الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أن النبي- عليه السلام خَرَجَ إلى المصلى يَسْتَسْقي، وأنه لَمّا أرادَ أن يَدْعُوَ اسْتَقْبلَ القِبلةَ، ثم حَوَّلَ رِدَاءَهُ (1) .
ش- يحيى بن سعيد الأنصاري، وقد ذكرنا أن حكمة التحويل: التفاؤل بتغيير الحال، وقد جاء ذلك مصرحا في " مستدرك الحاكم " من حديث جابر وصحَحه، وفيه:" وحول رداءه ليتحول القحط "، وكذلك رواه الدارقطني في " سننه "، وفي " السؤالات للطبراني " من حديث أنس:" وقلب رداءه لكي يُقْلب القحط إلى الخِصْب ". وفي " مسند إسحاق بن راهويه ": " لتتحول السنة من الجدب إلى الخِصْب "، ذكره من قول وكيع.
* * *
247- باب: رفع اليدين في الاستسقاء
أي: هذا باب في بيان رفع اليدين في الاستسقاء.
1139-
ص- نا محمد بن سلمه المرادي، نا ابن وهب، عن حيوة، وعُمَر بن مالك، عن ابن الهاد، عن محمد بن إبراهيم، عن عميرِ مولى بني آَبِي اللحم: أنه رَأى النبي- عليه السلام يَسْتَسْقِي عندَ أحْجَارِ الزَّيْت قَرِيباً من الزورَاءِ، قَائِماً يَدْعُو، يَسْتَسْقِي رافعا يديه قِبَلَ وَجْهِهِ، لا يُجَاوِز بهما رَأسَه (2) .
ش- عبد الله بن وهب، وحيوة بن شريح.
(1) البخاري: كتاب الاستسقاء، باب: الاستسقاء وخروج النبي صلى الله عليه وسلم في الاستسقاء (105)، مسلم: كتاب صلاة الاستسقاء أول كتاب صلاة الاستسقاء
(2/ 894)، الترمذي: كتاب الصلاة، باب: ما جاء في صلاة الاستسقاء (556)، النسائي: كتاب الاستسقاء، باب: خروج الإمام إلى المصلى (3/ 55 1، 56 1، 57 1، 58 1، 163، 164)، ابن ماجه: كتاب إقامة الصلاة، باب: ما جاء في صلاة الاستسقاء (1267) .
(2)
الترمذي: كتاب الصلاة، باب: ما جاء في صلاة الاستسقاء (557)، النسائي: كتاب الاستسقاء، باب: كيف يرفع (3/ 158) .
وعمر بن مالك الشرعبي المعافري المصري. روى عن: خالد بن
أبي عمران، وصفوان بن سليم، ويزيد بن الهاد. روى عنه: ابن
لهيعة، وابن وهب. قال أبو زرعة: صالح الحديث. وقال أبو حاتم:
شيخ لا بأس به، ليس بالمعروف. روى له: مسلم، وأبو داود (1) .
وابن الهام هو يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهند المدني. ومحمد بن
إبراهيم بن الحارث القيمي.
وعمير مولى آبِي اللحم الغفاري، شهد مع النبي- عليه السلام
خيبر، رُوي له عن رسول الله سبعة أحاديث، أخرج مسلم منها حديثا
واحدة. روى عنه: يزيد بن أبي، عبيد، ومحمد بن زيد بن المهاجر.
روى له: أبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه (3) .
وأبي اللحم- بمد الهمزة- اسم فاعل من أبى، اسمه: الحويرث بن
[2/ 100 - ب] . اجمع عبد الله الغفاري/، وقيل: عبد الله بن عبد الملك، وقيل: خلف بن عبد الملك. قتل يوم حنين شهيدا سنة ثمان من الهجرة، قيل له آبِي اللحم
لأنه كان لا يأكل اللحم. وقيل: لا يأكل ما ذبح على النصب. وقيل:
إن هذا اسم لبطن من بني ليث بن غفار، ومولى عمير من هذا البطن،
فهو نُسِب إلى هذا الرجل الذي سُمِي به البطن المذكور.
