الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
3482 -
ويروى ذلك عن ابن عباس وعمر رضي الله عنهم.
[أخذ العشور من أهل الذمة]
قال: ومن اتجر من أهل الذمة إلى غير بلده أخذ منه نصف العشر في السنة.
ش: من اتجر من أهل الذمة إلى غير بلده يبيع فيه أو يشتري منه أخذ من تجارته نصف العشر في الجملة.
3483 -
لما روي «عن حرب بن عبد الله عن جده أبي أمه، عن أبيه رضي الله عنه قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فأسلمت، فعلمني الإسلام، وعلمني كيف آخذ الصدقة من قومي ممن أسلم، ثم رجعت إليه فقلت: يا رسول الله كل ما علمتني فقد حفظته إلا الصدقة، أفأعشرهم؟ قال: «إنما العشور على النصارى واليهود» . رواه أبو داود، «وفي رواية:«ليس على المسلم عشور، إنما العشور على اليهود والنصارى» » .
3484 -
ولأن هذا يروى عن عمر رضي الله عنه ولم ينكر، فكان بمنزلة الإجماع.
3485 -
وروى الإمام أحمد عن سفيان، عن هشام، عن أنس بن سيرين قال: بعثني أنس بن مالك إلى العشور، فقلت: تبعثني إلى العشور من بين عمالك؟ قال: أما ترضى أن أجعلك على ما جعلني عليه عمر بن الخطاب رضي الله عنه؟ أمرني أن آخذ من المسلمين ربع العشر. ومن أهل
الذمة نصف العشر.
3486 -
وعن لاحق بن حميد، أن عمر رضي الله عنه بعث عثمان بن حنيف إلى الكوفة فجعل على أهل الذمة في أموالهم التي يختلفون فيها في كل عشرين درهما درهما. رواه أبو عبيد في الأموال، وظاهر هذا كله أن هذا حكم مقرر في الشرع، لا أنه موقوف على مصالحتهم على ذلك، ولا على أخذهم منا ذلك، اهـ.
3487 -
ولا تؤخذ منهم في السنة إلا مرة، كما ذكره الخرقي، ونص عليه أحمد، وقال: كذا روي عن إبراهيم النخعي، عن عمر رضي الله عنه حين كتب أن لا تؤخذ في السنة إلا مرة واحدة، أن يأخذ من الذمي نصف العشر.
وروى أحمد بإسناده قال: جاء شيخ نصراني إلى عمر رضي الله عنه فقال: إن عاملك عشرني في السنة مرتين. قال: ومن أنت؟ قال: أنا الشيخ النصراني. قال عمر رضي الله عنه: وأنا الشيخ الحنيفي. ثم كتب إلى عامله أن
لا تعشروا في السنة إلا مرة.
وقول الخرقي: ومن اتجر، يدخل فيه المرأة، وهو المذهب، لعموم ما تقدم، وقال القاضي: لا يلزم المرأة إلا أن تتجر بالحجاز. وقوله: من أهل الذمة، يحتمل أن يدخل فيه التغلبي، لكونه من أهل الذمة، ويحتمل أن لا يدخل لتقدم حكم التغلبي، وفيه روايتان، فعدم التعشير لأن المشترط عليه ضعف ما على المسلمين في ماله، سواء اتجر أو لم يتجر، والتعشير لعموم:«إنما العشور على اليهود والنصارى» ولأن ما جعل عليه في مقابلة الجزية، فعلى هذا يكمل عليه العشر مضاعفة عليه، نص عليه أحمد.
3488 -
وروى بإسناده عن زياد بن حدير أن عمر رضي الله عنه بعثه مصدقا، فأمره أن يأخذ من نصارى بني تغلب العشر، ومن نصارى أهل الكتاب نصف العشر.
وقال أبو محمد: إن الأقيس أن يجب عليهم ضعف ما على المسلمين، لا ضعف ما على أهل الذمة، كما في بقية أموالهم. قال: وهو ظاهر كلام الخرقي، لقوله: مثلي ما يؤخذ من المسلمين، ومقتضى حديث لاحق بن حميد.
