المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌باب ما جاء فيها من الإعراب - البستان في إعراب مشكلات القرآن - جـ ٣

[ابن الأحنف اليمني]

فهرس الكتاب

- ‌سورة الدخان

- ‌باب ما جاء فِي فضل قراءتها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌فْصَلُ

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌سورة الجاثية

- ‌باب ما جاء فِي فضل قراءتها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌سورة الأحقاف

- ‌باب ما جاء فِي فضل قراءتها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌سورة محمد صلى الله عليه وسلم

- ‌باب ما جاء فِي فضل قراءتها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌سورة الفتح

- ‌باب ما جاء فِي فضل قراءتها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌سورة الحجرات

- ‌باب ما جاء فِي فضل قراءتها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌سورة ق

- ‌باب ما جاء فِي فضل قراءتها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌سورة الذاريات

- ‌باب ما جاء فِي فضل قراءتها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌سورة الطور

- ‌باب ما جاء فِي فضل قراءتها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌سورة النجم

- ‌باب ما جاء فِي فضل قراءتها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌سورة القمر

- ‌باب ما جاء فِي فضل قراءتها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌سورة الرحمن

- ‌باب ما جاء فِي فضل قراءتها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌سورة الواقعة

- ‌باب ما جاء فِي فضل قراءتها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌سورة الحديد

- ‌باب ما جاء فِي فضل قراءتها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌سورة المجادلة

- ‌باب ما جاء فِي فضل قراءتها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌سورة الحشر

- ‌باب ما جاء فِي فضل قراءتها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌سورة الامتحان

- ‌باب ما جاء فِي فضل قراءتها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌فصل

- ‌سورة الصف

- ‌باب ما جاء فِي فضل قراءتها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌سورة الجمعة

- ‌باب ما جاء فِي فضل قراءتها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌فصل

- ‌فصل في ذِكر بعض ما ورد من الأخبار في فَضْلِ هذا اليومِ وسُنَتِهِ

- ‌سورة المنافقين

- ‌باب ما جاء فِي فضل قراءتها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌فصل

- ‌سورة التغابن

- ‌باب ما جاء فِي فضل قراءتها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌سورة الطلاق

- ‌باب ما جاء فِي فضل قراءتها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌سورة التحريم

- ‌باب ما جاء فِي فضل قراءتها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌سورة الملك

- ‌باب ما جاء فِي فضل قراءتها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

الفصل: ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

‌سورة الحجرات

مدنيّة

وهي ألف وأربعمائة وستة وسبعون حرفًا، وثلاثمائة وثلاث وأربعون كلمة، وثمانِي عشرة آية.

‌باب ما جاء فِي فضل قراءتها

عن أُبَيِّ بن كعب رضي الله عنه قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "مَنْ قَرَأ سُورةَ الحُجُراتِ أُعْطِيَ من الأجْرِ عَشْرَ حَسَناتٍ بِعَدَدِ مَنْ أطاعَ اللَّهَ وَمَنْ عَصاهُ"

(1)

.

ورُوِيَ عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "مَنْ قَرَأ سُورةَ الحُجُراتِ جاوَرَ بها محمدًا صلى الله عليه وسلم في دار السلام".

‌باب ما جاء فيها من الإعراب

بسم الله الرحمن الرحيم

قوله عز وجل: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا} "يا" حرف يُنادَى به، و"أيُّ" مضمومة لأنها نداء مفرد، و"ها" للتنبيه، و"الَّذِينَ" في موضع رفع نعت لـ "أيُّ"، ومن

(1)

ينظر: الكشف والبيان 9/ 69، الوسيط 4/ 149، الكشاف 3/ 572، مجمع البيان 9/ 214، عين المعانِي ورقة 124/ ب.

ص: 111

العرب من يقول: "اللَّذُونَ"

(1)

، و"آمَنُوا" صلة للذين

(2)

.

وقوله: {لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ} قرأه العامة بضم التاء وكسر الدال من التقديم، وقرأ الضحاك ويعقوب بفتحها من التَّقَدُّمِ، و"لا" حرف نهي، و"تَقَدَّمُوا"

(3)

جزم بالنهي، وبعض النحويين يقول: هو جزم بـ "لا" لشبهها بـ "لَمْ"، وبعضهم يقول: لِقُوَّتها في قلب الفعل إلى المستقبل لا غَيْرُ

(4)

.