قوله: " عند أحجار الزيت " هو موضع بالمدينة كان هناك أحجار عَلا
عليها الطريق فاندفنت، وهي بفتح الزاي، وبعدها ياء آخر الحروف
ساكنة، وتاء ثالث الحروف.
قوله: " قريبا من الزوراء " بفتح الزاي، وسكون الواو، وبعدها راء
ممدودة، وهي موضع عند صدوق المدينة مرتفع كالمنار، والزهراء ستة
مواضع هذا أحدها.
(1) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (21/ 4299) .
(2)
انظر ترجمته في: الاستيعاب بهامش الإصابة (2/ 490) ، وأسد الغابة (4/ 284) ، والإصابة (3/ 38) .
قوله: " قبل وجهه " بكسر القاف وفتح الباء. فيه من السُنَة رفع اليدين إلى وجهه، ولا يجاوز بهما رأسه كما فعله رسول الله. والحديث: أخرجه الترمذي، والنسائي من حديث عمير مولى آبِي اللحم، عن آبِي اللحم. وقال الترمذي: كذا قال قتيبة في هذا الحديث عن آبي اللحم، ولا يعرف له عن النبي- عليه السلام إلا هذا الحديث الواحد.
1140-
ص- نا ابن أبي خلف، نا محمد بن عبيد، نا مسعر، عن يزيد الفقير، عن جابر بن عبد الله قال: أتَت النبيَّ- عليه السلام بَوَاكي فقال: " اللهم اسْقنَا غَيْثاً مُغيثاً مَريئاً مَرِيعاً نَافعاً غيرَ ضار، عاجلاً غير آجلٍ". قال: فَأطبقت علَيهم السمَاء (1) .
ش- ابن أبي خلف: محمد بن أحمد بن أبي خلف، ومحمد بن عبيد ابن أبي أمية الكوفي، ومسعر بن كدام.
ويزيد بن صهيب الفقير أبو عثمان الكوفي، روى عن: عبد الله بن عمرو (2) ، وجابر بن عبد الله، وأبي سعيد الخدري. روى عنه: الحكم ابن عُتَيْبة، ومسعر، والمسعودي، وغيرهم. قال ابن معين، وأبو زرعة: ثقة. وقال أبو حاتم: صدوق. روى له الجماعة إلا الترمذي (3) . قوله: " أتت النبي- عليه السلام بواكي " بالباء الموحدة المفتوحة، هكذا هي الرواية المشهورة. وقال الخطابي (4) : رأيت النبيَّ- عليه السلام يُواكي "- بضم التاء آخر الحروف - قالت: معناه: التحامل على يديه إذا رفعهما ومدهما في الدعاء، ومن هذا التوكل على العصا وهو التحامل عليها ". قال بعضهم: والصحيح ما ذكره الخطابي.
(1) تفرد به أبو داود.
(2)
كذا، وفي تهذيب الكمال:" عبد الله بن عمر بن الخطاب ".
(3)
انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (32/ 7007) .
(4)
معالم السنن (1/ 220) .
قلت: الصحيح: الرواية المشهورة بالباء الموحدة، وهكذا روى عن ابن الأعرابي وغيره:" أتت النبي- عليه السلام بَواكي "، وكذلك ذكره البحار في " مسنده " فقال: حدَثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري، وعلي بن الحسين الدرهمي قالا: نا محمد بن عبيد قال: نا مسعر، عن يزيد الفقير، عن جابر: أن بواكي أتوا النبي- عليه السلام، فقالوا: ادع الله أن يَسْقينَا " الحديث، وفي بعض الطرق: عن يزيد الفقير عن جابر قال: أتت هوازن النبي- عليه السلام فقال: " اللهم اسقنا " الحديث.
قوله: " غيثاً " أي: مطراً
قوله: " مغيثاً " من الإغاثة، وهي الإعانة.
