الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قال عند تفسير قوله تعالى: {أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا} [الأعراف: 126]: (ذكر الصبر من قِبلهم ومن أعمالهم ثم إنهم طلبوه من الله تعالى، وذلك يدل على أنّ فعل العبد لا يحصل إلا بتخليق الله تعالى وقضائه).
(1)
وقال عند قوله تعالى: {لَا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ} [الفرقان: 3]: احتج أهل السنة بقوله تعالى: {لَا يَخْلُقُونَ شَيْئًا} على أن فعل العبد مخلوق لله تعالى؛ لأنه تعالى عاب هؤلاء الكفار من حيث عبدوا ما لا يخلق شيئاً، وذلك يدل على أن من خلق يستحق أن يعبد، فلو كان العبد خالقاً لكان معبوداً إلهاً.
(2)
سابعاً: التحسين والتقبيح:
أنكر أن يكون للعقل والفطرة أي دور في الحكم على الأشياء بالحسن والقبح، بل مرد ذلك إلى الشرع وحده
(3)
، على النقيض من قول المعتزلة الذين جعلوا مردّ التحسين والتقبيح إلى العقل فقط.
(4)
قال عند قوله تعالى: {إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ} [البقرة: 232]: {إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُمْ} أي: الأزواج، .. وقوله تعالى:{بِالْمَعْرُوفِ} أي: بما يعرفه الشرع ويستحسنه من كونه بعقد حلال.
(5)
(1)
السراج المنير (1/ 503)، وينظر للاستزادة: السراج المنير (1/ 513)، (1/ 579)، (1/ 610)، (2/ 152)، (2/ 250)، (3/ 5)، (3/ 17)، (3/ 450)، (3/ 476).
(2)
السراج المنير (3/ 5)
(3)
ينظر قول الأشاعرة في: نهاية الإقدام (1/ 370)، والبرهان في أصول الفقه للجويني (1/ 88 ومابعدها)، وغاية المرام للآمدي (1/ 234)، وينظر في الرد عليهم: التسعينية لابن تيمية (1/ 147).
(4)
ينظر: منهج الأشاعرة في العقيدة للحوالي (1/ 85).
(5)
السراج المنير (1/ 151).
وعند قوله تعالى: {وَمَنْ يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ} [النور: 21]: قال: {يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ} أي: بالقبائح من الأفعال {وَالْمُنْكَرِ} أي: ما أنكره الشرع، وهو كل ما يكرهه الله تعالى.
(1)
وقال عند قوله تعالى: {فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ} [الطلاق: 2] بعدم المراجعة لتتم العدة فتملك نفسها {بِمَعْرُوفٍ} أي: بإيفاء الحق مع حسن الكلام وكل أمر حسَّنه الشرع، فلا يقصد أذاها بتفريقها عن ولدها مثلاً، أو عنه إن كانت عاشقة له لقصد الأذى فقط من غير مصلحة، وكذلك ما أشبه ذلك من أنواع الضرر بالفعل والقول.
(2)
وبعد هذه اللمحات الموجزة
(3)
عن عقيدته رحمه الله التي وافق فيها الأشاعرة في أوضح أصولهم، يظهر سلامة معتقده فيما عدا ذلك، وتأصيله أصول أهل السنة والجماعة، وإبطاله المعتقدات الفاسدة عند الفرق المخالفة، والطوائف الضالة، وتشنيعه على المعتزلة ورده عليهم في كثير من استدلالتهم الباطلة، ورده كذلك على القدرية، والمرجئة، والمجبرة، وغيرهم من الطوائف -كما تقدّم - فرحمه الله وعفا عنَّا وعنه، وسائر علمائنا وهدانا لصراطه المستقيم، إنه سميع مجيب.
(1)
السراج المنير (2/ 610).
(2)
السراج المنير (4/ 313).
(3)
هذا ما تيسر جمعه، ومن أراد الاستزادة فتفسيره حافل، وينظر كذلك: منهج أهل السنة والجماعة ومنهج الأشاعرة في توحيد الله لخالد عبد اللطيف (1/ 344 وما بعدها)، وموقف ابن تيمية من الأشاعرة للشيخ المحمود (3/ 1049 ومابعدها).