المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌302- باب: في صلاة الليل - شرح سنن أبي داود للعيني - جـ ٥

[بدر الدين العيني]

فهرس الكتاب

- ‌245- جِماع أبواب صلاة الاستسقاء وتفريعها

- ‌246- باب: في أي وقت يحول رداءه

- ‌247- باب: رفع اليدين في الاستسقاء

- ‌248- باب: صلاة الكسوف

- ‌249- باب: من قال: أربع ركعات

- ‌250- بَابُ: القراءة في صلاة الكُسُوف

- ‌251- بَاب: ينادي فيهَا بالصّلاةِ

- ‌252- بَابُ: الصدَقة فيها

- ‌253- بَابُ: العِتْق فِيهَا

- ‌254- بَابُ: مَنْ قَال: يَركَعُ رَكعَتيْن

- ‌255- بَابُ: الصلاة عند الظلمة ونحوها

- ‌256- بَابُ: السُّجُود عند الآيات

- ‌257- بَابُ: صَلاةِ المُسَافِر

- ‌258- بَابُ: مَتَى يَقْصُر المُسَافِرُ

- ‌259- بَابُ: الأذانِ في السَّفر

- ‌260- بَابُ: المُسَافر يُصَلِي وهو يَشُكّ فِي الوَقتِ

- ‌261- باب: الجمعُ بين الصَّلاتين

- ‌262- بَابُ: قصر القراءة في السفرِ فِي الصلاةِ

- ‌263- بَابُ: التَّطَوُّع فِي السَّفَر

- ‌264- باب: التطوع على الراحلة والوتر

- ‌265- باب: الفريضة على الراحلة من غير عُذر

- ‌266- باب: متى يتم المسافر

- ‌267- باب: إذا أقام بأرض العدو يقصر

- ‌268- باب: صلاة الخوف

- ‌269- باب: مَن قال: يقومُ صف مع الإمام وصفّ وُجَاه العدوِّ

- ‌270- باب: مَن قال: إذا صلى ركعة

- ‌271- بَابُ: مَن قال: يكبرون جميعاً وإن كانوا مستدبري القبْلة

- ‌ 272- باب: من قال: يصلي بكل طائفة ركعة [

- ‌273- باب: من قال: يصلي بكل طائفة ركعة

- ‌274- باب: من قال: يصلي بكل طائفة ركعة، ولا يقضون

- ‌275- باب: قول من قال: يصلي بكل طائفة ركعتين

- ‌276- باب: صلاة الطالب

- ‌277- باب: تفريع أبواب التطوع وركعات السُّنَّة

- ‌278- باب: ركعتي الفجر

- ‌279- باب: تخفيفها

- ‌280- باب: الاضطجاع بعدها

- ‌281- باب: إذا أدرك الإمام ولم يصل ركعتي الفجر

- ‌ 282- باب: من فاتته متى يقضيها

- ‌283- باب: الأربع قبل الظهر وبعدها

- ‌284- باب: الصلاة قبل العصر

- ‌285- باب: الصلاة بعد العصر

- ‌286- بَابُ: مَنْ رَخّصَ فِيهمَا إذا كانَت الشمسُ مُرْتفِعةً

- ‌287- بَابُ: الصَّلاةِ قبْل المَغْرِب

- ‌288- بَابُ: صَلاة الضُّحَى

- ‌289- بَابُ: صَلاةِ النهارِ

- ‌290- بَابُ: صَلاةِ التَّسْبِيح

- ‌291- بَابُ: رَكعَتِي المَغْرب أيْنَ تُصَليانِ

- ‌292- بَابُ: الصَّلاةِ بَعْد العِشَاءِ

- ‌294- بَاب: قيام الليل

- ‌295- باب: من نام عن حزبه

- ‌296- باب: من نوى القيام فنام

- ‌297- باب: أي الليل أفضل

- ‌298- باب: وقت قيام النبي- عليه السلام من الليل

- ‌299- باب: افتتاح صلاة الليل بركعتين

- ‌300- باب: صلاةُ الليل مثنى مثنى

- ‌301- باب: في رفع الصوت بالقراءة في صلاة الليل

- ‌302- باب: في صلاة الليل

- ‌303- باب: ما يؤمر به من القصد

- ‌باب: تفريع أبواب شهر رمضان

- ‌304- باب: في قيام شهر رمضان

- ‌305- باب: في ليلة القدر

- ‌306- باب من قال: ليلة إحدى وعشرين

- ‌307- باب: من روى أنها ليلة سبع عشرة

- ‌308- باب: من روى في السبع الأواخر

- ‌309 - باب من قال: سبعاً وعشرين

- ‌310- باب من قال: هي في كل رمضان

- ‌311- باب: في كم يقرأ القرآن

- ‌312- باب: تحزيب القرآن

- ‌313- باب: في عدد الآي

- ‌314- باب: تفريع أبواب سجود القرآن، وكم فيه من سجدة

- ‌315- باب: من لم ير السجود في المفصل

- ‌316- باب: من رأى فيها السجود

- ‌317- باب: السجود في- {إذَا السماءُ انشَقَّتْ} و {اقْرَأ}

- ‌318- باب: السجود في " ص

- ‌319- باب: الرجل يسمع السجدة وهو راكب أو في غير صلاة

- ‌320- باب: ما يقول إذا سجد

- ‌321- باب: فيمن يقرأ السجدة بعد الصبح

- ‌322- باب: استحباب الوتر

- ‌323- باب: فيمن لم يوتر

- ‌324- باب: كم الوتر

- ‌325- باب: ما يقرأ في الوتر

- ‌326- باب: القنوت في الوتر

- ‌328- بَاب: في الوِتْر قَبْلَ النَّوْم

- ‌329- بَابُ: وقْت الوتْرِ

- ‌330- بَاب: فِي نَقْضِ الوِتْرِ

- ‌331- بَابُ: القُنُوتِ في الصلَواتِ

- ‌332- بَابٌ: في فَضْلِ التطوع فِي البَيْت

- ‌333- بابٌ

- ‌334- بَابُ الحَثِّ عَلى قيام اللَّيل

- ‌335- بَاب: فِي ثواب قراءة القُرَانِ

- ‌336- بَابٌ: في فَاتحةِ الكِتَابِ

- ‌337- بَاب: مَنْ قالَ: هيَ مِنَ الطُّوَلِ

- ‌338- بَاب: مَا جَاء في آية الكُرسيِّ

- ‌339- بَاب: فِي سُورة الصَّمدِ

- ‌340- بَابٌ: في المُعَوِّذَتَيْن

- ‌341- كَيفَ يُستحبُّ التَّرَسُّلُ في القُرآنِ

- ‌342- بَابٌ: فِيمَنْ حَفِظَ القُرآنَ ثم نَسِيَهُ

- ‌343- بَابٌ: أُنزِل القُرآنُ على سبعة أحْرُفٍ

- ‌344- بابُ الدُُّّعاء

- ‌345- بابُ: التّسْبِيح بالحصى

- ‌346- بابُ: ما يقُول الرجل إِذا سلم

- ‌347- باب: فِي الاسْتغْفارِ

- ‌349- بابُ: الصّلاةِ على غيْر النبِي- عليها السلام

- ‌350- بابُ الدعاء بظهْرِ الغيبِ

- ‌351- باب: ما يقُول الرجلُ إذا خاف قوْمًا

- ‌352- بابُ الاسْتخارةِ

- ‌353- باب: فِي الاسْتِعاذةِ

الفصل: ‌302- باب: في صلاة الليل

في القراءة أفضل. ووجه التشبيه بين المسر بالصدقة والمسر بالقراَن، أن المسر بالصدقة أسلم من الرياء، وأقرب إلى الإخلاص، فكذلك المسر بالقراءة. والحديث أخرجه: الترمذي، والنسائي، وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب.

***

‌302- باب: في صلاة الليل

أي: هذا باب في بيان أحكام صلاة الليل.

1304-

ص- نا محمد بن المثنى، نا ابن أي عدي، عن حنظلة، عن القاسم بن محمد، عن عائشة- رضي الله عنها قالت ، (كان رسولُ الله عليه السلام يُصَلي من الليلِ عَشْرَ رَكَعات ويوتِرُ بسَجْدةَ، ويسْجُدُ سجدتي الفجرِ، فذلك ثلاثَ عشرةَ رَكعة " (1)

ش- محمد بن أبي عدي، وحنظلة بن أبي سفيان المكي، والقاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق- رضي الله عنه.

قوله: " ويوتر بسجدة " أي: بركعة، وبه استدل الشافعي أن أقل الوتر ركعة، وأن الركعة الفَردةَ صلاة صحيحة. قال الشيخ محمي الدين (2) :" وهو مذهبنا ومذهب الجمهور. وقال أبو حنيفة: لا يصح الإيتار بواحدة، ولا تكون الركعة الواحدة صلاة قط، والأحاديث الصحيحة ترد عليه ".

قلنا: معناه يوتر بسجدة أي: بركعة وركعتين قبلها، فيصير وتره ثلاثا، ونفله ثمانيا، والركعتان للفجر فذلك ثلاث عشرة ركعة، والدليل على هذا ما رواه الطحاوي: ثنا أبو بشر الرقي، نا شجاع بن الوليد، عن

(1) البخاري: كتاب التهجد، باب: كيف صلاة النبي صلى الله عيه وسلم؟ (1140)، مسلم: كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب: صلاة الليل وعدد ركعات النبي كل في الليل وأن الوتر ركعة، وأن الركعة صحيحة 128- (738) .

(2)

شرح صحيح مسلم (6 بر 19) .

ص: 239

سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن زرارة بن أوفى (1) ، عن سعد بن هشام، عن عائشة قالت: كان النبي- عليه السلام لا يسلم في ركعتي الوتر.

نا ابن أبي داود، نا محمد بن المنهال، نا يزيد بن زريع، عن سعيد فذكر بإسناده مثله. فأخبرت أن الوتر ثلاث لا تسليم بين شيء منهن، ثم قال الطحاوي: ثم قد رُوي عن عائشة بعد هذا أحاديث في الوتر إذا كشفت رجعت إلى معنى حديث سعيد هذا، فمن ذلك ما حدثنا صالح ابن عبد الرحمن، نا سعيد بن منصور، ثنا هشيم، أنا أبو حَرةَ، نا الحسن، عن سعد بن هشام، عن عائشة قالت: كان رسول الله- عليه السلام إذا قام من الليل افتتح صلاته ركعتين خفيفتين، ثم صلى ثمان ركعات، ثم أوتر. فأخْبرت هاهنا أنه كان يصلي ركعتين، ثم ثمانياً، ثم يوتر، فكان معنى " ثم يوتر " يحتمل يوتر بثلاث منهن ركعتان من الثمان وركعة بعدها، فيكون جميع ما صلى أحد عشر ركعة، فنظرنا فيما يحتمل من ذلك هل جاء شيء يدل علي شيء منه؟ فإذا إبراهيم بن مرزوق، ومحمد بن سليمان الباغندي قد حدثانا [2/ 143- أ] قالا: نا أبو الوليد، نا الحصين بن نافع العنبري، عن الحسن/ عن سعد بن هشام قال: دخلت على عائشة فقلت: حدثيني عن صلاة رسول الله- عليه السلام. فقال: قالت: كان النبي- عليه السلام يصلي بالليل ثمان ركعات، ويوتر بالتاسعة، فلما بدن صلى ست ركعات وأوتر بالتاسعة وصلى ركعتين وهو جالس، ففي هذا الحديث أنه كان يوتر بالتاسعة، فذلك محتمل أن يكون أوتر بالتاسعة مع اثنتين من الثمان التي قبلها، حتى يتفق هذا الحديث، وحديث زرارة ولا يتضادان.

