المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ ‌فصل عن تَمِيمٍ الدّارِيِّ (1) قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه - البستان في إعراب مشكلات القرآن - جـ ٣

[ابن الأحنف اليمني]

فهرس الكتاب

- ‌سورة الدخان

- ‌باب ما جاء فِي فضل قراءتها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌فْصَلُ

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌سورة الجاثية

- ‌باب ما جاء فِي فضل قراءتها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌سورة الأحقاف

- ‌باب ما جاء فِي فضل قراءتها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌سورة محمد صلى الله عليه وسلم

- ‌باب ما جاء فِي فضل قراءتها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌سورة الفتح

- ‌باب ما جاء فِي فضل قراءتها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌سورة الحجرات

- ‌باب ما جاء فِي فضل قراءتها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌سورة ق

- ‌باب ما جاء فِي فضل قراءتها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌سورة الذاريات

- ‌باب ما جاء فِي فضل قراءتها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌سورة الطور

- ‌باب ما جاء فِي فضل قراءتها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌سورة النجم

- ‌باب ما جاء فِي فضل قراءتها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌سورة القمر

- ‌باب ما جاء فِي فضل قراءتها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌سورة الرحمن

- ‌باب ما جاء فِي فضل قراءتها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌سورة الواقعة

- ‌باب ما جاء فِي فضل قراءتها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌سورة الحديد

- ‌باب ما جاء فِي فضل قراءتها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌سورة المجادلة

- ‌باب ما جاء فِي فضل قراءتها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌سورة الحشر

- ‌باب ما جاء فِي فضل قراءتها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌سورة الامتحان

- ‌باب ما جاء فِي فضل قراءتها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌فصل

- ‌سورة الصف

- ‌باب ما جاء فِي فضل قراءتها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌سورة الجمعة

- ‌باب ما جاء فِي فضل قراءتها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌فصل

- ‌فصل في ذِكر بعض ما ورد من الأخبار في فَضْلِ هذا اليومِ وسُنَتِهِ

- ‌سورة المنافقين

- ‌باب ما جاء فِي فضل قراءتها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌فصل

- ‌سورة التغابن

- ‌باب ما جاء فِي فضل قراءتها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌سورة الطلاق

- ‌باب ما جاء فِي فضل قراءتها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌سورة التحريم

- ‌باب ما جاء فِي فضل قراءتها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌سورة الملك

- ‌باب ما جاء فِي فضل قراءتها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

الفصل: ‌ ‌فصل عن تَمِيمٍ الدّارِيِّ (1) قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه

‌فصل

عن تَمِيمٍ الدّارِيِّ

(1)

قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "إنما الدِّينُ النَّصِيحةُ"، قالوا: لِمَنْ يا رسول اللَّهِ؟ قال: "للَّه ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامَّتِهِمْ"

(2)

.

قوله تعالى: {قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ} ؛ أي: مُشارَكةٌ في الأمْرِ، ومُتابَعةٌ وقُدْوةٌ في إبراهيم خَلِيلِ الرحمن {وَالَّذِينَ مَعَهُ} من أهل الإيمان {إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ} من أهل الطغيان {إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ} .

قرأ عاصم: {أُسْوَةٌ} بضم الألف، وقرأه الباقون بالكسر

(3)

، وكذلك {بُرَآءُ مِنْكُمْ} قرأه العامة على وزن "فُعَلَاءَ" غَيْرَ مُجْرًى، وهو جمع بَرِيءٍ مثل كَرِيمٍ وكُرَماءَ، وقرأ عيسى بن عمر:{إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ}

(4)

بالإجراء وكسر الباء على

(1)

تَمِيمُ بن أوْسِ بن خارِجةَ، أبو رُقَيّةَ الدّارِيُّ، أسلم سنة (9 هـ)، نزل بيت المقدس بعد مقتل عثمان، وهو أول من أسْرَجَ السِّراجَ بالمسجد، كان أعْبَدَ أهْلِ فلسطين، توفّي سنة (40 هـ). [أسد الغابة 1/ 215، الأعلام 2/ 87].

(2)

رُوِيَ هذا الحديث عن ابن عباس وأبِي هريرة وابن عمر أيضًا، رواه الإمام أحمد في المسند 1/ 351، 2/ 297، 4/ 102، والدارمي في سننه 2/ 311 كتاب الرقاق: باب "الدين النصيحة"، وأبو داود في سننه 2/ 465 كتاب الأدب: باب في النصيحة.

