الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الأوطار، فإنه أورد هذا الحديث فيما استدل به المانعون من الطيب بعد الرمي، ثم أجاب عنه (5/61) بما ملخصه:
إنه أثر موقوف لا يصلح للمعارضة، وعلى فرض كونه مرفوعا فهو أيضا لا يعتد به بجانب الأحاديث المثبتة لحل الطيب.
قلت: والجواب الصحيح عنه أنه وإن كان ظاهره الرفع فهو لا يصلح للمعارضة
المذكورة لوجهين:
الأول: أنه ضعيف السند كما سبق بيانه.
الثاني: أنه لوصح سنده فهو عند التعارض مرجوح من حيث الدلالة، لأنه وإن كان ظاهرا في الرفع فليس نصا فيه بخلاف حديث عائشة المشار إليه فإنه صريح في ذلك. والله أعلم.
1016
- " كان يصلي قبل الجمعة أربعا، وبعدها أربعا ".
منكر.
رواه الطبراني في " معجمه الأوسط "(رقم - 4116 - مصورتي) : حدثنا علي بن سعيد الرازي: حدثنا سليمان بن عمرو بن خالد الرقي: حدثنا عتاب بن بشير عن خصيف عن أبي عبيدة عن عبد الله بن مسعود مرفوعا، وقال الطبراني:
لم يرو هذا الحديث عن خصيف إلا عتاب بن بشير.
قلت: سكت عليه الزيلعي في " نصب الراية "(2/206)، وقال الحافظ في " الدراية " (ص 133) :
وفي سنده ضعف.
قلت: وفيه خمس علل:
الأولى: الانقطاع بين ابن مسعود وابنه أبي عبيدة؛ فإنه لم يسمع منه، كما صرح بذلك أبو عبيدة نفسه على ما هو مذكور في ترجمته، وقد حاول بعض من ألف في مصطلح الحديث من حنفية هذا العصر أن يثبت سماعه منه دون جدوى!
الثانية: ضعف خصيف، وهو ابن عبد الرحمن الجزري الحراني، قال الحافظ في " التقريب ":
صدوق سيء الحفظ، خلط بآخره.
الثالثة: عتاب بن بشير، مختلف فيه، قال ابن معين: ثقة، وقال مرة: ضعيف، وقال النسائي: ليس بذاك في الحديث، وقال أحمد: أرجوأن لا يكون به بأس، روى بآخرة أحاديث منكرة، وما أرى إلا أنها من قبل خصيف.
قلت: وهذا الحديث من روايته عنه، فهو من مناكيره، ويؤيد ذلك أنه ورد موقوفا على ابن مسعود، من طريقين عنه، فقال عبد الرزاق في " مصنفه " (5524) : عن معمر عن قتادة:
إن ابن مسعود كان يصلي قبل الجمعة أربع ركعات، وبعدها أربعا.
قلت: وهذا سند صحيح لولا أن قتادة لم يسمع من ابن مسعود كما قال الهيثمي (2/195)، ثم قال عبد الرزاق (5525) : عن الثوري عن عطاء بن السائب عن أبي عبد الرحمن السلمي قال:
كان عبد الله يأمرنا أن نصلي قبل الجمعة أربعا وبعدها أربعا.
قلت: وهذا سند صحيح لا علة فيه، وعطاء بن السائب وإن كان اختلط؛ فالثوري قد روى عنه قبل الاختلاط.
الرابعة: سليمان بن عمرو لم أجد من وثقه، ولكن كتب عنه أبو حاتم كما قال ابنه في " الجرح والتعديل "(2/1/132) .
فثبت مما تقدم أن رفع هذا الحديث منكر، وأن الصواب فيه الوقف. والله أعلم.
الخامسة: وهي العلة الحقيقية، وهي خطأ عتاب بن بشير في رفعه، فإنه مع الضعف الذي في حفظه قد خالفه محمد بن فضيل فقال: عن خصيف به موقوفا على ابن مسعود.