ولنا دلائل أخر تدل على أن الوتر ثلاث ركعات بتسليمة واحدة، وأن التطوع بركعة واحدة مكروه سنذكرها في " باب الوتر "، إن شاء الله تعالى. وحديث عائشة أخرجه: البخاري، ومسلم، والنسائي.

1305-

ص- نا القعنبي، عن مالك، عن ابن شهاب، عن عروة بن

(1) في الأصل: " زرارة بن أبي أوفى " خطأ.

ص: 240

الزبير، عن عائشة زوج النبي- عليه السلام، أن رسول الله كان يصلي من الليل إحدى عَشْرةَ رَكْعةَ، يوتِرُ منها بَواحدِةٍ، فإِذا فَرغَ منهَا اضْطَجَعَ على شِقّه اَلأيْمَنِ (1) .

شَ- أي: بركعة واحدة مع ثنتين قبلها، فيكون نفله ثمانياً، ووتره ثلاثاً لما ذكرنا الآن، وفيه دليل على استحباب الاضطجاع والنوم على الشق الأيمن.

قال الحكماء: وحكمته أنه لا يستغرق في النوم، لأن القلب في جهة اليسار فيقلق حينئذ، فلا يستغرق، وإذا نام على اليسار كان في دعة واستراحه فيستغرق. وأما الكلام في الاضطجاع قبل سُنَّة الفجر وبعدها، فقد مر مستوفى. والحديث أخرجه: البخاري، ومسلم، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه.

1306-

ص- نا عبد الرحمن بن إبراهيم، ونصر بن عاصم- وهذا لفظه - قالا: نا الوليد، نا الأوزاعي. وقال نصر: عن ابنِ أبي ذئب والأوزاعي: عن الزهري، عن عروة، عن عائشة قالتْ: كان رسولِ اللهِ عليه السلام يصلي فيما بين أنْ يَفْرغُ من صَلاة العشَاء إلى أنْ يَنْصَدِعَ الفَجْرُ إحدى عَشْرةَ رَكْعةً، يُسَلمُ من كلِّ ثنتينِ، ويُوَتِرُ بَواحدَة، ويمكُثُ في سُجُوده قدرَ ما يَقرأ أحدُكُم خمسينَ آيةَ قبلَ أن يَرْفَعِ رأسَه، فإذا سَكَتَ المُؤَذّنُ بَالأولَى منِ صلاة الفجر قَامَ فَرَكَعَ رَكعتينِ خفِيفتينِ، ثمَ اضْطَجَعَ على شِقِّه الأيمنِ حتى يأتِيه المُؤَذنّ " (2) .

(1) مسلم: كتاب صلاة المسافرين، باب: صلاة الليل، وعدد ركعات النبي صلى الله عيه وسلم في الليل 00. (736/ 121) ، الترمذي: كتاب الصلاة، باب: ما جاء في وصف صلاة النبي صلى الله عيه وسلم بالليل (440) ، النسائي: كتاب قيام الليل، باب: كيف الوتر بواحدة؟ (3/ 234) ، وباب: كيف الوتر بإحدى عشرة ركعة (243/3) .

(2)

البخاري: كتاب الوتر، باب: ما جاء في الوتر (994)، مسلم: كتاب الصلاة، باب: صلاة الليل وعدد ركعات النبي صلى الله عيه وسلم في الليل، وأن الوتر ركعة، وأن الركعة صلاة صحيحة (736)، النسائي: كتاب الأذان، باب: إيذان الأئمة بالصلاة (684)، ابن ماجه: كتاب إقامة الصلاة، باب: ما جاء في كم يصلى بالليل؟ (1358) .

ص: 241

ش- عبد الرحمن بن إبراهيم المعروف بدحيم قاضي الأردن وفلسطين، ونصر بن عاصم الأنطاكي، والوليد بن مسلم، وابن أبي ذئب محمد بن عبد الرحمن.

قوله: " إلى أن يَنصاع الفجر " أي: ينشق.

قوله: " وبوتر بواحدة " أي: بركعة واحدة وركعتين قبلها.

فإن قيل هذا صريح أنه أوتر بواحدة، ولئن سلمنا أنه أوتر بثلاث فكذلك هو صريح أنه بتسليمتين، لأن عائشة- رضي الله عنها صرحت بقولها:، يسلم من كل ثنتين " فيكون هذا حجهٌ عليكم في أن الوتر ثلاث بتسليمة؟ قلنا: يحتمل أن يكون قولها " يسلم من كل ثنتين " يسلم بين كل ركعتين في الوتر وغيره، فثبت بذلك ما يذهب إليه أهل المدينة من التسليم بين الشفع والوتر، ويحتمل أن يكون كان يسلم بين كل ركعتين من ذلك غير الوتر، ليتفق ذلك وحديث سعد بن هشام الذي مضى ذكره، ولا يتضادان، مع أنه قد رُوي عن غيره في هذا خلاف ما رواه الزهري عنه، فمن ذلك ما رواه الطحاوي:[نا] يونس قال: نا ابن وهب، أن مالكًا حدثه، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، أن رسول الله صلى الله عيه وسلم كان يصلي بالليل ثلاث عشرة، ثم يصلي إذا سمع النداء ركعتين خفيفتين " فهذا خلاف ما في حديث ابن أبي ذئب، عن الزهري، عن عروة.

قوله: " فإذا سكت المؤذن بالأولى " معناه: الفراغ من الأذان الأول، تريد انه لا يصلي مادام يؤذن، فإذا فرغ من الأذان وسكت، قام فصلى ركعتي الفجر، هذا هو المشهور. وسكت، بالتاء ثالث الحروف. ورواه سويد عن ابن المبارك:" سكب " بالباء الموحدة. قال بعضهم: سكب وسكت بمعنًى. وقال غيره: " سكب " تريد أذن، قال: والسكبُ الصبر، وأصله في الماء يصب، وقد يستعار ويستعمل في القول كقول القائل: أفرِغَ في أذني كلام لم أسمع مثله، والباء في قوله

ص: 242

" بالأولى " بمعنى " عن " كقوله تعالى: {فاسْألْ بِه خَبِير} (1) أي: عنه ويجئ بمعنى " من " أيضًا كقوله تعالى: {عَيْنَا يَشرَبُ بهَا عبَادُ الله} (2) أي: يشرب منها، وفي بعض النسخ الصحيحة " فإذَا سَكب اَلأول " بالباء الموحدة، وبدون باء الجر في الأول، وبتذكيره، والحديث أخرجه: البخاري، ومسلم/ والنسائي، وابن ماجه بنحوه. [2/143- ب]

1307-

ص- نا سليمان بن داود المَهْري، نا ابن وهب، أخبرني ابن أبي ذئب، وعمرو بن الحارث، ويونس بن يزيد، أن ابن شهاب أخبرهم بإسناده ومعناه قال: وَيُوترُ بوَاحدة، ويسْجُدُ سَجدةَ قَدرَ ما يَقْرَأ أحَدُكُمِ خَمسينَ آيَة قَبلَ أن يَرْفَعَ رَأسَه، فإذًا سَكَتَ المُؤَذن من صَلاةِ الفجرِ، وتَبَين له الفَجْرُ. وساقَ معناه، وقال: بعضُهُم يَزيدُ على بعضٍ (3) .

ش- أي: بإسناد الحديث ومعناه، ويجوز أن يرجع الضمير الذي في " بإسناده " إلى ابن شهاب الزهري.

قوله: " وقال: بعضهم " أي قال سليمان بن داود، أو قال ابن وهب:

" بعضهم " أي: بعض هؤلاء المذكورين، وهم: ابن أبي ذئب، وعمرو ابن الحارث، ويونس بن يزيد.

1308-

ص- نا موسى بن إسماعيل، نا وهيب، نا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: كان رسولُ الله- عليه السلام يُصَلِّي من اللَيلِ ثلاثَ عَشْرةَ رَكعة، يُوترُ منها بخمس، لا يَجْلسُ في شيء من الخمسِ حتى يَجْلِسَ في الآخرة فيُسَلمُ (4)

ش- استدل به الشافعي أن الإتيان بخمس ركعات جائز بتسليمة واحدة.

(1) سورة الفرقان: (59) .

(2)

سورة الإنسان: (6) .

(3)

انظر الحديث السابق.

(4)

البخاري: كتاب التهجد، باب: ما يقرأ في ركعتي الفجر (1164)، مسلم: كتاب صلاة المسافرين، باب: صلاة الليل وعدد ركعات النبي صلى الله عيه وسلم

(737)، الترمذي: كتاب الصلاة، باب: ما جاء في الوتر بخمس (459)، النسائي: كتاب قيام الليل، باب: كيف الوتر بخمس؟ (3/ 240)، ابن ماجه: كتاب إقامة الصلاة، باب: ما جاء في كم يصلي بالليل؟ (359) .

ص: 243

21/ 143 حب،

وقال الشيخ محيي الدين (1) : " دلت الروايات على أن الوتر ليس مختصاً بركعة واحدة، ولا بإحدى عشرة ولا بثلاث عشرة، بل يجوز ذلك، وما بينه وأنه يجوز جمع ركعات بتسليمة واحدة، وهذا لبيان الجواز وإلا فالأفضل التسليم من كل ركعتين ".

قلنا: هذه الرواية تخالف ما رواه الزهري في قوله: " كان يصلي إحدى عشرة ركعة، يوتر منها بواحدة، ويسلم بين كل ركعتين " وأن ما روي عن عروة في هذا عن عائشة مضطرب. وروت العامة عنه وعن غيره عن عائشة بخلاف ذلك، فما روته العامة أولى مما رواه هو وحده، وانفرد به. والحديث أخرجه الجماعة.

ص - قال أبو داود: رواه ابن نمير عن هشام نحوه.

ش- أي: روى الحديث المذكور عبد الله بن نمير الكوفي، عن هشام

ابن عروة نحوه.

1309-

ص- نا القعنبي، عن مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: كان رسولُ الله- عليه السلام يصلي بالليل ثَلَاثَ عَشْرَة رَكْعةً، ثم يُصَلِّي إِذا سَمِعَ الندَاءَ بالصبْح ركعتين خَفِيفَتينِ (2) .

