الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
- عليه السلام. وقال الخطابي: قوله: " أمدكم بصلاة " تدل على أنها غير لازمة لهم، ولو كانت واجبة لخرج الكلام فيه على صيغة لفظ الإلزام، فيقول: ألزمكم، أو فرض عليكم، اهو نحو ذلك من الكلام، وقد رُوي أيضًا في هذا الحديث:" إن الله قد زادكم صلاة " ومعناه الزيادة في النوافل، وذلك أن نوافل الصلوات شفع، لا وتر فيها، فقيل: أمدكم بصلاة، وزادكم بصلاة، لم تكونوا تصلونها قبلُ على تلك الصورة والهيئة، وهي الوتر، وفيه دليل على أن الوتر لا يُقضى بعد طلوع الفجر، دالنا ذهب مالك، والشافعي، وأحمد، وهو قول عطاء، وقال سفيان الثوري، وأصحاب الرأي: يُقضى الوتر، وإن كان قد صلى الفجر، وكذلك قال الأوزاعي.
قلنا: لا نُسلِّم أن قوله: " أمدكم بصلاة " تدل على أنها غير لازمة، ولئن سقمنا فلا ينافي ذلك دلالة دليل آخر على الوجوب، وقد جاءت أحاديث أخر تدل على الوجوب، فيتأكد حكم هذا الحديث بتلك الأحاديث، فلا يكون فيه دليل على أن الوتر لا يُقضى بعد طلوع الفجر، بل يُقضى أبدًا، على أن الحديث أعلّه ابن الجوفي في لا التحقيق " بعبد الله بن راشد، ونقل عن الدابة قطني ابنه ضعفه، وقال البخاري: لا يعرف لإسناد هذا الحديث سماع بعضهم من بعض. وأخرجه الترمذي، وابن ماجه، وقال الترمذي: حديث غريب، لا نعرفه إلا من حديث يزيد بن أبي حبيب، وأخرجه الحاكم في " المستدرك "، وقال: حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، لتفرد التابعي من (1) الصحابي، ورواه الحمد في " مسنده "، والدارقطني في " سننه "، والطبراني في لا معجمه ما وابن عدي في " الكامل ".
***
323- باب: فيمن لم يوتر
أي: هذا باب في بيان الوعيد الذي جاء في حق من لم يوتر.
(1) كذا.
1389-
ص- نا محمد بن المثنى، نا أبو إسحاق الطالقاني، نا الفضل بن
موسى، عن عبيد الله بن عبد الله العتكي، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه،
قال: سمعت رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يقولُ: " الوترُ حق، فمن لم يوتر فليسَ منَّا،
الوترُ حق فمن لم يوترْ فليسَ منَّا، الوترُ حقٌّ فمن لم يوترْ فليسَ منَّا " (1) .
ش- أبو إسحاق إبراهيم بن إسحاق بن عيسى البياني، مولاهم
الطالقاني. سمع مالك بن أنس، ومعتمر بن سليمان، وسفيان بن
عيينة، وغيرهم. روى عنه: أحمد بن حنبل، وإبراهيم بن موسى
الفراء، ويعقوب بن شيبة، وغيرهم، وقال ابن معين: ثقة، وقال
أبو حاتم: صدوق، توفي بمر [و] سنة خمس عشرة ومائتين. روى
له: أبو داود، والترمذي (2) .
قوله:" الوتر حق " أي: واجب ثابت، والدليل على هذا المعنى قوله:
" فمن لم يوتر فليس منا " وهذا وعيد شديد، ولا يقال مثل هذا إلا في
حق تارك فرض، أو واجب، ولا سيما وقد تأكد ذلك بالتكرار ثلاث
مرات، ومثل هذا الكلام بهذه التأكيدات لم يأت في حق السنن، فحينئذ
سقط ما قال الخطابي في قوله: " وقد دلت الأخبار الصحيحة على أنه لم
يرد بالحق الوجوب الذي لا يسع غيره، منها خبر عبادة بن الصامت لما
بلغه " أن أبا محمد رجلاً من الأنصار يقول: الوتر حق، فقال: كذب
أبو محمد. رُوي عن النبي- عليه السلام في عدد الصلوات الخمس "
ومنها خبر طلحة بن عبيد الله في سؤال الأعرابي، ومنها خبر أنس بن
مالك في فرض الصلوات ليلة الإسراء ".
بيان ذلك: أن عُبادة بن الصامت/ إنما كذب الرجل في قوله كوجوب [2/ 159 - ب] الصلاة ولم يقل أحد أن الوتر واجب كوجوب الصلاة الفرض، وأما
خبر طلحة بن عبيد الله فكان قبل وجوب الوتر، بدليل أنه لم يذكر فيه
الحج، فدل على أنه متقدم على وجوب الحج، ولفظة " زادكم صلاة "
(1) تفرد به أبو داود.
(2)
انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (2/ 145) .
مُشعِرةٌ بتأخر وجوب الوتر، وأما خبر أنس فلا يراع فيه أنه كان قبل الوجوب، والحديث أخرجه: الحاكم أيضا في " مستدركه "، وصححه. فإن قيل: في إسناده أبو المنيب عبيد الله بن عبد الله، وقد تكلم فيه البخاري، وغيره. قلنا: قال الحاكم: هو ثقة، وكذا وثقه ابن معين، وقال ابن أبي حاتم: سمعت أبي يقول: هو صالح الحديث، وأنكر على البخاري إدخاله في الضعفاء.
1390-
ص- نا القعنبي، عن مالك، عن يحيى بن سعيد، عن محمد ابن يحيى بن حبان، عن ابن محيريز، أن رجلا من بني كنانة يُدعى المُخْدجِي. سمع رجلاً بالشام يُدعى آبا محمد، يقول: إن الوترَ واجب، قال المُخْدِجِي: فَرُحْتُ إلى عبادةَ بن الصامت، فأخبرتُه، فقال عبادة: كَذَبَ أبو محمد. سمعتُ رسولَ الله، يقولُ: َ " خمسُ صَلَوات كَتَبَهن اللهُ تعالى على العبادة، فمن جَاءَ بهن لمَ يُضيعْ منهن شيئا استخفافاً بحقِّهِن، كان له عندَ الله تعَالى عَهدا أن يُدخلَهُ الجنةَ، ومَن لم يأتِ بهن فليس له عندَ أدتها بها إنه شَاءَ عذبهُ، كان شاءَ أدخَلَهُ الجنة "(1) .
ش- ابن محيريز هو: عبد الله بن محيريز بن جحادة المكي، والمُخْدِجي - بضم الميم، وسكون الخاء المعجمة، وكسر الدال المهملة، وقد فتحها بعضهم، وبعدها جيم- قيل: إن هذا لقب، وقيل: نسب إلى مخرج بطن من كنانة، واسمه رُفيع الفلسطيني، وأبو محمد أنصاري، اسمه مسعود بن زيد بن ستبيع التجاري، وله صحبة، وقيل: اسمه سعد بن أوس من الأنصار من بني النجار، وكان بدننا.
قوله: " كذب أبو محمد " أي: أخطأ، وسماه كذبًا، لأنه يشبهه في كونه ضد الصواب، كما أن الكذب ضد الصدق، ويقال: هذا الرجل
(1) النسائي: كتاب الصلاة، باب: المحافظة على الصلوات الخمس (1/ 230)، ابن ماجه: كتاب إقامة الصلاة، باب: ما جاء في فرض الصلوات الخمس والمحافظة عليها (1401) .