الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قال: ومن اشترى منهم جارية لم يطأها في الفرج وهو في أرضهم.
ش: هذا من نمط الذي قبله، لأنه إذا وطئ في الفرج لا يأمن أن تلد ويغلبوه على ولدها، فيسترقوه ويفتنوه عن الفطرة التي فطره الله عليها.
قال: ومن دخل في أرض العدو بأمان لم يخنهم في مالهم.
ش: لأن إعطاءه الأمان مشروط بذلك عرفا، وإن لم يكن مذكورا لفظا، ولذلك من جاءنا منهم بأمان فخاننا كان ناقضا للعهد، وإذا كان ذلك مشروطا لزم الوفاء به، إعمالا للشرط، وحذارا من الغدر، فعلى هذا إن خانهم أو سرق منهم، أو اقترض منهم، ونحو ذلك وجب عليه رد ذلك إلى أربابه.
وقوله: لم يخنهم في مالهم، يفهم منه بطريق التنبيه أنه لا يخونهم في أنفسهم.
[حكم المعاملة بالربا في أرض العدو]
قال: ولم يعاملهم بالربا.
ش: لأن ذلك نوع خيانة، ولأن عقد الأمان اقتضى أنه يجري معهم على حكم الإسلام، ومن حكم الإسلام تحريم الربا. ومفهوم كلام الخرقي أنه إذا لم يكن ثم أمان كان له أن يعاملهم بالربا، وهذا إحدى الروايتين. وبه قطع أبو البركات، نظرا إلى أن له أن يتحيل على أخذ أموالهم بكل وجه من الوجوه، إذ ليس ذلك بأسوأ حالا من السرقة ونحوها.
(والرواية الثانية)، وبها قطع أبو محمد: لا يجوز، إعمالا لعموم آية تحريم الربا.
قال: ومن كان لهم مع المسلمين عهد فنقضوه حوربوا وقتل رجالهم.
ش: لأن المقتضي لعدم حربهم العهد وقد زال.
قال: ولم تسب لهم ذرية، ولم يسترقوا إلا من ولد بعد نقضه.
ش: لأن العهد يشمل الرجال والذرية، والنقض إنما وجد من الرجال، فتختص إباحة الدم بهم، وتبقى عصمة ذريتهم.
3426 -
قال الإمام أحمد: قالت امرأة علقمة بن علاثة لما ارتد: إن كان علقمة ارتد فأنا لم أرتد، أما من حملت به أمه وولدته بعد النقض فإنه يجوز سبيه واسترقاقه بلا ريب، لعدم ثبوت الأمان له بحال، وكذلك من حملته قبل النقض ثم ولدته بعده، على ظاهر كلام الخرقي، وكلام أبي محمد، اعتبارا بالولادة، لأن بها ترتب الأحكام، وظاهر كلام أبي البركات أنه لا يجوز سبيه ولا استرقاقه، اعتبارا بحال انعقاده، وقد تقدم للخرقي مثل ذلك في موضعين فنبهنا عليهما، وحكم النساء حكم الذرية، ولا فرق في هذا
بين أن يكون العهد الذي لهم بذمة أو بأمان، أما لو كان بهدنة فإن عهد ذريتهم ونسائهم ينتقض لنقضه فيهم، لأن النبي صلى الله عليه وسلم سبى ذراري بني قريظة حين نقضوا عهده.
قال: وإذا استأجر الأمير قوما يغزون مع المسلمين لمنافعهم لم يسهم لهم، وأعطوا ما استؤجروا به.
ش: ظاهر هذا أنه يصح الاستئجار على الجهاد مطلقا، وهو ظاهر كلام أحمد في رواية أبي الحارث وغيره، قال في قوم استأجرهم الأمير في دار الإسلام، على أن يغزو بهم، هل يسهم لهم مع سهام المسلمين؟ فقال: لهم الأجرة التي استؤجروا بها، وليس لهم في الغنيمة شيء، ولا يسهم لهم.
3427 -
وذلك لما روي عن جبير بن نفير قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مثل الذي يغزون من أمتي ويأخذون الجعل يتقوون به على عدوهم، مثل أم موسى، ترضع ولدها وتأخذ أجرها» . رواه سعيد في سننه، ولأنه أمر لا
يختص فاعله أن يكون من أهل القربة، بدليل صحته من الكافر، فصح الاستئجار عليه كبناء المساجد، (وعن أحمد) رضي الله عنه: أنه لا يصح الاستئجار عليه مطلقا، وهو اختيار القاضي في تعليقه، وحمل كلام أحمد والخرقي على الاستئجار لخدمة الجيش، كالاحتطاب ونحوه لا للقتال، وذلك لأنه قربة وطاعة، فلا يصح الاستئجار عليه، كالأذان وصلاة الجنازة، وتوسط القاضي في غير التعليق، وأبو محمد في المقنع، فصححه بمن لا يلزمه الجهاد، كالعبد والمرأة، بخلاف من يلزمه كالرجل الحر، لأنه يتعين عليه بحضوره، فلم يصح استئجاره عليه كالحج، ومقتضى اختيار أبي محمد وأبي البركات صحة الاستئجار وإن لزمه، إلا أن يتعين عليه فلا يصح.
وعليه حمل أبو محمد إطلاق الخرقي، وهو متعين، وحيث قلنا: لا يصح الاستئجار فإن وجود الإجارة كعدمها، فللأجير السهم كما لو لم يكن إجارة، وحيث قلنا بالصحة فهل يقسم للأجير؟ فيه روايتان، (إحداهما) وهي اختيار الخرقي، وتبعه على ذلك أبو محمد في المقنع: لا يسهم له.
3428 -
لما «روى يعلى ابن منية قال: أذن رسول الله صلى الله عليه وسلم بالغزو وأنا شيخ كبير، ليس لي خادم، فالتمست أجيرا يكفيني، وأجري له سهمه، فوجدت رجلا، فلما دنا الرحيل أتاني فقال: ما أدري ما السهمان، وما يبلغ سهمي؟ فسم لي
شيئا، كان السهم أو لم يكن، فسميت له ثلاثة دنانير، فلما حضرت غنيمته أردت أن أجري له سهمه فذكرت الدنانير فجئت النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت له أمره، فقال:«ما أجد له في غزوته هذه في الدنيا والآخرة إلا دنانيره التي سماها» . رواه أبو داود.
(والثانية) : وهي اختيار الخلال وصاحبه: يسهم له، لما تقدم من حديث جبير بن نفير، وقول عمر رضي الله عنه: الغنيمة لمن شهد الوقعة.
3429 -
وفي مسلم وغيره في حديث طويل «أن سلمة بن الأكوع كان أجيرا لطلحة رضي الله عنهما حين أدرك عبد الرحمن بن عيينة، لما أغار على سرح رسول الله صلى الله عليه وسلم فأعطاه النبي صلى الله عليه وسلم سهم الفارس والراجل» .
وقد حمل هذا على أجير يقصد مع الخدمة والجهاد، وحديث يعلى على من لم يقصد الجهاد أصلا، فعلى الرواية الأولى يعطى ما استؤجر به للجهاد، لأنه عوض على عمل وقد عمله