ومعنى بين اليدين يريد به: لا تقدموا قبل أمرهما ونهيهما، وبين اليدين عبارة عن الأمامِ؛ لأن ما بين يدي الإنسان أمامه، قال أبو عبيدة

(5)

: والعرب تقول: لا تَقَدَّمْ بَيْنَ يَدَيِ الإمامِ وبين يَدَيِ الأبِ.

قال جابر رضي الله عنه

(6)

: نزلت هذه الآية فِي النهي عن الذَّبْحِ يوم الأضحى قبل الصلاة؛ أي: لا تذبحوا قبل ذَبْحِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، وذلك أن ناسًا من المسلمين ذبحوا قبل صلاة النبي صلى الله عليه وسلم، فأمرهم أن يعيدوا الذبح، وقالت عائشة رضي الله عنها:"نزلت فِي النهي عن صوم يوم الشك؛ أي: لا تصوموا قبل أن يصوم نَبِيُّكُمْ"

(7)

.

(1)

تقدم مثل ذلك في آخر سورة الروم 2/ 50 وفي أول سورة محمد صلى الله عليه وسلم 3/ 69.

(2)

من أول قوله: "يا: حرف ينادى به". قاله النحاس في إعراب القرآن 4/ 207.

(3)

وهي قراءة ابن عباس والحسن وأبِي حيوة وابن مِقْسَمٍ أيضًا، ينظر: المحتسب 2/ 278، تفسير القرطبي 16/ 300، البحر المحيط 8/ 105.

(4)

قاله النحاس في إعراب القرآن 4/ 207.

(5)

مجاز القرآن 2/ 219 باختلاف في ألفاظه.

(6)

ينظر: جامع البيان 26/ 151، الكشف والبيان 9/ 69، الوسيط 4/ 150، تفسير القرطبي 16/ 302.

(7)

رواه الطبرانِي في المعجم الأوسط 3/ 134، وينظر: الكشف والبيان 9/ 70، الوسيط 4/ 150، عين المعانِي ورقة 125/ أ، مجمع الزوائد 3/ 148 كتاب الصيام: باب فيمن يتقدم رمضان بصوم.

ص: 112

وقيل: معناه: لا تَمْشُوا بين يدي رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، وكذلك بين يدي العلماء، فإنهم وَرَثةُ الأنبياء، ودليل هذا التأويل ما رُوِيَ عن أبِي الدَّرْداءِ رضي الله عنه قال: رَآنِي النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أمشي أمام أبِي بَكْرٍ رضي الله عنه، فقال:"أتَمْشِي أمامَ مَنْ هو خَيْرٌ منك فِي الدنيا والآخرة، ما طلعت الشمس ولا غَرَبَتْ على أحد بعد النبيين والمرسلين خَيْرٍ وأفْضَلَ من أبِي بكر"

(1)

.

وقيل

(2)

: معناه: لا تَكَلَّمُوا قبل أن يتكلم النبي صلى الله عليه وسلم، {وَاتَّقُوا اللَّهَ} فِي تضييع حَقِّهِ الذي فرضه عليكم، وكَلَّفَكُم القيامَ لنبيه صلى الله عليه وسلم {إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ} لِما تقولون {عَلِيمٌ (1)} بِما تفعلون.

قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ} "فَوْقَ" نصب على الظرف {وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ} هذا أدَبٌ من اللَّه تعالى أدَّبَهُمْ إذا كانوا عند النبي صلى الله عليه وسلم ألا يرفعوا أصواتهم فوق صوته، وأن يُوَقِّرُوهُ ويُعَظِّمُوهُ، وكان واللَّهِ أهلًا لذلك صلى الله عليه وسلم.

وقوله: {أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ} "أنْ" فِي موضع نصب، تقول العرب: أسْنِد الحائطَ أنْ يَمِيلَ

(3)

، قال الزجاج

(4)

: المعنى: لِئَلّا تَحْبَطَ أعمالُكُمْ، وهي عنده مثل قوله تعالى:{فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا}

(5)

، وهذه

(1)

رواه ابن حبان في الثقات 7/ 94، وينظر: تاريخ دمشق 30/ 208، 211، كنز العمال 11/ 556، 13/ 12، 13.

(2)

هذا القول حكاه النقاش عن ثعلب في شفاء الصدور ورقة 39/ أ.

