الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وقيل: يزول تحريمها مطلقا، لأن علة التحريم الشدة المطربة، وقد زالت فيزول التحريم، وقيل - وهو احتمال لأبي محمد - إن قصد تخليلها بنقلها من الشمس إلى الفيحاء أو بالعكس حلت لما تقدم، وإن خللت بما يلقى فيها لم تحل، لنجاسة الملقى فيها، فإذا انقلبت بقي الملقى فيها على نجاسته.
قال: وإن قلب الله تعالى عينها فصارت خلا فهي حلال.
ش: لما تقدم عن عمر رضي الله عنه ولزوال علة التحريم من غير فعل محرم.
[الشرب في آنية الذهب والفضة]
قال: والشرب في آنية الذهب والفضة حرام.
3252 -
ش: لما روت أم سلمة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الذي يشرب في إناء الفضة إنما يجرجر في بطنه نار جهنم» متفق عليه. ولمسلم: «الذي يأكل ويشرب في آنية الفضة والذهب» » .
3253 -
«وعن عبد الرحمن بن أبي ليلى أنهم كانوا عند حذيفة بالمدائن فاستسقى فسقاه مجوسي في إناء من فضة، فرماه به وقال: إني قد أمرته أن لا يسقيني فيه، إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «لا تلبسوا الحرير ولا الديباج، ولا تشربوا في
آنية الذهب والفضة، ولا تأكلوا في صحافها، فإنها لهم في الدنيا ولكم في الآخرة» متفق عليه. فنهى، والنهي يقتضي التحريم، وأخبر أن الذي يفعل هذا تجرجر النار في بطنه، أو أنه هو يجرجرها في بطنه، وعلى كليهما لا يكون ذلك إلا بفعل محرم.
(تنبيه) : «الديباج» كذا، والله أعلم.
قال: وإن كان قدح عليه ضبة فضة فشرب من غير موضع الضبة فلا بأس.
ش: إباحة الضبة في الجملة إجماع حكاه أبو البركات.
3254 -
ويشهد له ما «روى أنس رضي الله عنه أن قدح النبي صلى الله عليه وسلم انكسر، فاتخذ مكان الشعب سلسلة من فضة.» . . رواه البخاري، ولفظه: انصدع. وهذا يخصص حديث ابن عمر رضي الله عنه -
المتقدم في الآنية: «أو إناء فيه شيء من ذلك» إن صح، إلا أن البيهقي أشار للاعتراض على حديث البخاري فقال: إنه يوهم أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم اتخذ مكان الشعب سلسلة من فضة قال: فصح بهذا السند أيضا إلى أنس وفيه: فجعلت مكان الشعب سلسلة.
3255 -
«وروى أيضا عن عاصم الأحول قال: رأيت قدح النبي صلى الله عليه وسلم عند أنس رضي الله عنه وكان قد انصدع فسلسله بفضة» ، قلت: وإنما يجيء الوهم إذا ضبط الرواة (جعلت) مبنيا للفاعل، أما إن لم يضبطوا ذلك فيحتمل البناء للمفعول، وإذا لا يتعين أن يكون الفاعل هو أنس رضي الله عنه بل يجوز أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم هو الفاعل، وهذا أولى، لموافقته رواية البخاري، ثم على البناء للفاعل ليس فيه أن ذلك كان بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم فيجوز أن يكون في حياته بأمره، ثم تارة أضاف الفعل إلى نفسه لأنه الفاعل حقيقة، وتارة أضافه إلى النبي صلى الله عليه وسلم لأمره بذلك، كما يقال: بنى الأمير المدينة، ونحو ذلك.
وعاصم فيه كلام، ثم قوله: فسلسله ليس فيه أن ذلك بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم فيجوز أن يكون في حياته، وأضاف الفعل إليه كما تقدم، وبالجملة الإجماع فيه كفاية، على أنا نقول بحجية قول الصحابي، وتخصيصه للعموم. إذا تقرر هذا، فظاهر كلام الخرقي اختصاص الجواز بضبة الفضة، وهو المذهب المنصوص اتباعا لقضية النص. (وعن أبي بكر) جواز اليسيرة من الذهب لحاجة. وظاهر كلامه أيضا أنه يشترط أن لا يباشر الضبة بالاستعمال، ولا يشرب من موضعها، وهو ظاهر كلام أحمد، واختيار ابن عقيل، وابن عبدوس، إذ الأصل التحريم تبعا للنص، ثم أبيح ما تدعو الحاجة إليه، فما عداه يبقى على الأصل، وقيل: يكره ذلك من غير تحريم.
وبه قطع أبو الخطاب في الهداية، وابن البنا، وصاحب التلخيص، وأبو محمد في الكافي والمغني، ولابن تميم احتمال بالإباحة، ويحتمله كلام القاضي في تعليقه، وأبي البركات في محرره، وطائفة لسكوتهم عن ذلك. ومحل الخلاف إذا لم يحتج إلى المباشرة، أما إن احتاج إلى ذلك كلحس الطعام والشراب إذا كانت في موضعه فيباح. واختلف في شرطين آخرين (أحدهما) هل يشترط في الضبة أن تكون يسيرة، وهو المذهب، لأنها إذا تابعة في حكم العدم، أو لا يشترط، بل تجوز الكبيرة للحاجة إناطة بها - وهو اختيار ابن عقيل؟ على قولين.
(الثاني) هل يشترط أن تكون مع قلتها للحاجة، وهو المنصوص، قاله أبو البركات، وقطع به أبو الخطاب في هدايته، وابن البنا، وصاحب التلخيص فيه، قصرا للحكم على مورد الأثر، أو لا يشترط، وجزم به جماعة، نظرا لاغتفار اليسير مطلقا كما تقدم؟ على قولين، ثم على الثاني هل تكره والحال هذه، وبه جزم القاضي في تعليقه، ويحتمله كلام أحمد في رواية أحمد بن نصر، وجعفر بن محمد، قال: لا بأس بالضبة، وأكره الحلقة، أو تباح، وبه قطع ابن عقيل، والشيرازي؟ على قولين أيضا. وكلام الخرقي محتمل في الشرطين، لكن لا نعرف قائلا بجواز الكبيرة لغير حاجة بل ملخص الشرطين أن الكبيرة لغير