المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

والشُّحُّ في كلام العرب: البُخْلُ ومَنْعُ الفَضْلِ، يقال: فُلَانٌ شَحِيحٌ - البستان في إعراب مشكلات القرآن - جـ ٣

[ابن الأحنف اليمني]

فهرس الكتاب

- ‌سورة الدخان

- ‌باب ما جاء فِي فضل قراءتها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌فْصَلُ

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌سورة الجاثية

- ‌باب ما جاء فِي فضل قراءتها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌سورة الأحقاف

- ‌باب ما جاء فِي فضل قراءتها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌سورة محمد صلى الله عليه وسلم

- ‌باب ما جاء فِي فضل قراءتها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌سورة الفتح

- ‌باب ما جاء فِي فضل قراءتها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌سورة الحجرات

- ‌باب ما جاء فِي فضل قراءتها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌سورة ق

- ‌باب ما جاء فِي فضل قراءتها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌سورة الذاريات

- ‌باب ما جاء فِي فضل قراءتها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌سورة الطور

- ‌باب ما جاء فِي فضل قراءتها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌سورة النجم

- ‌باب ما جاء فِي فضل قراءتها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌سورة القمر

- ‌باب ما جاء فِي فضل قراءتها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌سورة الرحمن

- ‌باب ما جاء فِي فضل قراءتها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌سورة الواقعة

- ‌باب ما جاء فِي فضل قراءتها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌سورة الحديد

- ‌باب ما جاء فِي فضل قراءتها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌سورة المجادلة

- ‌باب ما جاء فِي فضل قراءتها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌سورة الحشر

- ‌باب ما جاء فِي فضل قراءتها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌سورة الامتحان

- ‌باب ما جاء فِي فضل قراءتها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌فصل

- ‌سورة الصف

- ‌باب ما جاء فِي فضل قراءتها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌سورة الجمعة

- ‌باب ما جاء فِي فضل قراءتها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌فصل

- ‌فصل في ذِكر بعض ما ورد من الأخبار في فَضْلِ هذا اليومِ وسُنَتِهِ

- ‌سورة المنافقين

- ‌باب ما جاء فِي فضل قراءتها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌فصل

- ‌سورة التغابن

- ‌باب ما جاء فِي فضل قراءتها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌سورة الطلاق

- ‌باب ما جاء فِي فضل قراءتها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌سورة التحريم

- ‌باب ما جاء فِي فضل قراءتها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌سورة الملك

- ‌باب ما جاء فِي فضل قراءتها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

الفصل: والشُّحُّ في كلام العرب: البُخْلُ ومَنْعُ الفَضْلِ، يقال: فُلَانٌ شَحِيحٌ

والشُّحُّ في كلام العرب: البُخْلُ ومَنْعُ الفَضْلِ، يقال: فُلَانٌ شَحِيحٌ بيِّنُ الشُّحِّ والشِّحّةِ والشَّحاحةِ، وفَرَّقَ العلماء بَيْنَ الشُّحِّ والبُخْلِ فقالوا: الشُّحُّ: أن يَبْخَلَ الإنسان بِما فِي أيدي الناس، والبُخْلُ: أن يَبْخَلَ الإنسان بِما في يَدَيْهِ

(1)

، والمعروف في كلام العرب أن الشُّحَّ أزْيَدُ من البخل، يقال: شَحَّ فُلَانٌ يَشُحُّ: إذا اشْتَدَّ بُخْلُهُ ومَنَعَ فَضْلَ المالِ

(2)

، كما قال عمرو بن كلثوم:

351 -

تَرَى اللَّحْزَ الشَّحِيحَ -إذا أُمِرَّتْ

عَلَيْهِ- لِمالِهِ فِيها مُهِينا

(3)

‌فصل

عن عبد اللَّه بن عمرو قال: خطب رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فقال: "إيّاكُمْ والظُّلْمَ، فإن الظُّلْمَ ظُلُماتٌ يوم القيامة، وإيّاكُمْ والفُحْشَ، فإن اللَّه يُبْغِضُ الفاحِشَ،

= المقاصد النحوية 1/ 230، شرح شواهد المغني ص 328، 808، همع الهوامع 1/ 175، شرح شواهد شرح الشافية ص 407 - 408، خزانة الأدب 8/ 359، 361 - 362، 9/ 524.

