المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ ‌فصل رُوِيَ عن خالد بن مَعْدانَ (1) أنه قال: "ما من الناس - البستان في إعراب مشكلات القرآن - جـ ٣

[ابن الأحنف اليمني]

فهرس الكتاب

- ‌سورة الدخان

- ‌باب ما جاء فِي فضل قراءتها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌فْصَلُ

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌سورة الجاثية

- ‌باب ما جاء فِي فضل قراءتها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌سورة الأحقاف

- ‌باب ما جاء فِي فضل قراءتها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌سورة محمد صلى الله عليه وسلم

- ‌باب ما جاء فِي فضل قراءتها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌سورة الفتح

- ‌باب ما جاء فِي فضل قراءتها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌سورة الحجرات

- ‌باب ما جاء فِي فضل قراءتها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌سورة ق

- ‌باب ما جاء فِي فضل قراءتها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌سورة الذاريات

- ‌باب ما جاء فِي فضل قراءتها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌سورة الطور

- ‌باب ما جاء فِي فضل قراءتها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌سورة النجم

- ‌باب ما جاء فِي فضل قراءتها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌سورة القمر

- ‌باب ما جاء فِي فضل قراءتها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌سورة الرحمن

- ‌باب ما جاء فِي فضل قراءتها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌سورة الواقعة

- ‌باب ما جاء فِي فضل قراءتها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌سورة الحديد

- ‌باب ما جاء فِي فضل قراءتها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌سورة المجادلة

- ‌باب ما جاء فِي فضل قراءتها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌سورة الحشر

- ‌باب ما جاء فِي فضل قراءتها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌سورة الامتحان

- ‌باب ما جاء فِي فضل قراءتها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌فصل

- ‌سورة الصف

- ‌باب ما جاء فِي فضل قراءتها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌سورة الجمعة

- ‌باب ما جاء فِي فضل قراءتها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌فصل

- ‌فصل في ذِكر بعض ما ورد من الأخبار في فَضْلِ هذا اليومِ وسُنَتِهِ

- ‌سورة المنافقين

- ‌باب ما جاء فِي فضل قراءتها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌فصل

- ‌سورة التغابن

- ‌باب ما جاء فِي فضل قراءتها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌سورة الطلاق

- ‌باب ما جاء فِي فضل قراءتها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌سورة التحريم

- ‌باب ما جاء فِي فضل قراءتها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌سورة الملك

- ‌باب ما جاء فِي فضل قراءتها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

الفصل: ‌ ‌فصل رُوِيَ عن خالد بن مَعْدانَ (1) أنه قال: "ما من الناس

‌فصل

رُوِيَ عن خالد بن مَعْدانَ

(1)

أنه قال: "ما من الناس أحد إلّا وله أربع

(2)

أعين: عينان في وجهه لِدُنْياهُ ومَعِيشَتِهِ، وعينان في قلبه لِدِينِهِ وما وَعَدَ اللَّهُ من الغيب، وما من أحد إلّا وله شيطان مُتبَطِّنٌ فَقارَ ظَهْرِهِ

(3)

، عاطِفٌ على عاتِقِهِ

(4)

، فاغِرٌ فاهُ إلى ثمرة قلبه، فإذا أراد اللَّهُ بعَبْدٍ خَيْرًا أبْصَرَتْ عيناه اللتان في قلبه ما وَعَدَ اللَّهُ من الغيب، فَعَمِلَ به، وإذا أرادَ اللَّهُ بعَبْدٍ شَرًّا طَمَسَ عليهما، فذلك قوله تعالى:{أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا}

(5)

.

ورُوِيَ عن عُرْوةَ بن الزبير أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يُقْرِئُ شابًّا من أهل اليمن، فقرأ:{أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا} ، فقال الشابُّ: عَلَيْها أقْفالُها، حتى يُفَرِّجَها اللَّهُ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"صَدَقْتَ"

(6)

.

قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِمْ} قيل: هم المنافقون، وقيل:

= الأقفال المختصة بها، وهي أقفال الكفر التي استغلقت، فلا تنفتح". الكشاف 3/ 536، وينظر أيضًا: اللباب في علوم الكتاب 17/ 459.

