الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وإن سبي معهما فهو باق على دينهما في قول العامة، لبقاء التبعية.
3392 -
قال صلى الله عليه وسلم: «كل مولود يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه» الحديث وقد تقدم، فهنا الأبوان باقيان، فهو باق على كفره، وفي التي قبلها قد عدما، فيصير على أصل الفطرة، وإن سبي مع أحدهما (فهل يحكم) بإسلامه، لانقطاع تبعيته عن مجموع الأبوين، إذ تبعيته لهما معلقة بوجودهما، وتغليبا للسابي والدار، وهو الذي قطع به أبو محمد، (أو لا يحكم) بإسلامه، لأنه قد ثبتت له التبعية، فلا تنقطع إلا بانعدامهما؟ على روايتين. (تنبيه) المميز كالطفل على المنصوص، وقيل بل كالبالغ، فلا يحكم بإسلامه حتى يسلم بنفسه.
[حكم ما أخذه أهل الحرب من أموال المسلمين وعبيدهم فأدركه صاحبه قبل القسمة]
قال: وما أخذه أهل الحرب من أموال المسلمين وعبيدهم، فأدركه صاحبه قبل القسمة فهو أحق به.
3393 -
ش: لما روى نافع أن عبدا لابن عمر رضي الله عنهما أبق فلحق بالروم، فظهر عليه خالد فرده إلى عبد الله وأن فرسا لعبد الله غار فظهروا عليه، فرده إلى عبد الله؛ رواه البخاري وأبو داود. قال البخاري: وقال في رواية في الفرس: على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ولأبي داود في العبد
في رواية قال: فرده عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يقسم.
3394 -
ولحديث العضباء ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
3395 -
وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «من وجد ماله في الفيء قبل أن يقسم فهو له» رواه الدارقطني، ولكنه ضعيف.
3396 -
وعن رجاء بن حيوة أن أبا عبيدة كتب إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنهما: فيما أحرز المشركون من المسلمين، ثم
ظهر المسلمون عليهم بعد؟ قال: ومن وجد ماله بعينه فهو أحق به ما لم يقسم، رواه سعيد.
قال: فإن أدركه مقسوما فهو أحق به بالثمن الذي ابتاعه من المغنم، في إحدى الروايتين، والرواية الأخرى إذا قسم فلا حق له فيه بحال.
ش: (الرواية الأولى) نص عليها في رواية إسحاق بن إبراهيم، جمعا بين الحقين، إذ حق مالكه تعلق به قبل القسمة، فلما قسم أو بيع، إن قيل: إنه يأخذه بغير شيء. أفضى إلى ضياع حق الآخذ له، وإن قلنا: لا يأخذه أصلا أفضى إلى ضياع حقه، فقلنا: يرجع فيه، ويغرم القيمة أو الثمن جميعا، إعمالا للحقين ما أمكن.
3397 -
ويروى «عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رجلا وجد بعيرا له في المغنم، وقد كان المشركون أصابوه قبل ذلك، فسأل عنه النبي صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن وجدته قبل أن يقسم فهو لك، وإن وجدته قد قسم أخذته بالثمن إن شئت» ذكره ابن حزم أو ابن عدي، لكنه من رواية الحسن بن عمارة وهو متروك، وروي أيضا من حديث مسلمة بن علي، وإسماعيل بن عياش وهما ضعيفان.
(والرواية الثانية) رواها عنه جماعة، لما تقدم عن عمر رضي الله عنه.
3398 -
وعنه أيضا أنه كتب إلى السائب: أيما رجل من المسلمين أصاب رقيقه أو متاعه بعينه فهو أحق به من غيره، وإن أصابه في أيدي التجار بعدما قسم فلا سبيل إليه.
3399 -
وعن سلمان بن ربيعة: إذا قسم فلا حق له فيه. رواهما سعيد. ولأن الأصل أن صاحبه لا يرجع فيه بحال، لأنه مال انتقل إلى المسلمين من أموال الكفار، فكان غنيمة كبقية أموالهم، خرج منه ما قبل القسمة لقضية النص، ولعدم تعلق حق معين به، فما عداه يبقى على مقتضى الأصل.