(3)

هذا قول الأخفش وغيره من البصريين، فـ "أنْ" عندهم نصب على المفعول له، قال الأخفش:"أي: مَخافةَ أنْ تَحْبَطَ أعْمالُكُمْ، وقد يقال: اسْمُكِ الحائِطَ أنْ يَمِيلَ". معانِي القرآن ص 482.

(4)

معانِي القرآن وإعرابه 5/ 32.

(5)

القصص 8.

ص: 113

اللام تسمى لام الصيرورة، والمعنى: كَيْ لَا تَبْطُلَ حسناتُكُمْ {وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ (2)} ؛ أي: لا تشعرون أن أعمالكم قد حَبِطَتْ.

قيل: نزلت هذه الآية في ثابت بن قيس بن الشَّمّاسِ

(1)

، وكان جَهْوَرِيَّ الصوتِ

(2)

، فربما كان يُكَلِّمُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَيَتَأذَّى بصوته، فنَزَلَتْ هذه الآية، وهذا يدل على أنه يُحِبُّ أن يُعَظَّمَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم غايةَ التعظيم، ولَمّا نزلت هذه الآية حَبَسَ ثابت بن قيس نَفْسَهُ في بيته، وكان في أذنيه صَمَمٌ، فقال: أخاف أن أكون ممن حَبِطَ عَمَلُهُ؛ لقوله تعالى: {لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ} ، وكنتُ أرفع صوتِي فوق صوت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، فبعث النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إليه:"ما الذي منعك من الحضور"؟ فقال: أخاف أن أكون من أهل النار، فقال:"بل أنت من أهل الجنة"

(3)

، فَقُتِلَ يوم اليمامة.

قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ} الغَضُّ: النَّقْصُ من كل شيء {أُولَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى} قال الفراء

(4)

: أخْلَصَ قُلُوبَهُمْ للتقوى، كما يُمْتَحَنُ الذَّهَبُ بالنار فَيَخْرُجُ جَيِّدُهُ مِنْ رَدِيئهِ، ويَسْقُطُ خَبِيثُهُ من صالحه، وتقدير الكلام على هذا: امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ، فَأخْلَصَها للتقوى، فحذف الإخلاص لدلالة الامتحان عليه {لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ (3)} جَزاءٌ وافِرٌ، وهو الجنة.

(1)

من الخزرج، كان خطيبَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، شهد أُحُدًا وما بعدها، واستشهد يوم اليمامة سنة (12 هـ). [أسد الغابة 1/ 228 - 230، الإصابة 1/ 551، 512، الأعلام 2/ 98].

(2)

رَجُلٌ جَهْوَريُّ الصُّوْتِ: رَفِيعُهُ من: جَهْوَرَ؛ أي: أعْلَنَ بِصَوْتهِ وأظْهَرَهُ. اللسان: جهر.

(3)

رواه الإمام أَحمد بسنده عن أنس في المسند 3/ 137، 287، والبخاري في صحيحه 6/ 46، 47 كتاب تفسير القرآن: سورة الحجرات، ومسلم في صحيحه 1/ 77 كتاب الإيمان: باب مَخافةِ المؤمن أن يحبط عمله.

(4)

معانِي القرآن 3/ 70 باختلاف يسير في ألفاظه.

ص: 114

قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ (4)} رفع {أَكْثَرُهُمْ} على الخبر

(1)

، ويَجُوزُ النصب على البدل من {الَّذِينَ}

(2)

.

نزلت هذه الآية في بني تميم، قَدِمُوا على النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم لِفِداءِ ذَرارِيهِمْ، فَنادَوْا: يا محمدُ: اخْرُجْ إلينا، وقد كان النبيُّ صلى الله عليه وسلم نامَ لِلْقائِلةِ، فَتَأذَّى بأصواتهم، ولَمْ يعلموا في أيِّ حُجْرةٍ هُوَ؟ وكانوا يطوفون على حُجُراتِ أزْواجِهِ، فَوَصَفَهُم اللَّهُ بالجهل وقِلّةِ العقل

(3)

.

والحُجُراتُ جمع الحُجَرِ، والحُجَرُ جمع حُجْرةٍ، فهو جَمْعُ الجمعِ

(4)

، وفيه لغتان: فتح الجيم، وهي قراءة أبِي جعفر

(5)

، كقول الشاعر:

(1)

يعني أن جملة {أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ} مبتدأ وخبر، وهي في محل رفع خبر لـ "إنّ"، ينظر: إعراب القرآن 4/ 210، مشكل إعراب القرآن 2/ 315.

