المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌[حكم أدرك الصيد وفيه روح فلم يذكه حتى مات] - شرح الزركشي على مختصر الخرقي - جـ ٦

[الزركشي الحنبلي]

فهرس الكتاب

- ‌[كتاب النفقات] [

- ‌نفقة الزوجة]

- ‌[نفقة الوالدين والأولاد]

- ‌[نفقة الصبي أو الصبية إذا لم يكن له أب وكان فقيرا]

- ‌[نفقة الرقيق]

- ‌[نفقة المعتق إذا كان فقيرا]

- ‌[نفقة أولاد العبد والأمة]

- ‌[نفقة ولد المكاتبة]

- ‌[باب الحال التي تجب فيها النفقة على الزوج]

- ‌[نفقة المطلقة المبتوتة]

- ‌[نفقة المختلعة]

- ‌[نفقة المرأة الناشز]

- ‌[باب من أحق بكفالة الطفل]

- ‌[تخيير الغلام والأمة بين أبويه بعد البلوغ]

- ‌[الأحق بكفالة الطلفل بعد الأم]

- ‌[باب نفقة المماليك]

- ‌[كتاب الجراح]

- ‌[أنواع القتل]

- ‌[القتل العمد وموجبه]

- ‌[القتل شبه العمد وموجبه]

- ‌[القتل الخطأ وموجبه]

- ‌[المماثلة بين القاتل والمقتول من شروط القصاص]

- ‌[جناية الصبي والمجنون والسكران]

- ‌[القصاص بين الوالد وولده]

- ‌[قتل الجماعة بالواحد]

- ‌[اشتراك الأب وغيره في القتل العمد]

- ‌[اشترك الصبي والمجنون والبالغ في القتل]

- ‌[القصاص بين الذكر والأنثى]

- ‌[دية العبد]

- ‌[باب القود]

- ‌[شروط القصاص في الجراح]

- ‌[لا قصاص في المأمومة ولا الجائفة]

- ‌[باب ديات النفس]

- ‌[دية الحر المسلم]

- ‌[ما تحمله العاقلة من الدية]

- ‌[جناية الرقيق]

- ‌[المقصود بالعاقلة]

- ‌[حكم من وجبت عليه دية ولم تكن له عاقلة]

- ‌[دية الحر الكتابي]

- ‌[دية المجوسي]

- ‌[دية الحرة المسلمة]

- ‌[دية العبد والأمة]

- ‌[دية الجنين]

- ‌[الحكم لو رمى ثلاثة بالمنجنيق فرجع الحجر فقتل رجلا]

- ‌[باب ديات الجراح]

- ‌[جراح المرأة تساوي جراح الرجل إلى الثلث]

- ‌[حكم من وطئ زوجته وهي صغيرة ففتقها]

- ‌[دية الشجاج التي لا توقيت فيها]

- ‌[دية ما لم يكن فيه من الجراح توقيت]

- ‌[تعريف الحكومة]

- ‌[دية العبد والأمة والخنثى فيما ليس فيه توقيت]

- ‌[كتاب القسامة]

- ‌[كفارة القتل الخطأ]

- ‌[ما يثبت به القصاص]

- ‌[باب قتال أهل البغي]

- ‌[أنواع البغي]

- ‌[طرق دفع البغي]

- ‌[حكم القتيل من أهل العدل]

- ‌[الآثار المترتبة على قتال البغاة]

- ‌[كتاب المرتد]

- ‌[استتابة المرتد]

- ‌[أحكام الزنديق]

- ‌[استتابة تارك الصلاة]

- ‌[ذبيحة المرتد]

- ‌[الحكم بإسلام الصبي]

- ‌[حكم الأولاد إذا ارتد الزوجان ولحقا بدار الحرب]

- ‌[حكم من شهد عليه بالردة فأنكر]

- ‌[حكم من أقر بالردة ثم رجع أو أنكر]

- ‌[حكم ردة السكران]

- ‌[كتاب الحدود]

- ‌[حد الزنا]

- ‌[الموضع الذي يجب فيه الحد في الزنا]

- ‌[حكم اللواط]

- ‌[إتيان البهيمة]

- ‌[ما يثبت به حد الزنا]

- ‌[الرجوع عن الإقرار بالزنا]

- ‌[تكرار الزنا هل يوجب تكرار الحد]

