المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

يوم واحد، مأخوذ من لَعِبِ الصبيان بالتراب، وقوله: {لِأَصْحَابِ الْيَمِينِ - البستان في إعراب مشكلات القرآن - جـ ٣

[ابن الأحنف اليمني]

فهرس الكتاب

- ‌سورة الدخان

- ‌باب ما جاء فِي فضل قراءتها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌فْصَلُ

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌سورة الجاثية

- ‌باب ما جاء فِي فضل قراءتها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌سورة الأحقاف

- ‌باب ما جاء فِي فضل قراءتها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌سورة محمد صلى الله عليه وسلم

- ‌باب ما جاء فِي فضل قراءتها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌سورة الفتح

- ‌باب ما جاء فِي فضل قراءتها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌سورة الحجرات

- ‌باب ما جاء فِي فضل قراءتها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌سورة ق

- ‌باب ما جاء فِي فضل قراءتها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌سورة الذاريات

- ‌باب ما جاء فِي فضل قراءتها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌سورة الطور

- ‌باب ما جاء فِي فضل قراءتها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌سورة النجم

- ‌باب ما جاء فِي فضل قراءتها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌سورة القمر

- ‌باب ما جاء فِي فضل قراءتها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌سورة الرحمن

- ‌باب ما جاء فِي فضل قراءتها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌سورة الواقعة

- ‌باب ما جاء فِي فضل قراءتها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌سورة الحديد

- ‌باب ما جاء فِي فضل قراءتها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌سورة المجادلة

- ‌باب ما جاء فِي فضل قراءتها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌سورة الحشر

- ‌باب ما جاء فِي فضل قراءتها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌سورة الامتحان

- ‌باب ما جاء فِي فضل قراءتها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌فصل

- ‌سورة الصف

- ‌باب ما جاء فِي فضل قراءتها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌سورة الجمعة

- ‌باب ما جاء فِي فضل قراءتها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌فصل

- ‌فصل في ذِكر بعض ما ورد من الأخبار في فَضْلِ هذا اليومِ وسُنَتِهِ

- ‌سورة المنافقين

- ‌باب ما جاء فِي فضل قراءتها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌فصل

- ‌سورة التغابن

- ‌باب ما جاء فِي فضل قراءتها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌سورة الطلاق

- ‌باب ما جاء فِي فضل قراءتها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌سورة التحريم

- ‌باب ما جاء فِي فضل قراءتها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌سورة الملك

- ‌باب ما جاء فِي فضل قراءتها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

الفصل: يوم واحد، مأخوذ من لَعِبِ الصبيان بالتراب، وقوله: {لِأَصْحَابِ الْيَمِينِ

يوم واحد، مأخوذ من لَعِبِ الصبيان بالتراب، وقوله:{لِأَصْحَابِ الْيَمِينِ (38)} يريد: أنْشَأْناهُنَّ لأصحاب اليمين.

‌فصل

عن ابن عباس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن المرأة الصالحة تفوق الحُورَ سبعين ضِعْفًا، إذا كانت صالحةً مسلمةً"

(1)

.

وعن أبِي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "يَدْخُلُ أهْلُ الجَنّةِ الجَنّةَ جُرْدًا مُرْدًا بِيضًا جِعادًا

(2)

مُكَحَّلِينَ أبْناءَ ثَلَاثٍ وثَلَاثِينَ على خَلْقِ آدَمَ، طوله ستون ذراعًا فِي سبعة أذرع"

(3)

.

ثم ذكر اللَّه تعالى أصحاب الشِّمالِ، وذكر منازلهم فقال:{وَأَصْحَابُ الشِّمَالِ مَا أَصْحَابُ الشِّمَالِ (41) فِي سَمُومٍ} ؛ أي: في رِيحٍ حارّةٍ أو بارِدةٍ تعمل عَمَلَ السُّمِّ {وَحَمِيمٍ (42)} ماء حارٍّ يَغْلِي {وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ (43)} من دخان جهنم، واليَحْمُومُ:"يَفْعُولٌ" من الأحَمِّ وهو الأسْوَدُ، والعرب تقول: أسْوَدُ يَحْمُومٌ: إذا كان شديد السواد

(4)

.