قوله: " مريئاً " أي: هنيئاً صالحاً كالطعام يَمْرُؤ. معناه: الخلو عن كل ما ينغصه كالهدم والغَرْق، ونحوهما. ويقال: مراني الطعام وأمْراني إذا لم يثقل على المعدة، وانحدر عنها طيباً قال الفراء: يقال: هناني الطعام ومَرَاني، بغير ألف، فإذا أفردوها عن هَنَاني قالوا: أمْراني. قلت: يحتمل أن تكون هنا بلا همزة، ومعناه: مدرارا من قولهم: ناقة مَرِيٌ، أي: كثيرة اللبن، ولا أُحققه رواية.
قوله: " مريعاً " بفتح الميم، وكسر الراء، وسكون الياء آخر الحروف، وبعدها عين مهملة، أي: مخصباً ناجعاً من مرع الوادي مراعةً، يقال: مكان مريع، أي: خصِيبْ، ويروى بضم الميم من أمرع المكان، إذا أخصب، ويروى بالباء الموحدة من أربع الغيث إذا أنبت الربيع، ويروى بالتاء المثناة من فوق، أي: يُنبت الله فيه ما ترتع فيه المواشي، وفي كلامهم: غيث مُرْبع مُرْتع.
قوله: " فأطبقت عليهم السماء " أي: أطبقت عليهم المطر، من قولهم: أطبق عليه الحمى وهي التي تدوم فلا تفارق ليلاً ولا نهاراً ويحتمل أنه أراد: أصابتهم السماء بالمطر العام، والمستعمل في هذا الباب
التطبيق، يقال: طَبقَ الغيم تطبيقا إذا أصاب ماؤه جميع الأرض، يقال: مطر طبْقٌ، أي: عام، ومنه الحديث:" اللهم اسقنا غيثا طبقا " أي: مالئاً للَأرض.
/ 1141- ص- نا نصر بن عليه، نا يزيد- يعني: ابن زريع - نا سعيد، [2/ 101 - أ] عن قتادة، عن أنس: أن النبي عليه السلام كان لا يرْفَعُ يديه في شَيء من الدعاء إلا في الاسْتِسْقاء فإنه كانَ يَرفعُ يديه حتى يُرَى بَياضُ إَبِطيهِ (1) .ً ش- سعيد بن أبي عروبة.
والحديث: أخرجه البخاري، ومسلم، والنسائي، وابن ماجه. فإن قيل: قد روى " رفع اليدين في الدعاء " جماعة من الصحابة، وقد قال الشيخ محي الدين (2) : ثبت رفع يديه- عليه السلام في الدعاء في مواطن غير الاستسقاء، وهي كثر من أن تحصى، وقد جمعت منها نحواً من ثلاثين حديثا من الصحيحين وذكرتها في " شرح المهذب " في أواخر باب الصلاة. انتهى.
وقد رُوي عن أنس أيضا حديث يعارض هذا، وهو حديث السبعين الذين بعثهم رسول الله- عليه السلام، وكان فيهم خاله حرام وفيه: فقال أنس: لقد رأيت رسول الله كلما يُصلي الغداة رفع يديه يدعو عليهم. قلنا: التوفيق بينهما أنه يحتمل أن يكون أنس- رضي الله عنه أراد أن النبي- عليه السلام كان لا يرفع يديه رفعا يبالغ فيه إلا في الاستسقاء، وذلك لما في الجدب من عموم الجهد، وشموله للجمع الكثير، فأما في غيره من الدعاء للجماعة اليسيرة، أو للواحد من الناس
(1) البخاري: كتاب الاستسقاء، باب: رفع الإمام يديه في الاستسقاء (1031)، مسلم: كتاب صلاة الاستسقاء، باب: رفع اليدين في الدعاء في الاستسقاء (7/ 896)، النسائي: كتاب الاستسقاء، باب: كيف يرفع؟ (3/ 58 1)،ابن ماجه: كتاب إقامة الصلاة، باب: من كان لا يرفع يديه في القنوت (1180) .