ش- هذا طرف من الحديث الذي قبله.

قوله: " إذا سمع النداء " أي: الأذان.

1310-

ص- نا موسى بن إسماعيل، ومسلم بن إبراهيم قالا: نا أبان، عن يحيى، عن أبي سلمة، عن عائشة، أن نبي الله- عليه السلام كان يُصَلي من الليْلِ ثَلاثَ عَشْرةَ، كان يُصَلي ثَمانِ رَكَعَات، ويُوترُ بركْعَة ثم يصلي. قال مسلم: بعدَ الوِترِ ركعتين وهو قَاعد، فإذًا أرادَ أن يَرْكَع قامَ فَرَكَعَ، ويُصَلي بين أذانِ الفجرِ والإِقَامةِ رَكعتين (3) .

(1) شرح صحيح مسلم (6/ 20) .

(2)

انظر: الحديث السابق.

(3)

مسلم: كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب: صلاة الليل وعدد ركعات=

ص: 244

ش- أبان بن يزيد العطار، ويحيى بن أبي كثير الطائي، وأبو سلمة عبد الله بن عبد الرحمن.

قوله: " ويوتر بركعة " قال الطحاوي: يحتمل أن تكون الثمان ركعات التي أوتر بتاسعهن في هذا الحديث هو الثمان ركعات التي ذكر سعد بن هشام عن عائشة " أن رسول الله- عليه السلام كان يصلي قبلهن أربع ركعات "، ليتفق هذا الحديث، وحديث سعد، ويكون هذا الحديث قد زاد على حديث سعد، وحديث عبد الله بن شقيق " تطوع رسول الله بعد الوتر "، ويحتمل أن تكون هذه التسع هي التسع التي ذكرها سعد بن هشام في حديثه، عن عائشة " أن رسول الله- عليه السلام كان يصليها لما بدن " فيكون ذلك تسع ركعات مع الركعتين الخفيفتين التي كان يفتتح بهما صلاته، ثم كان يصلي بعد الوتر ركعتين جالسًا بدلاً مما كان يصليه قبل أن يبدن قائمًا، وهو ركعتان، فقد عاد ذلك إلى ثلاث عشرة. وقال الشيخ محي الدين (1) :" هذا الحديث أخذ بظاهره الأوزاعي، واحمد فيما حكاه القاضي عنهما، فأباحا ركعتين بعد الوتر جالسًا. قال احمد: لا أفعله ولا امنع من فعله. قال: وأنكره مالك " قلت: الصواب أن هاتين الركعتين فعلهما- عليه السلام بعد الوتر جالسًا لبيان جواز الصلاة بعد الوتر، وبيان جواز النفل جالساً، ولم يواظب على ذلك، بل فعله مرة أو مرتين أو مرات قليلة، ولا يُغتر بقولها:" كان يصلي " فإن المختار الذي عليه الأكثرون والمحققون/ من الأصوليين، أن [2/ 144 - أ]" كان " لا يلزم منها الدوام ولا التكرار، وإنما هي فعل ماض، يدل على وقوعه مرة، فإن دل دليل على التكرار عمل به، وإلا فلا يقتضيه بوضعها " انتهى. قلت: فيه نظر، لأن أهل اللغة والعربية ذكروا أن " كان " تدل على الثبات والاستمرار، وذلك عند فرقهم بين " كان "، و " صار "، وأن "صار" تدل على الحدوث والتجدد، واستشهدوا عليه بجواز القول:

النبي صلى الله عيه وسلم 26 1- (738)، النسائي: كتاب قيام الليل، باب: إباحة الصلاة بين الوتر وبين ركعتي الفجر (3/ 251)، وباب: وقت ركعتي الفجر (3/ 256) .

(1)

شرح صحيح مسلم (21/6) .

ص: 245

" كَانَ اللهُ غفُوراً رَّحيماً " وبعدم جوازها صار الله، فافهم. والحديث أخرجه: مسلم، والنسائي.

1311-

ص- نا القعنبي، عن مالك، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري،

عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، أنه أخبره، أنه سألَ عَائشةَ- رضي الله عنها زَوْجَ النبيِّ- عليه السلام: كَيفَ كَانتْ صَلَاةُ رسولِ الله في رَمَضَانَ؟ فقالتْ: مَا كان رَسُولُ اللهِ يَزِيدُ في رَمَضَانَ وَلا في غَيْرِه عَلى إحْدَى عَشْرةَ رَكعةً يُصَلِّي أربعًا فلا تَسألْ عن حُسْنهنَّ وطُولِهِن، ثم يصلّي أَربعًا فلا تَسألْ عن حُسْنهِنَّ وطُولِهِنَّ، ثم يُصَلي ثَلاثاً. قالتْ عائشةُ: فقلتُ: نا رسولَ الله أتَنَامُ قبل أَن تُوترَ؟ فقالَ: " يا عَائشةُ إن عيني تَنَامَان، ولا يَنَامُ قَلبي "(1)

ش - معنى قوله: " فلا تسأل عن حسنهن " أنهن في غاية من كمال الحسن والطول، مستغنيات بظهور حسنهن وطولهن عن السؤال عنه والوصف. وفيه دليل للجمهور في أن تطويل القيام أفضل من تكثير الركوع والسجود، ودليل لأبي حنيفة أن التنفل بالليل أربع ركعات بتسليمة واحدة.

قوله: " إن عيني تنامان ولا ينام قلبي " هذا من خصائص الأنبياء- عليهم السلام وقد تأوله بعضهم على أن ذلك كان غالب أمره، وقد ينام نادراً لحديث الوادي، فلم يعلم بفوات الصبح حتى طلعت الشمس، ومنهم من قال لا يستغرقه النوم حتى يكون منه الحدث، ومنهم من قال: نوم الوادي إنما نامت عيناه، فلم ير طلوع الشمس، وطلوعها إنما يدرك بالعين لا بالقلب، وقيل: لا ينام قلبه من أجل أنه يوحى إليه. والصواب الأول. والحديث أخرجه الجماعة ما خلا ابن ماجه.

(1) البخاري: كتاب التهجد، باب: قيام النبي صلى الله عيه وسلم بالليل في رمضان وغيره، مسلم: كتاب صلاة الليل، باب: صلاة الليل وعدد ركعات النبي صلى الله عيه وسلم في الليل، وأن الوتر ركعة وأن الركعة صلاة صحيحة 126- (738)، الترمذي: كتاب الصلاة، باب: ما جاء في وصف صلاة النبي صلى الله عيه وسلم (439)، النسائي: كتاب قيام الليل وتطوع النهار (1795) .

ص: 246

1312-

ص- نا حفص بن عمر، نا همام، نا قتادة، عن زرارة بن أوفىِ (1)، عن سعد بن هشام قال: طَلقْتُ امْرَأتِي، فأتَيْتُ المَدينةَ لأبِيعَ عَقَاراً كان لي بها، فأشْتَرِي به السلاح، وأغزو فَلَقيتُ نَفَرم من أصحَاب رسول الله عليه السلام فقالوا: قد أراد نَفَز مِنا ستةَ أن يَفْعَلُوا ذاك (2) فَنًهاهُمُ الَنبي عليه السلام وقال: " لكم فِي رسولَ الله أسْوة حَسَنَة "(3) فأتَيْتُ ابنَ عَبَّاسِ فسألته عن وِتْرِ النبي- عليه السلام-َ فقالَ: أدُلك علىِ أعْلَم الناسٍ بوتْرِ رسول الله- عليه السلام؟ فَائْتِ عائشةَ! فأتَيْتُهَا فَاسْتتبعْتُ حكيمَ بن أَفْلحِ فأبَىَ " فَنَاشَدْتُه فانطَلَق معيِ، فاسْتَأذَنا على عائشةَ فقالتْ: مَن هَذا؟ قال: حكيمُ بنُ أفلح. قالت: ومَنْ مَعَك؟ قال: سعدُ بنُ هشام. قالت: هشامُ بنُ عامر الذي قتِلَ يومَ أحد؟ قال: قلتُ: نعم. قالت: نعْمُ المرء كان عَامر. قال: َ قلتُ: يا أم المؤمنَين " حَدِّثيني عن خُلُقِ رسولَ الله- عليه السلام " قالتْ: ألَسْتَ تَقْرأ القُرآنَ؟ فَإن خُلُقَ رسول الله كَان القُرآنُ. قال: قلتُ: حَدثيني عن قيام الليلِ! قالت: ألستَ تَقرأ الَقرآنَ (4) : {يا أيهَا المُزَّمِّلُ} قال: قلتَ: بلى! قالتْ: فإن أولَ هذه السورة نَزَلَتْ فَقَامَ أصحابُ رسولِ اللهِ حتَى انْتَفَخَتْ أقْدَامُهُم، وحُبس خَاتِمَتُهاَ في السماء اثنى عَشَرَ شَهر، ثم نَزَلَ آخِرُهَا، فَصَارَ قيام الليلِ تًطَوَّعا بعدَ فريضَة. قال: قلتُ: حَدِّثيني عن وِتْرِ النبي- عليه السلام! قالت: كان يُوتِر بثمانِ رَكعات لا (5) يَجْلِسُ إلا في الثَّامنة، والتاسِعَةِ، ولا يُسَلمُ إلا في التاسعةِ، ثم يُصَلي رَكعتينِ وهو جَالس، فتلكً إِحدى عَشْرةَ رَكعةَ يا بُنَي. فلما أسَن، وأخَذَ اللحمُ أوْتَرَ بسبع رَكعاتِ لم يَجْلِسْ إلا في السادسةِ والسابعةِ، ولم

(1) في الأصل: " زرارة بن أبي أوفى " خطأ.

(2)

في " سنن أبي داود: " ذلك ".

(3)

في " سنن أبي داود: " لقد كان لكم.... "

(4)

كلمة " القرءان غير موجودة في سنن أبي داود ".

(5)

في سنن أبي داود: " لا يجلس إلا في الثامنة، ثم يقوم فيصلي ركعة أخرى، لا يجلس إلا في الثامنة والتاسعة

".

ص: 247

يُسَلِمْ إلا في السابعة، ثم يصلي ركعتين وهو جالس فتلك (1) تسعُ رَكَعات يا بُني ولمِ يَقُمْ رسولُ الله لَيلة يُتمُها إلى الصباح، ولم يقرأ القراَنَ في ليلة قَط، ولم يصُمْ شَهرا يُتمه كيرَ رَمضانَ، وكانَ إِذا صلى صلاة دَاوَمَ عَلَيها، وكان إِذا غلَبَتْهُ عيناهُ منَ الليلِ بنوم صلى من النهارِ ثنْتَي عَشْرةَ رَكعة. قال:[2/ 144 - ب] فأتيت ابنَ عباسٍ / فحدثته فقال: هذا والله الحديثُ (2)، ولو كُنتُ أكمُلهَا لأتَيْتُها حتى أشافِهَهَا به مُشافَهَة. قال: قُلتُ: لو عَلمتُ أنك لا تكلمها ما حَدثتُكَ (3) .

