الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
264- باب: التطوع على الراحلة والوتر
أي: هذا باب في بنان التطوع على الراحلة.
قوله: " والوتر" عطف على التطوع، أي: الوتر على الراحلة، والراحلة: المركب من الدواب.
1195-
نا أحمد بن صالح، نا ابن وهب، أخبرني يونس، عن ابن شهِاب، عن سالم، عن أبيه، قال:" كان رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يسبحُ على الراحِلَة أي وَجْهٍ تَوَجهَ، ويوتِرُ عَلَيها، غيرَ أنه لا يُصَلي عليها المَكْتُوبَةَ "(1) .
ش- عبد الله بن وهب، ويونس بن يزيد، وسالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب- رضي الله عنهم.
قوله:" يسبح " أي: يتنفل، والسبحة: النافلة من الصلوات، أما التطوع على الراحلة فليس فيه خلاف، وأما الوتر فقال أبو حنيفة وأصحابه: لا يجوز الوتر على الراحلة. وقال النوعي: كانوا يصلون الفريضة والوتر بالأرض. وقال الثوري: صل الفرض والوتر بالأرض، وإن أوترت على راحلتك فلا بأس، وممن رخص في الوتر على الراحلة: عطاء، ومالك، والشافعي، وأحمد، وروي ذلك عن: علي، وابن عباس، وابن عمر، وكان مالك يقول: لا يصلى على الراحلة إلا في سفر يقصر فيه الصلاة. وقال الأوزاعي، والشافعي: قصير السمو وطويله في ذلك سواء يصلي على راحلته. وقال الأوزاعي: يصلي الماشي على رحله كذلك، يومئ إيماء، قال: وسواء كان مسافرا أو غير مسافر يصلي على دابته، وعلى رحله إذا خرج عن بلده لبعض حاجته. وقال صاحب " المحيط ": الصلاة على الراحلة أنواع ثلاثة: فريضة، وواجب،
(1) البخاري: كتاب تقصير الصلاة، باب: صلاة التطوع على الدواب وحيثما توجهت به (1094، 1095)، مسلم: كتاب الصلاة، باب: جواز صلاة النافلة على الدابة في السفر حيث توجهت (700/ 39)، النسائي: كتاب قيام الليل وتطوع النهار، باب: الوتر على الراحلة (1684) .
وتطوع، أما الفرض لا يجوز على الدابة إلا من ضرورة، وهو تعذر
النزول لخوف زيادة مرض، أو خوف العدو، والسبع، فيجوز أن يصلى
على الراحلة خارج المصر لإيماء، ويجعل السجود أخفض من الركوع،
وكذلك الصلاة الواجبة، كصلاة الجنازة، والتطوع الذي وجب قضاؤه
بالإفساد، وكالوتر عند أبي حنيفة، وكذلك الصلاة المنذورة، وسجدة
التلاوة متى وجبت على الأرض، لا تجوز على الدابة ، لأنها وجبت
كاملة، فلا يتأدى بما هو ناقص، وأما التطوع فيجوز على الدابة خارج
المصر مسافراً كان أو مقيما، يومئ حيثما توجهت الدابة، ولا يمنعه نجاسة
السرج والركابين، ونجاسة الدابة مطلقا، وأما المصر فلا يجوز فيه عند
أبي حنيفة، وعند محمد يجوز ويكره، وعند أبي يوسف يجوز ولا يكره،
وبه قال أبو سعيد الإصطخري من أصحاب الشافعي، وهو محكي عن
أنس بن مالك.
