المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

فيما يريد منكم، وقرأ طلحة بن مُصَرِّفٍ: {بَالِغُ أَمْرِهِ} على - البستان في إعراب مشكلات القرآن - جـ ٣

[ابن الأحنف اليمني]

فهرس الكتاب

- ‌سورة الدخان

- ‌باب ما جاء فِي فضل قراءتها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌فْصَلُ

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌سورة الجاثية

- ‌باب ما جاء فِي فضل قراءتها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌سورة الأحقاف

- ‌باب ما جاء فِي فضل قراءتها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌سورة محمد صلى الله عليه وسلم

- ‌باب ما جاء فِي فضل قراءتها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌سورة الفتح

- ‌باب ما جاء فِي فضل قراءتها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌سورة الحجرات

- ‌باب ما جاء فِي فضل قراءتها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌سورة ق

- ‌باب ما جاء فِي فضل قراءتها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌سورة الذاريات

- ‌باب ما جاء فِي فضل قراءتها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌سورة الطور

- ‌باب ما جاء فِي فضل قراءتها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌سورة النجم

- ‌باب ما جاء فِي فضل قراءتها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌سورة القمر

- ‌باب ما جاء فِي فضل قراءتها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌سورة الرحمن

- ‌باب ما جاء فِي فضل قراءتها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌سورة الواقعة

- ‌باب ما جاء فِي فضل قراءتها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌سورة الحديد

- ‌باب ما جاء فِي فضل قراءتها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌سورة المجادلة

- ‌باب ما جاء فِي فضل قراءتها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌سورة الحشر

- ‌باب ما جاء فِي فضل قراءتها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌سورة الامتحان

- ‌باب ما جاء فِي فضل قراءتها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌فصل

- ‌سورة الصف

- ‌باب ما جاء فِي فضل قراءتها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌سورة الجمعة

- ‌باب ما جاء فِي فضل قراءتها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌فصل

- ‌فصل في ذِكر بعض ما ورد من الأخبار في فَضْلِ هذا اليومِ وسُنَتِهِ

- ‌سورة المنافقين

- ‌باب ما جاء فِي فضل قراءتها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌فصل

- ‌سورة التغابن

- ‌باب ما جاء فِي فضل قراءتها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌سورة الطلاق

- ‌باب ما جاء فِي فضل قراءتها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌سورة التحريم

- ‌باب ما جاء فِي فضل قراءتها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌سورة الملك

- ‌باب ما جاء فِي فضل قراءتها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

الفصل: فيما يريد منكم، وقرأ طلحة بن مُصَرِّفٍ: {بَالِغُ أَمْرِهِ} على

فيما يريد منكم، وقرأ طلحة بن مُصَرِّفٍ:{بَالِغُ أَمْرِهِ} على الإضافة وحَذْفِ التنوين كقوله تعالى: {إِنَّا مُرْسِلُو النَّاقَةِ}

(1)

، و {هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ}

(2)

، ومِثْلَهُ رَوَى حَفْصٌ والمُفَضَّلُ عن عاصم، وقرأ داودُ بنُ أبِي هند

(3)

: {بَالِغٌ أَمْرُهُ}

(4)

بالتنوين ورفع الأمر، قال الفراء

(5)

: أي: أمْرُهُ بالِغٌ، فرفعه على الابتداء، و {بَالِغٌ} خبره، والجملة خبر {إِنَّ} .

‌فصل

عن معاذ بن جبل قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "يا أيها الناس اتَّخِذُوا تَقْوَى اللَّه عز وجل تِجارةً، يَأْتِكُم الرزقُ بلا بضاعة"، ثم قرأ عليه السلام:"وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا، وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ"

(6)

.

(1)

القمر 27.

(2)

المائدة 95.

(3)

هو داود بن دينار بن عُذافِرَ، أبو محمد أو أبو بكر الخُراسانِيُّ البصريُّ، من موالِي بني قُشَيْرٍ، ثقة حافظ صالح، حَدَّثَ عن ابن المُسَيَّبِ والشَّعْبِيِّ وابن سِيرِينَ، ورَأى أنَسَ بن مالك، حَدَّثَ عنه سفيان وشُعْبةُ وحَمّادُ بن سلمة، توفِّي سنة (139 هـ). [تهذيب الكمال 8/ 461 - 466، حلية الأولياء 3/ 92 - 97].