(2)

هذا في غير القرآن فإنه لَمْ يُقْرَأْ به، قاله النحاس ومَكِّيٌّ، ينظر: إعراب القرآن 4/ 210، مشكل إعراب القرآن 2/ 316.

(3)

ينظر: شفاء الصدور ورقة 40/ أ، المعجم الكبير للطبرانِيِّ 2/ 5، 211، الكشف والبيان 9/ 76، أسباب النزول ص 259، الوسيط 4/ 151 - 152، مجمع الزوائد 7/ 108 كتاب التفسير: سورة الحجرات.

(4)

هذا قول الفراء وأبِي عبيد، وأجازه الزجاج، ينظر: معانِي القرآن للفراء 3/ 70، معانِي القرآن وإعرابه 5/ 33، وقول أبِي عبيد ذكره النحاس في إعراب القرآن 4/ 210، وهذا مخالف لِمَذْهَبِ سيبويه، وهو أن الحُجُراتِ جمع حُجْرةٍ، وحُجَرٌ جمع حُجُراتٍ، قال سيبويه:"أما ما كان "فُعْلةً" فإنك إذا كَسَّرْتَهُ على بناء أدْنَى العدد، ألحقتَ التاءَ وحَرَّكْتَ العَيْنَ بضمة، وذلك قولك: رُكْبةٌ ورُكُباتٌ، وغُرْفةٌ وغُرُفاتٌ، وحُفْرةٌ وحُفُراتٌ، فإذا جاوَزْتَ بناءَ أدْنَى العدد، كَسَّرْتَهُ على "فُعَلٍ"، وذلك قولك: رُكَبٌ وغُرَفٌ وحُفَرٌ". الكتاب 3/ 579، وينظر: إعراب القرآن للنحاس 4/ 210.

(5)

وهي قراءة شيبة أيضًا، وقرأ الباقون بضم الجيم، ينظر: مختصر ابن خالويه ص 143، تفسير القرطبي 16/ 310، البحر المحيط 8/ 108، الإتحاف 2/ 485، 486.

ص: 115

263 -

فَلَمّا رَأوْنا بادِيًا رُكَباتُنا

عَلَى مَوْطِنٍ لا نَخْلِطُ الجِدَّ بِالهَزَلْ

(1)

وضَمُّ الجِيمِ، وهي قراءة الباقين، والضم أجود

(2)

كقول الشاعر:

264 -

أما كانَ عَبّادٌ كَفِيئًا لِدارِمٍ؟

بَلَى وَلأبْياتٍ بِها الحُجُراتُ

(3)

يعني: بَلَى وَلِبَنِي هاشِمٍ.

قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ} ؛ أي: بِخَبَرِ كَذِبٍ، يعني الوليد بن عقبة بن أبِي مُعَيْطٍ، بَعَثَهُ رسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مُصَدِّقًا

(4)

إلى بني المُصْطَلِقِ،

(1)

البيت من الطويل، لِعَمْرِو بن شَأْسٍ الأسَدِيِّ، ونُسِبَ للنَّجاشِيِّ الحارِثيِّ، والرُّكَباتُ: جمع رُكْبةٍ.

التخريج: شعر عمرو بن شأس ص 74، الكتاب 3/ 579، المقتضب 2/ 187، معانِي القرآن وإعرابه 1/ 241، 3/ 140، شرح أبيات سيبويه لابن السيرافِيِّ 2/ 243، الجمل للزجاجي ص 380، المحتسب 1/ 56، الحلل ص 406، شرح الجمل لطاهر بن أحمد 2/ 244، شرح المفضل 5/ 29.

(2)

قال سيبويه: "ومن العرب من يفتح العين إذا جمع بالتاء، فيقول: رُكَباتٌ وغُرَفاتٌ، سمعنا من يقول في قول الشاعر:

وَلَمّا رَأوْنا بادِيًا رُكَباتُنا

عَلَى مَوْطِنٍ لَا نَخْلِطُ الجِدَّ بِالهَزَلْ

. . . ومن العرب من يَدَعُ العَيْنَ من الضمة في "فُعْلةٍ"، فيقول: عُرْواتٌ وخُطْواتٌ". الكتاب 3/ 579، 580، فقد ذكر سيبويه وجهًا ثالثًا وهو إسكان العين، وينظر أيضًا: المقتضب 2/ 187، معانِي القرآن وإعرابه 5/ 33، إعراب القرآن للنحاس 4/ 210.

