الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
إليه مع أبيه، وتتميز عن الأب بأنها تلي بنفسها، والأب لا يلي بنفسه، وحكم المعتوه حكم الطفل، لاستوائهما معنى، فاستويا حكما، ويشترط فيمن تثبت له الحضانة الحرية والبلوغ، والعقل، والعدالة الظاهرة، والله أعلم.
[تخيير الغلام والأمة بين أبويه بعد البلوغ]
قال: وإذا بلغ الغلام سبع سنين خير بين أبويه، فكان مع من اختار منهما.
ش: أي إذا بلغ الغلام سبع سنين وهو عاقل، لما تقدم له من أن حضانة المعتوه لأمه، والمذهب المشهور أن الغلام والحال هذه يخير بين أبويه.
2887 -
لما روي عن أبي هريرة رضي الله عنه «أن النبي صلى الله عليه وسلم خير غلاما بين أبيه وأمه» ، رواه أحمد وابن ماجه والترمذي وصححه، وفي رواية «أن امرأة جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا قاعد عنده، فقالت: يا رسول الله، إن زوجي يريد أن يذهب بابني وقد سقاني من بئر أبي عنبة، وقد نفعني، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: «استهما عليه» فقال زوجها: من يحاقني في ولدي؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «هذا أبوك وهذه أمك، فخذ بيد أيهما شئت» فأخذ بيد أمه فانطلقت به؛ مختصر» رواه أبو داود.
2888 -
وعن عمر رضي الله عنه أنه خير غلاما بين أبيه وأمه رواه سعيد.
2889 -
وعن عمارة الجرمي قال: خيرني علي رضي الله عنه بين عمي وأمي، وكنت ابن سبع سنين أو ثمان، وروي نحو ذلك عن أبي هريرة، ولا نعرف لهم مخالفا، ولأن الحضانة تثبت
لحظ الولد، فيقدم فيها من هو أشفق به، ولا ريب أن ميل الولد إلى أحد الأبوين دليل على أنه أشفق به، فرجح بذلك، وإنما قيدناه بالسبع لأنه إذًا بلغ حدا يعرب عن نفسه، ويميز بين الإكرام وضده، ولأنه أول حال أمر الشرع بمخاطبته فيها (وعن أحمد) رواية أخرى أن الأم أحق به، لما تقدم من حديث عمرو بن شعيب، ولا ريب أن حديث أبي هريرة رضي الله عنه أخص منه فيقدم، (وعنه) رواية ثالثة الأب أحق به؛ لأنه إذًا يحتاج إلى التأديب والتعليم، والأب أخص بذلك، ولا ريب أنها أضعفهن، لمخالفتها الحديثين معا، وقد ذكر الخرقي رحمه الله حكم الطفل وحكم الغلام، ولم يتعرض لحكم البالغ، والحكم أنه يكون حيث شاء إن كان رشيدا.
(تنبيه) : «يحاقني» أي ينازعني في حقي منه، والله أعلم.
قال: وإذا بلغت الجارية سبع سنين فالأب أحق بها.
ش: هذا هو المذهب المعروف، نظرا إلى أن المقصود بالحضانة حظ الولد، والحظ للجارية بعد السبع كونها عند أبيها، لقيامه بحفظها، ولأنه وليها، وأعلم بكفئها، ومنه تخطب وتزوج.
وفي المذهب رواية أخرى ذكرها القاضي في تعليقه أن الأم أحق بها حتى تبلغ، ولفظها من رواية مهنا: الأم أحق بالجارية