الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فصل
عن ابن عمر قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "المسلم أخو المسلم، لا يَلْطِمُهُ ولا يَشْتُمُهُ، ومن كان فِي حاجة أخيه، كان اللَّه فِي حاجته، ومن فَرَّجَ عن مُؤْمِنٍ كُرْبةً مِنْ كُرَبِ الدنيا، فَرَّجَ اللَّهُ عنه كُرْبةً من كُرَبِ يوم القيامة، ومَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللَّهُ يوم القيامة"
(1)
.
قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ} ؛ أي: لا يَسْتَهْزِئ الرجلُ بأخيه، فيقول له: إنك رديء المعيشة، لئيم الحسب، وأشباه ذلك مما ينتقصه به، ولعله خير منه عند اللَّه، وهو قوله:{عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ} والقوم: اسم يجمع الرجال والنساء، وخص هاهنا الرجال بدليل قوله تعالى:{وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ}
(2)
، قال زهير:
266 -
وَما أدْرِي وَلَسْتُ إخالُ أدْرِي
…
أقَوْمٌ آلُ حِصْنٍ أمْ نِساءُ؟
(3)
(1)
رواه الإمام أحمد في المسند 2/ 91، والبخاري في صحيحه 3/ 98 كتاب المظالم: باب "لا يظلم المسلمُ المسلمَ ولا يسلمه"، 8/ 59 كتاب الإكراه: باب يمين الرجل لصاحبه، ورواه مسلم في صحيحه 8/ 18 كتاب البر والصلة: باب تحريم الظلم.
(2)
ذهب أكثر أهل اللغة إلى أن لفظ القوم يطلق على الرجال دون النساء، وقال الفارسي:"فأما قوله: {إِنَّا أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ} فإنه لَمّا اختلط النساء بالرجال أجْرَى عليهنَّ لَفْظَ التذكير، وغَلَبَ، كما غَلَبَ في غير هذا الموضع". المسائل الشيرازيات ص 312، 313، المسائل الحلبيات ص 160، وينظر أيضًا: التهذيب 9/ 356، الصاحبي ص 305، الصحاح 5/ 2016.
(3)
البيت من الوافر، لزهير بن أبِي سلمى يهجو قومًا من قبيلة كلب، ورواية ديوانه:"وَسَوْفَ إخالُ أدري".
التخريج: ديوانه ص 73، مجاز القرآن 2/ 158، جمهرة اللغة ص 978، الزاهر 2/ 160، المسائل الحلبيات ص 160، الصاحبي ص 306، الكشف والبيان 9/ 81، أمالِيُّ ابن الشجري 1/ 406، 3/ 107، المحرر الوجيز 5/ 149، كشف المشكلات 2/ 324، =
وقوم الرجل: شِيعَتُهُ وعَشِيرَتُهُ، وسُمُّوا قَوْمًا لأنهم يقومون معه في العواقب وعند الشدائد، وينصرونه
(1)
.
قوله: {وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ} ؛ أي: لا تَعِيبُوا إخوانَكُم الذين هم كأنفسكم، ولا يَطْعَنْ بَعْضُكُمْ على بعض، كقوله تعالى:{وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ}
(2)
، أي: لا يَقْتُلْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا، وكقوله:{فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ}
(3)
، يعني: يسلم بعضكم على بعض.
واللَّمْزُ؛ أي: العَيْبةُ فِي المَشْهَدِ، والهَمْزُ فِي المَغِيبِ
(4)
، وقيل
(5)
: اللَّمْزُ يكون باللسان والعَيْنِ والإشارةِ، والهَمْزُ لا يكون إلا باللسان، قال الشاعر:
267 -
إذا لَقِيتُكَ عَنْ شَحْطٍ تُكاشِرُنِي
…
وَإنْ تَغَيَّبْتُ كُنْتَ الهامِزَ اللُّمَزَهْ
(6)
= شرح شواهد الإيضاح ص 509، زاد المسير 1/ 82، عين المعانِي 125/ أ، الفريد 4/ 340، تفسير القرطبي 1/ 400، 16/ 82، 325، شرح التسهيل لابن مالك 1/ 256، 2/ 377، ارتشاف الضرب ص 2110، مغني اللبيب ص 61، 185، 513، 519، شرح شواهد المغني ص 130، 412، همع الهوامع 1/ 492، 2/ 493.