(1)

رواه النقاش في شفاء الصدور ورقة 94/ ب.

(2)

المُرْدُ: جمع أمْرَدَ وهو الشابُّ الذي بَلَغَ خُرُوجَ لِحْيَتِهِ، وطُرَّ شارِبُهُ، ولَمْ تَبْدُ لِحْيَتُهُ، والجِعادُ: جمع جَعْدٍ، وهو الرجل الذي تَجَعَّدَ شَعَرُهُ، يقال: جَعُدَ الشَّعَرُ يَجْعُدُ جُعُودةً وجَعادةً وتَجَعَّدَ، وجَعَّدَهُ صاحِبُهُ تجْعِيدًا. اللسان: مرد، جعد.

(3)

ورُوِيَ أيضًا عن معاذ، رواه الإمام أحمد في المسند 2/ 295، 343، 415، 5/ 243، والترمذي في سننه 4/ 88 أبواب صفة الجنة: باب ما جاء في سِنِّ أهل الجنة، والطبرانِيُّ في المعجم الصغير 2/ 17، والمعجم الأوسط 5/ 318، والمعجم الكبير 20/ 64.

(4)

قاله أبو عبيدة في مجاز القرآن 2/ 251، وينظر: جامع البيان 27/ 249، الوسيط =

ص: 305

وقيل

(1)

: اليَحْمُومُ: نار شديدة السواد، يَغْلِبُها الدُّخانُ، مأخوذ من الحَمِّ، وهو الشَّحْمُ المُسَوَّدُ بالاحتراق، قال قُطْرُبٌ:

332 -

وَماءٍ قَدْ شَرِبْتُ بِبَطْنِ قِدْرٍ

فُراتِ المَدِّ كاليَحْمُومِ جارِي

(2)

وقال ابن بُرَيْدةَ

(3)

: اليَحْمُومُ: جَبَلٌ في جهنم يستغيث إلى ظله أهل النار.

ثم نعت ذلك الظِّلَّ، فقال:{لَا بَارِدٍ وَلَا كَرِيمٍ (44)} قال ابن عباس

(4)

: يريد: لا بارد المدخل ولا كريم المنظر، قال الفراء

(5)

: العرب تجعل الكريم تابعا لكل شيء نَفَتْ عنه وَصْفًا تَنْوِي به الذَّمَّ، تقول: ما هو بِسَمِينٍ ولا كَرِيمٍ، وما هذه الدار بواسعة ولا كريمة.

ثم ذكر أعمالهم التي أوْجَبَتْ لهم هذا العذابَ، فقال:{إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ} يعني: في الدنيا {مُتْرَفِينَ (45)} مُنَعَّمِينَ مُتَكَبِّرِينَ في تَرْكِ أمْرِ اللَّه والعمل بطاعته {وَكَانُوا يُصِرُّونَ عَلَى الْحِنْثِ الْعَظِيمِ (46)} يعني: يقيمون على الذنب الكبير، وهو الشرك.

= 4/ 236، المفردات للراغب ص 130، وقال العكبري:"والياء في "يحموم" زائدة، ووزنه "يَفْعُولٌ" من الحمم أو من الحميم". التبيان ص 1205.

(1)

ذكره القرطبي في تفسيره 17/ 212.

(2)

البيت من الوافر، لَمْ أقف على قائله.

التخريج: الكشف والبيان 9/ 213 برواية "ببطن مكة"، عين المعانِي 131/ أ برواية "ببطن نَزْلٍ".

(3)

ينظر قوله في شفاء الصدور 95/ ب، الكشف والبيان 9/ 213، المحرر الوجيز 5/ 246، تفسير القرطبي 17/ 213.

