الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أن يكون من حرة فيكون حرا، والمكاتب لا تجب عليه نفقة قريبه الحر، لأنه وإن ملك لكنه محجور عليه في ذلك، وإما أن يكون من مكاتبة فيتبعها، ويعطى حكمها، كما تقدم، وإما أن يكون من أمة لسيده أو لأجنبي، فالأجنبي يتبعها في رقها وتجب نفقته على سيده، ولسيده كذلك، اللهم إلا أن يشترط أن ولده يتبعه، فإن نفقته تجب عليه، إناطة بالتبعية، هذا هو التحقيق تبعا لأبي البركات، ووقع لأبي محمد أن للمكاتب أن ينفق على ولده من أمة لسيده، معللا بأنه مملوك لسيده، فينفق عليه من المال الذي تعلق به حق سيده، وله احتمالان فيما إذا كان الولد من مكاتبة لسيده.
[باب الحال التي تجب فيها النفقة على الزوج]
لما تقدم له أن النفقة تجب للزوجة، ذكر الحال التي تجب فيها النفقة، فقال رحمه الله:
وإذا تزوج بامرأة مثلها يوطأ، فلم تمنعه نفسها، ولا منعه أولياؤها لزمته النفقة.
ش: فظاهر هذا أن النفقة تجب بالعقد ما لم تمنعه نفسها، ولا منعه أولياؤها، وهذا إحدى الروايتين عن أحمد، لأن العقد سبب الوجوب، فترتب الحكم عليه (والرواية الثانية) لا تجب النفقة إلا بالتسليم، أو ببذله حيث لزمه القبول، وهو المشهور، لأن النفقة تجب في مقابلة الاستمتاع، وذلك بالتمكين منه، ومع عدم التسليم أو بذله لم يوجد، ولأن النبي صلى الله عليه وسلم تزوج عائشة رضي الله عنها، ودخلت عليه بعد مدة،
ولم ينقل أنه أنفق إلا بعد دخوله، ولا أنه كان يرسل نفقة ما مضى، وفي الاستدلال بهذا نظر، فإن من شرط وجوب النفقة على كل حال كون مثلها يوطأ، كما ذكره الخرقي، وعائشة رضي الله عنها حين تزوجها – صلى الله عليه وسلم كانت بنت ست سنين على الصحيح، ومثلها لا يوطأ غالبا، والخرقي رحمه الله أطلق من يوطأ مثلها، ولم يقيده بسن، وكذا جماعة كثيرة من أصحاب القاضي، منهم أبو الخطاب في الهداية، وابن عقيل، والشيرازي، وتبعهم على ذلك أبو محمد مصرحا به، وأناط ذلك القاضي بابنة تسع سنين، وتبعه على ذلك أبو البركات، وهو مقتضى نص أحمد، قال في رواية صالح وعبد الله - وسئل: متى يؤخذ الرجل بنفقة الصغيرة؟ فقال: إذا كان مثلها يوطأ، تسع سنين، ولم يكن الحبس من قبلهم، ففسر من مثلها يوطأ بتسع سنين، وقد يحمل إطلاق من أطلق من الأصحاب على ذلك، فإذًا أبو محمد منفرد عنهم.
وقول الخرقي: مثلها يوطأ، يريد به - والله أعلم - في السن، فلو كان بها رتق أو قرن، أو مرض ونحو ذلك، ومثلها في السن يوطأ، فلا يخلو إما أن يكون هذا المانع يمنع الاستمتاع بالكلية، أو لا، فإن لم يمنعه بالكلية وجبت النفقة، للتمكن من الاستمتاع الواجب في الجملة، وإن منع الاستمتاع بالكلية كمرض كذلك أو إحرام ونحو ذلك، فإن لم يرج زواله وجبت النفقة، إذ لا حال لها ينتظر، وإن رجي زواله كالإحرام ونحوه انتظر زوال ذلك، ولم تجب النفقة لأنها والحال هذه كالصغيرة.
قال: وإذا كانت بهذه الحال التي وصفت، وزوجها صغير،
أجبر وليه على نفقتها من مال الصبي.
ش: والحال التي وصفها أن يكون مثلها يوطأ، ولم تمنع نفسها، ولا منعها أولياؤها، وإذا كان زوجها والحال هذه صغيرا وجبت عليه نفقتها، لأن المنع جاء من قبل الزوج، لا من قبلها، أشبه ما لو كان غائبا، وعلى المشهور لا بد أن تسلم نفسها، أو تبذل له ذلك، إذا تقرر هذا فالمخاطب بالنفقة هو الولي، كما يخاطب بأداء بقية الواجبات عنه، والأداء من مال الصبي كما في بقية الواجبات.
قال: فإن لم يكن له مال فاختارت فراقه فرق الحاكم بينهما.
ش: قد تقدم الكلام على هذا، وأنه يؤخذ من كلام الخرقي تنبيها، ويؤخذ من كلامه هنا تصريحا، ونزيد هنا بأن المفرق في الفسخ للإعسار بالنفقة هو الحاكم، لأنه أمر مختلف فيه، والأمور المختلف فيها تقف على الحاكم.
قال: وإن طالب الزوج بالدخول، وقالت: لا أسلم نفسي حتى أقبض صداقي، كان ذلك لها، ولزمته النفقة إلى أن يدفع إليها صداقها.
ش: إذا طالب الزوج بالدخول، وامتنعت المرأة حتى تقبض صداقها، فلها ذلك، لأن عليها في التسليم قبل قبض صداقها ضررا، والضرر منفي شرعا، وبيان الضرر أنها إذا سلمت نفسها قد يستوفي معظم المنفعة المعقود عليها وهو الوطء، فإذا لم يسلم إليها عوض ذلك - وهو الصداق - لا يمكنها الرجوع فيما استوفى منها، فيلحقها الضرر، وفارق المبيع