المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

وقيل (1) : أراد بالليلة المباركة ليلة النصف من شعبان، وإنما سمّاها - البستان في إعراب مشكلات القرآن - جـ ٣

[ابن الأحنف اليمني]

فهرس الكتاب

- ‌سورة الدخان

- ‌باب ما جاء فِي فضل قراءتها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌فْصَلُ

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌سورة الجاثية

- ‌باب ما جاء فِي فضل قراءتها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌سورة الأحقاف

- ‌باب ما جاء فِي فضل قراءتها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌سورة محمد صلى الله عليه وسلم

- ‌باب ما جاء فِي فضل قراءتها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌سورة الفتح

- ‌باب ما جاء فِي فضل قراءتها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌سورة الحجرات

- ‌باب ما جاء فِي فضل قراءتها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌سورة ق

- ‌باب ما جاء فِي فضل قراءتها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌سورة الذاريات

- ‌باب ما جاء فِي فضل قراءتها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌سورة الطور

- ‌باب ما جاء فِي فضل قراءتها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌سورة النجم

- ‌باب ما جاء فِي فضل قراءتها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌سورة القمر

- ‌باب ما جاء فِي فضل قراءتها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌سورة الرحمن

- ‌باب ما جاء فِي فضل قراءتها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌سورة الواقعة

- ‌باب ما جاء فِي فضل قراءتها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌سورة الحديد

- ‌باب ما جاء فِي فضل قراءتها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌سورة المجادلة

- ‌باب ما جاء فِي فضل قراءتها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌سورة الحشر

- ‌باب ما جاء فِي فضل قراءتها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌سورة الامتحان

- ‌باب ما جاء فِي فضل قراءتها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌فصل

- ‌سورة الصف

- ‌باب ما جاء فِي فضل قراءتها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌سورة الجمعة

- ‌باب ما جاء فِي فضل قراءتها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌فصل

- ‌فصل في ذِكر بعض ما ورد من الأخبار في فَضْلِ هذا اليومِ وسُنَتِهِ

- ‌سورة المنافقين

- ‌باب ما جاء فِي فضل قراءتها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌فصل

- ‌سورة التغابن

- ‌باب ما جاء فِي فضل قراءتها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌سورة الطلاق

- ‌باب ما جاء فِي فضل قراءتها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌سورة التحريم

- ‌باب ما جاء فِي فضل قراءتها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌سورة الملك

- ‌باب ما جاء فِي فضل قراءتها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

الفصل: وقيل (1) : أراد بالليلة المباركة ليلة النصف من شعبان، وإنما سمّاها

وقيل

(1)

: أراد بالليلة المباركة ليلة النصف من شعبان، وإنما سمّاها مباركةً لِما فيها من الخير والرحمة والحكم والبركة، وما تَنْزِلُ به الملائكةُ من كل أمر.

قوله: {فِيهَا} ؛ أي: فِي تلك الليلة المباركة {يُفْرَقُ} ؛ أي: يُ‌

‌فْصَلُ

ويُبَيَّنُ {فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ (4)} ؛ أي: مُحْكَم؛ يعنِي: أمْرُ السنة يُبْرَمُ فِي ليلة القدر من شهر رمضان.

وقيل: فِي ليلة النصف من شعبان، كل أجَلٍ ورزق وعمل وخير وشر وما يكون فِي تلك السنة إلى مثلها من العام القابل.

فصل

رُوِيَ عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "تُقَطَّعُ الآجالُ من شعبانَ إلى شعبانَ، حتى أن الرجل لَيَنْكِحُ، ويُولَدُ له، ولقد أُخْرِجَ اسْمُهُ فِي ديوان الموتى"

(2)

.

وعن عائشةَ رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "إن اللَّه تعالى يَنْزِلُ ليلةَ النصف من شعبان إلى سماء الدنيا، فَيَغْفِرُ لأكثرَ مِنْ عَدَدِ شَعْرِ غَنَمِ كَلْبٍ"

(3)

.

(1)

ينظر: جامع البيان 25/ 139، الكشف والبيان 8/ 349، تفسير القرطبي 16/ 127، 128، البرهان للزركشي 2/ 188.