- ‌[تحاكم أهل الذمة إلينا في الزنا]

- ‌[حد القذف]

- ‌[الحد في قذف الملاعنة]

- ‌[قذف أم النبي]

- ‌[قذف الجماعة بكلمة واحدة]

- ‌[إقامة الحد في الحرم]

- ‌[كتاب القطع في السرقة]

- ‌[مقدار النصاب في السرقة]

- ‌[ما لا قطع فيه في السرقة]

- ‌[محل القطع وكيفيته في السرقة]

- ‌[حكم السارق إذا عاد للسرقة بعد القطع]

- ‌[تلف الشيء المسروق]

- ‌[قطع النباش]

- ‌[القطع في سرقة المحرم كالخمر الخنزير والميتة وآلات اللهو]

- ‌[القطع في سرقة الأب والأم من ولدهما]

- ‌[حكم سرقة العبد من مال سيده]

- ‌[ما يثبت به حد السرقة]

- ‌[اشتراك الجماعة في السرقة]

- ‌[كتاب قطاع الطرق]

- ‌[المقصود بالمحاربين]

- ‌[عقوبة المحاربين]

- ‌[توبة المحارب قبل القدرة عليه]

- ‌[كتاب الأشربة وغيرها] [

- ‌حد الشرب]

- ‌[موت شارب الخمر أثناء الحد]

- ‌[كيفية إقامة الحدود]

- ‌[حكم العصير إذا أتت عليه ثلاثة أيام]

- ‌[حكم النبيذ]

- ‌[حكم انقلاب الخمر خلا]

- ‌[الشرب في آنية الذهب والفضة]

- ‌[التعزير]

- ‌[تعريف التعزير ومقداره]

- ‌[الصيال]

- ‌[حكم دفع الصائل]

- ‌[ضمان جناية الدواب وما أفسدته من الزروع]

- ‌[الحكم لو تصادم فارسان أو رجلان فمات الرجلان أو الدابتان]

- ‌[كتاب الجهاد]

- ‌[حكم الجهاد]

- ‌[فضل الجهاد]

- ‌[غزو البحر أفضل أم غزو البر]

- ‌[الغزو مع الإمام البر والفاجر]

- ‌[مدة الرباط في سبيل الله]

- ‌[إذن الوالدين في الجهاد]

- ‌[قتال أهل الكتاب والمجوس قبل الدعوة للإسلام]

- ‌[دعوة عبدة الأوثان قبل أن يحاربوا]

- ‌[دخول النساء مع المسلمين إلى أرض العدو]

- ‌[ما يجب على الجند تجاه الأمير في الجهاد]

- ‌[ما يفعله الإمام بالأسرى]

- ‌[حكم النفل من الغنيمة]

- ‌[استحقاق القاتل للسلب]

- ‌[إعطاء الأمان للكفار]

- ‌[سهم الفارس والراجل في الجهاد]

- ‌[الرضخ للعبد والمرأة في الجهاد]

- ‌[إعطاء الكافر من الغنيمة إذا قاتل مع المسلمين]

- ‌[إعطاء الطليعة والجاسوس والرسول من الغنيمة]

- ‌[التفريق بين الوالد وولده والوالدة وولدها في السبي]

- ‌[حكم ما أخذه أهل الحرب من أموال المسلمين وعبيدهم فأدركه صاحبه قبل القسمة]

- ‌[مشاركة الجيش وسراياه في الغنيمة]

- ‌[حكم الأكل من الغنيمة]

- ‌[تحريق العدو بالنار وقطع الشجر وقتل الدواب في الجهاد]

- ‌[حكم الزواج في أرض العدو]

- ‌[حكم المعاملة بالربا في أرض العدو]

- ‌[حكم الغلول من الغنيمة]

- ‌[إقامة الحد على المسلم في أرض العدو]

- ‌[قتل الأطفال النساء والرهبان والمشايخ في الحرب]

- ‌[حكم السرقة من الغنيمة]

- ‌[وطئ جارية السبي قبل قسمة الغنيمة]

- ‌[كتاب الجزية]

- ‌[من تقبل منه الجزية]

- ‌[مقدار الجزية]

- ‌[من لا تجب عليه الجزية]

- ‌[حكم إسلام من وجبت عليه الجزية]

- ‌[حكم من نصارى بني تغلب بالنسبة للجزية والزكاة ونحوها]

