الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قال عند قوله تعالى {كَذَلِكَ نَطْبَعُ عَلَى قُلُوبِ الْمُعْتَدِينَ} [يونس: 74]: وفي أمثال ذلك دليل على أن الأفعال واقعة بقدرة الله تعالى وكسب العبد.»
(1)
وقال عند قوله تعالى {إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئًا وَلَكِنَّ النَّاسَ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ} [يونس: 44]، في ذلك دليل على أنّ للعبد كسباً، وأنه ليس مسلوب الاختيار كما زعمت المجبرة.
(2)
سادساً: السببية وأفعال المخلوقات:
أنكر تأثير الأسباب في مسبباتها، ومأخذ الأشاعرة هنا هو نفسه مأخذهم في القدر، فعندهم مثلاً: من قال: إن النار تحرق بطبعها، أوهي علة الإحراق فهو كافر مشرك؛ لأنه لا فاعل عندهم إلا الله مطلقاً.
(3)
(1)
السراج المنير (2/ 35)، وينظر: منهج الأشاعرة في العقيدة (1/ 82).
(2)
السراج المنير (2/ 26).
(3)
الأشاعرة يثبتون وجود تلازم عادي بين الأسباب والمسببات، وينفون الاقتران الضروري بينهما، بمعنى أن المسببات تحدث عند الأسباب لا بها، وعلى قولهم فالنار مثلاً إذا لاقت شيئاً قابلاً للاحتراق فاحترق، فإن الاحتراق لم يكن بسبب النار، فهي لم تؤثر شيئاً، وإنما المؤثر هو الله وحده!
ينظر: تحفة المريد للبيجوري ص (98 - 99)، وا لإنصاف للباقلاني (1/ 45)، والمواقف للإيجي (1/ 311)، وشرح أم البراهين للسنوسي (1/ 80 وما بعدها)، وينظر تفصيل دعواهم وأمثلته والرد عليها في: منهاج السنة النبوية لابن تيمية (3/ 13)، وتقريب التدمرية لابن عثيمين (1/ 98)، ومنهج أهل السنة والجماعة ومنهج الأشاعرة في توحيد الله لخالد عبد اللطيف (1/ 344 وما بعدها).
قال عند تفسير قوله تعالى: {وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ} [البقرة: 102]: «{وَمَا هُمْ} أي: السحرة {بِضَارِّينَ بِهِ} أي: السحر {مِنْ أَحَدٍ} أي: أحداً، ومِن: صلة {إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ} أي: إرادته؛ لأنّ الأسباب غير مؤثرة بالذات بل بإرادته تعالى» .
(1)
وقال عند قوله تعالى {وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ} [البقرة: 20]: (وفائدة هذه الجملة الشرطية إبداء المانع لذهاب سمعهم وأبصارهم مع قيام ما يقتضيه، وهو أنه تعالى أمهل المنافقين فيما هم فيه؛ ليتمادوا في الغيّ والفساد ليكون عذابهم أشدّ، وللتنبيه على أنّ تأثير الأسباب في مسبباتها مشروط بمشيئة الله تعالى، وأنّ وجودها مرتبط بأسبابها واقع بقدرته تعالى.)
(2)
وفي أفعال المخلوقات: قال كما قالت الأشعرية: إن العبد فاعل لفعله مجازاً وليس حقيقة، وأن فعل العبد فعل لله لا للعبد؛ لأنهم مع سائر أهل السنة المثبتين للقدر يقولون أن الله تعالى خالق أفعال العباد، وهم يقولون أن الله فاعل فعل العبد، ففعل الله هو مفعوله، والخلق هو المخلوق.
(3)
وأكثر الكلام حول مسألة خلق الله أفعال العباد، واستنباطها من الآيات ذات الدلالة، حتى تكاد تكون أكثر المسائل العقدية التي تعرّض لها في تفسيره.
(1)
السراج المنير (1/ 83).
(2)
السراج المنير (1/ 37).
(3)
ينظر: الصفدية لابن تيمية (1/ 152)، وينظر الرد عليهم في: الفتاوى الكبرى (6/ 641)، ومنهاج السنة النبوية (3/ 14)، ومفتاح دار السعادة لابن القيم (2/ 243)، ورفع الشبهة والغرر عمن يحتج على فعل المعاصي بالقدر لمرعي المقدسي (1/ 40)، ولوامع الأنوار البهية للسفاريني (1/ 312).