(3)

ينظر: السبعة لابن مجاهد ص 633، البحر المحيط 8/ 252، وكذلك الآية 21 من سورة الأحزاب {أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ} ، وأُسْوةٌ وإسْوةٌ لغتان، قال الفراء:"وهما لغتان، الضُّمُّ في قَيْسٍ، والحَسَنُ وأهْلُ الحجاز يَقْرَءُونَ: {إسْوةٌ} بالكسر في كل القرآن". معانِي القرآن 3/ 339، وينظر: إصلاح المنطق ص 115، معانِي القراءات 2/ 280، 3/ 61، الحجة للفارسي 3/ 283، 4/ 39.

(4)

وهي قراءة ابن أبِي إسحاق أيضًا، وقرأ عيسى أيضًا وأبو جعفر المدنِي:"بُراءٌ" بضم الباء، ينظر في هذه القراءات: مختصر ابن خالويه ص 155 - 156، معانِي القراءات 3/ 67، =

ص: 387

وزن كَرِيمٍ وكِرامٍ، وأجاز الفراء:"بَراءٌ"

(1)

بفتح الباء بلفظ الواحد يدل على الجمع كقوله: "إنَّنِي بَرِيءٌ مِمّا تَعْبُدُونَ"

(2)

، و"بَرَآءٌ" في الأصل مصدر، فهو يقع للواحد والجمع بلفظٍ واحدٍ، وتحقيقه: إنَّنِي ذُو بَراءٍ أو ذُو تَبَرُّؤٍ منكم

(3)

.

قوله: {لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ (8)} ؛ أي: تَعْدِلُوا فيما بينكم وبينهم من الوفاء بالعهد، يقال: أقْسَطْتُ إلَى الرَّجُلِ: إذا عامَلْتَهُ بالعَدْلِ

(4)

، ومحل {أَنْ} خفض لأنه بَدَلٌ من قوله:{عَنِ الَّذِينَ} ، وكذلك محل {أَنْ تَوَلَّوْهُمْ} في الآية بعدها مثله

(5)

.

قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ} ؛ أي: اخْتَبِرُوهُنَّ، والامتحان: الاختبار، وهو أن تَحْلِفَ المرأةُ أنها ما هاجرت

= الحجة للفارسي 4/ 39، المحتسب 2/ 319، تفسير القرطبي 18/ 56، البحر المحيط 8/ 252.

(1)

قال الفراء: "ومن العرب من يقول: "إنّا بَراءٌ مِنْكُمْ" فَيُجْرَى، ولو قُرِئَتْ كذلك كان وجهًا". معانِي القرآن 3/ 150، وقال مثله في المقصور والممدود ص 45، وقد قرأ "بَراءٌ" بفتح الباء عيسى الهمدانِي، ينظر: إعراب القرآن 4/ 412، تفسير القرطبي 18/ 56، البحر المحيط 8/ 252.

(2)

الزخرف 26.

(3)

قاله النحاس في إعراب القرآن 4/ 412.

(4)

وَقَسَطَ فهو قاسِطٌ: إذا جارَ عليه، قاله المبرد والزجاج وغيرهما، ينظر: الكامل للمبرد 3/ 388، معانِي القرآن وإعرابه 5/ 158، وينظر أيضًا: التهذيب 8/ 388، الصحاح 3/ 1152.

(5)

وهو بدل اشتمال؛ أي: لا ينهاكم اللَّه عن بِرِّ الذين لَمْ يُقاتِلُوكُمْ، قاله الزجاج والنحاس، وأجاز النحاس وجهًا آخرَ، وهو أن يكون مفعولًا من أجله، أي: لا ينهاكم اللَّه كَراهةَ هذا، ينظر: معانِي القرآن وإعرابه 5/ 157، إعراب القرآن 4/ 414، وينظر أيضًا: مشكل إعراب القرآن 2/ 371.

ص: 388

لِبُغْضِ زَوْجِها، ولا خَرَجَتْ عِشْقًا لِرَجُلٍ من المسلمين، وما خَرَجَتْ إلا رَغْبةً في الإسلام، وهذا معنى الامتحان المأمورِ به

(1)

، و {مُهَاجِرَاتٍ} في موضع نصب على الحال.