(4)

ينظر قوله في الوسيط 4/ 236، زاد المسير 8/ 144.

(5)

معانِي القرآن 3/ 127.

ص: 306

وما بعد هذا ظاهر التفسير إلى قوله تعالى {فَشَارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ (55)} قرأ أهل المدينة وعاصم وحمزة والأعمش وأيوب بضم الشين، واختاره أبو حاتم، وقرأ الباقون بفتحه

(1)

، واختاره أبو عبيد، قال المبرد

(2)

: الفتح على أصل المصدر، والضم اسم للمصدر، والمعنى فيهما واحد، تقول: شَغَلَهُ شَغْلًا، والاسم الشُّغْلُ، وضَعُفَ ضَعْفًا، والاسم الضُّعْفُ.

وبعدهما لغتان جيدتان، تقول العرب: شَرِبْتُ شُرْبًا وشُرُوبًا بالضم

(3)

، وشُرُبًا بضمتين، ومن العرب من يقول: شَرِبْتُ شِرْبًا

(4)

بكسر الشين، وكلها لغات جاءت عن العرب، والتقدير: فَشارِبُونَ شُرْبًا مِثْلَ شُربِ الهِيمِ، فحذف المصدر

(5)

، قال الشاعر:

333 -

شَكَّ الفَرِيصةَ بِالمِدْرَى فَأنْفَذَها.. شَكَّ المُبَيْطِرِ إذْ يَشْفِي مِنَ العَضَدِ

(6)

(1)

قرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر والكسائي والأعرج وابن المُسَيِّبِ ويحيى بن سعيد الأموي وشعيب بن الحبحاب ومالك بن دينار وابن جريج: "شَرْبَ الهِيمِ" بفتح الشين، ينظر: السبعة ص 623، إعراب القراءات السبع 2/ 346، تفسير القرطبي 17/ 214، البحر المحيط 8/ 209، الإتحاف 2/ 517.

(2)

ينظر قوله في الوسيط 4/ 236.

(3)

قال الجوهوي: "شَرِبَ الماءَ وغيرَهُ شُرْبًا وشَرْبًا وشِرْبًا، وقرئ: {فَشَارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ} بالوجوه الثلاثة، والشَّرْبُ: جمع شارب، ثم يجمع الشَّرْبُ على شُروبٍ". الصحاح 1/ 153.

(4)

وقد قرأ بكسر الشين مجاهدٌ وأبو عثمان النهدي، ينظر: مختصر ابن خالويه ص 152، البحر المحيط 8/ 209.

(5)

قاله مَكِّيٌّ في مشكله 2/ 353، وينظر: أمالي ابن الشجري 1/ 87، التبيان للعكبري ص 1205.

(6)

من البسيط، للنابغة يَصِفُ ثَوْرًا ضَرَبَ بِقَرْنهِ فَرِيصةَ كَلْبٍ فَأنْفَذَها، ورواية ديوانه:"طَعْنَ المُبَيْطِرِ". =

ص: 307

وأما الهِيمُ فهي الإبِلُ العِطاشُ

(1)

، وقيل

(2)

: هو داءٌ بالإبل لا تَرْوَى معه، ولا تزال تشرب حتى تَهْلِكَ، ويقال لذلك الداء: الهُيامُ، والْهِيمُ جمع هَيْماءَ وأهْيَمَ، ويقال: جَمَلٌ أهْيَمُ وناقةٌ هَيْماءُ وإبِلٌ هِيمٌ، وقد أجاز الفراء أن يكون الهِيمُ جمع هائِمٍ

(3)

، قال مقاتل

(4)

: يُلْقَى على أهل النار العَطَشُ، فيشربون -أراد: من الحميم- كشرب الهيم {هَذَا نُزُلُهُمْ} يعني: ما ذُكِرَ من الزَّقُّومِ وشرب الحميم عذابُهُمْ {يَوْمَ الدِّينِ (56)} يعني: يَوْمَ يُجازَوْنَ بأعمالهم.