وقول الخرقي: أحق به بالثمن الذي ابتاعه من المغنم، يحتمل أنه يريد إذا اشتراه مشتر من المغنم بثمن، فصاحبه أحق به بذلك الثمن، ويحتمل أن يريد إذا حسب عليه بثمن، أي بقيمة فصاحبه أحق به بذلك، والأول أظهر في كلامه، وبالجملة الخلاف في كلتي الصورتين، وأبو البركات يحكي رواية ثالثة: أن في المقسوم لا حق له، وفي المشترى يأخذه بالثمن، وقال: إنه المشهور عن الإمام. واعلم أن هذا الذي ذكره الخرقي يستدعي أصلا، وهو أن الكفار يملكون أموال المسلمين في الجملة، وإلا إذا لم يملكوها فلا فرق بين قبل القسم وبعده، وهذا هو المشهور، وعليه تجري عامة نصوص الإمام، واختار أبو الخطاب في تعليقه أنهم لا يملكونها، وقال: إنه ظاهر كلام أحمد، وتوجيه القولين، والتفريع عليهما له محل آخر، ومن المتأخرين من قال: إن الخلاف في الملك مبني على الخلاف في تكليف الكفار بالفروع، وليس بجيد، فإنه لا ريب أن المشهور ثم تكليفهم بها، والمشهور الحكم بملكهم هنا، ثم إنه لا نزاع أن الحربي لا يجري عليه حكم الإسلام في زناه وسرقته وقتله ونحو ذلك، إنما فائدة ذلك العقاب في الآخرة، وإذا قلنا يملكونها فهل ذلك بمجرد القهر والغلبة، أو لا بد مع ذلك من الحوز إلى ديارهم، وهو اختيار القاضي في روايتيه؟ فيه روايتان.
قال: ومن قطع من مواتهم حجرا أو عودا، أو صاد حوتا أو ظبيا، رده على سائر الجيش إذا استغنى عن أكله والمنفعة به.
ش: ملخصه أن من أصاب من مباح دار الحرب شيئا له قيمة فهو غنيمة.
3400 -
قال: ثم أخذ يعرض علي من نصيبه فأبيت» . رواه أحمد وأبو داود، ولأنه أخذ بقوة المسلمين، فكان غنيمة كالمأخوذ منهم، وإن كان المأخوذ لا قيمة له، كالأقلام والأحجار فهو لآخذه، وإن صار له قيمة بعد ذلك بنقله ومعالجته، نص عليه أحمد، وقاله الشيخان اعتبارا بحاله الراهنة، وهذا يدخل في كلام الخرقي، وشرط الرد في المغنم أن يستغني عن أكله
والمنفعة به، لأنه لو وجد طعاما مملوكا لهم كان له أكله إذا احتاج إليه، فالمباح أولى.
قال: ومن تعلف فضلا عما يحتاج إليه رده على المسلمين.
ش: إذا تعلف الإنسان من دار الحرب علفا، فله أن يعلف دابته بغير إذن.
3401 -
لما روي عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: كنا نصيب في مغازينا العسل والعنب فنأكله ولا نرفعه، رواه البخاري.
3402 -
«وعنه أيضا أن جيشا غنموا في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم طعاما وعسلا، فلم يؤخذ منه الخمس» . رواه أبو داود.
3403 -
«وعن عبد الله بن مغفل قال: أصبت جرابا من شحم يوم خيبر، فالتزمته فقلت لا أعطي اليوم من هذا شيئا، فالتفت فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم مبتسما» . رواه أحمد ومسلم وأبو داود والنسائي، وحكم علف دوابنا حكم طعامنا، بجامع
أن الحاجة قد تدعو إليهما، إذ الحمل فيه مشقة، وكذلك الشراء من دار الحرب، فاقتضت الحكمة إباحة ذلك توسعة على الناس، ورفعا للحرج والمشقة، ومن ثم إذا كان معه فهد أو كلب لم يكن له إطعامه، لأن هذا يراد للتفريج، فلا حاجة إليه في الغزو، فإن تعلف فضلا عما يحتاج إليه رد الفاضل، لأن المقتضي للجواز في الأصل
الحاجة
، فإذا انتفت انتفى الجواز، وإذا يرد الفاضل على المسلمين، إما في المغنم وإما لبعض الجيش، فيصير ذلك كالواجد له ابتداء، وحكم الطعام حكم العلف إذا أخذ طعاما له أن يأكل منه، والأحاديث إنما وردت فيه، فإن أخذ أكثر مما يحتاج إليه رد الفاضل.