قوله: " ويوتر عليها " أي: على الراحلة. قال الشيخ محي الدين (1) :
" فيه دليل لمذهبنا، ومذهب مالك، وأحمد، والجمهور أنه يجوز الوتر
على الراحلة في السفر حيث توجه، وأنه سُنة ليس بواجب "، والجواب
لأبي حنيفة: إن الوتر لما ثبت وجوبه عنده بأحاديث سنذكرها في بابه
التحق بالفرض، فلا يجوز على الدابة كالفرض، وقوله: " إنه سُنَة
ليس بواجب " غير مسلم ، لأن الوتر كان فرضا عليه- عليه السلام
ومع هذا صلاه على الراحلة، فلا يلزم من وتره عليها أن يكون سنة
لأنه يجوز أن يصح فعله هذا له دون غيره، وليس كذلك النفل ، لأنه
مبني على السهولة، والتوسع، ولهذا يجوز قاعدا مع القدرة على القيام.
والحدِيث أخرجه: البخاري، ومسلم، والنسائي.
1196-
ص- نا مسدد، نا ربعيُّ بن عبد الله بن البارود، حدثني عمرو
ابن أبي الحجاج، حدَّثني الجارود بن أبي سبرة،/ حدثني أسد بن مالك:[2/ 115 - ب]
ــ
(1)
شرح صحيح مسلم (5/ 211) .
" أن رسولَ الله صلى الله عليه وسلم كان إذا سَافَرَ فَأرَادَ أن يَتَطَوعَ اسْتَقْبَلَ بناقَتِهِ القِبلةَ فكَبرَ، ثم صلى حيث وَجهَهُ رِكَابُه "(1) .
ش- ربعي بن عبد الله بن الجارود بن أبي سبرة الهذلي البصري. سمع: عمرو بن أبي الحجاج [روى] عن: جده الجارود. روى عنه: يزيد بن هارون، ومسدد، ونصر بن قديد، والصلت بن مسعود. قال يحيى: صالح. وقال أبو حاتم: صالح الحديث. روى له: أبو داود (2) .
وعمرو بن أبي الحجاج، وقيل: ابن الحجاج. روى عن: الجارود ابن أبي سبرة. روى عنه: ربعي المذكور. روى له: أبو داود (3) . وجارود بن أبي سبرة، ويقال: ابن سبرة، الهذلي أبو نوفل البصري، واسم أبي سبرة: سالم بن سلمة. روى عن: طلحة بن عبيد الله، وأنس بن مالك. روى عنه: قتادة، وعمرو بن أبي الحجاج، وربعي بن عبد الله. قال أبو حاتم: صالح الحديث. روى له: أبو داود (4) . قوله: " حيث وجهه " أي: حيث وجه النبي ركابه، وركابه مرفوع على الفاعلية، وبه استدل أبو حنيفة أنها لا تجوز في المصر ، لأن الشرع ورد به خارج المصر، وأطلق أبو يوسف الجواز اعتبارا بخارج المصر.
1197-
نا القعنبي، عن مالك، عِن عمرو بن يحيى المازني، عن أي الحُباب سعيد بن يسار، عن عبد الله بن عمر، أنه قال:، رَأَيْتُ رسولَ اللهِ عليه السلام[يُصَلي] على حِمارٍ، وهو مُتَوَجّة إلى خيبَرَ" (6) .
(1) تفرد به أبو داود.
(2)
انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (9/ 1851) .
(3)
المصدر السابق (21/ 4344) .
(4)
المصدر السابق (4/ 882) .
(5)
ساقط من الأصل، وأثبتناه من سنن أبي داود.
(6)
مسلم: كتاب صلاة المسافرين، باب: جوار صلاة النافلة على الدابة حيث توجهت (700)، النسائي: كتاب المساجد، باب: الصلاة على الحمار (2/ 60)
ش- سعيد بن يسار أبو الحباب المدني، أخو أبي مِزْرَد، واسم أبي مزرد: عبد الرحمن بن يسار الهلالي، مولى ميمونة زوج النبي عليه السلام وقيل: مولى شقران، وقيل: مولى الحسن بن علي. سمع: عبد الله بن عمر، وأبا هريرة، وابن عباس، وعائشة، وزيد بن خالد الجهني. روى عنه: سعيد المقبري، ويحيى الأنصاري، وابن عجلان، وعمرو بن يحيى المازني، وغيرهم. قال أبو زرعة: مديني ثقة. وقال ابن معين: ثقة. توفي سنة ست عشرة ومائة، وهو ابن ثمانين. روى له الجماعة (1) .