(2)

ينظر: جامع البيان 25/ 139، الكشف والبيان 8/ 349، عين المعانِي ورقة 120/ ب، تفسير القرطبي 16/ 126.

(3)

رواه الإمام أحْمَدُ في المسند 6/ 238، والترمذي في سننه 2/ 121 أبواب الصوم: باب ما جاء في ليلة النصف من شعبان، وابن ماجه في سننه 1/ 444 كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها: باب ما جاء في ليلة النصف من شعبان.

ص: 7

وعن عَلِيٍّ -كَرَّمَ اللَّهُ وجهَه- قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "إذا كان ليلة النصف من شعبان فَصُومُوا يَوْمَها، فإنّ اللَّه عز وجل يَنْزِلُ لغروب الشمس إلى سماء الدنيا، فيقول: ألا مُسْتَغْفِرٌ فأغفرَ له؟ ألا مُسْتَعْفٍ فَأُعافِيَهُ؟ ألا مُسْتَرْزِقٌ فَأرْزُقَهُ؟ ألا كذا ألا كذا؟ حتى يطلع الفجر"

(1)

.

قوله: {أَمْرًا مِنْ عِنْدِنَا} ؛ أي: أنزلنا أمْرًا من عندنا، وقيل: هو نصب على الحال بمعنى آمِرِينَ، فإن قيل: فهذه حال من نكرة؛ لأنها حال من "كُلُّ أمْرٍ"

(2)

، ومِنْ شَرْطِ الحال أن تأتِي بعد معرفة، فالجواب أن صاحب الحال -وإن كان نكرة- فقد وُصِفَ، والصفة تُقَرِّبُ من المعرفة، فجاز لذلك

(3)

، وقيل

(4)

: هو مصدر، قال الزجاج

(5)

: {أَمْرًا} هو نصب بـ {يُفْرَقُ} بِمَنْزِلةِ: يُفْرَقُ فَرْقًا؛

(1)

رواه ابن ماجه في سننه 1/ 444 كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها: باب ما جاء في ليلة النصف من شعبان، وينظر: الكشف والبيان 8/ 349، تفسير القرطبي 16/ 127، الدر المنثور 6/ 26.

(2)

القول بأن "أمْرًا" حال من "كُلُّ أمْرٍ" هو قول أبِي عُمَرَ الجَرْمِيِّ والأخفشِ، وبه قال طاهرُ بنُ أحمد، ويجوز أن يكون حالًا، من ضمير الفاعل في {أنْزَلْناهُ}؛ أي: أنزلناه آمرين، ويجوز أن يكون حالًا من ضمير المفعول في {أنْزَلْناهُ}؛ أي: أنزلناه مأمورًا به، ويجوز أن يكون حالًا من الضمير في {حَكِيمٍ}. ينظر: معانِي القرآن للأخفش ص 475، إعراب القرآن 4/ 126، مشكل إعراب القرآن 2/ 287، شرح المقدمة المُحْسِبة ص 313، أمالِيُّ ابن الشجري 2/ 605، التبيان للعكبري ص 1144، الفريد للهمداني 4/ 269، الدر المصون 6/ 111 - 112.

(3)

من أول قوله: "فهذه حال من نكرة". قاله طاهر بن أحمد في شرح المقدمة المحسبة ص 313.

(4)

هذا قول المبرد فيما حكاه عنه النحاس في إعراب القرآن 4/ 126، والمعنى: إنا أنزلناه إنزالًا، وينظر: مشكل إعراب القرآن 2/ 287.

(5)

معانِي القرآن وإعرابه 4/ 424، يعني أنه مصدر من معنى {يُفْرَقُ} ، وهو كالقول السابق.

ص: 8

لأن {أَمْرًا} بمعنى فَرْقًا. والمعنى: أنّا نَأْمُرُ بِبَيانِ ذلك، ونَنْسَخُهُ من اللوح المحفوظ، وقال الفراء

(1)

: يُفْرَقُ كُلُّ أمْرٍ فَرْقًا وأمْرًا.

{إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ (5)} مُحَمَّدًا صلى الله عليه وسلم إلى عبادنا {رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ} قيل: معناه: أنزلنا القرآن رحمة، وقيل: أرسلنا محمدًا صلى الله عليه وسلم رحمة، وقيل

(2)

: نصبه على أنه مفعول له، أي: للرحمة، وقيل

(3)

: هو بدل من {أمْرًا} ، وقيل

(4)

: هو نصب على المصدر، وقال الأخفش

(5)

: هو نصب على الحال {إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ} لِمَنْ دَعاهُ {الْعَلِيمُ (6)} بخلقه.

قوله تعالى: {رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} قرأ أهل الكوفة: "رَبِّ" بكسر الباء رَدًّا على قوله: "مِن رَّبِّكَ"، جعلوه بَدَلًا منه، ورَفَعَهُ الآخرون

(6)

رَدًّا على

(1)

معانِي القرآن 3/ 39.

(2)

قاله الزجاج في معاني القرآن وإعرابه 4/ 424، واختاره النحاس في إعراب القرآن 4/ 126.

(3)

ذكره النحاس ومَكِيٌّ بغير نسبة، ينظر: إعراب القرآن 4/ 126، مشكل إعراب القرآن 2/ 288، وينظر أيضًا: البيان للأنباري 2/ 357، الفريد للهمداني 4/ 270.

(4)

والعامل فيه محذوف؛ أي: رَحِمْناكُمْ رَحْمةً، وهذا قول الأخفش، فقد قال:{نُزُلًا} [فصلت 32] لأنه شغل "لَكُمْ" بـ {مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ} [فصلت: 31] حتى صارتِ مَنْزِلةِ الفاعل وهو معرفة، وقوله:{نُزُلًا} ينتصب على: نَزَّلْناهُ نُزُلًا نحو قوله: {رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ} معاني القرآن ص 466 - 467، وينظر أيضًا: إعراب القرآن للنحاس 4/ 126، مشكل إعراب القرآن 2/ 288، البيان للأنباري 2/ 357، الفريد للهمداني 4/ 270.

(5)

هذا قولٌ آخَرُ للأخفش، قاله في معاني القرآن ص 475، وحكاه عنه النحاس في إعراب القرآن 4/ 126.

(6)

قرأ بالرَّفع: نافعٌ وأبو عمرو وابنُ كثير وابنُ عامرٍ وأبو جعفر ويعقوبُ والأعرجُ وابنُ أبِي إسحاق وشيبةُ، ينظر: السبعة ص 592، تفسير القرطبي 16/ 129، البحر المحيط 8/ 34، الإتحاف 2/ 462.

ص: 9

قوله: {وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} ، وإن شئت على الابتداء، على معنى: هو رَبُّ السماوات والأرض {وَمَا بَيْنَهُمَا} من الخَلْقِ والهَواءِ {إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ (7)} بذلك، وهو أنه لا إلَهَ غَيْرُهُ، {بَلْ هُمْ} يعني الكفار {فِي شَكٍّ} من هذا القرآن {يَلْعَبُونَ (9)}؛ أي: يَهْزَؤونَ به، لَاهِينَ عنه.

قوله تعالى: {فَارْتَقِبْ} يا محمد {يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ (10)} ، وذلك أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم دَعا على قومِه لَمّا كَذَّبُوهُ، فقال:"اللهُمَّ سَبْعًا كَسِنِي يُوسُفَ"

(1)

، فَأجْدَبَتِ الأرضُ، فأصابت قُرَيْشًا المَجاعةُ، فصار الرجلُ لِما بِهِ من الجوع يَرَى بينه وبين السماء كالدخان، و {يَوْمَ} نصب مفعول بقوله:{فَارْتَقِبْ} ، وليس بظرف.

قوله تعالى: {أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرَى} إنكار، يعني: مِنْ أيْن لَهُم التذكر والاتعاظ؟ {وَقَدْ جَاءَهُمْ رَسُولٌ مُبِينٌ} يعني محمدًا صلى الله عليه وسلم، بَيَّنَ لكفار مكة الحقَّ بلسانِهِ {ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ} ولَمْ يَقْبَلُوا قولَه {وَقَالُوا مُعَلَّمٌ}؛ أي: هو مُعَلَّمٌ يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ {مَجْنُونٌ (14)} بِادِّعائِهِ النُّبُوّةَ.