(2)
شرح صحيح مسلم (6/190) .
فكان يرفع يديه لهم رفعا دون ذلك، ويؤيد هذا التأويل ما رواه الأوزاعي، عن سليمان بن موسى قال: لم يُحفظ من رسول الله أنه رفع يديه الرفع كله إلا في ثلاثة مواضع: الاستسقاء، والاستنصار، وعشية عرفة، ثم كان بعده رفعا دون رفع.
وجواب آخر: أنه لم يره رفع وقد رآه غيره، فيُقدَّم المثبتون في مواضع كثيرة، وهم جماعات على واحد لم يحضر ذلك.
1142-
ص- نا الحسن بن محمد الزعفراني، نا عفان، نا حماد، أنا ثابت، عن أنس: أن النبي- عليه السلام كان يستسْقي هكذا، ومد يَديه، وجَعلَ بُطُونَهُمَا مما يَلِي الأرضَ حتى رأيتُ بَياضَ إِبطَيْهَِ (1) .
ش- الحسن بن محمد بن الصباح الزعفراني أبو علي البغدادي، نسبة إلى درْب الزعفران فيها. سمع: ابن عيينة، وعفان بن مسلم، ووكيعاً، وغيرهم. روى عنه: البخاري، وأبي داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه، وابن خزيمة، والبغوي. قال النسائي: ثقة. مات سنة ستين ومائتين في رمضان (2) .
وحماد بن سلمي، وثابت البناني.
ومن هذا الحديث قالت جماعة من العلماء: إن السُنَة في كل دعاء لدفع بلاء كالقحط ونحوه: أن يرفع يديه، ويجعل ظهر كفيه إلى السماء، وإذا دعا لسؤال شيء وتحصيله، جعل بطن كفيه إلى السماء. قوله:" بياض إبطيه " وكان هذا من جماله- عليه السلام، فإن كل إبط من سائر الناس متغير اللون ، لأنه مغموم ِمِرْواح، وكان منه- عليه السلام أبيض عطراً والحديث: أخرجه مسلم مختصرا بنحوه.
1143-
ص- نا مسلم بن إبراهيم، نا شعبة، عن عبد ربه بن سعيد،
(1) أخرجه مسلم: كتاب صلاة الاستسقاء، باب: رفع اليدين بالدعاء في الاستسقاء (7/ 896) مختصراً.
(2)
انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (6/ 1270) .
عن محمد بن إبراهيم قال: أخبرني مَنْ رَأَى النبي- عليه السلام يَدْعُو
عندَ أحْجَارِ الزيتِ بَاسِطاً كَفيْهِ (1) .
ش- عبد ربه بن سعيد بن قيس بن عمرو الأنصاري المدني، ومحمد
ابن إبراهيم التيمي، وفيه مجهول.