ش- همام بن يحيى العَوْذي البصري، وسعد بن هشام بن عامر الأنصاري ابن عم أنس بن مالك- رضي الله عنه.

قوله: " لأبيع عقارا " العقار- بالفتح- الأرض والضياع والنخل، ومنه قولهم: ماله دار ولا عقار. ويقال أيضًا: في البيت عقار حسن. أي: متاع وأداة. وقيل: العقار الأصل من المال.

قوله: " نفر منا ستة " ارتفاع " ستة " على أنها صفة للنفر، والنفر عدة رجال من ثلاثة إلى عشرة، والنفير مثله.

قوله: " أن يفعلوا ذاك " أي: بيع العقار وشراء السلاح بثمنه.

قوله: " حكيم بن أفلح " من التابعة. وقد روى عن أبي مسعود الأنصاري، وعائشة. روى عنه (4) : جعفر بن عبد الله والد عبد الحميد. روى له: أبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه (5) .

(1) في سنن أبي داود:" فتلك هي ".

(2)

في سنن أبي داود: " هذا والله هو الحديث ".

(3)

مسلم: كتاب صلاة المسافرين، باب: جامع صلاة الليل (746)، النسائي: كتاب قيام الليل، باب: قيام الليل (3/ 199)، ابن ماجه: كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب: ما جاء في الوتر بثلاث وخمس وسبع وتسع (1191) بقصة الوتر فقط.

(4)

في الأصل: " عنها ".

(5)

انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (7/ 1450) .

ص: 248

قوله: " قالت: هشام بن عامر؟ " وكان اسمه في الجاهلية شهابًا، فغير رسول الله اسمه فسماه هشامًا (1) .

وأبوه (2) عامر بن أمية [زيد بن] الحسحاس بن مالك بن عامر

غنم بن عدي بن النجار الأنصاري، واستشهد عامر يوم أحد، وسكن هشام البصرة ومات بها. روى له: الجماعة إلا البخاري.

قوله: " عن خلق رسول الله " الخلق- بضم الخاء واللام، وسكون اللام- أيضًا الدين والطبعُ والسجية، وحقيقته أنه لصورة الإنسان الباطنة، وهي نفسه وأوصافها ومعانيها المختصة بها، بمنزلة الخَلق لصورته الظاهرة وأوصافها ومعانيها، ولهما أوصاف حسنة وقبيحة، والثواب والعقاب يتعلقان بأوصاف الصورة الباطنة كثر مما يتعلقان بأوصاف الصورة الظاهرة، ولهذا جاءت الأحاديث الكثيرة في مدح حُسْنِ الخُلُق، وكذلك في ذم سوء الخُلُق.

قوله: " فإن خلق رسول الله كان القرآن " تعني: التأدب بآدابه، والتخلق بمحاسنه، والالتزام لأوامره وزواجره.

قوله: " فصار قيام الليل تطوعًا بعد فريضة " حكى أبو بكر الأدفوي أن قوله تعالى: {قُم الليْلَ} ليس بفرض، ولا على الوجوب عند بعضهم، وإنما هو ندب، وقيل: حتم وفرض. وقيل: حتم على رسول الله عليه السلام وحده. وقال غيره: لم يختلف العلماء أن فرضه قد سقط عن المسلمين إلا طائفة رُوي عنهم بقاء فرضه ولو قدر حلب شاة، وأن المنسوخ هو طول القيام، وأن القيام اليسير لم ينسخ، وذكر بعضهم أن النبي- عليه السلام لم ينسخ عنه فرض قيام الليل، وظاهر القرآن والحديث يدل على تسوية الجميع.

(1) أخرجه البخاري فيه الأدب المفردة (825) باب شهاب، من حديث عائشة قالت: " ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا يقال له: شهاب، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم

بل أنت هشام " وذكره أبو داود في سننه (4956) بدون سند.

(2)

انظر ترجمته في: الاستيعاب بهامش الإصابة (3/ 9) ، أسد الغابة (3/ 117) ، الإصابة (2/ 248) .

ص: 249

قوله: " كان يوتر بثمان ركعات " اعلم أن عائشة- رضي الله عنها أطلقت على جميع صلاته- عليه السلام في الليل التي كان فيها الوتر وترًا، فجملتها إحدى عشرة ركعة، منها الوتر ثلاث ركعات، قبله ست ركعات من النفل، وبعده ركعتان، فالجميع إحدى عشرة ركعة، وهذا كان قبل أن يبدن ويأخذ اللحم، فلما بدن وأخذ اللحم أوتر بسبع ركعات، وهاهنا أيضًا أطلقت على الجميع وترًا، والوتر منها ثلاث ركعات، قبله أربع من النفل، وبعده ركعتان، فالجملة تسع ركعات. فإن قيل قد صرحت في الصورة الأولى بقولها:" لا يجلس إلا في الثامنة والتاسعة، ولا يسلم إلا في التاسعة، وصرحت في الصورة الثانية بقولها: " لم يجلس إلا في السادسة والسابعة" ولم يسلم إلا في السابعة " قلت: هذا اقتصار منها على بيان جلوس الوتر وسلامه، لأن السائل إنما سأل عن حقيقة الوتر ولم يسأل عن محيره، فأجابت مبينة بما في الوتر من الجلوس على الثانية بدون سلام، والجلوس أيضًا على الثالثة بالسلام، وهذا عين مذهب أبي حنيفة، وسكتت عن جلوس الركعات التي قبلها، وعن السلام فيها، لما أن السؤال لم يقع عنها، فجوابها قد طابق سؤال السائل، غير أنها أطلقت على الجميع وترًا في الصورتين، لكون الوتر فيها، ويؤيد ما ذكرناه ما روى الطحاوي عن سعيد بن عفير قال: نا يحمى بن أيوب، عن يحيى بن سعيد، عن عمرة بنت عبد الرحمن، عن عائشة " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في الركعتين اللتين/ يوتر بعدهما بـ {سبِّح اسْمَ ربِّكَ الأعْلَى} و {قُلْ يا أيُّهَا الكَافرُونَ} ويقرأ في الوتر {قُلْ هوَ اللهُ أحَدٌ} و {قُلْ أعوذُ برَبّ الفَلَق} و {قُلْ أعُوذُ برَبِّ الناس}

حدثنا بكر بن سهل الدمياطي، نا شعيب بن يحيى، نا يحيى بن أيوب، عن يحيى بن سعيد، عن عمرة، عن عائشة " أن النبي- عليه السلام كان يوتر بثلاث، يقرأ في أول ركعة {سبح اسْمَ ربكَ الأعْلَى} وفي الثانية:{قُلْ يا أيُّهَا الكافِرُونَ} وفي الثالثة {قُلْ هُوَ اللهُ احد}

ص: 250

والمعوذتين "، فأخبرت عمرة، عن عائشة في هذا الحديث بكيفية الوتر كيف كانت، ووافق على ذلك سعد بن هشام، وزاد عليها سعد: إنه كان لا يسلم إلا في آخرهن.

قوله: " ولو كنت كلمها " أي: عائشة.

قوله: " حتى أشافهها به " فيه دليل على طلب علوّ الإسناد، والمشافهة: المخاطبة من فيك إلى فيه.

قوله: " قال: قلت " أي: قال حكيم بن أفلح، وقوله هذا على طريق العتب له على ترك الدخول عليها، والمكافأة على ذلك بأن يحرمه الفائدة عنها، حتى يضطر إلى الدخول عليها.

فإن قيل: ما تقول في هذا الاختلاف في أعداد ركعات صلاته- عليه السلام بالليل من سبع، وتسع، وإحدى عشرة، وثلاث عشرة، إلى سبع عشرة ركعة، وهي منتهاها، قدر عدد ركعات الفرض في اليوم والليلة؟ قلت: كل واحد من الرواة مثل عائشة، وابن عباس، وزيد بن خالد، وغيرهم أخبر بما شاهده، وأما الاختلاف عن عائشة، فقيل: هو من الرواة عنها، وقيل: هو منها، ويحتمل أنها أخبرت عن حالات، منها: ما هو الأغلب عن فعله- عليه السلام ومنها: ما هو نادر، ومما اتفق من اتساع الوقت، وضيقه، والحديث أخرجه: مسلم، والنسائي. 1313- ص- نا محمد بن بشار، حدثني يحيى بن سعيد، عن سعيد، عن قتادة بإسناده نحوه قال: يُصَلّي ثمانِ رَكعات، لا يجلسُ فيهن إلا عندَ الثامنة، فيجلسُ، فيذكرُ اللهَ ثم يدعو، ثم يُسَلِّمُ تًسليمًا يُسمعُنَا، ثم يُصَلِّي ركعتيَن، وِهو جالس بعد ما يُسلِّمُ، ثم يصلِّي رَكعةً، فتلكَ إحدى عَشْرةَ رَكْعةَ يا بُني، فلما أسَن رسولُ الله، وأخَذَ اللحمُ أوترَ بسبعٍ، وصلى ركعتين، وهو جالس بعد ما يُسَلمْ، بمَعناه إلى " مشافهةً "(1) .

ش- يحمص بن سعيد الأنصاري، وسعيد بن أبي سعيد المقبرة.

(1) تفرد به أبو داود.

ص: 251

قوله: يصلي ثمان ركعات لا يجلس فيهن " إلى قوله: " فلما أسن " لم يُبين فيها الوتر، غاية ما في الباب بين فيها انه صلى ركعة، فيحمل هذا على انه صلى قبلهاَ ركعتين أخريين، لتتفق الروايات، ولا يقع التضاد فيها. فإن قيل: فعلى هذا يكون الجميع ثلاث (1) عشرة ركعة، وقد صرحت عائشة- رضي الله عنها بقولها: " فتلك إحدى عشرة ركعة يا بني "، قلنا: يحتمل أنها ما وقعْت إلا على الركعة الثالثة بعد قيامه- عليه السلام من التشهد على رأس الركعتين، فظنت انه صلى واحدة، فأخبرت بناء على ظنها أنها واحدة، فلذلك قالت: " فتلك إحدى عشرة "، وإنما أولنا هذا التأويل، لأن غالب الروايات عنها يخالف هذه الرواية، فلما أمكن الجمع بينها بهذا التأويل، صرنا إليه مع تأيده بما رُوي في الأحاديث الناطقة بأن الوتر ثلاث ركعات، وبقوله: " ثمان ركعات لا يجلس فيهن " استدل أبو حنيفة أنه إذا صلى بالليل ثمان ركعات بتسليمة واحدة جاز، ولا يكره.