(4)

قرأ بالإضافة أيضًا: أبو عمرو في روايةٍ عنه، ويعقوبُ وطلحة وزيد بن عَلِيٍّ، وقرأ داود بن أبِي هند وابن أبِي عبلة، وعُصْمةُ عن أبِي عمرو:{بَالِغٌ} بالتنوين {أَمْرُهُ} بالرفع، وقرأ الباقون بالتنوين ونصب الأمر، ينظر: السبعة ص 639، الحجة للفارسي 4/ 49، مشكل إعراب القرآن 2/ 384، تفسير القرطبي 18/ 161، البحر المحيط 8/ 279، النشر 2/ 388.

(5)

قال الفراء: "ولو قرِئَ: {بَالِغٌ أَمْرُهُ} بالرفع لجاز". معانِي القرآن 3/ 163، أما النص الذي جاء به المؤلف هنا فقد نقله من مشكل إعراب القرآن 2/ 384.

(6)

رواه الطبرانِيُّ في المعجم الكبير 20/ 97، ومسند الشاميين 1/ 234، وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد 7/ 125 كتاب التفسير: سورة الطلاق.

ص: 442

وعن ابن عباس رضي الله عنه قال: قرأ رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا" قال: "مِنْ شُبُهاتِ الدنيا، ومن غَمَراتِ الموت، ومن شدائد يوم القيامة"

(1)

.

وعن ابن عباس أيضًا قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "مَنْ أكْثَرَ الاستغفارَ جَعَلَ اللَّهُ له من كل هَمٍّ فَرَجًا، ومِنْ كُلِّ ضِيقٍ مَخْرَجًا"

(2)

.

قال أكثر المفسرين: "نزلت هذه الآية في عَوْفِ بن مالك الأشْجَعِيِّ

(3)

، أسَرَ العَدُوُّ ابنًا له، فأتى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم، فَذَكَرَ ذلك له، وَشَكا إليه الفاقةَ أيضًا، فقال له:"اتَّقِ اللَّهَ واصْبِرْ، وأكْثِرْ مِنْ قَوْلِ: لا حَوْلَ وَلَا قُوّةَ إلّا بِاللَّهِ"، فَفَعَلَ ذلك، فَبَيْنَما هو فِي بَيْتِهِ إذْ أتاهُ ابْنَهُ، وَقَدْ غَفَلَ عَنْهُ العَدُوُّ، فَأصابَ إبِلًا، وَجاءَ بِها إلى أبِيهِ، فَنَزَلَ قولُهُ تعالى:{وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا (2) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ}

(4)

.

(1)

ينظر: الكشف والبيان 9/ 336، الوسيط 4/ 313، تفسير القرطبي 18/ 160، الدر المنثور 6/ 232.

(2)

رواه الإمام أحمد في المسند 1/ 248، وأبو داود في سننه 1/ 339 كتاب الصلاة: باب في الاستغفار، وابن ماجَهْ في سننه 2/ 1254 كتاب الأدب: باب الاستغفار، والطبرانِيُّ في المعجم الكبير 1/ 282.

(3)

عوف بن مالك بن أبِي عوف الأشجعي، أبو عبد الرحمن أو أبو محمد الغطفانِيُّ، صحابِيٌّ من الشجعان الرؤساء، أوَّلُ مَشاهِدِهِ خَيْبَرُ، وكانت معه رايةُ أشْجَعَ يوم الفتح، نزل حِمْصَ وسَكَنَ دمشق، وتوفِّي سنة (73 هـ). [أسد الغابة 4/ 156، الإصابة 4/ 617، الأعلام 5/ 96].

(4)

ينظر في سبب نزولها: المستدرك 2/ 492 كتاب التفسير: سورة الطلاق، الكشف والبيان 9/ 336، أسباب النزول ص 289، الوسيط 4/ 313، تفسير القرطبي 18/ 160، لباب النقول ص 198، الدر المنثور 6/ 233.

ص: 443

وقوله: {قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا (3)} يعني حَدًّا وَوَقْتًا وأجَلًا يَنْتَهِي إليه، قال الحسن: خَلَقَ اللَّهُ السماء بِقَدْرٍ، وخَلَقَ الأرضَ بِقَدْرٍ، وَخَلَقَ الأشياء كُلَّها بِقَدْرٍ، وقرأ بعضُ القُرّاءِ:"قَدَرًا"

(1)

بفتح الدال على معنى القضاء.

قوله: {وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ} {وَاللَّائِي} ابتداء، و {يَئِسْنَ} وما بعده صلته إلى {نِسَائِكُمْ} ، والشرط وجوابه وما تعلق به خَبَرٌ عن {وَاللَّائِي}

(2)

، وواحد "اللَّائِي":"الَّتِي" و"الذي" جميعًا، و"الَّلاتِي" جمع "الَّتِي"

(3)

.