(1)

خالد بن مَعْدانَ بن أبِي كَرِبٍ الكَلَاعِيِّ، أبو عبد اللَّه، تابعيٌّ ثقة من أهل اليمن، وإقامته بحمص، تولى شرطة يزيد بن معاوية، كان إذا أمر الناسَ بالغزو تَقَدَّمَهُمْ، توفِّي سنة (104 هـ). [تهذيب الكمال 8/ 167، الأعلام 2/ 299].

(2)

في الأصل: "أربعة".

(3)

تَبَطَّنَ ظَهْرَهُ: عَلَاهُ. اللسان: بطن.

(4)

في الطبري وغيره: "عاطف عنقه على عاتقه".

(5)

رواه الطبري في جامع البيان 26/ 75، وينظر: الكشف والبيان 9/ 36، زاد المسير 7/ 408، كنز العمال 2/ 42.

(6)

رواه الطبري في جامع البيان 26/ 75، وينظر: الكشف والبيان 9/ 37، الوسيط 4/ 127، تفسير ابن كثير 4/ 193، الدر المنثور 6/ 66.

ص: 83

هم كفار أهل الكتاب الذين ارتدوا عن الإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم بعد المعرفة به، أي: ارْتَدُّوا على أعقابهم كفارًا {مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى} يعني أمْرَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، تبين لهم في التوراة أنه نَبِيٌّ رَسُولٌ، ثم قال:{الشَّيْطَانُ سَوَّلَ لَهُمْ} ؛ أي: زَيَّنَ لهم تَرْكَ الهدى {وَأَمْلَى لَهُمْ (25)} هذه قراءة أكثر الأئمة، وقرأ أبو عمرو والأعرج وشيبة وعاصم الجحدري:{وَأُمْلَيَ لَهُمْ} على ما لَمْ يُسَمَّ فاعلُهُ، وقرأ مجاهد وسلام

(1)

ويعقوب: {وَأُمْلَي لَهُمْ} بإسكان الياء

(2)

.

فالقراءة الأولى بمعنى: فَأمْلَى اللَّهُ عز وجل لهم، والثانية تَؤُولُ إلى هذا المعنى، والثالثة بَيِّنةٌ، أخْبَرَ اللَّهُ تعالى أنه يُمْلِي لهم.

ومعنى {وَأَمْلَى لَهُمْ} ؛ أي: أمْهَلَهُمْ ومَدَّ لهم في العُمُرِ؛ لِيَتَمادَوْا في طغيانهم، ولَمْ يُعاجِلْهُمْ بالعقوبة، كما قال:{وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ}

(3)

، ويَحْسُنُ الوقفُ على قوله:{سَوَّلَ لَهُمْ} ؛ لأنه فعل الشيطان، والإملاءُ فِعْلُ اللَّهِ، وعلى قول الحَسَنِ لا يَحْسُنُ

(4)

؛ لأنه يقول في تفسيره: "وَأمْلَى لَهُمْ" مَدَّ لَهُم الشيطانُ في الأمَلِ.

(1)

هو سلام بن سليمان الطويل، أبو المنذر المُزَنِيُّ القارئ النحويُّ الكوفِيُّ، ثقة جليل، أخذ القراءة عن عاصم بن أبِي النَّجُودِ وأبِي عَمْرٍو البصري، توفِّي سنة (171 هـ). [غاية النهاية 1/ 309، تهذيب الكمال 12/ 288 - 291].

(2)

قرأ بالبناء للمفعول أيضًا: عيسى بن عمر وابن سيرين وأبو جعفر وابن أبِي إسحاق، وقرأ مجاهد وسلام ويعقوب والمُطَّوِّعِيُّ وابن هرمز والأعمش والجحدري:{وَأُمْلِي لَهُمْ} على فعل المتكلم. ينظر: السبعة ص 600، 601، إعراب القراءات السبع 2/ 325، المحتسب 2/ 272، تفسير القرطبي 16/ 249، البحر المحيط 8/ 83.

