الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
سورة الحديد
فضل أبي بكر رضي الله عنه.
قال الخطيب الشربيني رحمه الله: (بيَّن تعالى التفاوت بين المنفقين منهم فقال: {لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ} ثم قال: وفي هذا دليل على فضل أبي بكر، فإنه أوّل من أنفق لم يسبقه في ذلك أحد، وخاصم الكفار حتى ضُرب ضرباً شديداً أشرف منه على الهلاك).
(1)
الدراسة:
استنبط الخطيب رحمه الله من الآية دلالتها باللازم على فضل أبي بكر؛ لأنه أوّل من أنفق مالَه في سبيل الله قبل الفتح، وأول من قاتل في الإسلام، والله تعالى يقول {لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ} .
فهذه الآية تضمنت تباين ما بين المنفقين وأنهما لا يستويان، لأن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم نالهم من التعب والشدة قبل الفتح ما لم ينلهم بعده، وكانت حاجة الناس قبل الفتح أكثر لضعف الإسلام، وكان الإنفاق في سبيل الله حينئذ أشق، فكان من أنفق قبل الفتح أعظم ثواباً وأعلى درجة من غيرهم.
وهذا يدل على أن الصحابة مراتب، وأن الفضل للسابق منهم على اللاحق ولاشك أن لأبي بكر رضي الله عنه قصب السبق في ذلك كله؛ لما ورد في فضائله رضي
(1)
السراج المنير (4/ 212).
الله تعالى عنه وأرضاه.
قال القرطبي: (قال الكلبي: نزلت في أبي بكر رضي الله عنه
(1)
، ففيها دليل واضح على تفضيل أبي بكر رضي الله عنه وتقديمه، لأنه أول من أسلم).
(2)
وممن أشار إلى فضيلة أبي بكر رضي الله عنه بدلالة هذه الآية: الواحدي، والقرطبي، والرازي، والنسفي، وابن كثير، وغيرهم.
(3)
والذي يظهر أن قوله تعالى {مَنْ أَنْفَقَ} لفظ عام يشمل كل من أنفق من الصحابة -رضوان الله عليهم- ويدخل في ذلك أبو بكر دخولاً أولياً لفضله وسبقه.
قال ابن كثير: (ولا شك عند أهل الإيمان أن الصِدِّيق أبا بكر، رضي الله عنه، له الحظ الأوفر من هذه الآية، فإنه سيد من عمل بها من سائر أمم الأنبياء، فإنه أنفق ماله كله ابتغاء وجه الله عز وجل، ولم يكن لأحد عنده نعمة يجزيه بها).
(4)
وبوَّب البخاري في صحيحه: «باب فضل أبي بكر بعد النبي صلى الله عليه وسلم»
(5)
، وقد تتابعت الأدلة على ذلك من الكتاب والسنة وإجماع الأمة، كما تقدم الحديث عن فضيلته في سورة التوبة.
(6)
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (هذه الخصائص لم يشركه فيها أحد).
(7)
ولهذا قدَّمه الصحابة على أنفسهم، وأقروا له بالتقدم والسبق، والله تعالى
(1)
ينظر: التفسير الوسيط للواحدي (4/ 245)، وتفسير السمعاني (5/ 367).
(2)
الجامع لأحكام القرآن (17/ 240).
(3)
ينظر: الجامع لأحكام القرآن (17/ 240)، والتفسير الكبير (29/ 452)، ومدارك التنزيل (3/ 435)، وتفسير القرآن العظيم (8/ 14).
(4)
تفسير القرآن العظيم (8/ 14)
(5)
صحيح البخاري (5/ 4).
(6)
ينظر الاستنباط رقم: (107).
(7)
ينظر: فضل أبي بكر الصديق رضي الله عنه (13/ 1234)، وينظر: منهاج السنة النبوية (8/ 297)
أعلم.