الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
عمده في ماله، نظرا إلى أن له قصدا صحيحا في الجملة، بدليل صحة صلاته، ونحو ذلك، وسقوط القصاص عنه كان لعدم جريان القلم الخطابي عليه، انتظار تكامل عقله.
وأما كون على الصبي والمجنون عتق رقبتين في أموالهما، فلأن الله سبحانه جعل في قتل الخطأ الدية والكفارة، وهذا القتل جار مجرى الخطأ، فأعطي حكمه، وكان مقتضى قوله سبحانه:{فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ} [النساء: 92] مع قوله صلى الله عليه وسلم: «لا يجني جان إلا على نفسه» أن ذلك على الخاطئ أو من بمعناه، لكن قام الدليل أن الدية في ذلك على العاقلة فيبقى فيما عداه على مقتضى ما تقدم، وهذا أيضا هو المشهور عن أحمد، بناء على أن على كل واحد من المشتركين كفارة (وعن أحمد) رواية أخرى أن على الجميع كفارة واحدة، فعلى هذه يكون على الصبي والمجنون ثلثي رقبة، ونبه الخرقي بوجوب الكفارة على الصبي والمجنون بوجوبها على البالغ، وقوله: لأن عمدهما خطأ، تعليل لإسقاط القصاص في أصل المسألة، وفي أن ما لزمهما يكون على عاقلتهما، وفي لزوم الكفارة لهما.
[القصاص بين الذكر والأنثى]
قال: ويقتل الذكر بالأنثى.
ش: لا نزاع في ذلك، لقوله سبحانه:{وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ} [المائدة: 45] .
2933 -
وقوله صلى الله عليه وسلم –: «لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث» ذكر منها: «النفس بالنفس» ولحديث اليهودي الذي قتل الجارية، فقتله النبي صلى الله عليه وسلم بها وقد تقدم.
2934 -
وفي كتاب عمرو بن حزم عن أبيه عن جده، «ويقتل الذكر بالأنثى» رواه مالك والنسائي؛ وإذا قتل الذكر بالأنثى فلا شيء
لورثته على المذهب بلا ريب، اعتمادا على ظاهر الآية والحديث، ونقل إبراهيم بن هانئ عن أحمد: يقتل ويعطى ورثته نصف الدية.
2935 -
وروى ذلك سعيد في سننه عن علي رضي الله عنه، والظاهر أنه مستند أحمد.
قال: والأنثى بالذكر.
ش: لا خلاف في هذا أيضا لا في القصاص ولا في الدية، إذ هو أعلى منها، أشبه العبد يقتل بالحر.
قال: ومن كان بينهما في النفس قصاص فهو بينهما في الجراح.
ش: يعني من جرى بينهما في النفس قصاص، جرى بينهما في الجروح، قياسا للجروح على النفس، فيقتص للحر المسلم والعبد، والذمي من مثلهم، ويقتص للذكر من الأنثى، وبالعكس، ويقتص من الناقص للكامل، كالكافر بالمسلم، والعبد بالحر، ولا يقتص من مسلم لكافر، ولا من حر لعبد، ونحو ذلك كما في الأنفس سواء، ولهذه المسألة تتمة تأتي إن شاء الله تعالى.