الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
السيد، فيما إذا كانت الجناية كذلك، وإن كانت أكثر من قيمته فكذلك، لا يلزم السيد أن يفديه بأكثر من قيمته إن لم يختر فداءه بلا ريب، لأن الجناية تعلقت برقبة العبد لا غير، والسيد إنما يؤدي بدل الرقبة، وبدل الرقبة هو القيمة، فلا يلزمه أكثر منها، وإن اختار الفداء ففيه روايتان مشهورتان، أشهرهما وأنصهما - وهي اختيار القاضي، والخرقي، وأبي الحسين وغيرهم - لا يلزمه إلا القيمة، لما تقدم، (والثانية) - وهي اختيار أبي بكر - يلزمه والحال هذه أرش الجناية بالغة ما بلغت، لاحتمال أنه إذا بيع رغب فيه راغب فتزيد قيمته، والله أعلم.
[المقصود بالعاقلة]
قال رحمه الله: والعاقلة العمومة وأولادهم وإن سفلوا في إحدى الروايتين، والرواية الأخرى الأب والابن والإخوة، وكل العصبة من العاقلة.
ش: (وجه الرواية الأولى) حديث المغيرة بن شعبة، «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جعل دية المقتول على عصبة القاتلة، وغرة لما في بطنها» . رواه مسلم وغيره وقد تقدم، وهذا يشمل كل عصبة، خرج منه الآباء والأبناء.
2978 -
بدليل «ما روى جابر رضي الله عنه، أن امرأتين من هذيل قتلت
إحداهما الأخرى، ولكل واحدة منهما زوج وولد، فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم دية المقتولة على عاقلة القاتلة، وبرأ زوجها وولدها، لأنهما ما كانا من هذيل، فقال عاقلة المقتولة: ميراثها لنا. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا، ميراثها لزوجها وولدها» » رواه أبو داود، وهذا يقتضي أن الأولاد ليسوا من العاقلة، فكذلك الآباء، قياسا لأحد العمودين على الآخر، وخرج منه الإخوة أيضا.
2979 -
بدليل ما روي عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يؤخذ الرجل بجريرة أبيه، ولا بجريرة أخيه» رواه النسائي، فظاهره أنه لا يؤخذ بجريرة أخيه مطلقا، وإذا خرج الأخ والابن والأب من التحمل بقي من عداهم، وهم العمومة وأولادهم وإن سفلوا.
(ووجه الثانية) - وهي اختيار أبي بكر فيما حكاه القاضي في الجامع والقاضي أبو الحسين، والشريف وأبو الخطاب في خلافيهما، وابن عقيل في التذكرة، والشيرازي وغيرهم - عموم حديث المغيرة، وحديث جابر لا يقاومه، ثم لا يدل على خروج الابن مطلقا، وحديث ابن مسعود رضي الله عنه لا يؤخذ بجريرته، أي إذا كان عمدا، جمعا بين الأدلة (وعن
أحمد) رواية ثالثة: العاقلة جميع العصبة إلا الآباء والأبناء، وزعم القاضي في روايتيه أنها اختيار الخرقي، لتقديمه إياها، ولانتفاء الخلاف عنده في الإخوة، ووجه هذه الرواية يعرف مما سبق (وعنه) رواية رابعة أن العاقلة كل العصبة إلا أبناء الجاني، إذا كان امرأة، نص عليها أحمد فقال: لا يعقل الابن عن أمه، لأنه من قوم آخرين، وهي اختيار أبي البركات وعليها يقوم الدليل، إذ حديث المغيرة يقتضي أن العاقلة هم كل العصبة، وحديث جابر صريح في أن ابن المرأة لا يعقل عنها، وإذا خرج ابن المرأة بقينا فيما عداه على العموم، ثم قد علل في الحديث خروج الولد والزوج بأنهما ما كانا من هذيل، يعني والمرأة هذلية، فليسا من قبيلتها، والمعنى في ذلك أن قبيلة الشخص هي التي تواليه وتنصره، بخلاف غيرها، وكذلك قال أحمد، لأنه من قوم آخرين، ومقتضى الحديث وتعليل أحمد أن ابن المرأة إذا كان من قبيلتها كابن ابن عمها يعقل عنها، وصرح به ابن حمدان، وظاهر كلام أبي بكر في التنبيه أن العاقلة كل العصبة إلا الأبناء، ولعله يقيس أبناء الرجل على أبناء المرأة، وليس بشيء (واعلم) أن أبا الخطاب في خلافه حكى عن شيخه أنه أخذ رواية أن العاقلة العصبة إلا عمودي النسب من هذا النص، قال: وفيه نظر، ولا شك في ضعف هذا المأخذ.
قال: وليس على فقير من العاقلة ولا امرأة، ولا صبي ولا زائل العقل حمل شيء من الدية.
ش: لا خلاف أن الصبي غير المميز والزائل العقل لا يحملان
من العقل شيئا، لأنهما ليسا من أهل النصرة، وقد حكى ذلك ابن المنذر إجماعا، وحكم المميز حكم غيره على المذهب، وحكاية ابن المنذر تشمله، وقيل: بل حكم البالغ، (ولا ريب) أن المذهب أن الفقير لا يحمل من العقل شيئا، حذارا من أن نخفف عن من جنى، ونثقل على من لم يجن.
2980 -
وقد «روى عمران بن حصين رضي الله عنهما أن غلاما لأناس فقراء قطع أذن غلام لأناس أغنياء، فأتى أهله النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا: يا رسول الله إنا أناس فقراء. فلم يجعل عليه شيئا» ، رواه أبو داود والنسائي.
(وعن أحمد) رواية أخرى أن الفقير يحمل من العقل، بناء على أنه من أهل النصرة، كذا أطلق الرواية أبو محمد، وقيدها أبو البركات بالمعتمل، وهو حسن، (ولا ريب) أيضا أن المذهب أن المرأة لا تحمل من العقل شيئا، لعدم التناصر منها (وعنه) تحمل بالولاء لأنها إذا عصبة، ويخرج عليها الأم الملاعنة إذا قلنا: إنها عصبة، وإن عمودي النسب من العاقلة أنها تعقل، وتشبه هذه الرواية رواية أنها تلي على معتقها في النكاح، وحكم الخنثى حكم المرأة، وظاهر كلامه أن البعيد والغائب، والشيخ والمريض، والزمن والهرم