(1)

قاله طاووس، ينظر: شفاء الصدور ورقة 117/ أ، الكشف والبيان 9/ 280، تفسير القرطبي 18/ 30.

(2)

قاله النحاس بنصه في إعراب القرآن 4/ 397.

(3)

البيت من الوافر لعمرو بن كلثوم من معلقته.

اللغة: اللَّحْزُ: الضَّيِّقُ الشَّحِيحُ النَّفْسِ الذي لا يكاد يُعْطِي شَيْئًا، فإن أعْطَى فقليلٌ، أُمِرَّتْ: الضمير للخمر؛ أي: إذا أُدِيرَتْ عليه، والمعنى أنك تَرَى الشَّحِيحَ الحَرِيصَ مُهِينًا مالَه فِي سبيل شرب هذه الخمر.

التخريج: ديوانه ص 52، شرح القصائد السبع الطوال ص 373، شرح القصائد المشهورات 2/ 91، مقاييس اللغة 5/ 237، جمهرة أشعار العرب ص 274، الكشف والبيان 9/ 280، محاضرات الأدباء 2/ 689، شرح المعلقات السبع ص 166، تفسير القرطبي 18/ 29، اللسان: لحز، اللباب في علوم الكتاب 18/ 593، التاج: لحز، سخن.

ص: 373

وإيّاكُمْ والشُّحَّ، فإنما هَلَكَ مَنْ كان قَبْلَكُمْ بِالشُّحِّ، أمَرَهُمْ بِالبُخْلِ فَبَخِلُوا، وأمَرَهُمْ بِالقَطِيعةِ فَقَطَعُوا، وأمَرَهُمْ بِالفُجُورِ فَفَجَرُوا"

(1)

.

وعن أبِي هريرة قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "لا يَجْتَمِعُ الشُّحُّ والإيمانُ فِي قَلْبِ رَجُلٍ مُسْلِمٍ، ولا يَجْتَمِعُ غُبارٌ فِي سَبيلِ اللَّهِ ودُخانُ جَهَنَّمَ فِي جَوْفِ رَجُلٍ مُسْلِمٍ"

(2)

.

ورَوَى ابنُ ربيعة

(3)

قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "إن فِي الجَنّةِ شَجَرةً تُسَمَّى السَّخاءَ، منها يَخْرُجُ السَّخاءُ، و [فِي النار شَجَرةٌ تُسَمَّى]

(4)

الشُّحَّ، منها يَخْرُجُ الشُّحُّ، ولَنْ يَلِجَ الجَنّةَ شَحِيحٌ، فإذا ابْتَغَيْتُم المعروفَ فَفِي حُسّانِ الوُجُوهِ من الرِّجالِ فابْتَغُوهُ".

قوله تعالى: {لَأَنْتُمْ} يعني المؤمنين {أَشَدُّ رَهْبَةً} يعني: خوفًا {فِي صُدُورِهِمْ} يعني اليهود والمنافقين {مِنَ اللَّهِ ذَلِكَ} يريد الخوف {بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ

(1)

هذا الحديث رُوِيَ عن ابن عمر وأبِي هريرة وجابر رضي الله عنهم، رواه الإمام أحمد في المسند 2/ 159، 191، 195، 431، 3/ 323، ومسلم في صحيحه 8/ 18 كتاب البر والصلة والآداب: باب تحريم الظلم، والطبرانِي فِي المعجم الأوسط 3/ 340، 7/ 27، 8/ 256.

(2)

رواه الإمام أحمد في المسند 2/ 441، والنسائي في سننه 6/ 13 كتاب الجهاد: باب فضل من يجاهد فِي سبيل اللَّه، وابنُ أبِي شيبة في مصنفه 4/ 588 كتاب الجهاد: باب ما ذكر في فضل الجهاد.

(3)

هو زيادة بن ربيعة كما ذكر العجلوني في كشف الخفاء.