نزلت هذه الآية في سُبَيْعةَ بنت الحارثِ الأسْلَمِيّةِ

(2)

، لَمّا أسْلَمَتْ هاجَرَتْ إلَى النبي صلى الله عليه وسلم، فجاء زَوْجُها يطلبها، وكان كافرًا، فَسَألَ النبيَّ صلى الله عليه وسلم أنْ يَرُدَّها عليه، وقد كان عليه السلام صالَحَ أهلَ مَكّةَ يوم الحديبية على أن يَرُدَّ عليهم مَنْ جاء منهم، فنَهاهُ اللَّهُ عز وجل عن ذلك، وأنزل هذه الآية إلى قوله:{فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ وَآتُوهُمْ مَا أَنْفَقُوا} فَأعْطَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم زَوْجَها مَهْرَها وما أنْفَقَ عليها، ولَمْ يَرُدَّها عليه، فَتَزَوَّجَها عُمَرُ رضي الله عنه بعد ذلك

(3)

.

ومحل {هُنَّ} مهو رفع بالابتداء

(4)

، وكذلك قوله:{وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ} ، وقوله:{فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ} هو في موضع نصب أعني: {مُؤْمِنَاتٍ} ، لأنه مفعول ثان لـ "عَلِمَ".

(1)

قاله ابن عباس، ينظر: جامع البيان 28/ 86، الكشف والبيان 9/ 295، زاد المسير 8/ 241، تفسير القرطبي 18/ 62.

(2)

صحابية رَوَى عنها فُقَهاءُ المدينة والكوفة من التابعين. [أسد الغابة 5/ 472، الإصابة 8/ 172 - 171].

(3)

هذا قول الفراء والثعلبي، ينظر: معانِي القرآن 3/ 150، 151، الكشف والبيان 9/ 294، وقيل: إنها نزلت في أم كلثوم بنت عقبة بن أبِي مُعَيْطٍ، ينظر: صحيح البخاري 3/ 172 كتاب الشروط: باب ما يجوز من الشروط في الإسلام، وينظر: أسباب النزول ص 284، تفسير القرطبي 18/ 61.

(4)

يعني "هُنَّ" في قوله تعالى: {لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ} .

ص: 389

قوله: {وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ} يعني المؤمنين {أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ} يعني مُهُورَهُنَّ {وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ (10)} ؛ أي: بحِبالِهِنَّ، قرأه العامة بالتخفيف من الإمْساكِ، ويكون الباءُ صلةً، مجازه: ولا تُمْسِكُوا عِصَمَ الكَوافِرِ، وقرأ الحسن وأبو عمرو ويعقوب وأبو حاتِمٍ:{وَلَا تُمْسِكُوا}

(1)

بالتشديد من التَّمَسُّكِ، يقال: مَسَّكْتُ بِالشَّيءِ وَتَمَسَّكْتُ بِهِ

(2)

.

والعِصَمُ حمع العِصْمةٍ، وهي ما اعْتُصِمَ به من العَهْدِ والسَّبَبِ، وأصل العِصْمةِ الحَبْلُ، وكُلُّ ما أمْسَكَ شيئًا فقد عَصَمَهُ

(3)

، قال عبد الملك بن هشام

(4)

: وواحد العِصَمِ عِصْمةٌ، وهي الحَبْلُ والسَّبَبُ كما تقدم، قال أعْشَى قَيْسِ بن ثَعْلَبةَ:

355 -

إلى المَرْءِ قَيْسٍ نُطِيلُ السُّرَى

وَنَأْخُذُ مِنْ كُلِّ قَوْمٍ عِصَمْ

(5)

(1)

قرأ الحسن وأبو العالية وابن أبِي ليلى، وابن عامر وأبو عمرو في رواية عنهما:{تَمَسَّكُوا} ، وقرأ الحسن وأبو عَمْرٍو في رواية أخرى عنهما، ومجاهدٌ وابنُ جبير والأعرج ويعقوب واليزيديُّ:"تُمَسِّكُوا"، وقرأ الحسن أيضًا:"تَمْسِكُوا"، ينظر: السبعة ص 634، مختصر ابن خالويه ص 156، تفسير القرطبي 18/ 65، البحر المحيط 8/ 254، الإتحاف 2/ 535.

