الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أعلم لأصحابنا فيه قولا، ومقتضى الدليل وجوب الكفارة فيه، لأنه أجري مجرى الخطأ في نفي القصاص، وحمل العاقلة ديته وغير ذلك، فكذلك في الكفارة. قلت: وقد نص على وجوب الكفارة في شبه العمد الشيرازي وابن البنا، والسامري وأبو البركات، وبالله التوفيق.
ثم إن الخرقي رحمه الله لما فرغ من ذكر من تجب عليه الكفارة بين صفة الكفارة فقال: إنها عتق رقبة مؤمنة. وذلك بنص الكتاب العزيز، فمن لم يجدها في ملكه فاضلا عن حاجته، ولم يجد ثمنها فاضلا عن كفايته، فعليه صيام شهرين متتابعين، بنص الكتاب العزيز أيضا، فإن لم يستطع فهل يلزمه إطعام ستين مسكينا، ككفارة الظهار، والوطء في نهار رمضان، أو لا يلزمه، وهو ظاهر كلام الخرقي، واختيار أبي الخطاب، والشريف في خلافيهما؟ فيه روايتان، ثم إن كلام الخرقي هنا يشمل العبد، وهو مستثنى من ذلك، فإن كفارته الصيام، لعجزه عما سواه، نعم إن أذن له السيد في التكفير بالمال فهل يملك ذلك مطلقا، أو إن قلنا: يملك؟ على طريقتين قد تقدمتا، وحيث ملك ذلك فله التكفير بالإطعام، وفي العتق روايتان.
[ما يثبت به القصاص]
قال: وما أوجب القصاص فلا يقبل فيه إلا عدلان.
ش: هذا هو المذهب المشهور، والمختار من الروايتين.
3038 -
لما روى «رافع بن خديج رضي الله عنه قال: أصبح رجل من الأنصار مقتولا بخيبر، فانطلق أولياؤه إلى النبي صلى الله عليه وسلم فذكروا ذلك له، فقال: «لكم شاهدان يشهدان على قتل صاحبكم؟» قالوا: يا رسول الله لم يكن ثم أحد من المسلمين، وإنما هم يهود، وقد يجترون على أعظم من هذا، قال:«فاختاروا منهم خمسين فأستحلفهم» فوداه رسول الله صلى الله عليه وسلم من عنده» ، رواه أبو داود.
3039 -
وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، «أن ابن محيصة الأصغر أصبح قتيلا على أبواب خيبر، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أقم الشاهدين على من قتله أدفعه إليكم برمته» وذكر الحديث رواه النسائي وهو يدل بمنطوقه على الاكتفاء بشاهدين، وبمفهومه على أنه لا يكتفى بغير ذلك، فلا يقبل رجل وامرأتان، ولا رجل ويمين المدعي، وقد قال أبو محمد: إنه لا يعلم في ذلك خلافا، (وعن أحمد) رحمه الله رواية أخرى: لا يقبل في ذلك إلا أربعة، كشهادة الزنا، والجامع حصول القتل منهما، وهي مردودة بما تقدم.
قال: وما أوجب من الجنايات المال دون القود قبل فيه رجل وامرأتان، أو رجل عدل مع يمين الطالب.
ش: هذا إحدى الروايتين، واختيار القاضي، والشيرازي، وابن البنا، وأبي محمد، لأنها شهادة على ما يقصد به المال على الخصوص، فوجب أن يقبل فيه ذلك، كالشهادة على البيع، وفارق قتل العمد، فإنه موجب العقوبة، فلذلك احتيط له.
(والثانية) : لا يقبل فيه إلا رجلان، اختارها أبو بكر، وابن أبي موسى، لأنها شهادة على قتل، فلم تسمع من النساء، كالقتل العمد، فعلى الأول لو كان القصاص في بعضها، كالهاشمة والمأمومة، فهل يغلب جانب القصاص، فلا يقبل إلا رجلان، أو جانب المال، فيقبل رجل وامرأتان، أو رجل ويمين المدعي؟ على روايتين.