والحديث أخرجه: مسلم، والنسائي، وقال النسائي: عمرو بن يحيى
لا يتابع على قوله: " يصلي على حمار "، وإنما هو على راحلته، ويقال: قد غَلَطَ الدارقطني عمرو بن يحيى في ذلك، والمعروف:" على راحلته "، و" على البعير ".
وقال الشيخ محيي الدين (2) : " والصواب: أن الصلاة على الحمار من فعل أنس- كما ذكره مسلم- عن أنس بن سيرين، قال: " استقبلنا أنس ابن مالك حين قدم من الشام، فلقيناه بعين التمر، فرأيته يصلي على حمار، ووجهه من ذا الجانب- يعني عن يسار القِبلة- فقلت: رأيتك تصلي لغير القِبلة، فقال: لولا أني رأيت رسول الله- عليه السلام فعله لم أفعله "، ويقال في تغليط رواية عمرو بن يحيى نظر ، لأنه ثقة، نقل شيئا محتملَا، فلعله كان الحمار مرة، والبعير مرة، أو مرات، لكن يقال: إنه شاذ، فإنه مخالف لرواية الجمهور في البعير، والراحلة، والشاذ مردود، وهو المخالف للجماعة ".
قلت: وقد أخرج الدارقطني " وغرائب مالك "عن مالك، عن
(1) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (11/ 2385) .
(2)
شرح صحيح مسلم (5/ 211 - 212) .
الزهري، عن انس، قال: " رأيت النبي- عليه السلام وهو متوجه
إلى خيبر على حمار يصلي، يومئ إيماء ".
قوله: " متوجه إلى خيبر " وفي رواية مسلم: " موجه " بدون التاء،
بمعنى متوجه أيضا، وهي بلد بني عنزة في جهة الشمال والشرق عن
المدينة، على نحو ست مراحل، وخيبر بلغة اليهود: الحصن، وقيل:
أول من سكن فيها رجل من بني إسرائيل، اسمه: خيبر، فسميت به،
ولها نخيل كثير، وكان في صدر الإسلام دارا لبني قريظة، والنضير.
1198-
ص- نا عثمان بنِ أبي شيبة، نا وكيع، عن سفيان، عن
أبي الزبير، عن جابر، قال: " بعَثَني رسولُ اللهِ في حَاجَة، قال: فَجئْتُ وهو
يُصَلِّي على رَاحِلَتِهِ نَحوَ المشرِقِ، اَلسُجُودُ أخْفَضُ مِن الرُكُوع " (1) .
ش- الألف واللام في السجود، والركوع بدل من المضاف إليه،
والتقدير: سجوده أخفض من ركوعه، وأخرجه مسلم، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه بنحوه أتم منه. وفي حديث الترمذي: والتقدير
: سجود أخفض من الركوع، وقال: حسن صحيح. وأخرجه ابن حبان
في " صحيحه " في النوع الأول من القسم الرابع، عن أبي الزبير، عن
جابر قال: " رأيت النبي- عليه السلام يصلي النوافل على راحلته في
[2/ 116 - أ] كل وجه، يومئ إيماء، ولكنه يخفض السجدتين من الركعتين "./ وأخرج البخاري، عن جابر، قال: " كان النبي- عليه السلام يصلي على
راحلته حيث توجهت به، فإذا أراد الفريضة نزل، فاستقبل القِبْلة ".
(1) مسلم: كتاب المساجد، باب: تحريم الكلام في الصلاة ونسخ ما كان من إباحة (36 / 540)، الترمذي: كتاب الصلاة، باب: ما جاء في الصلاة على الدابة حيثما توجهت به (351)، النسائي: كتاب السهو، باب: رد السلام بالإشارة في الصلاة (3/ 6)، ابن ماجه: كتاب إقامة الصلاة، باب: المصلي يسلمُ عليه كيف يرد؟ (1018) .