قوله: " فلما أسن رسول الله، وأخذ اللحم أوتر بسبع " أي: سبع ركعات، أطلقت هنا أيضا على الجميع وتراً، لما فيها من الوتر ثلاث ركعات قبله أربع من النفل، وبالركعتين اللتين كان يصليهما بعده يصير الجميع تسعاً.

قوله: " إلى (2) مشافهة " أي: إلى قوله: " حتى أشافهها به مشافهة". 1314- ص- نا عثمان بن أبي شيبة، نا محمد بن بشر، نا سعيد بهذا الحديث قال: يُسلمُ تسليمًا يُسمِعُنَا، كما قال يحيي بن سعيد (3) .

ش- أي: بالحديث المذكور.

1315-

ص- نا محِمد بن بشار، نا ابن أبي عدي، عن سعيد بهذا الحديث (4)، إلا أنه قال:" ويُسلمُ تسليمةً يُسمِعُنَا "(5) .

(1) في الأصل: " ثلاثة ".

(2)

في الأصل " إلا ".

(3)

تفرد به أبو داود.

(4)

في سنن أبي داود: " بهذا الحديث. قال ابن بشار: بنحو حديث يحيى بن سعيد إلا أنه

".

(5)

تفرد به أبو داود.

ص: 252

ش- محمد بن أبي عدي، والحاصل أنه روى هذا الحديث من ثلاث

روايات.

1316-

ص- نا علي بن الحسين الدرهمي، نا ابن أبي عدي، عن بهز

ابن حكيم، نا زرارة بن أوفى، أن عائشة- رضي الله عنها/ سئلت عن [2/ 145- ب] صلاة رسولِ الله صلى الله عليه وسلم في جَوفِ الليلِ فقالت: " كان يُصلي صَلاةَ العشاء في

جماعة، ثم يَرجعُ إلى أهلِهِ، فيركعُ أربعَ رَكَعات، ثم يأوي إلى فِراشَه وَينامُ،

وطَهورهُ مُغَطَى عندَ رأسِهِ، وسوَاكُهُ موضوعٌ، حتى يَبْعَثَهُ الله تعالىً سَاعَتهُ

التي يَبْعَثُه من الليل، فيتسوكُ ويسبِغُ الوُضوء، ثم يقومُ إلى مُصَلاه، فيصلي

ثمانِ رَكَعات يقرأَ فيهن بأم القرآنِ، وسورة من القرآنِ، وما شاءَ اللهُ، ولا

يَقْعُدُ في شيء منها حتى يَقْعُدَ في الثامنة، ولا يُسْلمُ، ويقرأ في التاسعة، ثم

يَقْعُدُ، فيدْعُو بما شَاءَ اللهُ أن يَدْعُو، ويَسألُهُ، ويَركَبُ إليه، ويسلِّم تسَليمةً

واحدةً، شديدةً، يكادُ أن (1) يُوقِظُ أهْلَ البيْتِ من شدةِ تَسليمه، ثم يقرأ

وهو قاعدٌ بأمِّ الكتابِ، ويركعُ وهو قاعدٌ، ثم يقرأ الثانيةَ، فيركعُ، ويَسجُدُ،

وهو قاعد، ثم يَدْعُو ما شاءَ اللهُ أن يَدْعُوَ، ثم يُسلمُ، وينصرفُ، فلم تَزَلْ

تلكَ صلاةُ رسول الله- عليه السلام حتى بَدُن فَنَقَصَ من التسع ثنتينِ

فَجَعَلَهَا إلى الست والسَبع، وركعتيه وهو قاعد، حتى قُبِضَ على ذلكَ " (2) .

ش- " طهوره " بفتح الطاء، اسم لما يتطهر به، فيه استحباب التأهب

بأسباب العبادة، قبل وقتها، والاعتناء بها.

قوله: " فيتسوك " فيه دليل على استحباب السواك عند القيام من النوم.

قوله: "ويقرأ في التاسعة " أي: الركعة التاسعة، فهذه الركعة مع ما

قبلها من الركعتين هو الوتر، وهذ عين مذهب أبي حنيفة، حيث قعد

على رأس الركعتين ولم يسلم، ثم لما صلى التاسعة التي هي الثالثة من

الوتر قعد وسلم.

(1) كلمة " أن " غير موجودة في سنن أبي داود.

(2)

تفرد به أبو داود.

ص: 253

قوله: " ثم يقرأ الثانية " أي: في الركعة الثانية من الركعتين اللتين كان يصليهما بعد الوتر، وهو قاعد.

قوله: " حتى بدن " بضم الدال وتخفيفها، معناه عظم بدنه، وكثر لحمه، وأنكر هذا بعضهم وقالوا: لم تكن هذه صفته- عليه السلام، والصواب: بدَّن بالتشديد، أي: أسن، وفي حديث عائشة ما يصحح الروايتين وذلك قولها:" فلما أسن، وأخذ اللحم "، وقد جاء في صفته عليه السلام " بادن متماسك "، أي: عظيم البدن، مُشَدَدَهُ، غير مهزول اللحم، ولا خوار البنية، وقولها:" وأخذ اللحم " أي: زاد لحمه على ما كان قبل، ولم يصل إلى حد السمن.

قوله: " فنقص من التسع ثنتين " أي: من التسع ركعات ركعتين.

قوله: " فجعلها " أي: فجعل التسع إلى ست ركعات، بأن كان يصلي ست ركعات، ويقعد في آخرها، ولا يسلم، ثم يصلي السابعة، ويقعد، ويسلم، فالثلاث وتر، والأربع التي قبله نفل.

قوله: " وركعتيه " عطف على المجرور، الذي قبله، والحاصل أنه كان يصلي قبل أن يبدن إحدى عشرة ركعة: ست ركعات نافلة، وثلاث وتر، وركعتان بعدهما، وبعد أن بدن كان يصلي تسع ركعات: أربع نافلة، وثلاث وتر، وركعتان بعده.

1317-

ص- نا هارون بن عبد الله، نا يزيد بن هارون، أنا بهز بن حكيم، فذكر هذا الحديث بإسناده، قال: يُصلي العشاءَ، ثم يأوي إلى فراشِه، لم يذكر، الأربع ركعات، وساقَ الحديثَ، وقال فيه: فيصلي ثَمانَ ركعات، يُسَوي بينهن في القًراءة، والركوعِ، والسجود، وقال: لا يجلسُ في شًيء منهن إلا في الثامنةَ فإنه كان يجلسُ، ثم يَقُومُ، ولا يسلم (1) ، فيصليً ركعةً يُوترُ بها، ثم يُسلمُ تسليمة، يرفع بها صَوْتَهُ، حتى يُوقِظَنَا، ثم ساقَ معناه (2) .

(1) في سنن أبي داود: " ولا يسلم فيه "

(2)

انظر: الحديث السابق.

ص: 254

ش- أي: الحديث المذكور.

قوله: " يوتر بها " أي: بالركعة التاسعة، والمعنى: أنه كان يجعل الركعة التاسعة مع ركعتين قبلها وترًا.

1318-

ص- نا عمرو بن عثمان، نا مروان بن معاوية، عن بهز، نا زرارة بن أوفى، عن عائشة أم المؤمنين " أنها سُئلَتْ عن صَلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم قالتْ: كان يُصَلي بالناس العشاءَ، ثمِ يَرْجِعُ إلَى أهله، فَيُصَلي أربَعًا، ثم يأوي إلى فراشه "، ثم سَاقً الحديث بطُوله، لم يذَكَرْ " سَوَّى بينهن في القرَاءةِ، والَركوَعَ، والسجودِ،، ولم يذكرْ فيً التسليم،/ حتى يُوقِظَنَا (1) . [2/ 146 - أ] ش- عمرو بن عثمان أبو حرص " الحمصي، ومروان بن معاوية الفزاري الكوفي، وبهز بن حكيم، والباقي ظاهر.

1319-

ص- نا موسى بن إسماعيل، نا حماد- يعني: ابن سلمة- عن بهز بن حكيم، عن زرارة بن أوفى، عن سعد بن هشام، عن عائشة بهذا الحديث، وليس في تمام حديثهم (2) .

ش- رواية زرارة بن أوفى، عن سعد بن هشام هي المحفوظة، وفي سماع زرارة، عن عائشة نظر، فإن أبا حاتم الرازي قال: قد سمع زرارة من عمران بن حصين، ومن أبي هريرة، ومن ابن عباس، قيل له: ومَن أيضًا؟ قال: هذا ما صح له. وظاهر هذا أنه لم يسمع عنده من عائشة، والله أعلم.

1320-

ص- نا موسى بن إسماعيل، نا حماد، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن عائشة أن رسولَ الله- عليه السلام كان يُصَلي من الليلِ ثَلاث عَشرةَ ركعة يُوترُ بسبع (3) ، أخوكما قالت (4) ، ويصلي ركعتينِ وهو جالسن، وركْعَتِي الفجَرِ بين الأذانِ والإقامَةِ (5) .

(1) تفرد به أبو داود.

(2)

تفرد به أبو داود.

(3)

في سنن أبي داود: " بتسع ".

(4)

في الأصل: " قال "

(5)

تفرد به أبو داود.

ص: 255

ش- حماد بن سلمة، ومحمد بن عمرو بن علقمة بن وقاص.

قوله: " يوتر بسبع " الوتر منها ثلاث ركعات، ولكنها أطلقت عليه، وعلى غيره الوتر، لاتصال الوتر ومجاورته بتلك الركعات التي هي النفل، وإنما أولنا هذا التأويل، لتتفق الأخبار، ولا يقع فيها تضاد، فافهم.

1321-

ص- نا موسى بن إسماعيل، نا حماد، عن محمد بن عمرو، عن محمد بن إبراهيم، عن علقمة بن وقاص، عن عائشة " أن رسولَ الله- عليه السلام كان يُوتر بتسع رَكَعات، ثم أَوْتَر بسبع رَكَعات، ورَكَعَ ركعتين وهو جالس بعدَ الوِترِ، يقرأ فيهما، فإذا أرادَ أن يَركَعَ قامَ فركعَ، ثم سَجدَ "(1) .

ش- الكلام فيه كالكلام في الذي قبله.

ص- قال أبو داودَ: روى الحديثين خالد بن عبد الله الواسطي (2) مثل " قال فيه: قال علقمة بنُ وقاص: يا أمه (3) ، كيف كان يصلي الركعتين؟ فذكرَ معناهُ.

ش- أي: روى الحديثين المذكورين خالد بن عبد أدنه الطحان الواسطي، مثله، أي: مثل ما روى محمد بن عمرو بن علقمة.

قوله: " نا أمه "[......](4) .

1322-

ص- نا وهب بن بقية، عن خالد ح ونا ابن المثنى، نا عبد الأعلى، نا هشام، عن الحسن، عن سعد بن هشام، قال: قَدمْتُ المدينة فَدَخَلتُ على عائشةَ قلتُ: أخبريني عن صَلاة رسول الله- عليه السلام قالتْ: إن رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم كان يصلي بالناسِ صًلاةَ الَعِشَاءِ، ثم يأوي إلى

(1) تفرد به أبو داود.

