الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المطلب الخامس: الاستنباطات اللغوية
.
برزت ذائقة الخطيب وظهرت جلية في تفسيره، واستنباطاته اللغوية والبلاغية، حيث برع في علوم اللغة والبلاغة وفنون المعاني، وتميز في جانب النحو والإعراب، فنجده يعتني بالقواعد اللغوية، ويُوجه ويُرجح أحياناً، معتمداً على حصيلته اللغوية، وإجادته للعربية.
وتأتي استنباطاته اللغوية في المرتبة السادسة من بين مجموع الاستنباطات، وهي الاستنباطات الأقل وروداً عنده؛ إذ بلغت ثمانية استنباطات.
ومن أمثلة الاستنباطات اللغوية عند الخطيب:
عند قوله تعالى: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} [الفاتحة: 5]
قال الخطيب رحمه الله: (فإن قيل: لم عدل عن لفظ الغيبة إلى لفظ الخطاب؟ أجيب: بأنّ عادة العرب التفنن في الكلام، والعدول من أسلوب إلى آخر تحسيناً للكلام وتنشيطاً للسامع، فيكون أكثر إصغاءً للكلام فتعدِل من الخطاب إلى الغيبة، ومن الغيبة إلى التكلم وبالعكس فيهما).
(1)
(1)
السراج المنير (1/ 10)
- وعند قوله تعالى: {وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ قَالَ مَا أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ هَذِهِ أَبَدًا} [الكهف 35]
قال الخطيب رحمه الله: ({وَدَخَلَ جَنَّتَهُ} بصاحبه يطوف به فيها ويفاخرهُ بها، وأفرد الجنة لإرادة الجنس، ودلالة ما أفاده الكلام من أنهما لاتصالهما كالجنة الواحدة، وإشارة إلى أنه لا جنة له غيرها؛ لأنه لا حظّ له في الآخرة).
(1)
- وعند قوله تعالى: {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى} [الإسراء: 1]
قال الخطيب رحمه الله: (قوله تعالى: {لَيْلًا} نُصب على الظرف، والإسراء سير الليل، وفائدة ذكره: الإشارة بتنكيره إلى تقليل مدّته؛ فكان هذا الأمر الجليل في جزء يسير من الليل).
(2)
(1)
السراج المنير (2/ 416).
(2)
السراج المنير (2/ 306)