(3)

البيت من الطويل لرجل من الحَبِطاتِ يَرُدُّ على الفرزدق، ونُسِبَ للفرزدق، وليس في ديوانه.

التخريج: مجاز القرآن 2/ 219، الكامل للمبرد 1/ 64، 2/ 68، جامع البيان 26/ 157، جمهرة اللغة ص 970، الحجة للفارسي 4/ 159، الكشف والبيان 9/ 77، مجمع البيان 10/ 483، عين المعانِي ورقة 125/ أ، خزانة الأدب 10/ 212.

(4)

المُصَدِّقُ هنا: عامل الصدقات أو وكيل الفقراء في قَبْضِ الصَّدَقاتِ. اللسان: صدق.

ص: 116

فلما سمعوا به اجتمعوا لِيَتَلَقَّوْهُ تعظيمًا لأمْرِ رسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ولِرَسُولِهِ، فَحَدَّثَهُ الشيطانُ أنهم يريدون قَتْلَهُ، وكانت بينهم عداوة في الجاهلية، فَفَرِقَ الوليدُ منهم وهابَهُمْ، فرجع إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم وقال: إن بني المصطلق قد مَنَعُوا الصَّدَقةَ، وارْتَدُّوا، وأرادوا قَتْلِي، وهم بَراءٌ من ذلك، فنَزَلَتْ هذه الآية، وسَمّاهُ اللَّهُ فاسقًا

(1)

.

وقوله: {فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا} ؛ أي: لِئَلّا تصيبوا بالقتل والقتال

(2)

{قَوْمًا بِجَهَالَةٍ} بحالهم وما هُمْ عليه من الإسلام والطاعة، وقرأ حمزة والكسائي:"فَتَثَبَّتُوا"

(3)

بالتاء والثاء من الثَّباتِ، وهو أبلغ في المعنى؛ لأن الإنسان قد يَتَثَبَّتُ ولا يَتَبَيَّنُ، وإذا تَبَيَّنَ فقد تَثَبَّتَ.

وقوله: {فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ (6)} عطف على {أَنْ تُصِيبُوا} ؛ أي: تَنْدَمُوا على إصابتهم بالخطأ، وذلك أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم هَمَّ بالإيقاع بهم حتى نزلت هذه الآية.

ثم وَعَظَهُمْ بقوله: {وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ} معناه: اتقوا اللَّه أن تقولوا الباطل، وتفتروا الكذب، فإن اللَّهَ يُخْبِرُ نَبِيَّهُ صلى الله عليه وسلم فَتَفْتَضِحُوا، ثم قال:

(1)

رواه الطبرانِيُّ في المعجم الأوسط 4/ 133، والمعجم الكبير 3/ 274، 18/ 7، 23/ 401، ورواه البيهقي في السنن الكبرى 9/ 54، 55 كتاب السير: باب قسمة الغنيمة في دار الحرب، وينظر: أسباب النزول ص 261.

(2)

هذا على مذهب الكوفيين، وأما على مذهب البصريين فقوله:"أنْ تُصِيبُوا" في موضع نصب على المفعول له؛ أي: مَخافةَ أنْ تُصِيبُوا، أو كَراهةَ أنْ تُصِيبُوا، وينظر ما سبق في أول السورة في قوله تعالى {أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ} وينظر: معانِي القرآن وإعرابه 5/ 34.

(3)

وهي قراءة ابن مسعود وخلف أيضًا، ينظر: جامع البيان 26/ 160، تفسير القرطبي 16/ 312، النشر 2/ 251، الإتحاف 2/ 486.

ص: 117

{لَوْ يُطِيعُكُمْ} يعني الرسول {فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ} يعني: لأثِمْتُمْ وهَلَكْتُمْ، والعَنَتُ: الضَّرَرُ والفَسادُ والهَلَاكُ في الدِّينِ، يقال: أعْنَتُّ الرَّجُلَ: إذا حَمَلْتَ عليه عامدًا بما يَكْرَهُهُ

(1)

.