(3)

الأعراف الآية 183، والقلم الآية 45، وينظر في معانِي هذه القراءات: معانِي القراءات 2/ 386، 387، إعراب القراءات السبع 2/ 325، الحجة للفارسي 3/ 404 - 406.

(4)

يعني الحسن البصري، فإنه يرى أن الضمير في "أمْلَى" للشيطان، ينظر: الوسيط 4/ 127، =

ص: 84

والإمْلَاءُ مشتق من الْمَلاوةِ، وهي القِطْعةُ من الدهر، ومنه قولهم: مَلَّاكَ اللَّهُ نِعْمةً؛ أي: جَعَلَها مُقِيمةً مَعَكَ، وكذا قولهم: تَمَلَّيْتُ حَبيبًا، أي: عِشْتُ معه حِينًا، والمَلَوانِ: الليلُ والنهارُ

(1)

.

قوله تعالى: {أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ} ؛ أي: شَكٌّ، يعني المنافقين {أَنْ لَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ أَضْغَانَهُمْ (29)} ، يعني: يظهر اللَّه أحقادَهُمْ والغِشَّ الذي في قلوبهم على المؤمنين، واحدها ضِغْنٌ، فَيُبْدِيَها لهم حتى يعرفوا نِفاقَهُمْ، والضِّغْنُ والضَّغِينةُ: الحِقْدُ، وهو ما يُضْمِرُهُ الإنسانُ من مكروه

(2)

، يقال: في قلبه عليه ضِغْنٌ؛ أي: حِقْدٌ، واضْطَغَنْتُ عليكَ ما فَعَلْتَ؛ أي: حَقَدْتُ

(3)

.

قوله: {وَلَوْ نَشَاءُ لَأَرَيْنَاكَهُمْ} ؛ يعني: عَلَّمْناكَهُمْ، وعَرَّفْناكَهُمْ، ودَلَلْناكَ عليهم، تقول العربُ: سأريك ما أصنع؛ أي: سأعلمك، ومنه قوله تعالى:"بما أراكَ اللَّهُ"

(4)

؛ أي: بِما أعْلَمَكَ {فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيمَاهُمْ} يعني: بِعَلَاماتِهِم الخبيثَةِ،

= المحرر الوجيز 5/ 119، القرطبي 16/ 249، البحر المحيط 8/ 83. وقال ابن الأنباري:"فمن فَتَحَ الألِفَ لَمْ يُتِمَّ الوُقُوفَ على "سَوَّلَ لَهُمْ"؛ لأن "أمْلَى لَهُمْ" نَسَقٌ عليه، ومَنْ ضَمَّ الألِفَ وَقَفَ على "سَوَّلَ لَهُمْ"". إيضاح الوقف والابتداء ص 898، وينظر: المكتفى في الوقف والابتدا للدانِي ص 330 - 331.

(1)

قاله أبو عبيدة في مَجازِ القرآن 1/ 108، 109، 234 - 333، وينظر: تهذيب اللغة 15/ 405، الصحاح 6/ 2496.

(2)

حكاه المبرد عن النحاس في إعراب القرآن 4/ 190، وقاله الجوهري في الصحاح 6/ 2154.

(3)

قاله النقاش في شفاء الصدور ورقة 27/ أ.

(4)

النساء 105، قال الفراء: "وقوله: {وَلَوْ نَشَاءُ لَأَرَيْنَاكَهُمْ} يريد: لَعَرَّفْناكَهُمْ، تقول للرجل: قد أرَيْتُكَ كذا وكذا، ومعناه: عَرَّفْتُكَهُ وعَلَّمْتُكَهُ، ومثله:{وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ} . معانِي القرآن 3/ 63.