(2)

في سنن أبي داود: "

الواسطي، عن محمد بن عمرو مثله "

(3)

في سنن أبي داود: " يا أمتاه "

(4)

بياض في الأصل قدر ثلثي سطر؟

ص: 256

فراشه، فينام، فإذا كان جَوفُ الليلِ قَامَ إلى حاجته، وإلِى طَهُورِهِ، فيَتَوضأ، ثَم دخَلَ المسجدَ، فَصلى ثمان ركعات يُخَيلُ إلي أَنه سوى بينهن في القراءة، والرِكوعِ، والسجود، ثم يُوتر برِكعة، ثم يُصَلِّي ركعتين، وهو جالس، ثَم يَضعُ جنْبَهْ، فربما جاءَ بلالٌ فآذنه بالصلاة ثم يغْفِي، وربما شَكَكْتُ أغفَى أولا حتى يُؤْذنَه بالصلاة، فكانتْ تلكَ صلَاتُه حتَى أسَن، ولَحُمَ، فَذَكَرتْ مِن لَحمِهِ ما شَاءَ اللهُ، وسَاقَ الحديثَ (1) .

ش- خالد بن عبد الله الطحان، ومحمد بن المثنى، وعبد الأعلى بن عبد الأعلى السامي، وهشام بن حسان، والحسن البصري.

قوله: " ثم يوتر بركعة " أي: مع الركعتين اللتين قبلها.

قوله: " فآذنه " بالمد أي: أعلمه.

قوله: " ويُغفِي " من أغفيت إغفاء، أي: نمت، قال ابن السكيت:

ولا تقل: غفوت.

قوله: " ولحم " بضم الحاء، تقول: لحم، الرجل فهو لحيم، إذا كان كثير اللحم في بدنه، ولحم بالكسر اشتهى اللحم، ولحمه بالفتح إذا أطعمه اللحم، والحديث: أخرجه النسائي.

1323-

ص- نا محمد بن عيسى، نا هشيم، أنا حصين، عن حبيب بن أبي ثابت، المعنى ح ونا عثمان بن أبي شيبة، نا محمد بن فضيل، عن حصين، عن حبيب بن أبي ثابت، عن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس، عن أبيه، عن ابن عباس " أنه رَقَدَ عندَ النبي- عليه السلام فَرَاهُ استيقظَ، فَتسوكَ، وتَوضأ، وهو يَقولُ:{وإِن في خَلقِ السَّمَوات والأرْضً} (2) حتَى خَتمَ السورةَ، ثم قامَ، فَصلى رَكعتين، أطالَ فيهمَا القيام، والركوعَ، والسجودَ، [ثم] انصرف فَنَامَ حتى نَفَخَ، ثم فَعَلَ ذلك ثَلاثَ مراتِ،

(1) النسائي: كتاب قيام الليل، باب: ذكر اختلاف الناقلة عن عاشقة في ذلك (3/ 220) .

(2)

سورة آل عمران: (190) .

17 شرح سن أبى داوود 5

ص: 257

[2/ 146- ب] ستَّ (1) رَكَعات، كلُّ ذلك يَسْتَاكُ،/ ثم يَتوضأُ ويقرأُ هؤلاء الآيات، ثم أوتَر، قال عثمان: بثلاث رَكَعات، فأَتَاهُ المؤَذنُ، فخرجَ إلى اَلصلاة، قال

ابن عيسى: ثم أَوتَر، فأتَاهُ بلالٌ، فأَذَنَهُ بالصلاة حين طَلَعَ الفجر، ثم

صلَّى (2) ركعتي الفجر، ثم خَرَجَ إلى الصلاة، ثم اَتفقا، وفو يقولُ: اللهم

اجعلْ فِي قلبي نورا، واجعلْ في لسَاني نورا، واجْعلْ في سَمْعِي نُورا

واجعْل في بَصَرِي نُورًا، واجعلْ خًلفِي نُورا وأَمَامِي نورًا، واجعلْ من

فَوقي نُورا، ومِن لمحتي نُورا، اللهم وأعْظِمْ لي نُورا (2) ".

ش- هشيم بن بشير، وحصين بن عبد الرحمن المدني.

قوله: " ست ركعات " بالنصب بدل من قوله: " ثلاث مرات لا ويجوز

الرفع من حيث العربية على أنه خبر مبتدأ محذوف، أي: هي ست

ركعات.

قوله: " قال عثمان " أي: ابن أبي شيبة.

قوله: " بثلاث ركعات " متعلق بقوله: " ثم أوتر" وهذا نص صريح

على أن الوتر ثلاث ركعات.

قوله: " قال ابن عيسى " أي: محمد بن عيسى الطباع.

قوله: " ثم اتفقا " أي: عثمان، ومحمد.

قوله: " قي قلبي نورا " إلى آخره سأل النور في أعضائه، وجهاته،

والمراد به: بيان الحق وضياؤه، والهداية إليه، فسأل " النور في جميع أعضائه، وجسمه وتصرفاته، وتقلباته، وحالاته، وجملته في جهاته

الست، حتى لا يزيغ شيء منها عنه، والحديث أخرجه: مسلم، والنسائي، وأخرجه: البخاري، ومسلم من حديث كريب، عن ابن

عباس، وسيأتي

(1) في سنن أبي داود: " بست ".

(2)

في سنن أبي داود: " فصلى ".

(3)

مسلم: كتاب صلاة المسافرين، باب: الدعاء يمر صلاة الليلة 191 - (763)

النسائي: كتاب قيام الليل وتطوع النهار، باب: ذكر ما يستفتح به القيام

(3 / 210) .

ص: 258

1324-

ص- نا وهب بن بقية عن خالد عن حصين نحوه قال: "وأعظم

لي نورا " (1) .

ش- خالد بن عبد الله الواسطي، وحصين بن عبد الرحمن.

قوله: " نحوه " أي: نحو الحديث المذكور.

ص- قال أبو داود: وكذلك قال أبو خالد الدالاني، عن حبيب في هذا (2) .

ش- أبو خالد اسمه [......](3) وحبيب بن أبي ثابت.

ص- وقال سلمةُ بن كهيل: عن أبي رِشدين، عن ابن عباس.

ش- أبو رِشدين كنية كريب مولى ابن عباس، وهو بكسر الراء، وسكون الشن المعجمة،. وكسر الدال، بعدها ناء آخر الحروف ساكنة، وفي آخره نون. واعلم أن قوله:" نا لا وهب بن بقية " إلى هاهنا ليس بموجود في بعض نسخ الأصل.

1325-

ص- نا محمد بن بشار، نا أبو عاصم، نا زهير بن محمد، عن شريك بن عبد الله بن أبي نمر، عن كريب، عن الفضل بن عباس، قال:" بت ليلة عندَ النبي- عليه السلام لأنظُرَ كيفَ يُصلِّي، فقامَ، فَتوِضأ، وَصَلَّى ركعتين، قيامه مثلَ رُكُوعه، ورُكُوعه مثلَ سُجوده، ثم نَام، ثم اسْتَيْقظَ، فتوضأ، َ واستنثر (4) ، ثَم قَرأ بخمَسَ آيات من اًل عمرانَ {وإِن في خَلق السَّمَوات وَالأرْض وَاخْتلاف اللَّيل والنهَار} (5) فلمَ يَزَلْ يفعلُ هَذا حتىَ صَلَّى عَشرَ رَكَعاتَ، ثم قام صلى سَجدَة واحدة، في وتَرَ بها، ونَادَى المنَادِى عندَ ذلك فقام رسولُ الله بعد ما سَكَتَ المؤَذِّنُ، فصلَّى سَجدتنِ خَفيفَتينِ، ثم جَلَسَ، حتى صلى الَصُبْحَ "(6) .

(1) انظر التخريج المتقدم.

(2)

في سنن أبي داود: " في هذا وكذلك قال في هذا الحديث ".

(3)

بياض في الأصل قدر ثلث سطر.

(4)

في سنن أبي داود: " واستن " وسيذكر المصنف أنها نسخة.

(5)

سورة آل عمران: (190) .

(6)

تفرد به أبي داود.

ص: 259

ش- أبو عاصم: الضحاك بن مخلد، وزهير بن محمد المروزي.

قوله: " واستنثر " هو استفعل من نثر ينثِر- بالكسر- إذا امتخط، أي:

استنشق الماء، ثم استخرج ما في الأنف، وفي بعض النسخ:" واسق " موضع " استنثر " أي: تسوك، وفي بعضها:" ثم اسق ".

قوله: " ثم قرأ بخمس آيات " وفي بعض النسخ الصحيحة: " ثم قرأ

من آل عمران " بدون قوله: " بخمس آيات " وكذا لابن حزم.

قوله: " فصلى سجدة واحدة " أي: ركعة واحدة.

قوله: " فأوتر بها " أي: أوثر بتلك الركعة مع ركعتين قبلها.

قوله: " ونادى المنادي " أي: أذن المؤذن.

ص- قال أبو داودَ: خَفِيَ عَلَيَّ مِن ابن بشار بَعْضُهُ.

ش- أي: خَفِيَ عَلَي من محمد بن بشار بعضُ الحديث.

1326-

ص- نا عثمان بن أبي شيبة، نا وكيع، نا محمد بن قيس

الأسدي، عن الحكم بن عتيبة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال:

" بت عندَ خَالتِي ميمونة، فجاءَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم بعد ما أمْسَى، فقال: أَصلى الَغُلامُ؟ قالوا: نعم، فاضطَجَعَ، حتى إذا مَضَى من الليلِ ما شاء الله، قامَ، فَتَوضأ، ثم صلى سبْعَا، أو خَمسا، أَوْتَرَ بهن، لم يُسَلمْ إلا في آخِرِهن "(1) .

ش- محمد بن قيس الأسدي أبو نصر، ويقال: أبو الحكم الكوفي.

روى عن: الشعبي، والحكم بن عتبة، ومحارب بن دثار، وسلمة بن

كهيل وغيرهم. روى عنه: الثوري، ووكيع، وعلي بن مسهر،

[2/147- أ] / وغيرهم، وقال أحمدْ ثقة، لا يُشك فيه. روى له: البخاري، ومسلم، وأبو داود، والنسائي.

قوله: " خالتي ميمونة " وهي بنت الحارث بن حرب أم المؤمنين، وقد

ذكرناها.

(1) انظر الحديث الآتي.

ص: 260

قوله: " أصلى الغلام " الهمزة فيه للاستفهام.

قوله: " صلى سبعَا، أو خمسَا، أوتر بهن " أطلق على الجميع وترًا، والحال أن الوتر منها ثلاث ركعات، وقد مر مثل هذا في حديث عائشة.