= اللغة: شَكَّهُ بِالرُّمْحِ والسَّهْمِ: انْتَظَمَهُ وَخَرَقَهُ، الفَرِيصةُ: اللَّحْمُ الذي بَيْنَ الكَتِفِ والصَّدْرِ، المِدْرَى: قَرْنُ الثَّوْرِ، المُبَيْطِرُ: الذي يُعالِجُ الدَّوابَّ، العَضَدُ: داء يأخذ الإبل في أعضادها فُتبَطُّ.

والشاهد فيه نصب "شَكَّ" على النعت لمصدر محذوف، والتقدير: شَكَّا مِثْلَ شَكِّ المبيطر، فحذف الموصوف والمضاف.

التخريج: ديوانه ص 19، العين 1/ 268، 7/ 422، 8/ 61، مجاز القرآن 2/ 296، جمهرة اللغة 2/ 658، تهذيب اللغة 1/ 453، 12/ 165، 14/ 160، الصحاح ص 509، 2335، تاريخ دمشق 9/ 232، اللسان: بطر، درى، عضد، التاج: دري.

(1)

قاله أكثر العلماء، ينظر: تفسير مجاهد 2/ 649، جامع البيان 27/ 254 - 255، معانِي القرآن وإعرابه 5/ 113، ياقوتة الصراط ص 502، الصحاح 5/ 2063، القرطبي 17/ 214 - 215.

(2)

قاله الفراء وابن قتيبة، ينظر: معانِي القرآن للفراء 3/ 128، غريب القرآن لابن قتيبة ص 450، وحكاه الثعلبي عن عكرمة وقتادة في الكشف والبيان 9/ 214، وينظر: غريب القرآن للسجستانِي ص 154، المفردات للراغب ص 547، النهاية لابن الأثير 5/ 289، تفسير القرطبي 17/ 215.

(3)

قال الفراء: "واحدها أهْيَمُ، والأنثى هَيْماءُ، ومن العرب من يقول: هائِمٌ، والأنثى: هائِمةٌ، ثم يجمعونه على هِيمٍ كما قالوا: عائِطٌ وعِيطٌ وحائِلٌ وحُولٌ". معانِي القرآن 3/ 128.

(4)

ينظر قوله في الوسيط للواحدي 4/ 236.

ص: 308

ثم احتج عليهم في البعث بقوله تعالى: {نَحْنُ خَلَقْنَاكُمْ} ؛ أي: خلقناكم ولَمْ تكونوا شيئًا، وأنتم لا تعلمون ذلك {فَلَوْلَا}؛ أي: فَهَلّا {فَلَوْلَا تُصَدِّقُونَ (57)} بالبعث.

قوله تعالى: {أَفَرَأَيْتُمْ مَا تُمْنُونَ (58)} ؛ أي: تَصُبُّونَ في أرحام النساء من النُّطَفِ {أَأَنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ} بَشَرًا {أَمْ نَحْنُ الْخَالِقُونَ (59)} استفهام إنكار {نَحْنُ قَدَّرْنَا بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ} منكم من يموت كبيرًا، ومنكم من يموت صغيرًا، وقيل: تقديره أنه جَعَلَ أهل السماء وأهل الأرض فيه سواءً، وعلى هذا يكون معنى "قَدَّرْنا" قَضَيْنا، وقرأ ابن كثير:{قَدَرْنا}

(1)

مخففًا، وهما لغتان، يقال: قَدَرْتُ الشَيءَ وقَدَّرْتُهُ

(2)

{وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ (60)} ؛ أي: بمَغْلُوبِينَ {عَلَى أَنْ نُبَدِّلَ أَمْثَالَكُمْ} ؛ أي: نأتِي بِخَلْقٍ مِثْلِكم بَدَلًا منكم {وَنُنْشِئَكُمْ فِي مَا لَا تَعْلَمُونَ (61)} من الصُّوَرِ؛ أي: نجعل منكم القِرَدةَ والخَنازِيرَ، ولَمْ يَفُتْنا ذلك {وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الْأُولَى} يعني ابتداء الخَلْقِ حين خُلِقْتُمْ من نُطْفةٍ وعَلَقةٍ ومُضْغةٍ {فَلَوْلَا تَذَكَّرُونَ (62)}؛ أي: فَهَلَّا تَتَّعِظُونَ، فلا تُنْكِرُوا قدرة اللَّه على النشأة الأخيرة، قرأ أبو عمرو وابن كثير والحسن:"النَّشاءةَ" بالمَدِّ حيث وقع، وقرأ الباقون بالقصر

(3)

، وهما لغتان فصيحتان.

قوله تعالى: {أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ (63)} ؛ أي: تُثَيرُونَ الأرضَ وتعملون فيها وتُلْقُونَ فيها من البَذْرِ {أَأَنْتُمْ} ابتداء {تَزْرَعُونَهُ} خبره؛ أي: تُنْبِتُونَهُ،

(1)

هذه قراءة ابن مُحَيْصِنٍ ومجاهد وحُمَيْدٍ أيضًا، ينظر: السبعة ص 623، تفسير القرطبي 17/ 216، الإتحاف 2/ 216.

(2)

ينظر ما سبق في الآية 87 من سورة الأنبياء {فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ} 1/ 203.

(3)

ينظر ما تقدم في سورة العنكبوت 2/ 13 وسورة النجم 3/ 221.

ص: 309

استفهام إنكار {أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ (64)} المنبتون، قال المبرد

(1)

: يقال: زَرَعَهُ اللَّهُ؛ أي: أنْماهُ.

ورَوَى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "لا يَقُولُ أحَدُكُمْ: زَرَعْتُ، ولْيَقُلْ: حَرَثْتُ"، قال أبو هريرة: ألَمْ يسمعوا قول اللَّه عز وجل: {أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ (63) أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ}

(2)

.

{لَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَاهُ حُطَامًا} يعني: هَشِيمًا يابِسًا {فَظَلْتُمْ} فَصِرْتُمْ {تَفَكَّهُونَ (65)} ويقال: تَفَكَّنُونَ

(3)

أيضًا بالنون، وهي لغة عُكْلٍ

(4)

؛ أي: تَنَدَّمُونَ، قرأ العامة:"فَظَلْتُمْ" بفتح الظاء، وقرأ عبد اللَّه بكسرها

(5)

، والأصل: ظَلِلْتُمْ فحذف إحدى اللامين تخفيفًا، فمن فتح الظاء فعلى الأصل، ومن كسرها نقل حركة اللام المحذوفة إلى الظاء، قال الشاعر:

334 -

ظَلِلْتُ بِها أبْكِي وَأبْكِي إلَى الغَدِ

(6)

(1)

ينظر قوله فِي الوسيط 4/ 237، فتح القدير 5/ 157.

(2)

رواه الطبراني في المعجم الأوسط 8/ 80، والبيهقيُّ في السنن الكبرى 6/ 138 كتاب المزارعة: باب ما يستحب من حفظ المنطق في الزرع، وذكره الهيثميُّ في مجمع الزوائد 4/ 120 كتاب البيوع: باب "لا يقال: زرعت".

(3)

وقد قرأ بالنون أبو حِزامٍ العُكْلِيُّ، ينظر: مختصر ابن خالويه ص 152، تفسير القرطبي 17/ 219، البحر المحيط 8/ 211.

(4)

ذكر ابن قتيبة ذلك في غريب القرآن ص 450، وابن الأنباري في الأضداد ص 65، وحكاه الأزهري عن الفراء في التهذيب 6/ 27، وينظر: اللسان: فكه.