وقوله: {إِنِ ارْتَبْتُمْ} ؛ أي: شَكَكْتُمْ، فَلَمْ تَدْرُوا ما عِدَّتُهُنَّ؟ {فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ} يعني الصِّغارَ؛ أي: هُنَّ بِمَنْزِلةِ الكبيرة التي قد يَئِسَتْ، عِدَّتُها ثلاثةُ أشْهُرٍ {وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ}؛ أي: عِدَّتُهُنَّ {أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ} وأجَلُ كُلِّ حامِلٍ أن تَضَعَ ما فِي بطنها، مطلقةً كانت أو مُتَوَفًّى عنها زَوْجُها.

(1)

هذه قراءة جَناحِ بن حُبَيْشٍ، ينظر: مختصر ابن خالويه ص 159، البحر المحيط 8/ 279.

(2)

قاله مَكِّيٌّ في مشكل إعراب القرآن 2/ 385، 386، وأجاز النحاس فيه وجها آخر، فقال:"الَّلائِي: في موضع رفع بالابتداء، فمن جعل "إنِ ارْتَبْتُمْ" متعلقًا بقوله: "لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ"، فخبر الابتداء عنده "فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثةُ أشْهُرٍ". إعراب القرآن 4/ 452، وعلى هذا فالشرط معترض بين المبتدأ والخبر، وجواب الشرط محذوف لدلالة الكلام عليه، وينظر: الفريد للهمدانِيِّ 4/ 483، الدر المصون 6/ 330.

(3)

قال الرضي: "وجمع "التي": اللاتي على وزن فاعِلٍ من "التي"، وهو اسم جَمْعٍ كالجامل والباقر، و"الَّلائِي" بالهمزة مكان التاء، وهو كثير في جمع "التي" دون جمع "الذي". شرح الكافية للرضي 3/ 105، وقال أيضًا: "فـ "الذي" و"التي" يشتركان في "الأُلَى" و"الَّلائِي"، إلّا أن "الأُلَى" في جمع المذكر أكثر، و"اللائي" بالعكس". شرح الكافية 3/ 105، وينظر أيضًا: شرح التسهيل لابن مالك 1/ 193 - 194.

ص: 444

و {أُولَاتُ الْأَحْمَالِ} رفع بالابتداء، و {أَجَلُهُنَّ} مبتدأ ثانٍ، {أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ} خبَر الثانِي، والجملة خبر الأول، ويجوز أن يكون {أَجَلُهُنَّ} بدلًا من {أُولَاتُ} ، والخبر {أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ}

(1)

، {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ} في جميع ما أمَرَهُ بِطاعَتِهِ فيه {يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا (4)} يُسَهِّلْ عليه أمْرَ الدنيا والآخرةِ.

وقوله: {ذَلِكَ} يعني ما ذكر من الأحكام {أَمْرُ اللَّهِ أَنْزَلَهُ إِلَيْكُمْ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ} بطاعته، شَرْطٌ {يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ} جواب الشرط، وأراد بالتكفير عنه: من الصلاة إلى الصلاة، ومن الجمعة إلَى الجمعة {وَيُعْظِمْ لَهُ} فِي الآخرة {أَجْرًا (5)} .

وما بعد هذا ظاهرٌ إلى قوله تعالى: {لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ} يعني: على قَدْرِ مَيْسَرَتِهِ، وجاءت لام الأمر مكسورةً على بابِها، وسكنت في قوله تعالى:{فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ} لاتصالها بالفاء، ويجوز كَسْرُها

(2)

؛ لأن أصل لام الأمر الكَسْرُ، وإنما تُسَكَّنُ تخفيفًا إذا تقدمها حرفُ عطفٍ، قال اللَّه تعالى:{ثُمَّ لْيَقْضُوا. . . وَلْيَطَّوَّفُوا}

(3)

، تُقْرَأُ بكسر اللام وبالإسكان لَمّا تَقَدَّمَ حرفُ عطفٍ، بخلاف قوله تعالى:{لِيُنْفِقْ} ، فإنه بِكَسْرِ لامِهِ لا غَيْرُ؛ لأنه لَمْ يَتَقَدَّمْهُ حرف

(4)

عطف.

(1)

قاله النحاس في إعراب القرآن 4/ 453، وينظر: مشكل إعراب القرآن 2/ 385.

(2)

قاله النحاس في إعراب القرآن 4/ 454.

(3)

الحج 29، وينظر ما سبق في قراءة هذين اللفظين 1/ 245.