(1)
قاله النقاش في شفاء الصدور ورقة 42/ أ.
(2)
النساء 29.
(3)
النور 61.
(4)
حكاه النحاس عن الأخفش الأصغر في إعراب القرآن 4/ 4/ 213، وحكاه الأزهري عن الليث وابن الأعرابِيِّ في التهذيب 6/ 164، وينظر: الكشف والبيان 9/ 81، عين المعانِي 125/ أ.
(5)
قاله المبرد والنقاش، ينظر قول المبرد في إعراب القرآن للنحاس 4/ 213، وقول النقاش في شفاء الصدور ورقة 42/ أ، وينظر أيضًا: الكشف والبيان 9/ 81.
(6)
البيت من البسيط، لزياد الأعجم، ويُرْوَى:"تُبْدِي لِي مُكاشَرةً"، ويُرْوَى:
تُدْلِي بِوُدِّي إذا لَاقَيْتَنِي كَذِبًا
…
وَإنْ أغِيبُ فَأنْتَ الهامِزُ اللُّمَزَهْ =
قوله: {وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ} التَّنابُزُ: التفاعل من النَّبْزِ، وهو مصدر والنَّبَزُ الاسم، والألقاب جمع لَقَبٍ، وهو أن يُسَمِّيَهُ بغير اسمه، قال المفسرون: هو أن يقول الرجل لأخيه المسلم: يا فاسق! يا منافق! يا كافر، وقيل: هو أن يُعَيِّرَهُ بما كان يعمل من السيئات بعد التوبة منها، فنَهَى اللَّهُ أن يُعَيَّرَ الإنسانُ بما سَلَفَ من عمله، وقيل: هو كل شيء أخْرَجْتَ به أخاك من الإسلام كقولك له: يا كلب، يا خنزير، يا حمار.
{بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ} ؛ أي: بئس الاسم أن يقول لِمَنْ آمَنَ: يا فاسقُ! يا يهوديُّ! يا نَصْرانِيُّ! {وَمَنْ لَمْ يَتُبْ} يعني: من التنابز {فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (11)} المُجاوِزُونَ ما نَهاهُم اللَّه عنه، وهو شرط وجزاء.
قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ} قيل: معناه: إن كُلَّ الظَّنِّ إثْمٌ، قال الحسن
(1)
: أمَرَهُم اللَّهُ باجتناب الظَّنِّ كُلِّهِ، وأخْبَرَ أنه إثْمٌ كُلُّهُ، إلا ما كان منه حَسَنًا تَظُنُّهُ بأخيك المسلمِ، وما كان سوى ذلك فهو إثم كُلُّهُ، {وَلَا تَجَسَّسُوا} قرأ العامة بالجيم، وقرأ ابن عباس وأبو رجاء العُطارِدِيُّ
= اللغة: عن شَحْطٍ: عن بُعْدٍ، كاشَرَهُ: ضَحِكَ في وَجْهِهِ وباسَطَهُ.
التخريج: ديوانه ص 78، مجاز القرآن 1/ 263، 2/ 311، إصلاح المنطق ص 428، معانِي القرآن وإعرابه 2/ 455، 5/ 361، الزاهر لابن الأنباري 2/ 132، المذكر والمؤنث لابن الأنباري 2/ 151، جمهرة اللغة ص 827، ديوان الأدب 1/ 256، إعراب ثلاثين سورة ص 180، إعراب القراءات السبع 1/ 250، 2/ 529، مقاييس اللغة 6/ 66، مجمل اللغة ص 909، الكشف والبيان 9/ 81، 10/ 285، تصحيح الفصيح ص 431، الكشاف 4/ 283، عين المعانِي 148/ أ، تفسير القرطبي 1/ 332، 20/ 182، أساس البلاغة: لمز، اللسان: همز، اللباب في علوم الكتاب 20/ 488، التاج: همز.
(1)
ينظر قوله في شفاء الصدور ورقة 42/ ب.