ص: 85

والسِّيما مقصور، وهي العلامة {وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَعْمَالَكُمْ (30)} ، أي: فَحْواهُ ومَقْصِدِهِ ومَغْزاهُ، يقال: لَحَنْتُ لَهُ ألْحَنُ: إذا قلتَ له قولًا يفهمه عنك، ويَخْفَى على غيرك

(1)

، قال الشاعر:

256 -

وَلقدْ لَحَنْتُ لَكُمْ لِكَيْما تَفْهَمُوا

وَوَحَيْتُ وَحْيًا لَيْسَ بِالمُرْتابِ

(2)

ويقال: لَحَنَ يَلْحَنُ لَحَنًا: إذا كان جَيِّدَ الحُجّةِ والمَنْطِقِ، ولَحَنَ القارئُ فيما قَرَأ: إذا تَرَكَ الإعرابَ الصوابَ وعَدَلَ عنه.

ولِلّحْنِ وجهان: صَوابٌ وخَطَأٌ، فأما الصواب فالفعل منه: لَحَنَ يَلْحَنُ لَحَنًا -بفتح الحاء-، فهو لَحِنٌ: إذا فَطِنَ للشيءِ، ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم:"فَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ ألْحَنُ بحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ"

(3)

؛ أي: أفْطَنُ وأقْوَمُ بِها، وأما الخطأ فالفعل منه: لَحَنَ يَلْحَنُ لَحْنًا -بإسكان الحاء-، فهو لَاحِنٌ، والأصل فيه إزالة الكلام عن جهته، قال الشاعر:

(1)

قاله أبو زيد فيما حكاه الأزهري عنه في تهذيب اللغة 5/ 61، وينظر: الصحاح 6/ 2194، الوسيط 4/ 128، 129، تفسير القرطبي 16/ 252 - 253.

(2)

البيت من الكامل، للقَتّالِ الكِلَابِيِّ، ورواية ديوانه:"وَلَحَنْتُ لَحْنًا لَيْسَ. . . "، ويُرْوَى:"وَلقَدْ وَحَيْتُ لَكُمْ".

التخريج: ديوانه ص 500 ضمن (أشعار اللصوص)، الأضداد لابن الأنباري ص 240، الزاهر 1/ 306، أمالِيُّ القالِي 1/ 4، أمالِيُّ المرتضى 1/ 14، تفسير القرطبي 16/ 253، اللسان: لحن، البحر المحيط 8/ 73، الدر المصون 6/ 157، اللباب في علوم الكتاب 17/ 466، شرح شواهد الشافية ص 180 - 181، تاج العروس: لحن.

(3)

هذا جزء من حديث رواه الإمام أحمد عن أبِي هريرة وأم سلمة في المسند 2/ 332، 6/ 203، 320، ورواه البخاري عن أم سلمة وابن عمر في صحيحه 3/ 162 كتاب الشهادات: باب "كيف يستحلف"، 8/ 62 كتاب الحِيَلِ، 8/ 112 كتاب الأحكام: باب موعظة الإمام للخصوم.

ص: 86

257 -

وَحَدِيثٍ ألَذُّهُ هُوَ مِمّا

يَنْعَتُ النّاعِتُونَ يُوزَنُ وَزْنا

مَنْطِقٌ صائِبٌ وَتَلْحَنُ أحْيا

نًا، وَخَيْرُ الكَلامِ ما كانَ لَحْنا

(1)

يعني: أنه يُزِيلُ كلامَهُ عن جِهَتِهِ.

واللَّحْنُ أيضًا: اللُّغةُ ومنه قول عمر رضي الله عنه: "أُبَيٌّ أقْرَؤُنا، وَإنّا لَنَرْغَبُ كَثِيرًا عَنْ لَحْنِهِ؛ أيْ: لُغَتِهِ، وَكانَ يَقْرَأُ:{التّابُوهُ}

(2)

، قال الشاعر:

258 -

وَقَوْمٍ لَهُمْ لَحْنٌ سِوَى لَحْنِ قَوْمِنا

وَشَكْلٍ -وَبَيْتِ اللَّهِ- لَسْنا نُشاكِلُهْ

(3)

قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ مَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ

(1)

البيتان من الخفيف، لِمالِكِ بن أسماء بن خارجة الفَزارِيِّ.