(4)

ما بَيْنَ المعقوفتين زيادة يقتضيها السياق؛ فقد جاء النص في الأصل: "وفيها شجرة الشح"، والضمير فِي هذه الحال يعود على الجنة، والشح إنما هو شجرة فِي النار، والحديث رواه ابن عساكر في تاريخ دمشق 27/ 241، وينظر: الدر المنثور 6/ 197، كنز العمال 3/ 652، 6/ 578، كشف الخفاء 1/ 177.

ص: 374

لَا يَفْقَهُونَ}؛ أي: لا يعلمون عَظَمةَ اللَّهِ، ومحل "أنْتُمْ" رفع بالابتداء، و {أَشَدُّ} خبره، و {رَهْبَةً} نصب على التفسير.

قوله تعالى: {لَا يُقَاتِلُونَكُمْ جَمِيعًا} يعني اليهود من بني قُرَيْظةَ والنَّضِيرِ {إِلَّا فِي قُرًى مُحَصَّنَةٍ أَوْ مِنْ وَرَاءِ جُدُرٍ} ؛ أي: لا يَبْرُزُونَ لِحَرْبِكُمْ، إنما يقاتلونكم مُتَحَصِّنِينَ بالقرى والجدران.

قرأ ابن عباس ومجاهد وابن كثير وأبو عمرو: "جِدارٍ" بالألف على الواحد، والمراد به الجمع؛ لأن جِدارًا يصلح جمعًا في المعنى حَمْلًا على الجنس؛ لأنه يُعْلَمُ أنَّهُمْ لا يقاتلونهم من وراء جِدارٍ واحِدٍ، وقد جاء: ناقةٌ هِجانٌ ونُوقٌ هِجانٌ

(1)

، وقرأه أبو عمرو بالإمالة، ورُوِيَ عن بعض أهل مكة:{جَدْرٍ} بفتح الجيم وجزم الدال، وهي لغة في الجِدارِ

(2)

، وقرأ يَحْيَى بن وَثّابٍ بِضَمِّ الجيم وجَزْمِ الدال، وقرأ الباقون:{جُدُرٍ}

(3)

بضم الجيم والدال على الجمع.

{بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ} يعني: بَعْضُهُمْ فَظٌّ على بعض، وبينهم مخالفة وعداوة، وهو قوله تعالى:{تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا} يعني اليهود والمنافقين {وَقُلُوبُهُمْ

(1)

قاله الفارسي فِي الحجة 4/ 37، وينظر: المحتسب لابن جني 2/ 316.

(2)

قاله النحاس في إعراب القرآن 4/ 399، وقال الجوهري:"الجَدْرُ والجِدارُ: الحائط، وجمع الجِدارِ جُدُرٌ، وجمع الجَدْرِ جُدْرانٌ مثل بَطْنٍ وبُطْنانٍ". الصحاح 2/ 609، وهي لغة يمنية كما ذكر أبو حيان في البحر المحيط 8/ 247.

(3)

قرأ بالإفراد أيضًا ابنُ محيصن بخلاف عنه، واليزيديُّ، وقرأ ابنُ كثير في روايةِ هارونَ عنه، وابنُ محيصن:"جَدْرٍ"، وقرأ ابنُ وَثّاب والحسنُ وأبو رجاء، وابنُ كثير في روايةٍ أخرى عنه، وعاصمٌ والأعمشُ:"جُدْرٍ" بضم الجيم وإسكان الدال تخفيفًا، ينظر: السبعة ص 632، تفسير القرطبي 18/ 35، البحر المحيط 8/ 247، الإتحاف 2/ 531.

ص: 375

شَتَّى} يعني: مُتَفَرِّقةٌ مُخْتَلِفةٌ أهْواؤُهُمْ مُخْتَلِفةٌ أعْمالُهُمْ، وهم مجتمعون على مُعاداةِ أهل الحَقِّ، قال مجاهد

(1)

: {وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى} لأن بني النضير يهودٌ، والمنافقين ليسوا بيَهُودٍ، ونصب {جَمِيعًا} لأنه مفعول ثانٍ لـ "تَحْسَبُ"، وليس على الحال

(2)

، {ذَلِكَ}؛ أي: ذلك الاختلاف {بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْقِلُونَ (14)} .