قوله: {إِنَّا كَاشِفُو الْعَذَابِ قَلِيلًا إِنَّكُمْ عَائِدُونَ (15)} يعني: إلى شِرْكِكُمْ وتكذيبكم، وقيل: إلى عذاب الآخرة، ونصب {قَلِيلًا} على النعت لمصدرٍ محذوفٍ، أو لظرفٍ محذوفٍ، تقديره: كَشْفًا قَلِيلًا، أو وَقْتًا قَلِيلا

(2)

.

(1)

رواه البخاري بسنده عن أبِي هريرة بألفاظ مختلفة في صحيحه 1/ 195 كتاب الأذان: باب الطمأنينة حتى يرفع رأسه من الركوع، 2/ 15 كتاب العيدين: باب "إذا استشفع المشركون بالمسلمين عن القحط"، 4/ 122 كتاب بدء الخلق: باب قول اللَّه تعالى: {لَقَدْ كَانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آيَاتٌ} ، 6/ 39 كتاب التفسير: سورة الدخان.

(2)

قاله النحاس في إعراب القرآن 4/ 127، وينظر: التبيان للعكبري ص 1146، الفريد 4/ 271.

ص: 10

قوله: {يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى} يعني يوم بدر، وهو قول أكثر المفسرين، وقال الحسن: يعني يوم القيامة، ونصب "يَوْمَ" على الظرف، تقديره: إنّا منتقمون يومَ نَبْطِشُ، ويحتمل أن يكون نصبًا بإضمار فعلٍ، تقديره: اذْكُرْ يا محمد يومَ نبطش البطشةَ الكبرى

(1)

{إِنَّا مُنْتَقِمُونَ (16)} من كفار مكة.

قوله: {فَدَعَا رَبَّهُ} يعني موسى عليه السلام {أَنَّ هَؤُلَاءِ قَوْمٌ مُجْرِمُونَ (22)} ؛ أي: مشركون لا يؤمنون، ومحل "أنّ" نصب بِنَزْعِ الصفة؛ أي: بأن هؤلاء

(2)

، ومن قرأ بكسر "إنّ"

(3)

فلأنه بعد قولٍ مضمرٍ، تقديره: قال: إن هؤلاء

(4)

.

قوله تعالى: {فَأَسْرِ بِعِبَادِي} يعني بني إسرائيل {لَيْلًا} ؛ أي: سِرْ بِهِمْ لَيْلَتَكَ {إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ (23)} يَتَّبِعُكُمْ فِرْعَوْنُ وقومُهُ؛ لِيَرُدُّوا بني إسرائيل في العبودية، ودخلت الفاء لوقوعه موقع الجواب، كأنه قال: فأجيب بأن قيل له: {فَأَسْرِ بِعِبَادِي لَيْلًا}

(5)

، ونصب {لَيْلًا} على الظرف.

(1)

الوجه الأول الذي ذكره المؤلف، وهو أنه ظَرْفٌ لـ {مُنتَقِمُونَ} لا يجوز، قال الزجاج:"ويَوْمَ لا يجوز أن يكون منصوبًا بقوله: {مُننَقِمُونَ}؛ لأن ما بعد {إِنَّا} لا يجوز أن يعمل فيما قبلها، ولكنه منصوب بقوله: واذْكُرْ يوم نبطش البطشة الكبرى". معانِي القرآن وإعرابه 4/ 425، وينظر: إعراب القرآن للنحاس 4/ 128، وفيه أوجهٌ أخرى، أحدها: أنه بدل من {يَوْمَ تَأْتِي} ، والثانِي: أنه منصوب بمضمر دَلَّ عليه {مُنْتَقِمُونَ} ؛ أي: ننتقم يوم نبطش، والثالث: أنه منصوب بقوله: {عَائِدُونَ} ، ينظر: التبيان للعكبري ص 1146، الفريد للمنتجب الهمدانِيِّ 4/ 271، 272، اللباب في علوم الكتاب 17/ 317.

(2)

يعني: بِنَزْع الخافض، وهذا الوجه قاله الزجاج في معانِي القرآن وإعرابه 4/ 426، وينظر: تفسير القرطبي 16/ 136.

