الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
سورة الحج
القرابين إنما تكون من النَّعم دون غيرها من البهائم.
قال الله تعالى: {وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَلَهُ أَسْلِمُوا وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ} [الحج: 34]
قال الخطيب الشربيني رحمه الله: (قال تعالى {عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَلَهُ أَسْلِمُوا} فوجب شكره لذلك عليهم، وفيه تنبيه على أن القربان يجب أن يكون من الأنعام)
(1)
.
(2)
وجه الاستنباط:
أنه تعالى قال: {بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ} وقيَّدها بالنَّعم؛ لأن من البهائم ما ليس من الأنعام كالخيل والبغال والحمير لا يجوز ذبحها في القرابين.
الدراسة:
استنبط الخطيب من الآية دلالتها باللازم على أن القربان يجب أن يكون من الأنعام؛ لأن في تبيين البهيمة بإضافتها إلى الأنعام وتقييدها بذلك، تنبيه على أن القربان يجب أن يكون من الأنعام، وأما البهائم التي ليست من الأنعام كالخيل والبغال والحمير فلا يجوز ذبحها فى القرابين.
(3)
(1)
كما دلّت الآية أيضاً على أن الذبائح ليست من خصائص هذه الأمة، وأن التسمية على الذبائح كانت مشروعة قبلنا لأنه تعالى قال {وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا} ، ينظر: التفسير الوسيط للواحدي (3/ 271)
(2)
السراج المنير (2/ 610)
(3)
ينظر: الكافي في فقه الإمام أحمد (1/ 543)
وممن استنبط هذه الدلالة من الآية: البغوي، والبيضاوي، والخازن، وأبو السعود، والشوكاني، والألوسي، والقاسمي، وغيرهم.
(1)
قال الخازن: (وقيَّد بالأنعام لأن ما سواها لا يجوز ذبحه في القرابين وإن جاز أكله).
(2)
وقال الشوكاني: (وفيه إشارة إلى أن القربان لا يكون إلا من الأنعام دون غيرها).
(3)
ومعلوم أن بهيمة غير الأنعام لا يحل ذبحها، ولا التقرب بها
(4)
، فحسُن تقييد البهائم بكونها من الأنعام، والله تعالى أعلم.
(1)
ينظر: معالم التنزيل (3/ 340)، وأنوار التنزيل (4/ 71)، ولباب التأويل (3/ 257)، وإرشاد العقل السليم (6/ 106)، وفتح القدير (3/ 535)، وروح المعاني (9/ 147)، ومحاسن التأويل (7/ 247)
(2)
لباب التأويل (3/ 257)
(3)
فتح القدير (3/ 535)
(4)
وهذا مما اتفق عليه، ينظر: الكافي في فقه الإمام أحمد (1/ 543)
شهادة غير المسلم لا تقبل.
قال الخطيب الشربيني رحمه الله: (في الآية دليل على أنّ شهادة غير المسلم ليست مقبولة).
(1)
الدراسة:
استنبط الخطيب رحمه الله بدلالة مفهوم المخالفة أنّ شهادة غير المسلم ليست مقبولة؛ لأنه تعالى في هذه الآية علّل تسميتهم بالمسلمين في الكتب السابقة، وفي هذا القرآن؛ ليكون الرسول شهيداً عليهم ويكونوا شهداء على الناس، فزكَّاهم تعالى ونصَّ على عدالتهم وخيريتهم، ونوَّه بذكرهم قبل أن يُوجدهم، وأثنى عليهم لِما سبق في علمه من اتخاذه لهم شهداء، يشهدون على الأمم يوم القيامة، فمن لم يقم بهذه الشهادة علماً وعملاً ومعرفة، وإقراراً ودعوة، فليس من شهداء الله
(2)
، فدلّ على أن غير المسلم لا تقبل له شهادة.
قال الشنقيطي: (أي إنما اجتباكم وفضّلكم، ونوَّه باسمكم المسلمين قبل نزول كتابكم، وزكَّاكم على ألسنة الرسل المتقدمين، فسمّاكم فيها المسلمين، وكذلك سمّاكم في هذا القرآن. وقد عرَّف بذلك أنكم أمة وسط عُدول خيار مشهود بعدالتكم، لتكونوا شهداء على الناس يوم القيامة، أن الرسل بلغتهم
(1)
السراج المنير (2/ 628).
(2)
ينظر: التفسير القيم لابن القيم (1/ 203)
رسالات ربهم، حين ينكر الكفار ذلك يوم القيامة، ويكون الرسول عليكم شهيدا أنه بلَّغكم).
(1)
فالإسلام شرط لقبول الشهادة
(2)
بدلالة هذه الآية؛ والمسلمون خير الأمم وأعدلها، وبهذا استحقوا أن يكونوا شهداء للرسل يوم القيامة على أممهم، مشهوداً بعدالتهم عند جميع الأمم، وجميع الأمم معترفة يومئذ بسيادتهم وفضلهم؛ والله تعالى يقبل شهادتهم عليهم
(3)
، وأما من عداهم من غير المسلمين فلا تقبل شهادته
(4)
كما يدل له مفهوم هذه الآية
(5)
، وهو استنباط حسن، والله تعالى أعلم.
(1)
أضواء البيان (5/ 303)
(2)
ينظر: الشرح الممتع لابن عثيمين (15/ 419)
(3)
ينظر: إعلام الموقعين (4/ 101)، وتفسير القرآن العظيم (5/ 457)
(4)
ينظر: بداية المجتهد لابن رشد (2/ 463)، والمغني (4/ 173)، والطرق الحكمية لابن القيم ص 181، ومغني المحتاج للخطيب الشربيني (4/ 427)
(5)
لم أقف - فيما اطلعت عليه من كتب التفسير- على من استنبط هذه الدلالة من الآية سوى الخطيب رحمه الله.