ثم ضَرَبَ لَهُمْ مثلًا، فقال:{كَمَثَلِ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ} يعني مُشْرِكِي مَكّةَ {قَرِيبًا ذَاقُوا وَبَالَ أَمْرِهِمْ} يعني يَوْمَ بَدْرٍ {وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (15)} في الآخرة، ونصب {قَرِيبًا} على الظرف، وقيل: هو نعت لظرف محذوف، قاله الصَّفّارُ

(3)

.

قوله تعالى: {كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ} الآية، يعنِي الشيطان وبَرْصِيصا العابدَ، وقصتهما مشهورة

(4)

، {فَكَانَ عَاقِبَتَهُمَا أَنَّهُمَا فِي النَّارِ خَالِدَيْنِ فِيهَا}؛ أي: مُقِيمَيْنِ في النار، و {أَنَّهُمَا} في موضع رفع؛ لأنه اسم "كانَ"، والعاقبة الخَبَرُ، و {خَالِدَيْنِ} نصب على الحال والقطع من النار، وهذه قراءة العامة إلّا الحَسَنَ،

(1)

تفسير مجاهد 2/ 665، وينظر أيضًا: جامع البيان 28/ 61 - 62، إعراب القرآن 4/ 400، الكشف والبيان 9/ 284.

(2)

"جَمِيعًا" مفعول ثانٍ لـ "تَحْسَبُهُمْ"؛ أي: تحسبهم مجتمعين، قاله النحاس في إعراب القرآن 4/ 400.

(3)

يعني النحاس، ينظر: إعراب القرآن 4/ 400.

(4)

خلاصة هذه القصة: أنه كان عابدًا مجتهدًا من بني إسرائيل، وكان يُؤْتَى بالمجانين فَيُداوِيهِمْ، فَأُتِيَ بامرأة مجنونة ذاتِ شَرَفٍ، فلم يَزَلْ به الشيطانُ حتى زَنَى بها، ثم قتلها، وكان لها إخوةٌ، فأتاهم الشيطان واحدًا واحدًا، وأخبرهم بما فعل بَرْصِيصا، فسار الناس إلى صومعته، فَأقَرَّ لهم برصيصا بما فَعَلَ، فلما رُفِعَ على الخشبة لِيُصْلَبَ أغراه الشيطان بالكفر ليخلصه، فَكَفَرَ ثم قُتِلَ. [الكشف والبيان 9/ 284 - 286، الوسيط 4/ 276 - 277، زاد المسير 8/ 219 - 222، عين المعانِي ورقة 133/ أ، تفسير القرطبي 18/ 37 - 41، البداية والنهاية 2/ 136، 137].

ص: 376

فإنه كان يقرأ: "خالِدانِ فِيها"

(1)

فيرفعهما على خبر "أنَّ"

(2)

، {وَذَلِكَ} يعني الخلود في النار {جَزَاءُ الظَّالِمِينَ (17)} .

قوله تعالى: {لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ} فَرَكَّبْنا فيه العَقْلَ {لَرَأَيْتَهُ} يا محمد {خَاشِعًا} ذليلًا خاضعًا {مُتَصَدِّعًا} مُتَشَقِّقًا {مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ} وهذا وصف للكافر بالقسوة، حيث لَمْ يَكُنْ قَلْبُهُ يَخْشَعُ لِمَواعِظِ القُرْآنِ الذي لو نَزَلَ على جَبَلٍ لَخَشَعَ، ونصب {خَاشِعًا} و {مُتَصَدِّعًا} على الحال من الهاء في "رَأيْتَهُ"، و"رَأيْتَ" من رؤية العين، وقيل: مفعولٌ ثانٍ

(3)

{وَتِلْكَ} ابتداء {الْأَمْثَالُ} نعته

(4)

{نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ (21)} .

ثم أخبر اللَّه عز وجل بربوبيته وعظمته فقال: {هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ} وهو ما غاب عن العباد مما لَمْ يُعايِنُوهُ ولَمْ يَعْلَمُوهُ {وَالشَّهَادَةِ} وهو ما عَلِمُوهُ وشاهَدُوهُ، وقال الحسن

(5)

: يعني السر والعلانية {هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ (22)} .

{هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ} وهو ذُو المُلْكِ القادر على اختراع الأعيان {الْقُدُّوسُ} الطاهر من كل نقص وعيب، المُنَزَّهُ عَمّا لا

(1)

قرأ ابن مسعود وزيد بن عَلِيِّ والأعمش وابن أبِي عَبْلةَ والمُطَّوِّعِيُّ: "خالِدانِ" بالرفع، ولَمْ أقف على أنها قراءة للحَسَنِ، ينظر: مختصر ابن خالويه ص 155، تفسير القرطبي 18/ 42، البحر المحيط 8/ 248، الإتحاف 2/ 531.

(2)

الرفع جائز، والنصب أحسن كما قال العلماء، ينظر: معانِي القرآن للفراء 3/ 146، المقتضب، 4/ 317، معانِي القرآن وإعرابه 5/ 149، إعراب القرآن 4/ 401 - 402، مشكل إعراب القرآن 2/ 367 - 368، الإنصاف ص 258 - 259، التبيان للعكبري ص 1216 وغيرها.

(3)

هذا إذا كانت "رأى" عِلْمِيّةً، ينظر: البيان للأنباري 2/ 430، الفريد للهمدانى 4/ 452.

(4)

في الأصل: "مفعول ثانٍ ابتداء وتلك الأمثال نعته".

(5)

ينظر قوله في الكشف والبيان 9/ 286، مجمع البيان 9/ 440.

ص: 377

يَلِيقُ به {السَّلَامُ} الذي سَلِمَ عن الآفات {الْمُؤْمِنُ} المُصَدِّقُ لِرُسُلِهِ بإظهار معجزاته، الذي أمِنَ أوْلِياؤُهُ عَذابَهُ {الْمُهَيْمِنُ} الشهيد على عباده بأعمالهم {الْعَزِيزُ} فِي انتقامه مِمَّنْ عَصاهُ {الْجَبَّارُ} هو العظيم، وجَبَرُوتُ اللَّهِ عَظَمَتُهُ، والعرب تسمي المَلِكَ: الجَبّارَ

(1)

، وهو على هذا القول صِفةُ ذاتٍ، ويجوز أن يكون "فَعّالًا" من: جَبَرَ: إذا أغْنَى الفقير وأصْلَحَ الكَسِيرَ

(2)

، يقال: جَبَرْتُ العَظْمَ: إذا أصْلَحْتَهُ بعد الكَسْرِ، وجَبَرْتُ الأمْرَ فانْجَبَرَ، وجَبَرْتُهُ فَجَبَرَ

(3)

، يكون لازمًا ومتعدِّيًا، قال العَجّاجُ:

352 -

قَدْ جَبَرَ الدِّينَ الإلَهُ فَجَبَرْ

(4)

وقيل

(5)

: الجَبّارُ هو الذي لا تَنالُهُ كَثْرةُ الأيْدِي، مأخوذ من قول العرب:

(1)

قاله ابن عباس، ينظر: الكشف والبيان 9/ 287، الوسيط 4/ 279، البحر المحيط 8/ 249.

(2)

قاله الزجاجي فِي اشتقاق أسماء اللَّه ص 241، وينظر: الوسيط 4/ 279، تفسير القرطبي 18/ 47.

(3)

هذا القول حكاه الأزهري عن اللِّحْيانِيِّ فِي التهذيب 11/ 60، وحكاه الجوهري عن أبِي عمرو فِي الصحاح 2/ 607.

(4)

الرجز للعَجّاجِ.

التخريج: ديوانه ص 33، العين 6/ 116، أدب الكاتب ص 349، جمهرة اللغة ص 265، الزاهر 1/ 81، تهذيب اللغة 11/ 60، إعراب القراءات السبع 1/ 293، مقاييس اللغة 1/ 501، 4/ 186، ديوان الأدب 2/ 107، الكشف والبيان 9/ 287، تصحيح الفصيح ص 150، الحلل ص 363، الاقتضاب 3/ 286، أساس البلاغة: جبر، اللسان: جبر، وجه، وصل، اللباب في علوم الكتاب 18/ 613، التاج: جبر، وصل.