قال: وإذا دخل إلينا منهم تاجر حربي بأمان أخذ منه العشر.
3489 -
ش: لأن في حديثه عن عمر رضي الله عنه أنه بعث مصدقا، وأمره أن يأخذ من المسلمين من كل أربعين درهما درهما، ومن أهل الذمة من كل عشرين درهما درهما، ومن أهل الحرب من كل عشرة واحدا.
3490 -
وعلى ذلك يحمل ما روى السائب بن يزيد قال: كنت عاملا مع عبد الله بن عتبة بن مسعود، في زمن عمر بن الخطاب رضي الله عنه فكنا نأخذ من النبط العشر. رواه مالك في الموطأ.
3491 -
وقال: سألت ابن شهاب على أي وجه كان يأخذ عمر رضي الله عنه من النبط العشر؟ فقال: كان ذلك يؤخذ منهم في الجاهلية، فألزمهم ذلك عمر رضي الله عنه وقول الخرقي: أخذ منه العشر، ولم يقل في
السنة، كما تقدم له في الذمي، فيحتمل أنه اكتفى بما تقدم قبل، وهذا منصوص أحمد، ويحتمل أنه أراد الإطلاق، وأنه يؤخذ منه كلما دخل إلينا، وهو قول ابن حامد.
وإطلاق كلام الخرقي يقتضي الأخذ من كل قليل وكثير من المال، وهو قول ابن حامد، ويستدل له بإطلاقات ما تقدم، والمذهب المشهور أنه إنما يؤخذ من شيء مقدر، لأن أنسا رضي الله عنه قال: أمرني عمر رضي الله عنه أن آخذ من المسلمين ربع العشر، ومن أهل الذمة نصف العشر، وإنما يؤخذ من المسلم إذا كان معه نصاب، فكذلك الذمي.
ثم اختلف في ذلك المقدر، (فعنه) - وهو الذي قطع به أبو محمد في المقنع، وحكاه في الهداية عن القاضي - أنه عشرة دنانير مطلقا، للذمي والحربي، لأن العشرة مال يبلغ واجبه نصف دينار، فوجب فيه كالعشرين في حق المسلم.
(وعنه) اعتبار العشرين مطلقا لهما، لأن المسلم لا يجب عليه فيما دونها، فكذلك هما.
(وعنه) اعتبار العشرين للذمي، والعشرة للحربي، لأن المسلم لا يجب عليه فيما دون العشرين، فكذلك الذمي، والعشرة في حق الحربي كالعشرين في حق الذمي.
واعتبر القاضي أبو الحسين للذمي عشرة، وللحربي خمسة، إذ الخمسة في حق الحربي كالعشرة في حق الذمي.
ومقتضى كلام الخرقي أنه إنما يؤخذ من مال التجارة لا من غيره، وهو كذلك، فلو مر الذمي بنا منتقلا، ومعه
أمواله لم يؤخذ منه شيء، ثم هو يشمل جميع أموال التجارة، وكذا ظاهر كلام جماعة من الأصحاب، وقال القاضي: إذا دخلوا لنقل ميرة بالناس حاجة إليها أذن لهم في الدخول بغير عشر. ومال إلى هذا أبو محمد، لكنه عمم في الكافي، فجوز للإمام الترك رأسا للمصلحة.
3492 -
لما روى مالك في الموطأ عن ابن عمر، أن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما كان يأخذ من النبط من الحنطة والزيت نصف العشر، يريد بذلك أن يكثر الحمل بالمدينة، ويأخذ من القطنية العشر؛ وهذا دليل على التخفيف عنهم للمصلحة، وإذا له الترك للمصلحة.
(قلت) : وهذا والله أعلم كان في المستأمنين، إذ غيرهم يؤخذ منهم نصف العشر مطلقا.
واختلف في الخمر والخنزير المتبايع بينهم هل يعشران أو لا يعشران؟ على روايتين منصوصتين.
3493 -
وقد اضطرب في النقل عن عمر رضي الله عنه –