1144-
ص- نا هارون بن سعيد الأيلي، نا خالد بن نزار، حدثني
القاسم بن مَبرور، عن يونس، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة
قالت: شكي الناسُ إلى رسولِ الله صلى الله عليه وسلم قُحُوطَ المَطَرِ، فأمَرَ بمِنبَرِ فَوُضِعَ له في المُصلى، وَوَعَدَ الناس يوطأ يَخْرجُونَ فيه، قالت عائشةُ: فَخرج رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يكن حين بَدَا حَاجِبُ الشمْسِ، فَقَعَدَ على المنبرِ، فَكبرَ وحَمدَ اللهَ، ثم قال:
" إنكم شَكَوْتُم جَدْبَ ديارِكُمْ، واسْتئْخَارَ الَمَطَرِ عن إبانَ زَمانه عنكُم، وَقَدْ
أمًرَكُمُ اللهُ تعالى أن تَدْعُوهُ وَوَعَدكم أنْ يَسْتَجيب (2) لكم "، ثم قال:
" الحمدُ للهِ رَبِّ العَالَمينَ، الرحمَنِ الرحيمَ، مَالكَ يَوْم الدِّينِ، لا إله إلا اللهُ
يفعلُ ما يُريدُ، اللهم أَنتَ اللهُ لا إله إلا أنَتَ الغني ونحنُ الفُقَراء، أنزِلْ علينا
الغيثَ، واجْعَلْ ما أنزلتَ لنا قُوةً وبَلاغاً إلى حين " ثم رَفعَ يَديه فلم يَزَلْ في
الرفع حتى بَدَا بياضُ إِبِطيهِ، ثم حَولَ إلى الناسِ ظًهْرَهُ، وقَلَبَ- أو حَولَ-
رِاءَه وهو رَافع يديه ثم (3) أقبلَ على الناسِ، ونَزَل فَصلى ركعتين، فأنشأ
اللهُ عز وجل سَحَابةً، فرَعَدَتْ وبَرَقَتْ، ثم أمطَرَتْ بطش الله/ فَلم يأتِ [2/101-ب] مسجِدَه حتى سَالَت السيولُ، فلما رَأى سُرْعَتَهُمْ إلى الكَنِّ ضًحِكَ حتى بَدَتْ نَوَاجذُهُ فقال: " أشهدُ أن اللهَ على كُلِّ شَيْء قَديرَ، وأني عبدُ الله ورسولُهُ، (4) .
ش- هارون بن سعيد بن الهيثم بن محمد بن الهيثم بن فيروز الأيلي
(1) تفرد به أبو داود.
(2)
في الأصل: " ووعدكم أن الله يستجيب " وهو سبق قلم، وقد ذكره في الشرح بدون لفظ الجلالة.
(3)
مكررة في الأصل.
(4)
تفرد به أبو داود.
أبو جعفر السعدي، مولى عبد الملك بن عطية السعدي، وهم من أهل أيلة، وكانوا من قَبْلُ [من أهل] (1) بلبيس. روى عن: عبد الله بن وهب، وأنس بن عياض، وخالد بن نِزار، وأشهب. روى عنه: مسلم وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه، وأبو حاتم، وسئل عنه فقال: شيخ. توفي سنة ثلاث وخمسة ومائتين، وولد بعد السبعة ومائة (2) . وخالد بن نِزار بن مغيرة بن سليم الأيلي، من أهل أيلة، أبو يزيد الغساني. روى عن: مالك بن أنس، وياسين بن خلف المكي، وأيوب ابن سُوَيد الرملي، والقاسم بن مبرور الأيلي. روى عنه: ابنه طاهر، وهارون بن سعيد الأيلي، وأحمد بن عمرو بن السرح، وأحمد بن صالح المصري، وغيرهم. توفي سنة اثنتين عشرين ومائتين. روى له: أبو داود (3) .
والقاسم بن المبرور بن أخي طلحة بن عبد الملك، ويونس بن يزيد. قوله:" قحوط المطر " أي: حَبْسَه وإقلاعه، والقحط: الجدب.
قوله:" حين بدا حاجب الشمس " أي: حرفها الأعلى من قرنيها، وحواجبها: نواحيها، وقيل: سمي بذلك لأنه أول ما يبدو منها كحاجب الإنسان، وعلى هذا يختص الحاجب بالحرف الأعلى البادي أولاً ولا يسعى جميع نواحيها حواجب.
قوله:" واستئخار المطرب " أي: تأخر المطر، من استأخر استئخارا. قوله: وعن إبان زمانه " بكسر الهمزة، وتشديد الباء الموحدة وبعد الألف نون، أي: وقت زمانه، والنون أصلية. وقيل: هي رائدة من ألف الشيء إذا تهنا للذهاب.
قوله: "عنكم " متعلق بقوله: " واستئخار المطر ".
(1) زيادة من تهذيب الكمال.
(2)
انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (30/ 6515) . (3) المصدر السابق (8/ 1657) .
