الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
صلى الله عليه وسلم: " لا يتوارث أهل ملتين شتى "، وهو مخرج مع غيره مما في معناه في كتابي " إرواء الغليل "(1673) .
ثم رأيت الحديث قد أورده ابن الجوزي في " الموضوعات " من طريق الجوزقاني بإسناد آخر له عن يحيى بن يعمر به وأعله بأن فيه محمد بن مهاجر، وهو المتهم به فظننت أن الجوزقاني حكم عليه بالبطلان بالنظر إلى هذه الطريق، ولذلك تعقبه السيوطي في " اللآليء "(2/442) بأن ابن المهاجر بريء منه. ثم ساق بعض الطرق المتقدمة، ولم يعزه لأبي داود، وذهل عن العلة الحقيقية في هذا الحديث، وهو ما نبه عليه البيهقي ثم العسقلاني. والله أعلم.
والحديث عزاه الشيخ المنتصر الكتاني في كتابه " نصوص حديثية " لأبي داود بزيادة: " الإسلام يعلوولا يعلى، ويزيد ولا ينقص ". وهي زيادة لا أصل لها عند أبي داود ولا عند غيره ممن أخرج الحديث، اللهم إلا عند بحشل في "
تاريخ واسط " فإنه أخرج الحديث من طريق عمران بن أبان عن شعبة به بلفظ: " الإيمان يعلو ولا يعلى " بدل " يزيد ولا ينقص "، وابن أبان ضعيف. وهو بهذا اللفظ حسن لمجيئه من طرق كما بينته في " الإرواء "، رقم (1255) .
والحديث جزم المناوي بضعفه.
1124
- " كان أحب النساء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فاطمة، ومن الرجال علي ".
باطل.
أخرجه الترمذي (2/319) والحاكم (3/155) من طريق جعفر بن زياد الأحمر عن عبد الله بن عطاء عن عبد الله بن بريدة عن أبيه قال: فذكره. وقال الترمذي:
" هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه ".
وقال الحاكم:
" صحيح الإسناد ". ووافقه الذهبي!!
قلت: عبد الله بن عطاء، قال الذهبي نفسه في " الضعفاء ":
" قال النسائي: ليس بالقوي ".
وقال الحافظ في " التقريب ":
" صدوق يخطىء ويدلس ".
قلت: وقد عنعن إسناد هذا الحديث، فلا يحتج به لوكان ثقة، فكيف وهو صدوق يخطىء؟ !
ثم إن الراوي عنه جعفر بن زياد الأحمر، مختلف فيه، وقد أورده الذهبي أيضا في " الضعفاء " وقال:
" ثقة ينفرد، قال ابن حبان: في القلب منه! ! ".
وقال الحافظ في " التقريب ":
" صدوق يتشيع ".
قلت: فمثله لا يطمئن القلب لحديثه، لا سيما وهو في فضل علي رضي الله عنه!
فإن من المعلوم غلوالشيعة فيه، وإكثارهم الحديث في مناقبه مما لم يثبت!
وإنما حكمت على الحديث بالبطلان من حيث المعنى لأنه مخالف لما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم في أحب النساء والرجال إليه كما يأتي.
وقد روي الحديث عن عائشة رضي الله عنه، وهو باطل عنها أيضا، يرويه جميع ابن عمير التيمي قال:
" دخلت مع عمتي (وفي رواية: أمي) على عائشة، فسئلت: أي الناس كان أحب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قالت: فاطمة، فقيل: من الرجال؟ قالت:
زوجها ". أخرجه الترمذي (2/320) والحاكم (3/154) من طريقين عن جميع به والسياق للترمذي وقال:
" حديث حسن غريب ". وقال الحاكم - والرواية الأخرى له -:
" صحيح الإسناد "! ورده الذهبي فأحسن:
" قلت: جميع متهم، ولم تقل عائشة هذا أصلا ".
ويؤيد قوله شيئان:
الأول: أنه ثبت عن عائشة خلافه، فقال الإمام أحمد (6/241) : حدثنا عبد الواحد الحداد عن كهمس عن عبد الله بن شقيق، قال: قلت لعائشة: أي الناس كان أحب إلى
رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قالت: عائشة، قلت: فمن الرجال؟
قالت: أبوها ".
قلت: وهذا إسناد صحيح رجاله كلهم ثقات رجال الصحيح.
والآخر: أنه صح عن النبي صلى الله عليه وسلم خلافه، من رواية عمرو بن العاص قال:
" أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: أي الناس أحب إليك؟ قال: عائشة، قلت: من الرجال؟ قال: أبوها، ثم من؟ قال: عمر. فعد رجالا ".
أخرجه الشيخان وأحمد (4/203) .
وله شاهد من حديث أنس قال:
" قيل: يا رسول الله، أي الناس
…
" دون قوله: " ثم من
…
".
أخرجه ابن ماجه (101) والحاكم (4/12) وقال:
" صحيح على شرط الشيخين ". وهو كما قال:
" وشاهد آخر، فقال الطيالسي (1613) : حدثنا زمعة قال: سمعت أم سلمة الصرخة على عائشة، فأرسلت جاريتها: انظري ما صنعت، فجاءت فقالت: قد قضت، فقالت:
يرحمها الله، والذي نفسي بيده، قد كانت أحب الناس كلهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، إلا أباها ".
قلت: وهذا الإسناد لا بأس به في الشواهد.
قلت: وكون أبي بكر رضي الله عنه أحب الناس إليه صلى الله عليه وسلم هو الموافق لكونه أفضل الخلفاء الراشدين عند أهل السنة، بل هو الذي شهد به علي نفسه رضي الله عنه، برواية أعرف الناس به ألا وهو ابنه محمد بن الحنفيه قال:
" قلت لأبي: أي الناس خير بعد النبي صلى الله عليه وسلم؟ قال: أبو بكر، قلت: ثم من؟ قال: ثم عمر.. " الحديث.
أخرجه البخاري (2/422) .
فثبت بما قدمنا من النصوص بطلان هذا الحديث. والله المستعان.
(فائدة) :
وأما ما روى الحاكم (3/155)، قال: " حدثنا مكرم بن أحمد القاضي: حدثنا أحمد بن يوسف الهمداني: حدثنا عبد المؤمن