(3)

قرأ بالكسر ابنُ أبِي إسحاق وعيسى بنُ عمر وابنُ عمير، والحسنُ في روايةٍ عنه، وزيدُ بن عَلِيٍّ، ينظر: البحر المحيط 8/ 36، شواذ القراءة للكرمانِيِّ ورقة 220.

(4)

قاله الزجاج والنحاس، ينظر: معانِي القرآن وإعرابه 4/ 426، إعراب القرآن 4/ 129.

(5)

قال الطبري: "وقوله: {فَأَسْرِ بِعِبَادِي} ، وفي الكلام محذوف، اسْتُغْنِيَ بدلالة ما ذُكِرَ عليه =

ص: 11

قوله: {وَاتْرُكِ الْبَحْرَ رَهْوًا} ؛ يعني: ساكنًا إذا قَطَعْتَهُ أنت وأصْحابُكَ، يعني موسى عليه السلام، وذلك أنه لَمّا قَطَعَ البحرَ هو وأصحابُهُ أراد أن يَضْرِبَ البَحْرَ بعصاه لِيَلْتَئِمَ، وخاف أن يَتْبَعَهُ فرعونُ وجنودُهُ، فقيل له:"اتْرُكِ الْبَحْرَ رَهْوًا"

(1)

يعني: على حالته وهيئته التي كان عليها {إِنَّهُمْ جُنْدٌ مُغْرَقُونَ (24)} يعني فرعون وقومه، فأغرقهم اللَّه تعالى فِي بَحْرِ القُلْزُمِ، وهو بحر أيْلةَ، وقيل: معناه: امْشِ رَهْوًا، يعني: على هيئتك، قال الشاعر:

238 -

يَمْشِينَ رَهْوًا فَلَا الأعْجازُ خاذِلةٌ

وَلا الصُّدُورُ عَلَى الأعْجازِ تَتَّكِلُ

(2)

وأصل الرَّهْوِ في كلام العرب السُّكُونُ، يقال: رَها يَرْهُو رَهْوًا فهو راهٍ، ويقال لكل شيء ساكن لا يتحرك: راهٍ

(3)

، وهو نصب على الحال

(4)

، والمعنى: اترك البحر راهِيًا؛ أي: ساكنًا على حاله، فسمي بالمصدر.

= منه، وهو: فأجابه رَبَّهُ بِأنْ قال له: فأسر إذا كان الأمر كذلك". جامع البيان 25/ 156، وقال الزمخشري: "وفيه وجهان: إضمار القول بعد الفاء، فقال: أسْرِ بعبادي، وأن يكون جواب شرط محذوف، كأنه قيل: إن كان الأمر كما تقول فَأسْرِ". الكشاف 3/ 503، ولَمْ يُجِزْ أبو حيان كونه جوابًا لشرط محذوف، ينظر: البحر المحيط 8/ 36، وينظر أيضًا: الدر المصون 6/ 114.

(1)

قاله قتادة ومقاتل، ينظر: جامع البيان 25/ 156، 157، الوسيط 4/ 88، 89.

(2)

البيت من البسيط، للقِطامي.

اللغة: الأعجاز: جمع عَجُزِ، وهو الآخِرُ، خاذلةٌ: ضعيفة، والخاذل من الظباء والبقر: التي تتخلف عن صواحبها.

التخريج: ديوانه ص 195، الأضداد لابن الأنباري ص 150، تهذيب اللغة 6/ 404، ديوان المعاني 2/ 119، محاضرات الأدباء 2/ 660، أساس البلاغة: رهو، عين المعانِي ورقة 121/ أ، تفسير القرطبي 16/ 137، التذكرة الحمدونية 5/ 260، اللسان: رها، البحر المحيط 8/ 32، الدر المصون 6/ 115، اللباب في علوم الكتاب 17/ 321، التاج: رها.

(3)

قاله الأصمعي، ينظر: تهذيب اللغة للأزهري 6/ 404.

(4)

هذا إذا لَمْ يكن "تَرَكَ" بمعنى "صَيَّرَ"، فإنه يكون متعديًا إلى مفعول واحد، فأما إذا كان =

ص: 12