قوله: " ووعدكم أن يستجيب لكم " وهو قوله تعالى: {ادْعُوني أسْتَجِبْ لَكُمْ} (1) .
قوله: " الغيث " أي: المطر.
قوله: " قوة " أراد به المطر النافع ، لأنه سبب لنبات الأرزاق، والأرزاق سبب لقوة بني آدم.
قوله: " وبلاغا إلى حين " أراد به المطر الكافي إلى وقت انقطاع الحاجة والاستغناء عنه.
قوله: " فرددت وبرقت " رعدت السماء وبرقت، وأرعدت وأبرقت، لغتان. معنى رعدت: صوتت، وأسند صوت الرعد إلى السحابة مجازاً باعتبار كونه مجاوراً لها، والرعد ملك يزجر السحاب، وزجره تسبيحُه، قال الله تعالى:{وَيُسبحُ الرعْدُ بحَمْده} (2)، ومعنى برقت: خرج منها برق، والبرق للرعد أيضاً، قال اَلشَافعي: أخبرنا الثقة أن مجاهداً قال ، الرعد ملك، والبرق أجنحته.
قوله: " ثم أمطرت " هكذا هو بالألف، مطرت وأمطرت لغتان، ولا التفات إلى قول من قال: لا يقال: أمطر بالألفِ إلا في العذاب.
قوله: " إلى الكون " الكن- بكسر الكاف وتشديد النون-: ما يرد الحر والبرد من الأبنية، والمساكن، وقد ظننته كنه كنت، والاسم: الآن. قوله: " ضحك " وضحكه- عليه السلام تعجبا منهم، حيث اشتكوا أولا، من عدم المطر، فلما سُقُوا هربوا طالبين الكن.
قوله: " حتى بدت نواجذه " أي: حتى ظهرت أنيابه، وهي بالذال المعجمة، ويقال: النواجذ: الضواحك، وهي التي تبدو عند الضحك، وقيل: الأضراس والأنياب، والأشهر أنها أقصى الأسنان.
(1) سورة غافر: (60) .
(2)
سورة الرعد: (13) .
قوله: " أشهد أن الله على كل شيء قدير " استعظام منه لقدرة الله تعالى، حيث أنزل الغيث حتى سالت السيول بعد ما كانت الأرض جدبا.
قوله: " وإني عبد الله " اعتراف بالعبودية، وإظهار للتذلل والخضوع. قوله:" ورسوله " إظهار بأن قبول دعائه من ساعته لأجل أنه رسول الله، وأنه مؤيد من عند الله.
ويستفاد من الحديث: أن الإمام الأعظم يخرج بالناس إلى المصلى في زمن القحط، ويستسقي، ويخرج معهم مقتداهم وكبيرهم الذي اشتهر بينهم بالزهد والورع ، لأن مَن هذه صفته يكون دعاؤه أقرب إلى الإجابة، وأن تعيين اليوم ليس بشرط فيه، وأنهم يخرجون بالنهار، وأن يخطب لهم الإمام، وأن ينصب له منبرا أو يخطب على موضع مرتفع، وأن يكون وجهه وقت الدعاء إلى الجماعة، وأن تكون الخطبة قبل الصلاة وهو المفهوم من الحديث، ومذهب أبي يوسف، ومحمد، والشافعي بعد [2/ 102 - أ] الصلاة، والجواب عن الحديث/ أنه محمول على بيان الجوار، والمستحب: تقديم الصلاة لأحاديث أخر. وأن يذكر الغيث في دعائه، وأن يرفعون (1) أيديهم غاية الرفع، وأن يحول الإمام ظهره إلى الناس بعد الدعاء ويُقلبُ رداءه، وأن يصلي بالناس ركعتين، وابن الضحك إلى بدو النواجذ جائز.
ص- قال أبو داودَ: هذا حَديث غريب، إِسنادُهُ جيد أهلُ المدينة يقرءون:" مَلكِ يَوْم الدينِ " وإن هذا الحديثَ حجة لهم.
