الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قلت: وهذا سند ضعيف علته يوسف بن محمد، وقلبه بعض الرواة فقال: محمد بن يوسف، قال أبو داود: والصواب الأول.
قلت: وهو مجهول العين، أورده ابن أبي حاتم (4/228) ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا، وقال الذهبي في " الميزان ": لا يعرف حاله، روى عنه عمرو بن يحيى بن عمارة.
قلت: الصواب عدم ذكر لفظ (حاله) ، فإنه إذا كان لم يروعنه غير عمرو هذا فهو مجهول العين كما قلنا، وليس مجهول الحال كما هو مقرر في علم مصطلح الحديث.
وأما الحافظ فقال في " التقريب ": مقبول، يعني عند المتابعة وإلا فلين الحديث كما نص عليه في المقدمة.
واعلم أننا إنما أوردنا هذا الحديث لما في آخره من جعل البطحان (وهو الحصا الصغار) في القدح إلخ، فإنه غريب منكر، وأما الدعاء " اكشف الباس رب الناس "، فهو ثابت من حديث عائشة رضي الله عنها بلفظ:" كان يعود بعض أهله، يمسح بيده اليمنى ويقول: اللهم رب الناس، أذهب الباس، واشفه أنت الشافي، لا شفاء إلا شفاؤك، شفاء لا يغادر سقما ".
أخرجه الشيخان وغيرهما، وله فيهما وفي " المسند " طرق (6/44، 45، 50، 108، 109، 114، 115، 120، 124، 125، 127، 131، 208، 260، 278، 280) .
1006
- " نعم العبد صهيب، لولم يخف الله لم يعصه ".
لا أصل له.
قال السخاوي في " الفتاوي الحديثية "(12/2) : قد اشتهر في كلام الأولين وأصحاب المعاني والعربية من حديث عمر بن الخطاب وذكر الشيخ بهاء الدين السبكي أنه لم يظفر به في شيء من الكتب، وكذا قال جمع من أهل اللغة، ثم رأيت بخط شيخنا رحمه الله أنه ظفر به في " مشكل الحديث "
لأبي محمد بن قتيبة، لكن لم يذكر له ابن قتيبة إسنادا، وقال: أراد أن صهيبا إنما لم يعص الله حياء لا مخافة عذابه، انتهى.
وقد وقعت على معنى ذلك من قول عمر (1) رضي الله عنه، إلا أنه في حق سالم مولى أبي حذيفة، فروى أبو نعيم في " الحلية " من طريق عبد الله بن الأرقم:
حضرت عمر عند وفاته مع ابن عباس والمسور بن مخرمة، فقال: رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن سالما شديد الحب لله عز وجل، لوكان لا يخاف ما عصاه، وسنده ضعيف.
قلت: بل هو موضوع؛ لأنه في " الحلية "(1/177) معلق من طريق محمد بن إسحاق عن الجراح بن منهال عن حبيب بن نجيح عن عبد الرحمن بن غنم قال:
قدمت المدينة في زمان عثمان، فأتيت عبد الله بن الأرقم فقال: حضرت عمر رضي الله عنه عند وفاته مع ابن عباس والمسور بن مخرمة، فقال عمر: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم: فذكره، فلقيت ابن عباس فذكرت ذلك له، فقال: صدق، انطلق بنا إلى المسور بن مخرمة حتى يحدثك به، فجئنا المسور، فقلت: إن عبد الله بن الأرقم حدثني بهذا الحديث، قال: حسبك لا تسل عنه بعد عبد الله بن الأرقم.
قلت: فهذا إسناد هالك، مسلسل بالعلل:
الأولى: أنه معلق غير متصل.
الثانية: أن محمد بن إسحاق مدلس وقد عنعنه.
الثالثة: أن الجراح بن المنهال متهم بالكذب، وكنيته أبو العطوف، قال
البخاري ومسلم: منكر الحديث.
وقال النسائي والدارقطني: متروك.
وقال ابن حبان: كان يكذب في الحديث، ويشرب الخمر.
(1) كذا الأصل والظاهر أن الصواب " حديث عمر " لأنه مرفوع كما سترى. اهـ.