الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وقول الخرقي: بكرا كان أو ثيبا، أي محصنا كان أو غير محصن، وإنما أراد لفظ حديث عبادة، والله أعلم.
[إتيان البهيمة]
قال: ومن أتى بهيمة أدب وأحسن أدبه.
ش: هذا منصوص أحمد في رواية ابن منصور، واختيار الخرقي، وأبي بكر، لأنه أتى محرما لا حد فيه ولا كفارة، وذلك مقتضى للتأيب.
وقوله: وأحسن أدبه، أي يبالغ فيه لشدة تحريمه، إذ قد اختلف في قتل فاعل ذلك، وورد فيه ما يدل على ذلك، وذلك يقتضي المبالغة في تحريمه، وإنما لم يحد لأن الحديث الذي ورد فيه قد تكلم فيه، وقياسه على الوطء في فرج المرأة متعذر، إذ ليس بمقصود، يحتاج في الزجر عنه إلى حد، بل يكتفى بالباعث الطبعي، إذ النفوس الشريفة بل وغيرها تنفر من ذلك.
(ونقل عنه) حنبل: يحد حد الزاني، كذا حكى القاضي في روايتيه، والشيخان وغيرهما يحكون الرواية: أن حده حد اللوطي، يعني هل يرجم مطلقا، أو يحد
حد الزاني، وهذه اختيار القاضي والشيرازي، وأبي الخطاب والشريف في خلافيهما.
3132 -
لما روى ابن عباس رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من أتى بهيمة فاقتلوه واقتلوها» رواه أحمد وأبو داود والترمذي. وراويه عمرو بن أبي عمرو راوي حديث: «من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط» الحديث، فهذا لازم للقائل ثم بالقتل.
3133 -
إلا أنه هنا قد روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: ليس على الذي يأتي البهيمة حد، رواه أبو داود والترمذي، وذلك يوهن روايتيه مع ما فيهما، والله أعلم.
قال: وقتلت البهيمة.
ش: هذا إحدى الروايتين، واختيار الخرقي، وبه قطع أبو الخطاب في الهداية، وأبو محمد في الكافي، والشريف وأبو الخطاب في خلافيهما، لما تقدم من الحديث، وهو وإن تكلم فيه فذلك لا يبلغ اطراحه بالكلية، بل هو صالح لأن يؤثر شبهة في درء الحد الذي يندرئ بالشبهة، ولا يؤثر في غيره لعدم درئه بالشبهة.
(والرواية الثانية) : لا تقتل، لأن المعتمد في ذلك على الحديث، والحديث لم يثبت، والنبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ذبح الحيوان لغير مأكلة، فيدخل في عمومه،
وظاهر كلام أبي البركات، أن قتلها لا يشرع على هذه الرواية، وعن أبي بكر أنه توسط فقال: الاختيار قتلها، وإن تركها فلا بأس، (ومحل هاتين الروايتين) إذا قلنا بتعزير الفاعل، أما إذا قلنا بحده حد اللوطي؛ فإنها تقتل بلا نزاع، كذا ذكره أبو البركات وهو واضح، لأنا إذا اعتمدنا على الحديث، وهو أخص من النهي عن ذبح الحيوان لغير مأكلة، وكلام الخرقي يشمل المملوكة والمأكولة وغيرهما، وهو كذلك ولم يتعرض الخرقي رحمه الله لأكلها إن كانت مأكولة، وأحمد كره ذلك، فخرج لأصحابه فيه وجهان:
(أحدهما) - ويحتمله كلام الخرقي -: الجواز، لعموم:{أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ} [المائدة: 1] وغير ذلك.
(والثاني) - وهو الذي أورده أبو البركات مذهبا، وقطع به الشريف وأبو الخطاب في خلافيهما، وشيخهما في الجامع، وابن عقيل في التذكرة، والشيرازي -: المنع، لأنه حيوان مأمور بقتله، وكل ما أمر بقتله لا يجوز أكله، كما هو مقرر في موضعه، ولعل الخلاف في ذلك مبني على علة قتلها، فقيل: لئلا يعير فاعلها لذكره برؤيتها.
3134 -
فروى ابن بطة بإسناده عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «من وجدتموه على بهيمة فاقتلوه واقتلوا البهيمة» قالوا: يا رسول الله