ش- الغريب: هو الذي ينفرد به الرجل من أئمة الحديث. وقد ذكرناه في أول الكتاب.
قوله:" إسناده جيد " لأن رواته جناد، ولهذا قال الحاكم في "المستدرك " بعد أن رواه: حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. ورواه ابن حبان أيضا في " صحيحه " في النوع الثاني عشر من القسم الخامس. قوله: " أهل المدينة " إلى آخره، بدون واو العطف، على أنه كلام
(1) كذا، والجادة " يرفعوا ".
ابتدائي، واستدل أهل المدينة على قراءتهم:" ملك يوم الدين " بإسقاط الألف بهذا الحديث، وقرئ " مالك " بالألف، وملك على لفظ الماضي. 1145- ص- نا مسدد، نا حماد بن زيد، عن عبد العزيز بن صهيب، عن أنس بن مالك. ويونس بن عبيد، عن ثابت، عن أنس- رضي الله عنه قال: أصَابَ أهلَ المدينة قَحْط على عَهْد رَسُول الله صلى الله عليه وسلم، فبينما هو يَخْطُبُنَا يومَ جُمُعَة إذ قَامَ رَجل فقال: يا رسوله الله " (1) هَلَكَ الكُرَاع، هَلَكَ الشاءُ، فادع اللهَ أن يَسْقِيَنَا، فَمَدَ يَدَهُ وَدَعَا، قال أنس: وإن السماءَ لَمثْلِ الزجاجَة، فَهَاجَتِ ريح، ثم أنشأتْ سَحَابَةً، ثم اجتمعَ (2) ، ثم أرسلًت السماءُ عًزَالِيهَا فخرجْنَا نَخُوضُ المَاءَ حتى أتَيْنَا مَنَازِلَنَا، فلم يزَلِ المَطَرُ إلى الجُمُعَة الأخْرَى، فَقَامَ إليه ذلك الرجلُ أو غيرُه، فقال: يا رسولَ الله، تَهَدمَتَ البُيُوتُ، فادع اللهَ أن يَحْبسَهُ، فَتَبَسم رسولُ الله ثم قال: " حَوَالينَا ولا علينا "، فَنظرتُ إلى السحَابَةِ تتصَدع حَولَ المدينةِ كأنه إِكْلَيل.
ش- (الكراع" يذكر ويؤنث، وهو في البقر والغنم بمنزلة الوصيف للفرس والبعير، وهو مستدق الساق، وقيل: الكراع اسم لجميع الخيل. والشيء جمع شاة، والشاة من الغنم تذكر وتؤنث، ونقول: فلان كثير الشاة والبعير، وهو في معنى الجمع ، لأن الألف واللام للجنس، والغنم أيضا اسم مؤنث موضوع للجنس يقع على الذكور والإناث وعليهما جميعاً والسبل كالغنم في جميع ذلك.
قوله: " لمثل الزجاجة " شبهها بالزجاجة لشدة يبسها وعدم رطوبتها، هكذا قاله بعضهم.
قلت: الأولى أن يكون وجه التشبيه الصفاء والخلو من السحب،
وهذا أنسب في هذا المقام.
(1) زيادة من سنن أبي داود. (2) في سجن أبي داود: " اجتمعت ".
(3)
البخاري: كتاب الاستسقاء، باب: الدعاء إذا كثر المطر حوالينا ولا علينا (1021)
قوله: " فهاجت ريح " أي: ثارت وقامت من الهيجان.
قوله: " ثم أنشأت سحابة " نشأت السحابة تنشأ، إذا ابتدأت في الارتفاع، وأنشأتها الريح.
قوله: " عزاليها " بكسر اللام جمع العزلاء، وهي فم المزادة الأسفل الذي يصب منها الماء عند تفريغك، والمزودة: الزاوية، والعزلاء ممدودة وتثنيتها عزلاوان، وقد قيل في الجمع عزالَى- بفتح اللام- مثل: الصحارِي والصحارَى، والعذارِي والعذارَى، شبه اتساع المطر واندفاقه بالذي يخرج من فم المزادة.