- ‌[أخذ العشور من أهل الذمة]

- ‌[حكم من نقض عهده من المشركين]

- ‌[كتاب الصيد والذبائح]

- ‌[شروط الصيد بالحيوان]

- ‌[حكم الصيد بالكلب الأسود]

- ‌[حكم أدرك الصيد وفيه روح فلم يذكه حتى مات]

- ‌[الحكم لو رمى الصيد فوقع في ماء أو تردى من جبل]

- ‌[الحكم لو رمى صيدا فأبان منه عضوا]

- ‌[نصب المناجل للصيد]

- ‌[حكم الصيد بالمعراض]

- ‌[حكم صيد السمك بالشيء النجس]

- ‌[ذبيحة المرتد وصيده]

- ‌[ترك التسمية على الصيد أو الذبيحة عمدا أو سهوا]

- ‌[صيد الكتابي]

- ‌[حكم أكل ما قتل بالبندق والحجر]

- ‌[حكم صيد المجوسي]

- ‌[حكم أكل السمك الطافي]

- ‌[ذكاة المقدور عليه من الصيد والأنعام]

- ‌[الحكم لو ذبح الشاة وفي بطنها جنين]

- ‌[ذبيحة الأعمى والأقلف والأخرس]

- ‌[ذبيحة الجنب]

- ‌[ما تستطيبه العرب وما تستخبثه من الدواب]

- ‌[المحرم من الحيوان]

- ‌[حكم أكل المضطر]

- ‌[حكم أكل الضب والضبع والثعلب]

- ‌[حكم أكل الصيد إذا رمي بسهم مسموم]

- ‌[حكم ما كان مأواه البحر وهو يعيش في البر فمات]

- ‌[وقوع النجاسة في مائع كالدهن وما أشبهه]

الفصل: ‌[حكم أدرك الصيد وفيه روح فلم يذكه حتى مات]

اقتناؤه وتعليمه، فلم يبح صيده كغير المعلم، وقد قال أحمد: لا أعلم أحدا يرخص فيه. يعني: من السلف.

(تنبيه) : البهيم: الذي لا يخالطه لون آخر، قال ثعلب وإبراهيم الحربي: كل لون لم يخالطه لون آخر فهو بهيم. قيل لهما: من كل لون؟ قالا: نعم. فإن كان فيه نكتتان فوق عينيه فهل يخرج بذلك عن كونه بهيما؟ فيه روايتان أصحهما - وبه قطع أبو محمد - لا، للخبر.

[حكم أدرك الصيد وفيه روح فلم يذكه حتى مات]

قال: وإذا أدرك الصيد وفيه روح فلم يذكه حتى مات لم يؤكل.

ش: الذي تقدم للخرقي فيما إذا قتل الجارح الصيد، وأما إذا لم يقتله وأدركه الصائد حيا فلا يخلو إما أن يكون فيه حياة مستقرة أم لا، فإن لم يكن بل كانت كحياة المذبوح فإنه يحل بلا ريب، إذ ذلك مذكى، أو بمنزلة المذكى، فالذكاة لا تفيد فيه شيئا. وإن كانت فيه حياة مستقرة فلا يخلو إما أن يتسع الزمان لذكاته أم لا، فإن لم يتسع فهو كالأول، لأنه لم يقدر على ذكاته بوجه، أشبه الذي قبله، وفي حديث أبي ثعلبة:«فأدركت ذكاته فكل» » ، أي: فذكه وكل، وهذا لم يدرك ذكاته، فلم يدخل تحت الأمر بالذكاة، وإن اتسع الزمان لذكاته لم يحل إلا بها، لأنه حيوان مقدور عليه، أشبه ما لو لم يصده، وقد تقدم قول النبي صلى الله عليه وسلم -

ص: 617

في حديث عدي: «فإن أمسك عليك فأدركته حيا فاذبحه، وإن أدركته قد قتل ولم يأكل منه فكله، فإن أخذ الكلب ذكاته» . واعلم أن هذا التقسيم تبعت فيه أبا محمد، وقد يقال: إن القسم الأول لا يدخل تحت التقسيم، إذ ما حركته كحركة المذبوح هو بإطلاق المذكى عليه أولى من إطلاق الحي، وعلى هذا لا يدخل هذا القسم تحت كلام الخرقي، نعم كلامه يشمل القسمين الأخيرين، وهذا ظاهر حديث عدي.