3404 -
وقد روى ابن أبي أوفى قال: أصبنا طعاما يوم خيبر، فكان الرجل يجيء فيأخذ منه مقدار ما يكفيه ثم ينطلق. رواه أبو داود. (تنبيهان) :«أحدهما» الاحتياج هنا أن يكون به حاجة إلى مثله في الجملة، وإن كان مما يمكنه أن يستغني، فلو أصاب طعاما أو علفا وعنده مثل ذلك، كان له أكله، وعلف دوابه، وإمساك ما عنده، هذا مقتضى كلام أبي محمد، وهو حسن، ونظير الحاجة هنا نظير الحاجة إلى الضبة كما تقدم. (الثاني) قد تقدم للخرقي وغيره من الأصحاب
أنه لا يجوز التعلف إلا بإذن الأمير. وقالوا هنا: من أخذ علفا له أن يعلف دوابه منه بغير إذن، وهذا يشمل ما إذا تعلف بإذن وبغير إذن، وأبلغ من هذا أن في كلام أبي محمد ما يقتضي أن له ذلك وإن نهاه الإمام، قال: إذا دخل الغزاة دار الحرب فلهم أن يأكلوا ما وجدوا من الطعام ويعلفوا دوابهم.
3405 -
وقال الزهري: لا يؤخذ إلا بإذن الإمام، وقال سليمان بن موسى: لا يتركه إلا أن ينهى عنه الإمام، وهذا يقتضي أنه ينتفع بذلك وإن نهى عنه الإمام، لا يقال تحمل هذه المسألة على ما إذا وجد علفا، وثم على ما إذا تعلف، أي خرج لطلب العلف، لأن الخرقي قال هنا: تعلف كما قال ثم.
قال: فإن باعه رد ثمنه في المقسم.
ش: أي إذا باع شيئا من العلف رد ثمنه في المغنم، كذا قال الشيخان وغيرهما.
3406 -
لما روى سعيد في سننه أن صاحب جيش الشام كتب إلى
عمر رضي الله عنه: إنا أصبنا أرضا كثيرة الطعام والعلف، وكرهت أن أتقدم في شيء من ذلك، فكتب إليه عمر رضي الله عنه: دع الناس يعلفون ويأكلون، فمن باع منهم شيئا بذهب أو فضة ففيه خمس الله، وسهام المسلمين. ولأن له فيه حقا فصح بيعه، كما إذا تحجر مواتا، وفرق القاضي، وتبعه أبو محمد في الكافي، فقال: إن باعه لغير غاز فالبيع باطل، لأنه باع مال الغنيمة بغير إذن، وإذا يرد المبيع إن كان باقيا، أو قيمته أو ثمنه إن كان أكثر - إن كان تالفا، وإن باعه لغاز فلا يخلو إما أن يبيعه بطعام أو علف مما له الانتفاع به، أو بغير لك. (فالأول) ليس بيعا في الحقيقة، إنما دفع إليه مباحا، وأخذ مثله، فلكل منهما الانتفاع بما صار إليه، ويصير أحق به لثبوت يده عليه، ويتفرع على هذا أنه لو باع صاعا بصاعين، أو افترقا قبل القبض جاز إذ لا بيع، وإن أقرضه إياه فقبضه فهو أحق به، ولا يلزمه إيفاؤه، فإن وفاه أو رده إليه عادت يده كما كانت، (والثاني) لا يصح البيع أيضا، ويصير المشتري أحق به، استنادا لليد، ولا ثمن عليه، حتى لو أخذ منه رد إليه.