الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
سورة الجاثية
المغايرة بين العمل الصالح والإيمان.
قال الله تعالى: {فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُدْخِلُهُمْ رَبُّهُمْ فِي رَحْمَتِهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْمُبِينُ} [الجاثية: 30].
قال الخطيب الشربيني رحمه الله: (وصفُهم بالعمل الصالح بعد وصفِهم بالإيمان يدل على أن العمل الصالح مغاير للإيمان زائد عليه).
(1)
وجه الاستنباط:
أنه عطف العمل الصالح على الإيمان، والعطف يقتضي التغاير، فدلَّ على أن الإيمان غير الأعمال.
(2)
الدراسة:
استنبط الخطيب رحمه الله من الآية دلالتها بالاقتران على أن العمل الصالح مغاير للإيمان زائد عليه؛ لأنه عطف العمل على الإيمان فدلَّ على أنّ الصالحات خارجة عن مسمى الإيمان إذ الأصل أنّ الشيء لا يعطف على نفسه ولا على ما هو داخل فيه.
وممن استنبط المغايرة بين العمل والإيمان من موضع هذه الآية: الرازي، وابن عادل، وغيرهما.
(3)
(1)
السراج المنير (3/ 708)
(2)
الإشارات الإلهية للطوفي (1/ 368)
(3)
التفسير الكبير (27/ 681): اللباب في علوم الكتاب (17/ 371).
وهذا الاستنباط باطل غير صحيح، وما عليه أهل السنة والجماعة أن العمل من الإيمان، وأدلتهم في هذا الباب كثيرة - كما تقدم-
(1)
.
(2)
قال شيخ الإسلام: أما قولهم: إن الله فرق بين الإيمان والعمل في مواضع فهذا صحيح، وقد بينَّا أن الإيمان إذا أُطلق أُدخل الله ورسوله في الأعمال المأمور بها، وقد يُقرن به الأعمال
…
، وذلك لأن أصل الإيمان هو ما في القلب، والأعمال الظاهرة لازمة لذلك، لا يتصور وجود القلب الواجب، مع عدم جميع أعمال الجوارح، بل متى نقصت الأعمال الظاهرة كان لنقصِ الإيمان الذي في القلب، فصار الإيمان متناولاً للملزوم واللازم، وإن كان أصله ما في القلب، وحيث عطفت عليه الأعمال فإنه أريد أنه لا يكتفي بإيمان القلب بل لا بد معه من الأعمال الصالحة)
(3)
، والله تعالى أعلم.
(1)
تقدم الكلام عنها في استنباطات سورة البقرة، ينظر الاستنباط رقم:(8).
(2)
ينظر مذهب أهل السنة والجماعة وأدلتهم في: شرح العقيدة الطحاوية لابن أبي العز 1/ 373 ومابعدها.
(3)
الإيمان ص 186، وينظر: مجموع الفتاوى (7/ 198)، وشرح العقيدة الطحاوية (1/ 387)، وموقف ابن تيمية من الأشاعرة (3/ 1369).