(4)

في الأصل: "لام عطف"، وهو سهو، وينظر في إسكان هذه اللام وكسرها: الكتاب 4/ 151، 152، معانِي القرآن للفراء 1/ 285، اللامات للزجاجي ص 88، معانِي الحروف للرمانِي ص 57، 58، شرح التسهيل لابن مالك 4/ 58 - 59، ارتشاف الضرب ص 1855، الجنى الدانِي ص 111 - 112، مغني اللبيب ص 294 - 295 وغيرها.

ص: 445

وقوله: {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا} ؛ أي: أعطاها من الرزق {سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا (7)} يريد: بعد ضِيقٍ وشِدّةٍ غِنًى وسَعةً.

قوله تعالى: {وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّهَا (8)} . . . "أيٌّ" مخفوض بالكاف، وصارت {وَكَأَيِّنْ} بمعنى "كَمْ" للتكثير، والمعنى: وكم من أهل قرية عَتَوْا عن أمر ربهم، ثم أُقِيمَ المضاف إليه مُقامَ المضاف

(1)

، ومعنى "عَتَوْا" هاهنا: عَصَوْا وكفروا، والعُتُوُّ في اللغة: التجاوز في المخالفة والعصيان.

قوله تعالى: {فَاتَّقُوا اللَّهَ يَاأُولِي الْأَلْبَابِ} يعني العقول والبصائر، وهو نداء مضاف، ثم وَصَفَهُمْ فقال:{الَّذِينَ آمَنُوا} هو في موضع نصب على النعت لـ {أُولِي الْأَلْبَابِ} ، وقوله:{قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْرًا (10)} يعني القرآن {رَسُولًا} يعني النبي صلى الله عليه وسلم.

وانتصب {ذِكْرًا} بـ {أَنْزَلَ} ، وفي انتصاب الرسول وُجُوهٌ، أحدها: على النعت لذِكْر، تقديره: ذِكْرًا ذا رَسُولٍ، ثم حذف المضاف

(2)

، وقيل

(3)

: على البدل من ذِكْر، ورَسُول بمعنى رسالة، وقيل

(4)

: معناه: وأرْسَلَ رَسُولًا، وقيل:

(1)

قاله النحاس بنصه في إعراب القرآن 4/ 454 - 455.

(2)

قاله مكي في مشكل إعراب القرآن 2/ 385، وينظر: تفسير القرطبي 18/ 173، البحر المحيط 8/ 282.

(3)

قاله الزجاج والنحاس، ينظر: معانِي القرآن وإعرابه 5/ 188، إعراب القرآن 4/ 455، 456، وينظر أيضًا: مشكل إعراب القرآن 2/ 385، البيان للأنباري 2/ 445، تفسير القرطبي 18/ 173.

(4)

قاله الزجاج والنحاس أيضًا، ينظر: معانِي القرآن وإعرابه 5/ 188، إعراب القرآن 4/ 456، وحكاه السجاوندي عن الكسائي في عين المعاني ورقة 135/ أ.

ص: 446

مع الرسول، وقيل

(1)

: انتصب على إضمار أعْنِي، وقيل

(2)

: هو نصب على الإغراء؛ أي: اتَّبعُوا رسولًا، وقال ابن الأنباري

(3)

: هو منصوب على الإتْباعِ لِلذِّكْرِ، ولا يحسَن الوقف على متبوع دون تابع، ولو رَفَعَ رافِعٌ الرسول

(4)

على معنى: هو رَسُولٌ، لَحَسُنَ الوقفُ على الذِّكْرِ.

فإن قال قائل: كيف يكون الرسول تابعًا للذِّكر والرسول لا يُنْزَلُ وإنما يُنْزَلُ القرآنُ؟ قيل له: {أَنْزَلَ} محمول على معنى "أظْهَرَ" ومعنى "بَيَّنَ"، كما قال الشاعر:

364 -

إذا تَغَنُّى الحَمامُ الوُرْقُ هَيَّجَنِي

-وَلَوْ تَعَزَّيْتُ عَنْها- أُمَّ عَمّارِ

(5)

فنصب "أُمَّ عَمّارٍ" بـ "هَيَّجَنِي" من أجل أنه بمعنى: ذَكَّرَنِي، وقيل

(6)

: هو

(1)

ذكره مكي بغير عزو في مشكل إعراب القرآن 2/ 386، وينظر: البيان للأنباري 2/ 445.

(2)

ذكره ابن الأنباري ومكيٌّ بغير عزو، ينظر: إيضاح الوقف والابتداء ص 940، مشكل إعراب القرآن 2/ 386، وينظر: البيان للأنباري 2/ 445، تفسير القرطبي 18/ 173.

(3)

إيضاح الوقف والابتداء ص 939.

(4)

وقد قرأ ابن أبِي عبلة: {رَسُولٌ} بالرفع، ينظر: شواذ القراءة للكرمانِي ورقة 245، البحر المحيط 8/ 283.