(2)

قال الأزهري: "يقال: مَسَّكْتُ بِالحَبْلِ تَمْسِيكًا، وأمْسَكْتُ به إمْساكًا: إذا تَمَسَّكْتَ به ولَمْ تَحُلَّهُ مِنْ يَدِكَ". معانِي القراءات 3/ 66، وينظر: تهذيب اللغة 10/ 87، الحجة للفارسي 4/ 38، الصحاح 4/ 1608.

(3)

قاله الزجاج والنقاش، ينظر: معانِي القرآن وإعرابه 5/ 159، شفاء الصدور ورقة 122/ أ، وينظر: غريب القرآن للسجستانِي ص 157.

(4)

السيرة النبوية لابن هشام 3/ 790.

(5)

البيت من المتقارب، للأعشى، من قصيدة له في مدح قَيْسِ بن مَعْدِي كَرِبٍ، ورواية البيت في ديوانه:

إلى المَرْءِ قَيْسٍ أُطِيلُ السُّرَى

وَآخُذُ مِنْ كُلِّ حَيٍّ عُصُمْ =

ص: 390

والكَوافِرُ جمع كافِرةٍ، نَهَى اللَّهُ عز وجل المؤمنين عن المُقامِ على نكاح المشركات، وأمَرَهُمْ بِفِراقِهِنَّ؛ لأنَّهُنَّ إذا كَفَرْنَ فقد زالت العِصْمةُ بينهم، وقال صاحب "إنسان العين"

(1)

: الكَوافِرُ يَحْتَمِلُ الرجالَ أيضًا، قال الشاعر:

356 -

وَإذا الرِّجالُ رَأوْا يَزِيدَ رَأيْتَهُمْ

خُضُعَ الرِّقابِ نَواكِسَ الأبْصارِ

(2)

قوله تعالى: {وَإِنْ فَاتَكُمْ} أيها المؤمنون {شَيْءٌ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ فَعَاقَبْتُمْ} ؛ أي: فَغَنِمْتُمْ، قرأه العامة بالألف، وهو الاختيار، وقرأ إبراهيمُ وحُمَيْدٌ والأعرجُ:{فَعَقَّبْتُمْ} مُشَدَّدًا، وقرأ مجاهد:{فَأَعْقَبْتُمْ} على وزن "أفْعَلْتُمْ"،

= اللغة: العُصُمُ: العهود والمواثيق، وقوله:"عُصُمْ"مفعول لـ "نَأْخُذُ"، ولكنه جاء به على لغة من يقف على المنصوب بلا ألف، وهي لغة ربيعة.

التخريج: ديوانه ص 78، الخصائص 2/ 99، سر صناعة الإعراب ص 477، 676، شرح المفصل 9/ 70، شرح شافية ابن الحاجب للرضي 2/ 272، 275، 279، رصف المبانِي ص 35، اللسان: رأف، شرح شواهد شرح الشافية ص 191.

(1)

عين المعانِي ورقة 133/ ب.

(2)

البيت من الكامل للفرزدق، يمدح يَزِيدَ بن المُهَلَّبِ، ويُرْوَى:"نَواكِسِي" بالياء.

اللغة: خُضُعٌ: جمع خَضُوع وهو المنقاد المطاوع، نواكس الأبصار: منقلبة أبصارهم مرتدة إليهم.

التخريج: ديوانه 1/ 304، الكتاب 3/ 633، معاني القرآن للأخفش ص 411، المقتضب 1/ 259، 2/ 217، جمهرة اللغة ص 607، الجمل للزجاجي ص 377، شرح أبيات سيبويه 2/ 317، إعراب القراءات السبع 2/ 155، الكشف عن وجوه القراءات 2/ 352، مشكل إعراب القرآن 2/ 437، الاقتضاب 2/ 10، الحلل ص 403، شرح الجمل لطاهر ابن أحمد 2/ 216، شرح المفصل 5/ 56، شرح الكافية للرضي 1/ 126، شرح شافية ابن الحاجب للرضي 2/ 153، اللسان: خضع، نكس، شرح شواهد شرح الشافية ص 142، خزانة الأدب 1/ 204، 208.

ص: 391

وقرأ الزُّهْرِيُّ: "فَعَقَبْتُمْ" مخففًا من غير ألف، وقرأ مسروق:"فَعَقِبْتُمْ"

(1)

بكسر القاف خفيفةً، وكلها لغات بمعنًى واحدٍ، يقال: عاقَبَ وعَقَّبَ واعْتَقَبَ وأعْقَبَ وتَعاقَبَ: إذا غَنِمَ

(2)

.