قوله: " حوالينا ولا علينا " أي: أنزله حوالي المدينة حيث مواضع النبات لا علينا في المدينة، ولا في غيرها من المباني والمساكن، يقال: رأيت الناس حوله، وحوالَيْه، وحواله، وحوليه، أي: مُطِيفين به من جوانبه، وهو من الظروف المتصرفة اللازمة للإضافة، وقال الركني في " شرحه ": ومن الظروف اللازمة للإضافة: " حَوالُ " وتثنيته، و" حَولُ " وتثنيته وجمعه، نحو: امشي حوله، وقوله- عليه السلام:" حوالينا ولا علينا"، وقوله تعالى:{فَلَفا أضرا صكا مَا حَوْلَهُ} (1) ، وامشي حولَيْه، وأحْوَاله.
قوله: " تتصدع " أي: تتفرق وتتقطع، يقال: صَدْعتُ الرداء، إذا شققته.
قوله: " كأنه إكليل " يريد: أن الغيم تقشع عنها، واستدار بآفاقها، وكل ما أحاط بشيء فهو إكليل، وشممت التاج إكليلاً، وهو بكسر الهمزة. والحديث أخرجه البخاري مختصراً
1146-
ص- نا عيسى بن حماد، أنا الليث، عن سعيد المقبري، عن [2/ 102 - ب] شريك بن عبد الله،/ عن أنس أنه سمعه " يقول "
…
وذكر نحو حديثِ
(1) سورة البقرة: (17) .
عبد العزيز، قال: فَرَفَعَ رسولُ اللهِ يديه بحذاءَ وجْهِهِ، وقال:" اللهم اسْقِنَا" وساقَ نحوه (1) .
ش- عيسى بن حماد المصري، والليث بن سعد، وشريك بن عبد الله ابن أبي نمر القرشي المدني.
قوله: " وساق نحوه " أي: حديث عبد العزيز بن صهيب. وأخرجه: البخاري، ومسلم، والنسائي بنحوه.
1147-
ص- نا عبد الله بن مسلمة، عن مالك، عن يحي بن سعيد، عن عمرو بن شعيب: أن رسول الله- عليه السلام كان يقول ح، وثنا سهل بن صالح، لا علي بن قادم، نا سفيان، عن يحيي بن سعيد، عن عمرو ابن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: كان النبيُّ- عليه السلام إذا اسْتَسْقَى قال: " اللهم اسْقِ عبَادَكَ وبَهَائمَكَ، وانْشُرْ رَحْمَتَكَ، وأحْيِي بَلَدَكَ الميِّتَ " هدفا لفظُ حديثِ مالكَ (2) .
ش- سهل بن صالح بن حكيم البزار (3) أبو سعيد الأنطاكي. روى عن: إسماعيل ابن علية، وأبي خالد الأحمر، وإبراهيم بن حبيب بن الشهيد. روى عنه: أبو داود، وأبو حاتم الرازي وقالت: ثقة، والنسائي وقالت: لا ناس به (4) .
وعليّ بن قادم الخزاعي الكودي. روى عن: سفيان الثوري، وعبيد الله بن مسهب، وعليه بن صالح. روى عنه: سهل بن صالح،
(1) أخرجه البخاري: كتاب الاستسقاء، باب: الاستسقاء في المسجد الجامع (1013)، مسلم: كتاب الاستسقاء، باب: الدعاء في الاستسقاء (8/ 897)، النسائي: كتاب الاستسقاء، باب: متى يستسقي الإمام؟ (3/ 154)، وباب: كيف يرفع؟ (3/ 159)، باب: ذكر الدعاء (3/ 161) .
(2)
تفرد به أبو داود.
(3)
في الأصل: " البزاز " خطأ.
(4)
انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (12/ 2613) .