التخريج: شعر مالك بن أسماء الفزاري ص 275، البيان والتبيين 1/ 147، 228، عيون الأخبار 2/ 162، معانِي القرآن وإعرابه 5/ 15، الأضداد لابن الأنباري ص 241، الزاهر 1/ 305، أمالِيُّ القالِي 1/ 5، تهذيب اللغة 5/ 61، الكشف والبيان 9/ 38، العمدة 1/ 308، فصل المقال ص 5، أساس البلاغة: لحن، شمس العلوم 9/ 6021، عين المعانِي ورقة 123/ ب، تفسير القرطبي 16/ 252 - 253، التذكرة الحمدونية 7/ 271، اللسان: لحن، البحر المحيط 8/ 73، الدر المصون 6/ 157، شرح شواهد الشافية ص 179، التاج: لحن.

(2)

البقرة 248، وطه 39، وقراءة أبَيٍّ هذه هي قراءة الأنصار، وبها قرأ زيد بن ثابت، ينظر: مختصر ابن خالويه ص 22، المحتسب 1/ 129 - 130.

وحديث عُمَرَ رواه الإمام أحمد بسنده عن ابن عباس عن عمر في المسند 5/ 113، والبخاري في صحيحه 6/ 103 كتاب فضائل القرآن: باب القراء من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، وينظر في معانِي هذه المادة أيضًا: غريب الحديث للهروي 2/ 232، 233، الأضداد لابن الأنباري ص 240، 241، التهذيب 5/ 61، 62 الصحاح 6/ 2193، 2194، أساس البلاغة: لحن، شمس العلوم 9/ 6021، اللسان: لحن، التاج: لحن.

(3)

البيت من الطويل، لامرأة كلبية.

التخريج: المجموع شرح المهذب للنووي 20/ 284، اللسان: لحن، تاج العروس: لحن.

ص: 87

لَهُمْ (34)} دخلت الفاء فِي خَبَرِ "إنّ"، لأن اسمها {الَّذِينَ} وصلته فِعْلٌ، فَأشْبَهَ المُجازاةَ، فدخلت فيه الفاء، ولو قلت: إنّ زيدًا فَمُنْطَلِقٌ، لَمْ يَجُزْ

(1)

.

قوله: {فَلَا تَهِنُوا} ، أي: فلا تَضْعُفُوا، يعني المسلمين، مأخوذ من: وَهَنَ يَهِنُ: إذا ضَعُفَ، والأصل: تَوْهِنُوا، حُذِفَت الواوُ إتْباعًا

(2)

{وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ} عطف عليه، ويَجُوزُ أن يكون جَوابًا

(3)

، والمعنى: لا تَبْدَؤوهُمْ بالدعاء إلى السلام، يعنِي: فلا تَضْعُفُوا إلَى الصلح والمُوادَعةِ، وقرأ حَمْزةُ وأبو بكر:"السِّلْمِ" بكسر السين، الباقون بالفتح

(4)

، والسِّلْمُ والسَّلْمُ والمُسالَمةُ واحد

(5)

،

(1)

قاله النحاس ومكي، ينظر: إعراب القرآن 4/ 192، مشكل إعراب القرآن 2/ 308، وينظر ما تقدم في الآية 13 من سورة الأحقاف 3/ 48.

(2)

يعني بالإتباع أن الواو حذفت من "تَهِنُوا" إتْباعًا لحذفها من يَهِنُ، وحملًا عليه؛ لأن الأصل فيه: يَوْهِنُ، فحُذِفَت الياء لوقوعها بين ياء وكسرة، ثُمَّ حُمِلَ أهِنُ وتَهِنُ ونَهِنُ عليه، وإن لَمْ يكن قبل الواو فيها ياءٌ إتْباعًا لِما فيه ياء؛ لِئَلّا يختلف الفعل، ينظر: مشكل إعراب القرآن 2/ 309، شرح شافية ابن الحاجب للرضي 3/ 88.

(3)

يعني أنه إما أن يكون معطوفًا على "تَهِنُوا"، فيكون مجزومًا؛ لأنه داخل في النهي، والمعنى: لَا تَهِنُوا ولَا تَدْعُوا، وإما أن يكون منصوبًا بـ "أنْ" مضمرة وجوبًا بعد الواو الواقعة في جواب النهي كقول الشاعر:

لَا تَنْهَ عَنْ خُلُقٍ وَتَأْتِيَ مِثْلَهُ

والوجهان قالهما النحاس في إعراب القرآن 4/ 192، وينظر: الفريد للهمداني 4/ 317.