1327-

ص- نا ابن المثنى، نا ابن أبي عدي، عن شعبة، عن الحكم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال:" بت في بيت خَالتِي ميمونة بنْت الحارث، فصلى رسولُ الله العشَاءَ، ثم جاءَ، فَصلى أربَعًا، ثم نَامَ، ثم قَام يُصَلي، فَقُمْتُ عن يَسَارِه، فأدَارَني، فأقَامَني عن يَمينه، فصلى خمسًا، ثم نَامَ، حتَى سَمعْتُ غطيطَه، أو خَطيطَهُ، ثم قَامَ فَصلى ركعتين، ثم خرجَ، فصلى الغَدَاة "(1)

ش- محمد بن المثنى، ومحمد بن إبراهيم بن أبي عدي، وشعبة بن الحجاج، والحكم بن عتيبة.

قوله: " فصلى خمسَا " أي: خمس ركعات، منها الوتر ثلاث ركعات وإنما قلنا هكذا، لأن الرواية التي رواها كريب عنه تدل على ذلك، وهي ما رواه الطحاوي: نا المقبري، عن سعيد بن أبي أيوب، نا عبد ربه بن سعيد، عن قيس بن سليمان، عن كريب مولى ابن عباس، أن عبد الله ابن عباس حدثه، قال: فصلى رسول الله ركعتين بعد العشاء، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم أوتر بثلاث انتهى.

فهذه جملتها إحدى عشرة ركعة، وكذلك في الحديث المذكور جملتها إحدى عشرة ركعة، لأنه صلى أولا أربعًا، ثم صلى خمسًا، ثم صلى ركعتين، فحديث كريب هذا قد بين أن الثلاث من الخمس في ذاك. الحديث هو الوتر، فافهم. قوله:" غطيطه " الغطيط صوت يخرجه النائم مع نفسه، وقال بعضهم:

(1) البخاري: كتاب العلم، باب: السمر في العلم (117) ، النسائي في الكبرى.

ص: 261

الخطيط بالخاء لا يعرف، وقال غيره: الخطيط قريب من الغطيط، والغين والخاء متقاربان في المخرج، وقال الجبان (1) : خَط في نومه يَخُطُّ بمنزلة غَط، والحديث أخرجه: البخاري، والنسائي.

1328-

ص- نا قتيبة، نا عبد العزيز بن محمد، عن عبد المجيد، عن يحيى بن عباد، عن. سعيد بن جبير، أن ابن عباس حدثه في هذه القصة، قال:" قَامَ (2) فصلى ركعتين ركعتين، حتىَ صَلَّى ثمان (3) رَكعات، ثم أَوتَر بخمسٍ، لم (4) يجلسْ بينهن"َ (5)

ش- قتيبة بن سعيد، وعبد العزيز بن محمد الدراوردي "، وعبد المجيد ابن سهيل بن عبد الرحمن بن عوف أبو وهب، ويقال: أبو محمد القرشي الزهري المدني. روى عن: ابن المسيب، وعمه أبي سلمة، وعكرمة مولى ابن عباس، وغيرهم. روى عنه: مالك بن أنس، والدراوردي، وسليمان بن بلال، وغيرهم، قال ابن معين: هو ثقة وقال أبو حاتم: صالح الحديث. روى له: البخاري، ومسلم، وأبو داود، والنسائي.

ويحيى بن عباد بن شيبان بن مالك الأنصاري السلمي الكوفي أبو هبيرة. روى عن: أنس بن مالك، وجابر بن عبد الله، وسعيد بن جبير، وآخرين. روى عنه: السدي، وعبد المجيد بن سهيل، ومسعر بن كدام، وآخرون، قال النسائي: ثقة. روى له: البخاري في " الأدب " والباقون.

قوله: " ثم أوتر بخمس " أي: بخمس ركعات، ثلاث منها وتر كما قلنا، وأما قوله:" لم يجلس بينهن " فيخالفه عامة ما روى عن ابن عباس، فما روته العامة منه ومن غيره خلاف ذلك، أولى مما رواه سعيد ابن جبير وحده، وقد مر نظيره في أحاديث عائشة.

(1) كذا، ولعل الجادة:" الجبائى ".

(2)

في سنن أبي داود: " فقام ".

(3)

في سنن أبي داود: " ثماني ".

(4)

في سنن أبي داود: " ولم ".

(5)

انظر: التخريج السابق.

ص: 262

1329-

ص- نا عبد العزيز بن يحيى الحراني، حدثني محمد بن

سلمة عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن جعفر بن الزبير، عن عروة

ابن الزبير، عن عائشة قالت: " كان رسولُ الله- عليه السلام يصلي ثلاثَ

عَشْرةَ رَكعة بركعتيه قبلَ الصبح، يُصفَي ستّا مَثْنَى مَثْنى، وبوترُ بخمس، لا

يقعدُ بينهن إلا في آَخِرِهِن " (1) .

ش- قد ذكرنا أن العامة قد رووا عن عروة، وعن غيره، عن عائشة

بخلاف هذا، فما روته العامة أولى مما رواه هو وحده، وانفرد به.

1330-

ص- نا قتيبة، نا الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن عراك،

عن عروة، عن عائشة، أنها أخبرتْهُ أن رسولَ الله- عليه السلام كانَ يُصلي من الليل ثلاثَ عَشْرةَ رَكعة بركعتي الفجرِ (2) .

ش- الليث بن سعد، ويزيد بن أبي حبيب، سويد المصري، وعراك

ابن مالك، وعروة بن الزبير.

[2/147- ب]، / قوله:" بركعتي الفجر " أي: بسُنَة الصبح، والحديث أخرجه مسلم.

1331-

ص- نا نصر بن علي، وجعفر بن مسافر، أن عبد الله بن يزيد

المقرئ أخبرهما، عن سعيد بن أبي أيوب، عن جعفر بن ربيعة، عن عراك

ابن مالك، عن أبي سلمة، عن عائشة- رضي الله عنها: " أن رسولَ الله

صلى الله عليه وسلم صلى العشاءَ، ثم صَلَّى ثمان رَكَعاَت قَائمًا، وركعتين بين الأذانين، ولمَ يكُنْ يَدَعُهُمَاَ، قال جعفر بن مساَفر في حديثه: وركعتين جالساً بين الأذانين، زاد: جَالساً " (3) .

ش- الأذانان: الأذان، والإقامة.

قوله: " لم يكن يدعهما " أي: لم يكن رسول الله يترك الركعتين اللتين

بين الأذان والإقامة وقد تقدم، والحديث أخرجه البخاري.

(1) تفرد به أبو داود.

(2)

مسلم: كتاب صلاة الليل، باب: صلاة الليل وعدد ركعات النبي صلى الله عليه وسلم في الليل.... (134/ 734) .

(3)

البخاري: كتاب التهجد، باب: المداومة على ركعتي الفجر (1159) .

ص: 263

1332-

ص- نا أحمد بن صالح، ومحمد بن سلمة المرادي، قالا: نا ابن وهب، عن معاوية بن صالح، عن عبد الله بن أبي قيس، قال:" قلتُ لعائشة: بِكَمْ كانَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يُوتِرُ؟ قالتْ: كان يُوتِرُ بأربع، وثلاثٍ، وستّ، وثلاث، وثمان، وَثلاث وعشر، وثلاث، ولم يكن يوتِرُ بأنقصَ من سَبعٍ، ولا بأكثرَ من ثلاث عَشْرة، زاد أحمد: ولم يكن يُوتِرُ ركعتينِ قبلَ الفجر، قلتُ: ما يُوتِرُ؟ قاَلت: لم يكن يدع ذلك، ولم يذكرْ أحمدُ: وست وثلاث "(1) .

ش- أطلقت عائشة- رضي الله عنها على جميع ما صلى في الليل وترًا، فقولها:" يوتر بأربع، وثلاث " الأربع النفل، والثلاث الوتر، وجمعها سبع ركعات.

قوله: " وست وثلاث " الست نفل، والثلاث الوتر، فالجميع تسع ركعات.

قوله: " وثمان وثلاث " الثمان نفل، والثلاث وتر، فالجميع إحدى عشرة ركعة.

قوله: " وعشر وثلاث " العشر نفل، والثلاث وتر، فالجميع ثلاث عشرة ركعة، وهذه الرواية تؤيد جميع ما رُوي عن عائشة من الإيتار بواحدة، أن المراد منها واحدة قبلها ثنتان، فافهم.

قوله: " قلت: ما يوتر؟ " يعني: ما معنى: " لم يكن يوتر ركعتين قبل الفجر " قالت عائشة- مفسرة: " لم يكن يدع ذلك- أي: لم يكن يترك فعل ذلك.

1333-

ص- نا مؤمل بن هشام، نا إسماعيل بن إبراهيم، عن منصور ابن عبد الرحمن، عن أبي إسحاق الهمداني، عن الأسود بن يزيد، أنه دَخَل على عائشة- رضي الله عنها " فسَألَهَا عن صلاة رسول الله- عليه السلام بالليلِ؟ فقالتْ: كان يُصَلي ثلاثَ عَشْرةَ رَكعةً من اللَيلِ، ثم إنه

(1) تفرد به أبو داود.

ص: 264

صلى إحدى عَشرةَ ركعةً، وتركَ ركعتين، ثم قُبضَ حين قُبضَ (1) وهو يصلي من الليلِ تسعَ رَكَعات (2) ، آخر صَلاتِهِ منَ الليلِ الوتَرُ " (3) .

ش- إسماعيل بن إبراهيمَ المعروف بابن علية.

ومنصور بن عبد الرحمن الأشل البصري. سمع الشعبي، وأبا إسحاق السبيعي. روى عنه: شعبة، وابن علية، وبشر بن المفضل، قال ابن معين: ثقة، وقال أبو حاتم: ليس بالقوي، يكتب حديثه ولا يحتج به. وأبو إسحاق الهمداني هو عمرو بن عبد الله السبيعي.

قوله: " آخر صلاته من الليل الوتر " وهو ثلاث ركعات من التسع

وقال البيهقي: في هذا ما يدل على أنه ترك الركعتين بعد الوتر، والحديث أخرجه: الترمذي، والنسائي، وأخرج مسلم طرفا منه، وهو قول عائشة:" كان رسول الله يصلي من الليل حتى يكون آخر صلاته الو تر ".

1334-

ص- نا عبد الملك بن شعيب بن الليث، قال: حدثني أبي، عن جدي، عن خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي هلال، عن مخرمة بن سليمان، أن كريبَاً مولى ابن عباس أخبره أنه قال: " سألت ابن عباس، كيفَ كانتْ صلاةُ رسول الله بالليل؟ قال: بت عندَهُ ليلةً وهو عندَ ميمونةَ، فنامَ حتى إذا ذهبَ ثُلُثُ اَلليل، َ أو نصْفُهُ، استيقظَ فقامَ إلى شَن فيه ماءٌ، فتوضأ، وتَوضأتُ معه، ثم قَامَ، فَقمتُ إلى جنبه على يَسارِه، فجعلَني على يمينه، ثم وضَعَ يَدَهُ على رأسي، كأنه يَمس أذُني، كأنه يُوَقظُني، فَصلى ركعتيَنِ خفيفتين، قلتُ (4) : قرأ فيهما بأم القَرآنِ في كلَّ ركَعةِ، ثم سلَّم، ثم

(1) في سنن أبي داود: " ثم قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قبض ".