ثم خاطَبَ المؤمنين الذين لا يَكْذِبُونَ، فقال:{وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ} جعله أحَبَّ الأديان إليكم {وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ} حتى اخْتَرْتُمُوهُ {وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ} .

ثم انتقل من الخطاب إلى الخبر عنهم، فقال -عَزَّ مِنْ قائِلٍ-:{أُولَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ (7)} المهتدون إلى محاسن الأمور، نظيره قوله تعالى:{وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ زَكَاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ}

(2)

، وقال النابغة:

265 -

يا دارَ مَيّةَ بِالعَلْياءِ فالسَّنَدِ

أقْوَتْ وَطالَ عَلَيْها سالِفُ الأبَدِ

(3)

(1)

قاله النقاش في شفاء الصدور ورقة 41/ أ.

(2)

الروم 39، وهذا ما يسمى بالالتفات، وهذا القول قاله ابن قتيبة في تأويل مشكل القرآن ص 289، وينظر: الصاحبي لابن فارس ص 356، الكشف والبيان 9/ 278.

(3)

البيت من البسيط للنابغة الذبيانِيِّ، من قصيدة يمدح بها النعمان، ويروى:"سالف الأمد"، وسوف يتكرر عَجُزُهُ 3/ 118.

اللغة: العلياء: ما ارتفع من الأرض، السَّنَدُ: سَنَدُ الجبلِ: ارتفاعه حيث يُسْنَدُ فيه، أي: يُصْعَدُ، أقْوَتْ: خَلَتْ وأقْفَرَتْ.

التخريج: ديوانه ص 14، الكتاب 2/ 321، المقصور والممدود للفراء ص 54، الأضداد لقطرب ص 93، مجالس ثعلب ص 435، الأضداد لابن الأنباري ص 122، شرح أبيات سيبويه 2/ 54، المحتسب 1/ 251، الصاحبي ص 356، الكشف والبيان 9/ 217، أمالِيُّ ابن الشجري 1/ 419، 2/ 305، المحرر الوجيز 5/ 250، البيان للأنباري 1/ 96، القرطبي 16/ 314، 17/ 222، رصف المبانِي ص 452، اللسان: جرا، سند، قصد: يا، البحر المحيط 8/ 208، الدر المصون 6/ 266، المقاصد النحوية 4/ 315، همع =

ص: 118

ثُمَّ بيَنَ أن جميع ذلك تَفَضُّلٌ من اللَّه تعالى فقال: {فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَنِعْمَةً} انتصب على المفعول من أجله؛ أي: لِلْفَضْلِ

(1)

، وقيل

(2)

: على المصدر، وإن شئت على إضمار "كانَ"، أي: كان جميع ذلك فضلًا من اللَّه ونعمةً

(3)

{وَاللَّهُ عَلِيمٌ} بما فيه صَلَاحِ خَلْقِهِ، لا يخفى عليه شيء من ذلك {حَكِيمٌ (8)} فِي تدبيره بالعدل.

قوله تعالى: {وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا} بالدعاء إلى حُكْمِ كتاب اللَّه، والرضا بما فيه لهما وعليهما، قال أكثر المفسرين: وَقَفَ رسولُ اللَّه صلى الله عليه وسلم ذات يوم في مجلس من مجالس الأنصار، وهو على حمار، فَبالَ حِمارُهُ، فأمسك عبد اللَّه بن أُبَيٍّ أنْفَهُ، وقال: آذانِي نتَنُ حِمارِكَ، فقال عبد اللَّه بن رَواحةَ: واللَّهِ لَبَوْلُ حِمارِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أطْيَبُ مِنْكَ رِيحًا،

= الهوامع 1/ 276، 3/ 486، شرح شواهد شرح الشافية ص 411.

(1)

قاله الزجاج في معانِي القرآن وإعرابه 5/ 35، وينظر: إعراب القرآن للنحاس 4/ 211.