ومعنى الآية: فَغَزَوْتُمْ وأصَبْتُمْ من الكفار عُقْبَى، وهي الغنيمة، فَظَفِرْتُمْ وكانت العاقبةُ لكم {فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْوَاجُهُمْ} يريد: إلى الكفار {مِثْلَ مَا أَنْفَقُوا} ؛ أي: فَأعْطُوا الأزواجَ من رأس الغنيمة ما أنفقوا عليهن من المَهْرِ، {وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ (11)} .

قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا} الآية، وذلك أنه لَمّا فَتَحَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مَكّةَ، جاءَتْهُ النِّساءُ يُبايِعْنَهُ، فأنزل اللَّه تعالى هذه الآيةَ

(3)

، ونصب {أَنْ لَا يُشْرِكْنَ} بـ {أَنْ} ، وما بعده من قوله:{وَلَا يَسْرِقْنَ وَلَا يَزْنِينَ وَلَا يَقْتُلْنَ} عطف عليه، إلا أن فِعْلَ جماعة النساء لا يَتَغَيَّرُ لفظه

(4)

.

(1)

ينظر في هذه القراءات: مختصر ابن خالويه ص 156، المحتسب 2/ 319، تفسير القرطبي 18/ 69، البحر المحيط 8/ 255.

(2)

قاله الفراء في معاني القرآن 3/ 152، وقال الأزهري:"مَنْ قَرَأ: "فَعاقَبْتُمْ" أو "عَقَّبْتُمْ"، فالمعنى: إذا غَزَوْتُمْ فصارت العقبة لكمِ؛ أي: الدَّوْلةُ حتى تَغْلِبُوهُمْ، وتَغْنَمُوا أموالَهُمْ. . . ومن قرأ: "فَعَقَبْتُمْ" أو "أعْقَبْتُمْ" فمعناه غنِمْتُمْ". معاني القراءات 3/ 66، وينظر: تهذيب اللغة 1/ 375، الكشف والبيان 9/ 296، المحرر الوجيز 5/ 298.

(3)

ينظر في سبب نزولها: الكشف والبيان 9/ 297، الوسيط 4/ 286، زاد المسير 8/ 244.

(4)

يعني: لأنه مبني على السكون لأجل نون النسوة، وأجاز النحاس أن تكون "أنْ" مخففةً من الثقيلة، واسمها ضمير الشأن، و {يُشْرِكْنَ} في موضع رفع خبر "أنْ"، قال النحاس:"و"يُشْرِكْنَ" في موضع نصب بـ "أنْ"، ويجوز أن يكون في موضع رفع بمعنى: عَلَى أنَّهُنَّ، وكذا {وَلَا يَسْرِقْنَ وَلَا يَزْنِينَ وَلَا يَقْتُلْنَ أَوْلَادَهُنَّ وَلَا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ =

ص: 392

وقوله: {فَبَايِعْهُنَّ} جواب {إِذَا} في أول الآية؛ أي: إذا بايعنك على هذه الشرائط {وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (12)} .

قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ} وهم اليهود، وذلك أن ناسًا من فقراء المسلمين كانوا يُخْبِرُونَ اليهودَ بأخبار المسلين، يَتَواصَلُونَ إليهم بذلك، فَيُصِيبُونَ من ثمارهم، فنَهاهُم اللَّهُ تعالى عن ذلك

(1)

.

ثم قال: {قَدْ يَئِسُوا} يعني: هؤلاء اليهود يئسوا {مِنَ الْآخِرَةِ} ؛ أي: أن يكون لهم فيها ثوابٌ {كَمَا يَئِسَ الْكُفَّارُ مِنْ أَصْحَابِ الْقُبُورِ (13)} من ثواب الآخرة، حين تَبَيَّنَ لهم عَمَلُهُم القبيحُ فِي الدنيا يَئِسُوا فِي الآخرة من رحمة اللَّه، واللَّه أعلم.

* * *

= وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ}، وهذا الفعل كُلُّهُ مَبْنِيٌّ، فلذلك كان رَفْعُهُ ونَصْبُهُ وجَزْمُهُ كُلُّهُ واحدًا". إعراب القرآن 4/ 416 - 417.

(1)

ينظر: الكشف والبيان 9/ 299، أسباب النزول ص 285، الوسيط 4/ 289، تفسير القرطبي 18/ 76.

ص: 393