(5)

قرأ ابن مسعود والأعمش وأبو حَيْوةَ وأبو بكر بن عَيّاشٍ والثَّوْرِيُّ: "فَظِلْتُمْ" بكسر الظاء، ينظر: تفسير القرطبي 17/ 219، البحر المحيط 8/ 211.

(6)

هذا عجز بيت من الطويل، لطرفة بن العبد، وصدره:

بِرَوْضةِ دُعْمِيٍّ فَأكْنافِ حائِلِ =

ص: 310

ومعنى "تَفَكَّهُونَ": تتَعَجَّبُونَ مما نَزَلَ بكم في زَرْعِكُمْ، وقيل: تَنَدَّمُونَ، وقيل: تَلَاوَمُونَ، وقيل: تَحْزَنُونَ، وهو من الأضداد، تقول العرب: تَفَكَّهْتُ: إذا تَنَعَّمْتَ، وتَفَكَّهْتُ: إذا حَزِنْتَ

(1)

، قال أبو عمرو والكسائيُّ

(2)

: التَّفَكُّهُ هو التَّلَهُّفُ على ما فات، وقيل

(3)

: التَّفَكُّهُ: التَّكَلُّمُ فيما لا يَعْنِيكَ، ومنه قيل للمِزاحِ: فُكاهةٌ.

{إِنَّا لَمُغْرَمُونَ (66)} قرأ أبو بكر والمفضل: {أإنّا} بهمزتين

(4)

، وقرأ الباقون:"إنّا" على الخبر، ومجاز الآية: فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ، وتقولون: إنا لَمُغْرَمُونَ

(5)

؛ أي: مُعَذبُونَ، والغَرامُ: العذاب

(6)

، وقيل

(7)

: المُغْرَمُ: الذي ذهب مالُهُ بغير عِوَضٍ،

= اللغة: الرَّوْضةُ: مُجْتَمِعُ الماءِ، دُعْمِيٌّ: لعله دُعْمِيُّ بْنُ جُدَيْلةَ أبو قبيلة، حائل: موضع بِجَبَلَي طَيِّئ وموضع بنَجْدٍ.

التخريج: ديوانه ص 175، طبقات فحول الشعراء ص 138، شرح القصائد السبع لابن الأنباري ص 132، إعراب القرآن 4/ 340، شرح القصائد المشهورات للنحاس 1/ 53.

(1)

ينظر: الأضداد لقطر ب ص 141، الأضداد لابن الأنباري ص 65 - 66، الأضداد لأبِي الطيب 2/ 545.

(2)

ينظر قولهما في تهذيب اللغة 10/ 280، الوسيط 4/ 238.

(3)

حكاه الأزهري عن الليث في التهذيب 6/ 26، وينظر: عين المعانِي ورقة 131/ أ، اللباب في علوم الكتاب 18/ 421 - 422.

(4)

قرأ أبو بكر والمُفَضَّلُ كلاهما عن عاصمٍ، والأعمشُ والجحدريُّ وزِرُّ بنُ حُبَيْشٍ:{أإِنَّا} ، وقرأ الباقون وحفصٌ عن عاصمٍ:{إِنَّا} بهمزة واحدة، ينظر: السبعة ص 623 - 624، تفسير القرطبي 17/ 219، البحر المحيط 8/ 211.

(5)

يعني أن القول مضمر قبل "إنّا" على القراءتين، ينظر: مشكل إعراب القرآن 2/ 305.

(6)

قاله الفراء وأبو عبيدة وابن قتيبة، ينظر: معانِي القرآن للفراء 3/ 129، مجاز القرآن 2/ 251، غريب القرآن لابن قتيبة ص 154، ولابن عباس وقتادة في تفسير القرطبي 17/ 219.

(7)

قاله الضحاك وابن كيسان، ينظر: عين المعانِي ورقة 131/ أ، تفسير القرطبي 17/ 220، اللباب في علوم الكتاب 18/ 423.

ص: 311