(2)

قاله الزمخشري وابن عطية والباقولِيُّ وغيرهم، ولكن الزمخشري جعله مصدرًا من غير فعله، والعامل فيه "الرّاشِدُونَ"، فقال الزمخشري:"وأما كونه مصدرًا من غير فعله فأن يوضع موضع "رُشْدًا"؛ لأن رُشْدَهُمْ فَضْل من اللَّه لكونهم مُوَفَّقِينَ فيه، والفضل والنعمة بمعنى الإفضال والإنعام". الكشاف 3/ 562، وأما ابن عطية فقد جعله مُؤَكِّدًا لنفسه، فقال:"مصدر مؤكد لنفسه؛ لأن ما قبله هو بمعناه، إن التَّحَبُّبَ والتَّزْيِينَ هو نفس الفضل". المحرر الوجيز 5/ 148، وعلى هذا فالعامل فيه فعل مضمر من لفظه؛ أي: تَفَضَّلَ بذلك فَضْلًا، وأنْعَمَ عليكم نِعْمةً، وينظر أيضًا: الفريد للمنتجب الهمداني 4/ 339، البحر المحيط 8/ 110.

(3)

إضمار "كان" هنا قاله الثعلبي والزمخشري والسجاوندي، ينظر: الكشف والبيان 9/ 78، الكشاف 3/ 562، عين المعانِي ورقة 125/ أ، قال أبو حيان رَدًّا على الزمخشري:"وأما تقديره: أو كان ذلك فضلًا، فليس من مواضع إضمار "كان"، ولذلك شرط مذكور في كتب النحو". البحر المحيط 8/ 110.

ص: 119

فغضب لعبد اللَّه بن أُبَيٍّ رَجُلٌ من قومه، وغضب لكل واحد منهما أصحابُهُ، حتى اسْتَبُّوا، وكان بينهم ضَرْبٌ بالجَرِيدِ والأيْدِي والنِّعالِ، فأنزل اللَّه تعالى:{وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا} ، فلما قرأها رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم عليهم اصطلحوا وكَفَّ بَعْضُهُمْ عن بعض

(1)

، وارتفع "طائِفَتانِ" على إضمار فعل تقديره: وَإنِ اقْتَتَلَ طائِفَتانِ، أو: وَإنْ كانَ طائِفَتانِ

(2)

.

قوله تعالى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ} يعني: بَيْنَ كل مُسْلِمَيْنِ تَخاصَما وتَقاتَلا، وهذه قراءة العامة، ومعنى الاثنين تَأتَّى على الجميع؛ لأن تأويله: بَيْنَ كُلِّ أخَوَيْنِ، وقرأ ابن سِيرِينَ

(3)

ويعقوبُ: {بَيْنَ إِخَوَتِكُمْ} بالجمع، وقرأ الحسن:{بَيْنَ إخْوانِكُمْ} بالألف والنون

(4)

{وَاتَّقُوا اللَّهَ} فلا تَعْصُوهُ ولا تخالفوا أمْرَهُ {لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (10)} .

(1)

رواه البخاري عن أنس في صحيحه 3/ 166 كتاب الصلح: باب ما جاء في الإصلاح بين الناس، ومسلمٌ في صحيحه 5/ 183 كتاب الجهاد والسير: باب في دعاء النبي صلى الله عليه وسلم إلى اللَّه وصبره على أذى المنافقين.

(2)

قاله النحاس في إعراب القرآن 4/ 212، وينظر: تأويل مشكل القرآن 2/ 316.

(3)

هو محمد بن سيرين البصري، أبو بكر الأنصاري بالولاء، تابعي اسْتَكْتَبَهُ أنَسُ بن مالك بفارس، كان إمام البصرة في علوم الدين، توفي سنة (110 هـ)، ينسب له كتاب "تعبير الرؤيا"، وهو غير كتاب تفسير الأحلام المنسوب له أيضًا، وليس له. [تهذيب الكمال 25/ 355 - 344، سير أعلام النبلاء 4/ 606 - 622، الأعلام 6/ 54].

(4)

قرأ ابنُ سيرين ويعقوبُ، وابنُ عامر في روايةٍ عنه، وزيدُ بنُ عَلِيٍّ والحسنُ وأبو عمرو ونصرُ ابنُ عاصمٍ وعاصمٌ الجحدريُّ وأبو العالية:"بَيْنَ إخْوَتكُمْ"، وقرأ الحسنُ وابنُ سيرين وأبو عمرو وعاصمٌ الجحدريُّ في رواية أخرى عنهم، وزيدُ بن ثابت وابنُ مسعود وثابتٌ البنانِيُّ وحمادُ بنُ سلمة:{بَيْنَ إخْوانِكُمْ} بالنون، ينظر: السبعة ص 606، مختصر ابن خالويه ص 144، تفسير القرطبي 16/ 323، البحر المحيط 8/ 111.

ص: 120