الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أي: ما غَشَّى مِمّا ذَكَرَهُ لكم
(1)
، قال قتادة
(2)
: غَشّاها الصُّخُورَ بعد ما رَفَعَها وقَلَبَها.
فصل
رُوِيَ عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "والذي نفسي بِيَدِهِ إن مَدائِنَ قَوْمِ لُوطٍ لَتَجَلْجَلُ
(3)
فِي الأرض ما بَلَغَت القَرارَ، ولا تَبْلُغُ القَرارَ إلى الساعة"
(4)
.
قوله: {فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكَ تَتَمَارَى (55)} هذا خطاب للوليد بن المغيرة، لَمّا عَدَّدَ اللَّهُ ما فَعَلَهُ مما يَدُلُّ على قدرته ووحدانيته، قال: فَبِأيِّ نِعَمِ رَبِّكَ التي تدل على وحدانيته تَتَشَككُ وتُكَذِّبُ يا وَلِيدُ؟
ثم قال: {هَذَا} يعني النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم {نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ الْأُولَى (56)} يعني: من الرسل قبله، أنْذَرَ كما أنْذَرُوا مِنْ قبله {أَزِفَتِ الْآزِفَةُ (57)} يعني: دَنَتِ القِيامةُ، وقَرُبَتِ الساعةُ، سُمِّيَتْ بذلك لِقُرْبِها، يقال: أزِفَ شُخُوصُ فُلَانٍ؛ أي: قَرُبَ، ومنه قوله تعالى:{وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْآزِفَةِ}
(5)
يعني: يوم القيامة.
= هذه الهاء، وأما مفعولا "ما غَشَّى" فهما محذوفان، فالأول هو ضمير يعود على "ما"، والثانِي ضمير يعود على "المؤتفكة"، أي: فَغَشّاها اللَّهُ ما غَشّاهُ إيّاها، ينظر: كشف المشكلات 2/ 341، البيان للأنباري 2/ 402، الفريد للهمداني 4/ 388.
(1)
قاله النحاس في إعراب القرآن 4/ 282.
(2)
ينظر قوله في إعراب القرآن للنحاس 4/ 282.
(3)
جَلْجَلْتُ الشيء جَلْجَلةً: إذا حَرَّكْتَهُ حتى يكون للحركة صَوْتٌ، وكُلُّ شيءٍ تَحَرَّك فقد تَجْلجَل، والتُّجْلجُلُ: السُّؤُوخُ في الأرض والتحرك والجَوَلَانُ. اللسان: جلل.
(4)
رواه النقاش في شفاء الصدور ورقة 75/ ب، وينظر: الدر المنثور 6/ 131.
(5)
قاله السجستانِيُّ في تفسير غريب القرآن ص 149، وغافر 18.
{لَيْسَ لَهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ كَاشِفَةٌ (58)} يعني أنّها إذا غَشِيَتِ الخَلْقَ بِشَدائِدِها وأهْوالِها لَمْ يَكْشِفْها عنهم أحَدٌ ولَمْ يَرُدَّها، وتأنيث "كاشِفةٌ" على تقدير: نَفْسٌ كاشِفةٌ
(1)
، ويجوز أن يكون مصدرًا كالخائنة والعاقبة والباقية والداهية
(2)
، والمعنى: ليس لها من دون اللَّه كَشْفٌ؛ أي: لا يَكْشِفُ عَنْها ولا يُظْهِرُها غَيْرُهُ كقوله تعالى: {لَا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلَّا هُوَ}
(3)
، و"دُونِ اللَّهِ" هاهنا اسمٌ لا ظَرْفٌ، لِسَلْبِ الإضافة معنى الظرفية
(4)
نحو:
303 -
يا سارِقَ اللَّيْلةَ أهْلِ الدّارِ
(5)
قوله: {أَفَمِنْ هَذَا الْحَدِيثِ} يعني القرآن {تَعْجَبُونَ (59)} يريد: مِنْ إنْزالِهِ على محمد صلى الله عليه وسلم، فتكَذِّبُونَ به {وَتَضْحَكُونَ}؛ أي: تستهزئون {وَلَا تَبْكُونَ (60)} مما فيه من الوعيد {وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ (61)} ساهون لاهون غافلون مُعْرِضُونَ، يقال: سَمَدَ
(1)
هذا قول ثعلب، فقد قال:"قوله: {لَيْسَ لَهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ كَاشِفَةٌ}؛ أي: لا يكشفها إلا هو، وأدخل الهاء للمبالغة كقولك: رَجُلٌ عَلّامةٌ". مجالس ثعلب ص 457، وذكره النحاس بغير عزو في إعراب القرآن 4/ 283، وبه قال الواحدي في الوسيط 4/ 205، وينظر: الكشاف 4/ 35، المحرر الوجيز 5/ 210، الفريد للهمداني 4/ 389، البحر المحيط 8/ 167.
(2)
هذا قول الفراء في معاني القرآن 3/ 103، وينظر: إعراب القرآن 4/ 283، الوسيط 4/ 205، التبيان للعكبري ص 1191، الفريد للهمداني 4/ 389، البحر المحيط 8/ 167.
(3)
الأعراف 187.
(4)
قال الأزهري: "أبو حاتم عن الأصمعي: يقال: يَكْفِينِي دُونُ هذا؛ لأنه اسم". التهذيب 14/ 181، قال محقق التهذيب:"قوله: "لأنه اسم"؛ أي: ليس ظرفًا فيكونَ منصوبًا".
(5)
من الرجز المشطور، لم أقف على قائله.
التخريج: الكتاب 1/ 175، 177، 193، معانِي القرآن للفراء 2/ 80، المحتسب 1/ 183، 2/ 295، شرح ديوان الحماسة للمرزوقي ص 655، شرح شواهد الإيضاح ص 169، التبيان للعكبري ص 774، 1103، شرح المفصل 2/ 45، شرح الكافية للرضي 20/ 26، 248، 252، همع الهوامع 2/ 124، خزانة الأدب 3/ 158، 4/ 233 - 235، 251.