الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
كفرا بواحا، عندكم فيه من الله برهان» متفق عليه، إذ تقرر هذا فالإمام الذي هذا حكمه هو من اتفق المسلمون على إمامته كأبي بكر الصديق رضي الله عنه، فإن الصحابة رضي الله عنهم أجمعوا على إمامته وبيعته، أو عهد الإمام الذي قبله إليه كما عهد أبو بكر الصديق إلى عمر رضي الله عنهما فأجمع الصحابة على قبول ذلك، وفي معنى ذلك لو خرج رجل على الإمام فقهره، وغلب الناس بسيفه حتى أقروا له، وأذعنوا لطاعته وبايعوه، كعبد الملك بن مروان، فإنه حرج على ابن الزبير فقتله، واستولى على البلاد وأهلها، حتى بويع طوعا وكرها، فإنه يصير إماما، لما تقدم من حديث عرفجة وغيره.
[أنواع البغي]
(تنبيه) : الخارجون على الإمام أربعة أصناف (أحدها) قوم امتنعوا من طاعته، وخرجوا عن قبضته بلا تأويل، أو بتأويل غير سائغ، فهؤلاء قطاع الطريق، يأتي حكمهم إن شاء الله تعالى.
(الثاني) قوم خرجوا عن قبضة الإمام أيضا، ولهم
تأويل سائغ، إلا أنهم غير ممتنعين لقلتهم، فحكى أبو الخطاب فيهم روايتين (إحداهما) وصححها، وكذلك صححها الشريف، وحكاها أبو محمد عن الأكثرين - حكمهم حكم قطاع الطريق أيضا (والثانية) - وحكاها أبو محمد عن أبي بكر - حكمهم حكم البغاة (الثالث) الخوارج الذين يكفرون بالذنب، ويكفرون عثمان وعليا وطلحة والزبير، ويستحلون دماء المسلمين وأموالهم إلا من خرج معهم، فهؤلاء فيهم عن أحمد روايتان، حكاهما القاضي في تعليقه (إحداهما) أنهم كفار، فعلى هذا حكمهم حكم المرتدين، تباح دماؤهم وأموالهم، وإن تحيزوا في مكان، وكانت لهم منعة وشوكة، صاروا أهل حرب، وإن كانوا في قبضة الإمام استتابهم كالمرتدين، فإن تابوا وإلا قتلوا.
3046 -
لما روى علي رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول) «سيخرج قوم في آخر الزمان، حداث الأسنان، سفهاء الأحلام، يقولون من خير قول البرية، لا يجاوز إيمانهم حناجرهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية، فأينما لقيتموهم فاقتلوهم، فإن في قتلهم أجرا لمن قتلهم يوم القيامة» متفق عليه.
3047 -
(والثانية) لا يحكم بكفرهم.
3048 -
لما روى أبو سعيد رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «يخرج قوم تحقرون صلاتكم مع صلاتهم، وصيامكم مع صيامهم، وأعمالكم مع أعمالهم، يقرؤون القرآن لا يجاوز حناجرهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية، ينظر في النصل فلا يرى شيئا، وينظر في القدح فلا يرى شيئا، وينظر في الريش فلا يرى شيئا، ويتمارى في الفوق» رواه البخاري وغيره.
قال أبو عمر بن عبد البر قوله: يتمارى في الفوق، يدل على أنه لم يكفرهم، لأنهم علقوا من الإسلام بشيء، بحيث يشك في خروجهم منه.
3049 -
ولعموم قوله عليه السلام: «من قال لا إله إلا الله دخل الجنة» فعلى هذه قال أبو محمد في المغني ظاهر قول الفقهاء من أصحابنا المتأخرين أنهم بغاة، حكمهم حكمهم. وحكى ذلك في الكافي عن فقهاء الأصحاب، واختار هو أنه يجوز قتلهم ابتداء، والإجازة على جريحهم، لما تقدم من مروقهم من الدين، وأنهم كلاب النار، وأن في قتلهم أجرا لمن قتلهم.
3050 -
وفي الصحيح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال فيهم: «لئن أنا أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد» » وهذا توسط حسن، وهو اختيار أبي العباس، بل قال: إن الذي عليه أئمة الحديث كالأوزاعي، والثوري، ومالك، وأحمد، وغيرهم رضي الله عنهم، الفرق بين البغاة وبين الخوارج، وأن قتال علي الخوارج كان ثابتا بالنصوص الصريحة عن النبي صلى الله عليه وسلم وبالاتفاق، وأما القتال يوم صفين ونحوه فلم يتفق عليه الصحابة، بل امتنع منه أكابرهم، كسعد بن أبي وقاص، الذي لم يكن بعد علي مثله، وأسامة بن زيد، وابن عمر، ومحمد بن مسلمة رضي الله
عنهم، والنبي صلى الله عليه وسلم كان يحب الإصلاح بين الطائفتين لا القتال.
3051 -
ففي البخاري «أنه خطب الناس والحسن رضي الله عنه معه فقال: «إن ابني هذا سيد، وسيصلح الله به بين طائفتين عظيمتين» ، فأصلح الله تعالى به بين أهل العراق وأهل الشام، فنزل عن الأمر لمعاوية.
3052 -
وقال صلى الله عليه وسلم: «ستكون فتنة القاعد فيها خير من القائم،
والقائم فيها خير من الماشي، والماشي فيها خير من الساعي» وذلك نحو ما وقع لأهل الجمل، وهذا ظاهر في أن الذي فعله الحسن هو الذي كان يحبه الله ورسوله، وأن الإصلاح بين الطائفتين ما أمكن أولى من القتال، وهذا بخلاف الخوارج، فإن الذي يحبه الله ورسوله كما دلت عليه الأحاديث هو قتالهم.
(الصنف الرابع) : قوم من أهل الحق يخرجون عن قبضة الإمام ويرومون خلعه، لتأويل سائغ، وإن كان صوابا، وقيل: لا بد وأن يكون خطأ، ولهم منعة وشوكة، فهؤلاء البغاة المبوب لهم بلا ريب، وكلام الخرقي يقتضي أن كل من طلب موضع الإمام فإنه يحارب، وقرينة «حوربوا» تقتضي أن لهم منعة وشوكة، والله أعلم.
(تنبيه) : «جثمان إنس» ، «يريد أن يشق عصاكم» ، «المنشط» الأمر الذي تنشط له وتخف إليه، وتؤثر فعله، «والمكره» الأمر الذي تكرهه وتتثاقل عنه، «والأثرة» الاستئثار بالشيء والانفراد، والمراد في الحديث إن منعنا حقنا من الغنيمة والفيء، وأعطي غيرنا، نصبر على ذلك،