قال: فإن لم يكن معه ما يذكيه به أشلى الصائد له عليه حتى يقتله فيؤكل.

ش: هذا إحدى الروايات عن إمامنا رحمه الله واختيار الخرقي، وأبي الخطاب في الهداية، لأنه صيد قتله الجارح، من غير إمكان ذكاته فيباح، كما لو أدركه ميتا يحققه أن قتل الجارح الصيد، إنما جعل ذكاة له رخصة لتعذر تذكيته، وهذا قد تعذرت تذكيته.

ومقتضى هذه الرواية أنه لو مات من غير إشلاء لم يحل وإن كان عن قرب، وهو اختيار أبي محمد وأبي الخطاب، لأنه حيوان مقدور عليه أشبه ما لو وجد آله.

(والرواية الثاني) : عكس هذه الرواية، يحل بالموت من الجرح عن قرب الزمان، دون إشلاء الصائد، اختاره القاضي أظنه في المجرد، إذ ما قارب الشيء بمنزلته، ولو كان الزمان لا يتسع للذكاة

ص: 618

أبيح، فكذلك ما قاربه، وأما قتل الجارح فإنما يؤثر في غير المقدور عليه، وهذا مقدور عليه.

(والرواية الثالثة) : يحل بهما بإشلاء الجارح، أو الموت عن قرب الزمان لما تقدم.

(والرواية الرابعة) - وهي اختيار أبي بكر وابن عقيل في التذكرة -: لا يحل مطلقا، وهو الراجح، لظاهر حديثي عدي وأبي ثعلبة، فإنهما ظاهران في وجوب تذكية ما أدركه حيا، ولأنه مقدور عليه، فأشبه بهيمة الأنعام، وقرب الزمان فسره أبو البركات بأن لا يمضي عليه معظم يوم.

ومحل الخلاف إذا لم يوجد ما يذكيه به، كما ذكره الخرقي، وفي معناه إذا كان يمكنه الذهاب به إلى منزله فيذكيه ونحو ذلك، فإنه لا يحل إلا بالذكاة.

(تنبيه) : «أشلى» ، بمعنى: دعى، يقال: أشليت الكلب: إذا دعوته إليك، والعامة تقول: أشليته: إذا حرضته على الصيد وأغريته به، وإنما يقال في ذلك: أشرته على الصيد، فعلى هذا يحمل كلام الخرقي على أنه دعاه ثم أرسله، لأن إرساله على الصيد يتضمن دعاءه إليه، مع أن بعضهم أجاز أشلى بمعنى أغرى.

ص: 619

قال: وإذا أرسل كلبه فأصاب معه غيره لم يأكل الصيد إلا أن يدركه في الحياة فيذكيه.

ش: أما إذا أدركه في الحياة وذكاه فواضح، وأما إذا لم يدركه في الحياة، والحال ما تقدم فإنما لم يحل لأن في حديث عدي:«إذا أرسلت كلبك المعلم وذكرت اسم الله عليه فكل» . قلت: وإن قتلن؟ قال: «وإن قتلن، ما لم يشركها كلب ليس معها» . وفي رواية: «وإن خالطها كلاب من غيرها فلا تأكل» . وفي رواية: «قلت: فإن وجدت مع كلبي كلبا آخر، فلا أدري أيهما أخذه؟ قال: فلا تأكل، فإنما سميت على كلبك، ولم تسم على غيره» . وفي رواية: «فإن وجدت عنده كلب آخر، فخشيت أن يكون أخذه معه وقد قتلنه فلا تأكل، فإنما ذكرت اسم الله على كلبك، ولم تذكر على غيره» . روى الجميع مسلم.

وقد علم من تعليل هذه الروايات - وعليه يحمل كلام الخرقي - أن هذا الحكم في كل كلب جهل حاله؛ هل سمي عليه أو لم يسم؟ وهل استرسل بنفسه أو أرسله صاحبه؟ أو جهل حال مرسله؛ هل هو من أهل الذكاة أم لا؟ ولا يعلم أيهما قتله، أو يعلم أنهما قتلاه معا، وكذلك بطريق الأولى إن علم أن المجهول هو القاتل، أما إن علم حال الكلب الذي وجده مع كلبه، وأن الشرائط المعتبرة قد وجدت فيه، فإنه

ص: 620

يحل، ثم إن كان الكلبان قد قتلاه معا فهو لصاحبيهما، وإن علم أن أحدهما قتله فهو لصاحبه، وإن جهل الحال فإن كان الكلبان متعلقين به فهو بينهما، كما لو كان الصيد في يد عبديهما، وإن كان أحدهما متعلقا به دون الآخر، فهو لمن كلبه متعلق به، إذ هو بمنزلة يده، وعلى من حكم له به اليمين كصاحب اليد.