(2)

في سنن أبي داود: " وكان آخر ".

(3)

مسلم: كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب: صلاة الليل وعدد ركعات النبي صلى الله عليه وسلم في الليل.... 130- (740)، الترمذي: كتاب الصلاة، باب: ما جاء في وصف صلاة النبي صلى الله عليه وسلم

بالليل (442)، النسائي: كتاب قيام الليل وتطوع النهار، باب: وقت ركعتي الفجر (3/ 256) .

(4)

في سنن أبي داود: " قد ".

ص: 265

صلَّى، حتى صلَّى إحدَى عَشْرةَ رَكعةً بالوترِ، ثم نامَ، فأتَاهُ بلالٌ، فقال: الصلاةَ يا رسولَ اللهِ، فقامَ فَرَكعَ ركعتين، ثم صَلَّى للناسِ " (1) .

ش- خالد بن يزيد الإسكندراني المصري، وسعيد. بن أبي هلال أبو العلاء المصري، ومخرمة بن سليمان الوالبي.

[2/148 - أ] / قوله: " إلى شَن " الشَنُّ- بفتح الشين المعجمة، وتشديد النون- القِربة الخلق، وجمعه شنان، واستدل بعض الشافعية بهذا الحديث أن كثر الوتر إحدى عشرة ركعة، وقال بعضهم: أكثر الوتر ثلاث عشرة ركعة. قلنا: ليس فيه استدلال صحيح على ذلك، لأنه قال: " صلى إحدى عشرة ركعة بالوتر، فالوتر منها ثلاث ركعات، والباقي صلاة الليل، لأن أحاديث أخر كثيرة تبين هذا المعنى، والحديث أخرجه: البخاري، ومسلم، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه، مختصراً ومطولاً، وقد قيل: حديث ابن عباس هذا في مبيته عند خالته ميمونة استُخرج منه ما يقارب عشرين حكماً.

1335-

ص- نا نوح بن حبيب ويحيى بن موسى، قالا: نا عبد الرزاق، أنا معمر، عن ابن طاوس، عن عكرمة بن خالد، عن ابن عباس، قال: بتُّ عند خالَتي ميمونة " فقامَ النبيُّ- عليه السلام يُصَلِّيِ من الليلِ، فَصَلَّى ثلَاثَ عشرة رَكعةً، منها ركعتا الفجر، حزَرْتُ قيامه في كلِّ رَكعة بقدْرِ {يا أيُّهَا المُزَّمِّلُ} لم يقل نوح: منها ركعتا الفجرَِ "(2) .

ش- نوح بن حبيب البَذْشِي القُومسي. سمع أبا بكر بن عياش،

(1) البخاري: كتاب الوضوء، باب: قراءة القرآن بعد الحدث وغيره (183) ، مسلم ، كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب: الدعاء في صلاة الليل وقيامه (763/ 82 1- 185) ، الترمذي في " الشمائل "، النسائي: كتاب الأذان، باب: إيذان المؤذنين الأئمة بالصلاة (2/ 30) ، وكتاب قيام الليل، باب: ذكر ما يستفتح به القيام (3/ 210)، ابن ماجه: كتاب إقامة الصلاة، باب: ما جاء في كم يصلي بالليل؟ (1363) .

(2)

النسائي: كتاب قيام الليل وتطوع النهار، باب: ذكر ما يستفتح به القيام (210/3) .

ص: 266

وإبراهيم بن خالد، وعبد الرزاق بن همام، وغيرهم. روى عنه: أبو بكر بن أبي الدنيا، وعبد الله بن أحمد بن حنبل، وأبو داود، والنسائي وقال: لا بأس به، وقال الخطيب: كان ثقة توفي بقومس سنة اثنتين وأربعين ومائتين في شعبان.

ويحيى بن موسى بن عبد ربه البلخي، ومعمر بن راشد، وعبد الله بن طاوس.

قوله: " حزرتُ " أي: قدرتْ، والحديث أخرجه: النسائي.

1336-

ص- نا القعنبي، عن مالك، عن عبد الله بن أبي بكر، عن أبيه ، أن عبد الله بن قيس بن مخرمة، أخبره عن زيد بن خالد الجهني، أنه قال:" لأرْمُقَنَّ صَلاةَ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: فَتَوسَّدْتُ عَتَبَتَهُ، أو فُسْطَاطَهُ، فَصلى رسولُ الله- عليه السلام ركعتين خفيفتين ثم صلى رَكعتين طَويلتين، طَويلتين (1) ، ثم صلَّى ركعتينِ، وهَما دونَ الَلتين قَبلهُما، ثم صَلَّى ركعتَينِ دون اللتينِ قبلهما (2) ، ثم أوترَ، فذلك ثلاث عشرةَ ركعةً "(3) .

ش- عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري المدني قد ذكرناه، وأبوه أبو بكر بن محمد، ولي القَضاء، والإمرة، والموسم زمن سليمان بن عبد الملك، وعمر بن عبد العزيز، يقال: اسمه أبو بكر، وكنيته أبو محمد. سمع أباه، وعمر بن عبد العزيز، والقاسم بن محمد ابن أبي بكر الصديق، وغيرهم. روى عنه: الزهري، ويحيي بن سعيد الأنصاري، وابناه محمد، وعبد الله، وغيرهم، قال محمد بن عمر: تَوفي سنة عشرين ومائة بالمدينة، وهو ابن أربع وثمانين سنة، وكان ثقة كثير الحديث. روى له الجماعة إلا الترمذي.

وعبد الله بن قيس بن مخرمة بن المطلب بن عبد مناف بن قصي القرشي

(1) ذكر قوله: " طويلتين " في سنن أبي داود ثلاث مرات.

(2)

ذكر قوله: " ثم صلى ركعتين وهما دون اللتين قبلهما " أربع مرات.

(3)

مسلم: كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب: الدعاء في صلاة الليل وقيامه (765/ 195)، ابن ماجه: كتاب إقامة الصلاة، باب: ما جاء في كم يصلى بالليل (1362) .

ص: 267

المطلبي المدني، اخو محمد بن قيس، وهو والد حكيم، بضم الحاء، ويقال: له صحبة من النبي- عليه السلام روى عن زيد بن خالد الجهني، وأبيه، وعن عبد الله بن عمر. روى عنه: ابنه مطالب بن عبد الله، وأبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، وإسحاق بن يسار. استعمله عبد الملك بن مروان على الكوفة، والبصرة، واستقضاه الحجاج على المدينة. روى له: مسلم، وأبو داود، وابن ماجه.

قوله: " لأرمقن " أي: لأنظرن.

قوله: " فتوسدت عتبته " العتبة أسكفة الباب.

قوله: " أو فسطاطه " قال الزمخشري: الفسطاط ضرب من الأبنية في السفر دون السرادق، وبه سميت المدينة، ويقال لمصر، وبصرة: الفُسطاط.

قوله: " ثم أوتر " أي: بعد أن صلى عشر ركعات، ركعتين ركعتين، وهذا صريح أن الوتر ثلاث ركعات، لأنه قال: فذلك. أي: المجموع ثلاث عشرة ركعة، وكل ما رُوي عن ابن عباس، وعائشة، وغيرهما في الوتر فمعناه هذا، لأن الأحاديث تفسر بعضها بعضًا، كما أن القرآن يفسر بعضه بعضًا، والحديث أخرجه: مسلم، وابن ماجه.

1337-

ص- نا القعنبي، عن مالك، عن مخرمة بن سليمان، عن كريب مولى ابن عباس، أن عبد الله بن عباس أخبره: " أنه باتَ عندَ ميمونةَ زَوج النبي- عليه السلام/ وهي خالتُهُ، قال: فاضطجعت. ، في عَرْضِ الوسادة، واضْطَجَعَ رسولُ الله- عليه السلام وأهلُهُ في طُولِهَا، فَقامَ رسولُ الله حتى إذا انتصَفَ الليلُ، أو قَبله بقليل، أو بَعدَه بقليل، ثم (1) استيقظ رَسولُ اللهِ، فجلَسَ يَمسحُ النومَ عن وجهِهِ بيدهِ، ثم قَرأ العَشْرَ

(1) كلمة " ثم " غير موجودة في سنن أبي داود.

ص: 268

آيات (1) الخواتمَ من سُورة آل عمرانَ، ثم قامَ إلى شَنٌ مُعَلقة فتوضأ منها، فأحسنَ وُضوءه، ثم قَامَ يصلي، قال عبد الله: فقمتُ فَصَنعت مثلَ ما صَنَعَ، ثم ذهبتُ فقمتُ إلى جَنبه، فَوَضَعَ رسولُ اللهِ يدَهُ اليُمنى على رأسِي، وأخذ (2) بأذُنِي يَفْتلُهَا، فَصلى ركعتين، ثم ركعتينٍ، ثم ركعتينِ، ثم ركعتين، ثم ركعتينَ، ثم ركعتين، قال القعنبي: ست مِرَاتِ، ثم أوترَ، ثمِ اضطجعَ، حتى جَاءَهُ المؤَذنُ، فقامَ، فصلى ركعتينِ خفيفتينِ، ثم خَرَج فصلى الصبحَ، (3) .

ش- الوسادة هاهنا الفراش، ويحتمل أن اضطجاع ابن عباس كان في عرضها عند أرجلهم، أو رءوسهم، والعَرض هاهنا- بالفتح- ضد الطول، وقيل: الوسادة هاهنا المرفقة، والعُرض- بالضم- بمعنى الجانب، جعلوا رءوسهم في طولها، وجعل رأسه هو في الجهة الضيقة منها، والرواية الأولى كثر وأظهر من جهة المعنى.

قوله: " فجعل يمسح النوم " أي: أثر النوم، وفيه استحباب هذا.

قوله: " شن معلقه " إنما أنثها على إرادة القربة.

قوله: " وأخذ بأذني يفتلها " قيل: إنما فتلها تنبيهًا له من النعاس، وقيل: لتنبيهه لهيعة الصلاة، وموقف المأموم، وغير ذلك، ويستفاد من الحديث فوائد، الأولى: جواز نوم الرجل مع امرأته في غير مواقعة بحضرة بعض محارمها، وإن كان مميزًا.

الثانية: استحباب قيام الليل.

الثالثة: جواز القراءة للمحدث، وهذا بالإجماع.

الرابعة: استحباب قراءة الآيات المذكورة عند القيام من النوم.

(1)

في سنن أبي داود: " الآيات ".

(2)

في سنن أبي داود: " فأخذ ".

(3)

انظر الحديث (1334) .

ص: 269