الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
على نهي الكراهة، لأنه إذا مات رسب، فإذا انتن طفا فكره لنتنه لا لتحريمه.
3535 -
قلت: وقد جاء عن ابن عباس رضي الله عنهما نحو هذا، فقال في قَوْله تَعَالَى:{أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ} [المائدة: 96] . طعامه ميتته إلا ما قذرت منها. ذكره البخاري في صحيحه، وكلام أحمد السابق محتمل الكراهة وعدمها، والله أعلم.
[ذكاة المقدور عليه من الصيد والأنعام]
قال: وذكاة المقدور عليه من الصيد والأنعام في الحلق واللبة.
ش: قد تقدم حكم غير المقدور عليه منهما، أما المقدور عليه منهما فإن ذكاته في الحلق واللبة والذكاة هي الذبح والنحر، فالذبح في الحلق، والنحر في اللبة، وهي الوهدة التي في أصل العنق والصدر، وهذا والله أعلم إجماع.
3536 -
وقد شهد له ما روى الدارقطني عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: «بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم: بديل بن الورقاء الخزاعي على جمل أورق يصيح في فجاج منى: «ألا إن الذكاة في الحلق واللبة، ولا تعجلوا الأنفس أن تزهق، وأيام منى
أيام أكل وشرب وبعال» .
3537 -
وعن عمر رضي الله عنه أيضا أنه نادى: إن النحر في الحلق واللبة لمن قدر، وحديث أبي العشراء المتقدم يقتضي أن المعروف عندهم ذلك. وظاهر كلام الخرقي أنه يكتفي بقطع الحلقوم وهو مجرى النفس، والمريء وهو مجرى الطعام والشراب، وهو إحدى الروايتين، واختيار أبي الخطاب في خلافه الصغير، لظاهر ما تقدم، ولأنه قطع في محل الذكاة ما لا تبقى الحياة معه، أشبه ما لو قطع مع ذلك الودجين.
(والرواية الثانية) : يشترط مع ذلك قطع الودجين، اختارها أبو بكر وابن البنا.
3538 -
لما روي عن ابن عباس وأبي هريرة رضي الله عنهما قالا: «نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم: عن شريطة الشيطان، زاد ابن
عيسى: وهي التي تذبح فيقطع منها الجلد، ولا تفرى الأوداج، ثم تترك حتى تموت» ، رواه أبو داود.
3539 -
وعن ابن عباس رضي الله عنهما أنه كان يقول: ما فرى الأوداج فكله. رواه مالك في الموطأ، واجتزأ في الكافي بقطع أحد الودجين عنهما، وحكى الرواية على ذلك، والمعروف في النقل الأول.
(تنبيه)«شريطة الشيطان» : هي الناقة ونحوها التي شرطت أي أثر في حلقها أثر يسير، كشرط الحجام، من غير قطع الأوداج ولا إجراء الدم، وكان هذا من فعل الجاهلية، وأضيفت إلى الشيطان فإنه حملهم على ذلك، والفري القطع، والأوداج جمع ودج، وهو عرق في العنق، وهما ودجان في جانبي العنق.
قال: ويستحب أن ينحر البعير ويذبح ما سواه من الأنعام.
ش: هذا اتفاق والحمد لله وقد قال الله تعالى: {فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ} [الكوثر: 2] . وقال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً} [البقرة: 67] .
3540 -
قال مجاهد: أمرنا بالنحر، وأمر بنو إسرائيل بالذبح، ولأن النبي صلى الله عليه وسلم بعث في قوم ماشيتهم الإبل، وبنو إسرائيل ماشيتهم البقر.
3541 -
وفي الصحيح «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نحر بدنه، وضحى بكبشين أقرنين ذبحهما بيده» .
قال: فإن ذبح ما ينحر، أو نحر ما يذبح فجائز.
3542 -
ش: هذا هو المذهب المعروف لما في الصحيحين «من حديث أسماء رضي الله عنها قالت: نحرنا فرسا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم: فأكلناه.» متفق عليه. والظاهر أن مثل هدا لا يخفى على النبي صلى الله عليه وسلم ثم حكايتها ذلك تدل على أن هذا كان أمرا مشتهرا بينهم.
قال: وإذا ذبح فأتت على المقاتل فلم تخرج الروح حتى وقعت في الماء، أو وطئ عليها شيء لم تؤكل.
ش: هذه المسألة نظير مسألة ما إذا رمى الصيد فوقع في ماء، أو تردى من جبل، والكلام فيها كالكلام ثم نقلا ودليلا، ولا بد أن يلحظ أن الماء والوطء يقتل مثله غالبا، وقد تقدم نحو ذلك.
قال: فإن ذبحها من قفاها وهو مخطئ، فأتت السكين على موضع ذبحها وهي في الحياة أكلت.
ش: فسر القاضي الخطأ بأن تلتوي الذبيحة عليه، فتأتي السكين على القفا، لأنها مع التوائها معجوز عن ذبحها، فيسقط اعتبار المحل، المتردية في بئر، أما مع عدم الالتواء فلا تباح، إذ الجرح في القفا سبب للزهوق، وهو في غير محل الذبح، فإذا اجتمع مع الذبح منع الحل، لخروج الروح بجائز وممنوع منه، وإذا يغلب جانب المنع.
وقد روي عن أحمد ما يعضد هذا التفسير، فقال الفضل بن زياد: سألت أبا عبد الله عن ذبح القفا، قال: عامدا أو غير عامد؟ قلت: عامدا. قال: لا يؤكل، فإذا كان غير عامد كأن التوى عليه فلا بأس. ففسر غير العمد بالالتواء، وأبدل أبو البركات لفظ الخطأ بالسهو، وهو أعم من كلام القاضي، لدخول غير الالتواء فيه، ويقرب من كلام الخرقي، إلا أن إطلاق الخرقي يدخل فيه حال الجهل، اهـ.
ومفهوم كلام الخرقي أنه إذا فعل ذلك عمدا أنها لا تؤكل، وهو منصوص أحمد المتقدم، لخروج الروح بسبب مباح ومحرم، فغلب جانب التحريم.
3543 -
وعن ابن عباس وابن عمر وأنس رضي الله عنهم: إذا قطع الرأس مع ابتداء الذبح من الحلق فلا بأس، ولا يتعمد، فإن ذبح من القفا لم تؤكل، سواء قطع الرأس أو لم يقطع. (وحكى القاضي) والشيرازي وغيرهما رواية أخرى بالإباحة بشرطه، وهو اختيار القاضي، والشيرازي، وأبي محمد وغيرهم، لأن الذبح إذا أتى على ما فيه حياة مستقرة أحله، دليله المتردية، وأكيلة السبع، ونحوهما.
وشرط الحل حيث قلنا به أن تأتي السكين على موضع الذبح وفيه حياة مستقرة، ويعلم ذلك بوجود الحركة القوية قاله القاضي، ولم يعتبر أبو البركات القوة، وقوة كلام الخرقي وغيره يقتضي أنه لا بد من علم ذلك، وقال أبو محمد: إن لم يعلم ذلك فإن كان الغالب البقاء لحدة الآلة