الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المبحث الثاني:
الاستنباط بدلالة المفهوم (مفهوم المخالفة)
.
تُعرف دلالة المفهوم في الاصطلاح بأنها: إثبات نقيض حكم المنطوق به للمسكوت عنه.
(1)
ومعنى ذلك: أن يُعطى المسكوت عنه عكس ما أُعطي المذكور.
وسمي مفهوم مخالفة: للمخالفة بين الحكم المذكور وغير المذكور.
(2)
ويسمى: دليل الخطاب، وتنبيه الخطاب، لأن الخطاب هو الذي دلَّ عليه بواسطة انتفاء القيد من الوصفية أو الشرطية أو غيرها.
(3)
ومفهوم المخالفة حجة عند جمهور العلماء بجميع أقسامه
(4)
، ويستثنى منها مفهوم اللقب؛ إذ التحقيق عدم الاحتجاج به.
(5)
ومن أمثلة دلالة مفهوم المخالفة عند الخطيب:
- عند قوله تعالى: {فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [التوبة 5]
(1)
ينظر: شرح تنقيح الفصول للقرافي (1/ 53)
(2)
ينظر: موازنة بين دلالة النص والقياس للصاعدي ص 266.
(3)
ينظر: شرح الكوكب المنير لابن النجار (3/ 489)، وأصول الفقه الإسلامي لشلبي ص 495،
(4)
ينظر البرهان في أصول الفقه للجويني 1/ 166، وروضة الناظر لابن قدامة 2/ 114، والإحكام للآمدي 2/ 257.
(5)
قال ابن قدامة في مفهوم اللقب: (وأنكره الأكثرون وهو الصحيح؛ لأنه يفضي إلى سد باب القياس) روضة الناظر (2/ 776)
قال الخطيب رحمه الله: (في هذه الآية دليل على أن تارك الصلاة ومانع الزكاة لا يخلى سبيله؛ لأنه إن كان جاحداً لوجوبهما فهو مرتدّ، وإلا قتل بترك الصلاة وأخذت منه الزكاة قهراً وقوتل على ذلك).
(1)
- وعند قوله تعالى: {فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ} [المدثر 48]
قال الخطيب رحمه الله: ({فَمَا تَنْفَعُهُمْ} أي: في حال اتصافهم بهذه الصفات {شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ} أي: لا شفاعة لهم فلا انتفاع بها، وليس المراد أن ثمَّ شفاعة غير نافعة. كقوله تعالى:{وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى} [الأنبياء: 28]
وهذه الآية تدل على صحة الشفاعة للمذنبين من المؤمنين بمفهمومها؛ لأنّ تخصيص هؤلاء بأنهم لا تنفعهم شفاعة الشافعين يدل على أن غيرهم تنفعهم شفاعة الشافعين).
(2)
(1)
السراج المنير (1/ 675)
(2)
السراج المنير (4/ 486)