
" لا يصح، إبراهيم بن مهاجر ضعيف، قال الدارقطني: اختلف على مجاهد في هذا
الحديث على عشرة أوجه، فتارة يروى عن مجاهد عن أبي هريرة، وتارة عن مجاهد عن
ابن عمر، وتارة عن مجاهد عن ابن أبي ذباب، وتارة عن مجاهد عن ابن عمرو
موقوفا، إلى غير ذلك، وكله من تخليط الرواة ".
قلت: وقد بين أبو نعيم في " حلية الأولياء "(3/307 - 309) هذه الوجوه
العشرة من الاضطراب، وزاد عليها فأفاد وأجاد، فمن شاء فليرجع إليه.