وإن كان الكلبان ناحية والصيد قتيل، فقال أبو محمد: يقف الأمر حتى يصطلحا، وحكى احتمالا بالقرعة، فمن قرع حلف وأخذ، وهذا قياس المذهب فيما إذا، تداعيا عينا ليست بيد أحد، وعلى الأول إن خيف فساده بيع واصطلحا على ثمنه، والله أعلم.

قال: وإذا سمى ورمى صيدا فأصاب غيره جاز أكله.

ش: لعموم قَوْله تَعَالَى: {فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ} [المائدة: 4] ، وحديث عدي وغيره، ولأنه أرسل آلة الصيد قاصدا للصيد، فحل ما صاده، كما لو أرسلها على كبار، فتفرقت عن صغار، فأخذها على مالك، أو كما لو أخذ صيدا لا يحل في طريقه على الشافعي.

ومفهوم كلام الخرقي أنه لو رمى لا إلى صيد فأصاب صيدا أنه لا يحل، لأن قوله عليه السلام:«إذا أرسلت كلبك» ، معناه: إلى صيد، وهنا لم يرسل إلى صيد. ولأبي محمد في الكافي احتمال بالحل، كما لو أرسل على صيد فأصاب

ص: 621

غيره، وعموم مفهوم كلام الخرقي يشمل ما إذا قصد غير صيدا قصدا محققا، كأن قصد حجرا أو هدفا أو إنسانا فأصاب صيدا، أو مظنونا كأن رأى سوادا أو خشبا فظنه آدميا، فرماه فإذا هو صيد، وما إذا رمى لا إلى صيد فأصاب صيدا. وقول الخرقي: ورمى صيدا، يحتمل أن يريد ما يظنه صيدا، إذ الأحكام تنبني على غلبة الظن، فيدخل في ذلك ما إذا رأى سوادا فظنه صيدا، فوجده كذلك، وما إذا رمى حجرا يظنه صيدا فأصاب صيدا، وهو أحد الوجهين، ويحتمل أن يريد: رمى صيدا محققا، فيخرج هاتين الصورتين، لكن صورة السواد لم نر فيها خلاقا.

وقد علم من كلام الخرقي جواز الصيد بالسهام، ويلحق بها ما في معناها من المحددات، ولا نزاع في ذلك، وفي الصحيح في حديث عدي:«وإن رميت بسهمك فاذكر اسم الله» ، وفي حديث أبي ثعلبة:«ما صدت بقوسك فاذكر اسم الله عليه ثم كل» » .

قال: وإذا رماه فغاب عن عينيه، فأصابه ميتا وسهمه فيه، ولا أثر به غيره، جاز أكله.

ش: هذا هو المشهور من الروايات، واختيار الخرقي

ص: 622

والقاضي، والشريف وأبي الخطاب في خلافيهما، وأبي محمد وغيرهم.

3515 -

لأن في حديث عدي: «وإن رميت بسهمك فاذكر اسم الله عليه، فإن غاب عنك يوما فلم تجد فيه إلا أثر سهمك فكل إن شئت، وإن وجدته غريقا في الماء فلا تأكل» . رواه مسلم وغيره، وفي رواية:«إذا رميت الصيد فوجدته بعد يوم أو يومين ليس فيه إلا أثر سهمك فكل، فإن وقع في الماء فلا تأكل» . رواه البخاري.

3516 -

وفي حديث أبي ثعلبة الخشني: «إذا رميت بسهمك فغاب عنك فكل ما لم ينتن» . وفي رواية، «في الذي يدرك صيده بعد ثلاث: فكله ما لم ينتن» . رواهما مسلم وغيره.

(والرواية الثانية) : إن غاب نهارا فلا بأس، وإن غاب ليلا لم يأكله، قال في رواية ابن منصور: إذا غاب الصيد فلا تأكله إذا كان ليلا، وإذا كان نهارا ولم ير به أثرا غيره يأكله.