(5)

البيت من البسيط، للنابغة الذبيانِي، ورواية ديوانه:"الحَمامُ الوُرْقُ ذَكَّرَنِي".

اللغة: الوُرْقُ: جمع وَرْقاءَ وهي الحمامة التي لونها بين السَّوادِ والغَبَرةِ، هَيَّجَنِي: ذَكَّرَنِي، تَعَزَّيْتُ: تَصَبَّرْتُ.

التخريج: ديوانه ص 203، الكتاب 1/ 286، الأضداد لابن الأنباري ص 341، شرح كتاب سيبويه للسيرافِيِّ 2/ 140، الخصائص 2/ 425 - 428، شرح الحماسة للمرزوقي ص 315، شرح التسهيل لابن مالك 2/ 156، اللسان: هيج، ارتشاف الضرب ص 1473.

(6)

قاله الزجاج والفارسي، ينظر: معانِي القرآن وإعرابه 5/ 188، الإيضاح العضدي ص 182، وينظر أيضًا: مشكل إعراب القرآن 2/ 386، البيان للأنباري 2/ 444، تفسير القرطبي 18/ 173، البحر المحيط 8/ 282.

ص: 447

نصبٍ بذِكْر؛ لأنه مصدر يعمل عمل الفعل تقديره: قد أنْزَلَ اللَّهُ إليكم أنْ تَذْكُرُوا رَسُولًا.

{يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِ اللَّهِ} يعني القرآن {مُبَيِّنَاتٍ} ؛ أي: واضحات، قرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو وأبو بكر:{مُبَيِّنَاتٍ}

(1)

بفتح الياء، وقرأ الباقون بالكسر، وهي في موضع نصب على الحال.

وقوله: {لِيُخْرِجَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّور} يعني: من ظلمات الكفر إلَى نور الهدى {وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صَالِحًا} شرط وجزاء {يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ} جواب الشرط، قرأ نافع وابن عامر:"نُدْخِلْهُ"

(2)

بالنون، وقرأ الباقون بالياء {خَالِدِينَ فِيهَا}؛ أي: مُقِيمًا في الجنات، نصب على الحال {أَبَدًا} ، نصب على الظرف {قَدْ أَحْسَنَ اللَّهُ لَهُ رِزْقًا (11)} يعني الجنة التي لا ينقطع نعيمها في الآخرة.

{اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ} يريد: في العَدَدِ، و {مِثْلَهُنَّ} نصب بالعطف على {سَبْعَ سَمَاوَاتٍ} ، تقديره: وَخَلَقَ مِثْلَهُنَّ من الأرض {يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ} بالوحي من السماء السابعة إلى الأرض السابعة السفلى، قال قتادة

(3)

: في كل أرض من أرضه، وسماءٍ من سمائه خَلْقٌ من خَلْقِهِ، وأمْرٌ من أمْرِهِ، وقَضاءٌ من قَضائِهِ.

(1)

وهي قراءة أبِي جعفر ويعقوب أيضًا، ينظر: تفسير القرطبي 18/ 174، النشر 2/ 248، الإتحاف 2/ 546.

(2)

وبها قرأ أيضًا: أبو جعفر، وعاصمٌ في رواية المفضل عنه، ينظر: السبعة ص 639، حجة القراءات ص 712، النشر 2/ 248.

(3)

ينظر قوله في جامع البيان 28/ 196، الكشف والبيان 9/ 342، الوسيط 4/ 316، زاد المسير 8/ 301، عين المعانِي ورقة 135/ أ.

ص: 448

وليس في القرآن آيةٌ تَدُلُّ على أن الأرض هي سَبْعٌ إلا هذه الآيةُ وَحْدَها، {لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} لا يُعْجِزُهُ شيءٌ طَلَبَهُ، ولا يَمْتَنِعُ منه شيءٌ أراده {وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا (12)} فلا يخفى عليه شيء، ولا يَخْرُجُ شيءٌ من علمه، وهو منصوب على التفسير

(1)

، وقيل

(2)

: على المصدر، أي: عَلِمَهُ عِلْمًا، واللَّه أعلم.

* * *

(1)

ذكره المنتجب الهمدانِيُّ في الفريد 4/ 486.

(2)

هذا قول الزجاج، فقد قال:"عِلْمًا: منصوب على المصدر المُؤَكِّدِ؛ لأن معنى قوله: {وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا}؛ أي: قد عَلِمَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا". معانِي القرآن وإعرابه 5/ 189، وينظر: الفريد 4/ 486، تفسير القرطبي 18/ 176.

ص: 449