(4)

قرأ حمزةُ، وأبو بكر عن عاصمٍ، وأبو رجاء وخلفٌ والحسنُ والأعمش وعيسى بن عمر وطلحة بكسر السين، وقرأ الباقون، وحفصٌ عن عاصم بفتحها، ينظر: السبعة ص 601، البحر المحيط 8/ 84، النشر 2/ 227، الإتحاف 2/ 479.

(5)

قاله أبو عبيدة وأبو حاتم والمبرد، ينظر: مجاز القرآن 1/ 359، المذكر والمؤنث لأبي حاتم ص 135، وقول المبرد في إعراب القرآن للنحاس 4/ 192، وقد أنكر المبرد التفريق بين السِّلْمِ والسَّلْمِ، وينظر: شفاء الصدور ورقة 28/ ب، الصحاح 5/ 1951.

ص: 88

وهو الصُّلْحُ بمعنى المسالمة وتَرْكِ الحَرْبِ، وقال يونس بن حبيب

(1)

: السِّلْمُ -مكسورةً-: الإسلامُ، ومنه قوله تعالى:{ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً}

(2)

، والصُّلْحُ سَلْمٌ وسَلَامٌ.

{وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ} ؛ أي: الغالبون {وَاللَّهُ مَعَكُمْ} بالعون والنصر يا معشر المؤمنين على عدوكم {وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ (35)} ؛ أي: لن يظلمكم، وقيل: لن يَنْقُصَكُمْ ثَوابَ أعمالكم، يقال: وَتَرَهُ يَتِرُهُ وَتْرًا ووِتْرًا وتِرةً: إذا نَقَصَهُ حَقَّهُ، ويقال: وَتَرْتُ الرَّجُلَ: إذا قَتَلْتَ له قتيلًا، أو أخَذْتَ له مالًا بغير حَقٍّ

(3)

.

والأصل فيه: يَوْتِرَكُمْ، فحُذِفَت الواو لأنها بين ياء وكسرة، وحُذِفَ حرف الجر ليتعدى الفعل إلى مفعولين، مثل قوله تعالى:{وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا}

(4)

، والتقدير عند الأخفش: وَلَنْ يَتِرَكُمْ في أعْمالِكُمْ

(5)

، وهو مشتق من الوَتْرِ، وهو الفرد

(6)

.

(1)

ينظر قوله في شفاء الصدور ورقة 28/ ب.

(2)

البقرة 208.

(3)

قاله الفراء في معانِي القرآن 3/ 64، وهذا هو القول الأول في اشتقاق الفعل "وَتَرَ"، وهو النَّقْصُ، وهو ما سيذكره المؤلف بعد قليل، قال أبو عبيد:"قال الكسائي: هو من الوَتْرِ، وذلك أن يَجْنِيَ الرَّجُلُ على الرَّجُلِ جِنايةً، يَقْتُلُ له قَتِيلًا، أو يَذْهَبُ بمالِهِ وأهْلِهِ، فيقال: قد وَتَرَ فُلَانٌ فُلانًا أهْلَهُ ومالَهُ". غريب الحديث 1/ 307، وينظر أيضًا: إعراب القرآن 4/ 192، غريب القرآن للسجستانِي ص 143، الفريد للهمداني 4/ 317.

(4)

الأعراف 155.

(5)

قال الأخفش: "وقال: {وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ} أي: في أعمالكم، كما تقول: دَخَلْتُ البيتَ، وأنت تريد: في البيت". معانِي القرآن ص 480.

(6)

هذا هو القول الثانِي في اشتقاق الفعل "وَتَرَ"، فقد قال أبو عبيد بعد أن ذكر قول الكسائي:"وقال غيره: "وُتِرَ أهْلَهُ" يقول: نُقِصَ أهْلَهُ ومالَهُ وبَقِيَ فَرْدًا، وذهب إلى قوله: {وَلَنْ =

ص: 89