3517 -

لما يروى عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: إذا رميت فأقعصت فكل، وإن رميت فوجدت فيه سهمك من

ص: 623

يومك أو ليلتك فكل، وإن بات عنك ليلة فلا تأكل، فإنك لا تدري ما حدث فيه بعدك.

(والرواية الثالثة) إن كان جرحه موحيا حل وإن فلا، لأن مع الإيحاء يبعد تأثير المشاركة، بخلاف ما إذا لم يوح.

3518 -

وفي بعض روايات «حديث عدي رضي الله عنه قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت: أرضنا أرض صيد، فيرمي أحدنا الصيد فيغيب عنه ليلة أو ليلتين، فيجد فيه سهمه؟ قال: «إذا وجدت سهمك ولم تجد فيه أثرا غيره، وعلمت أن سهمك قتله فكله» . رواه أحمد والنسائي، «وفي رواية أخرى قلت: يا رسول الله أرمي الصيد فأجد فيه سهمي من الغد؟ قال: «إذا علمت أن سهمك قتله ولم تر فيه أثر سبع فكله» . رواه الترمذي وصححه. فوقف

ص: 624

- صلى الله عليه وسلم الحل على العلم بكون سهمه قتله، ولا نعلم ذلك إلا إذا كان الجرح موحيا.

(والرواية الرابعة) : إن غاب مدة طويلة لم يبح، وإن كانت يسيرة أبيح، قيل له: إن غاب يوما؟ قال: يوم كثير. ذكرها أبو محمد، ولم يذكرها عامة الأصحاب، كأنهم حملوها على الرواية الثانية.

وعن أحمد (رواية خامسة) : كراهية ما غاب مطلقا.

3519 -

ويروى نحوه عن ابن عباس رضي الله عنهما خروجا من الخلاف. والمذهب هو الأول بلا ريب. وأرجح الروايات بعده رواية التفرقة بين الإيحاء وعدمه، بناء على الزيادة المذكورة في حديث عدي، وقد تقدم أن الترمذي صحح ذلك، والزيادة من الثقة مقبولة، ويجاب عن ذلك بأن رواية الصحيحين وغيرهما تخالف ذلك، أو يحمل العلم بالقتل على الظن، وإذا وجد فيه سهمه أو أثره فقد ظن أن سهمه قتله، وإذا تتفق الروايات.

واعلم أن علم المذهب يشترط للحل شرطان: (أحدهما) أن يجد فيه سهمه، ليتحقق وجود السبب المقتضي للحل، إذ الأصل عدم ما سواه، ويقوم مقام وجود سهمه وجود أثره، قاله الشيخان وغيرهما، لما تقدم

ص: 625

في حديث عدي رضي الله عنه «ليس به إلا أثر سهمك فكل» . وفي رواية: «فلم تجد فيه إلا أثر سهمك فكل» . وظاهر ذلك الاكتفاء بأثر السهم. وكلام الخرقي وطائفة من الأصحاب يوهم اشتراط وجود سهمه فيه، وسؤال أحمد وقع عمن عرف سهمه فيه أيأكله؟ قال: نعم.

ولو لم يجد سهمه فيه ولا أثره، كأن غاب الصيد قبل تحقق الإصابة، ثم وجده عقيرا، والسهم ناحية، فإنه لا يباح، لأن السبب المقتضي للحل لم يعلم، والأصل التحريم.

(الشرط الثاني) : أن لا يجد به أثرا آخر يحتمل أنه أعان في قتله، لما تقدم في الحديث، وذلك لأنه والحال هذه قد تحقق المعارض، والأصل التحريم، فلم يبح بالشك، ولو كان الأثر مما لا يحتمل القتل به كالسنور ونحوه لم يؤثر، إذا المعارض والحال هذه وجوده كعدمه.

وفي الصحيحين في حديث عدي رضي الله عنه «فإن وجدته قد قتل فكل، إلا أن تجده قد وقع في ماء، فإنك لا تدري الماء قتله أو سهمك» . وإذ كان الأثر مما لا يحتمل إعانته في القتل فقد روي أنه ليس بقاتل فلا شك.

(تنبيهان)«أحدهما» : حكم الكلب إذا عقر ثم غاب حكم السهم، على ما تقدم من الخلاف إن لم يجد الصيد

ص: 626