(5)

هذا القول حكاه النحاس بغير عزو في إعراب القرآن 4/ 406، وحكاه الأزهري عن ابن الأنباري في التهذيب 11/ 58، وينظر: الكشف والبيان 9/ 288، عين المعانِي ورقة 133/ ب.

ص: 378

نَخْلةٌ جَبّارةٌ: إذا طالَتْ وفاتَتْ الأيْدِيَ، قال الشاعر:

353 -

بَواسِقَ جَبّارٍ أثِيثٍ فَرُوعُهُ

وَعالَيْنَ قُنْوانًا مِنَ البُسْرِ أحْمَرا

(1)

{الْمُتَكَبِّرُ} الذي تَكَبَّرَ عن كل سُوءٍ، وقال أهل المعانِي

(2)

: المُتَكَبِّرُ في صفة اللَّه: الكبير، والعرب تضع "تَفَعَّلَ" في موضع "فَعَلَ"، مثل: تَظَلَّمَ بمعنى: ظَلَمَ، وتَشَتَّمَ بِمَعْنَى: شَتَمَ، وأصل الكِبْرِ والكِبْرِياءِ: الامتناعُ وقِلّةُ الانْقِيادِ، قال حُمَيْدٌ:

354 -

عَفَتْ قَبْلَ ما يَعْفُو الفَصِيلُ فَأصْبَحَتْ

بِها كِبْرِياءُ الصَّعْبِ وَهْوَ رَكُوبُ

(3)

(1)

البيت من الطويل، لامرئ القيس يصف نَخْلًا، ورواية ديوانه:"سَوامِقَ جَبّارَ".

اللغة: بَواسِقُ: جمع باسق وهو المرتفع جِدًّا، الأثِيثُ: الكثير المُلْتَفُّ، فَرْعُ كُلِّ شيءٍ: أعلاه، القُنْوُانُ: جمع قِنْوٍ وهو العِذْقُ بما فيه من الرُّطَبِ، البُسْرُ: التمر قبل أن يُرْطِبَ، واحدته بُسْرةٍ.

التخريج: ديوانه ص 57، تهذيب اللغة 9/ 315، 14/ 229، الكشف والبيان 9/ 288، إصلاح الخلل ص 111، أساس البلاغة: أيد، شمس العلوم 1/ 141، 371، 8/ 5643، زاد المسير 3/ 93، عين المعانِي ورقة 133/ ب، تفسير القرطبي 18/ 47، اللسان: أيد، قنا، البحر المحيط 8/ 249، الدر المصون 6/ 300، اللباب في علوم الكتاب 18/ 613، التاج: أيد، قنا.

(2)

قاله الزجاجي في اشتقاق أسماء اللَّه ص 156، وذكره الواحدي في الوسيط 4/ 279، وينظر: تفسير القرطبي 18/ 47، اللباب في علوم الكتاب 18/ 614.

(3)

البيت من الطويل، لِحُمَيْدِ بن ثَوْرٍ الهلالِيِّ، وهذا البيت فِي وصف إبل، ورواية ديوانه:

عَفَت مِثلَ ما يَعفو الطَّليحُ وأصبَحَت

بِها كِبرياءُ الصَّعبِ وَهي رَكوبُ

اللغة: عَفا البَعِيرُ: سَمِنَ بعد هُزالِهِ وكَثُرَ شَعْرُ ظَهْرِهِ حَتَّى غَطَّى دُبُرَهُ، الطليح: البعير المهزول المُعْىَ، وقوله:"وأصبحت. . . إلخ" معناه أنها سمنت بعد الهزال، فاشتدت وصلحت للركوب.

التخريج: ديوانه ص 58، غريب الحديث لابن قتيبة 2/ 8، الكشف والبيان 9/ 288، عين المعانِي ورقة 133/ ب، تفسير القرطبي 18/ 47، منتهى الطلب 7/ 396، اللسان: عفا، عهم، التاج: عهم، فتح القدير 5/ 208.

ص: 379