الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
مُشْتَرٍ (ثَمَنَهُ) الْمَعْلُومَ لِمِثْلِهِ (عَادَةً وَأَخَذَهُ) أَيْ الْمَوْضُوعَ ثَمَنَهُ (عَقِبَهُ) أَيْ عَقِبَ وَضْعِ ثَمَنِهِ مِنْ غَيْرِ لَفْظٍ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا، وَظَاهِرُهُ: وَلَوْ لَمْ يَكُنْ الْمَالِكُ حَاضِرًا لِلْعُرْفِ، وَعُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ " فَيُعْطِيه " وَقَوْلِهِ " فَيَأْخُذُهَا " وَقَوْلِهِ " عَقِبَهُ " اعْتِبَارُ التَّعْقِيبِ فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثِ، فَإِنْ تَرَاخَى لَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ (وَنَحْوُهُ) أَيْ الْمَذْكُورِ مِنْ الصُّوَرِ (مِمَّا يَدُلُّ عَلَى بَيْعٍ وَشِرَاءٍ) عَادَةً وَكَذَا نَحْوُ هِبَةٍ وَهَدِيَّةٍ وَصَدَقَةٍ، فَلَمْ يُنْقَلْ عَنْهُ صلى الله عليه وسلم وَلَا عَنْ أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِهِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ اسْتِعْمَالُ إيجَابٍ وَلَا قَبُولٍ فِيهَا، وَلَا أَمَرُوا بِهِ وَلَوْ وَقَعَ لَنُقِلَ
[فَصْلٌ شُرُوطُ الْبَيْعِ]
(فَصْلٌ وَشُرُوطُهُ) أَيْ الْبَيْعِ (سَبْعَةٌ) أَحَدُهَا (الرِّضَا) بِأَنْ يَتَبَايَعَا اخْتِيَارًا فَلَا يَصِحُّ إنْ أُكْرِهَا أَوْ أَحَدُهُمَا، لِحَدِيثِ " «إنَّمَا الْبَيْعُ عَنْ تَرَاضٍ» (إلَّا مِنْ مُكْرَهٍ بِحَقٍّ) كَمَنْ أَكْرَهَهُ حَاكِمٌ عَلَى بَيْعِ مَالِهِ لِوَفَاءِ دَيْنِهِ، فَيَصِحُّ ; لِأَنَّهُ قَوْلٌ حُمِلَ عَلَيْهِ بِحَقٍّ كَإِسْلَامٍ
الشَّرْطُ (الثَّانِي: الرُّشْدُ) يَعْنِي أَنْ يَكُونَ الْعَاقِدُ جَائِزَ التَّصَرُّفِ أَيْ حُرًّا مُكَلَّفًا رَشِيدًا، فَلَا يَصِحُّ مِنْ مَجْنُونٍ مُطْلَقًا وَلَا مِنْ صَغِيرٍ وَسَفِيهٍ ; لِأَنَّهُ قَوْلٌ يُعْتَبَرُ لَهُ الرِّضَا، فَاعْتُبِرَ فِيهِ الرُّشْدُ كَالْإِقْرَارِ (إلَّا فِي) شَيْءٍ (يَسِيرٍ) كَرَغِيفٍ أَوْ حُزْمَةِ بَقْلٍ وَنَحْوِهِمَا، فَيَصِحُّ مِنْ قِنٍّ وَصَغِيرٍ وَلَوْ غَيْرِ مُمَيِّزٍ وَسَفِيهٍ ; لِأَنَّ الْحَجْرَ عَلَيْهِمْ لِخَوْفِ ضَيَاعِ الْمَالِ وَهُوَ مَفْقُودٌ فِي الْيَسِيرِ (وَ) إلَّا (إذَا أَذِنَ لِمُمَيِّزٍ وَسَفِيهٍ وَلِيُّهُمَا) فَيَصِحُّ وَلَوْ فِي الْكَثِيرِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى " {وَابْتَلُوا الْيَتَامَى} [النساء: 6] (وَيَحْرُمُ) إذْنُ وَلِيٍّ لَهُمَا بِالتَّصَرُّفِ فِي مَالِهِمَا (بِلَا مَصْلَحَةٍ) ; لِأَنَّهُ إضَاعَةٌ (أَوْ) أَذِنَ (لِقِنٍّ سَيِّدٌ) فَيَصِحُّ تَصَرُّفُهُ لِزَوَالِ الْحَجْرِ عَنْهُ بِإِذْنِهِ لَهُ.
وَفِي التَّنْقِيحِ: يَصِحُّ مِنْ الْقِنِّ قَبُولُ هِبَةٍ وَوَصِيَّةٍ بِلَا إذْنِ سَيِّدٍ نَصًّا وَيَكُونَانِ لِسَيِّدِهِ. وَفِي شَرْحِهِ وَهُوَ مُخَالِفٌ لِلْقَوَاعِدِ انْتَهَى. وَفِيهِ شَيْءٌ ; لِأَنَّهُ اكْتِسَابٌ مَحْضٌ فَهُوَ كَاحْتِشَاشِهِ وَاصْطِيَادِهِ
الشَّرْطُ (الثَّالِثُ: كَوْنُ الْمَبِيعِ) أَيْ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ ثَمَنًا كَانَ أَوْ مُثَمَّنًا (مَالًا) ; لِأَنَّ غَيْرَهُ لَا يُقَابَلُ بِهِ (وَهُوَ) أَيْ الْمَالُ شَرْعًا (مَا يُبَاحُ نَفْعُهُ مُطْلَقًا) أَيْ فِي كُلِّ الْأَحْوَالِ (أَوْ) يُبَاحُ (اقْتِنَاؤُهُ بِلَا حَاجَةٍ) فَخَرَجَ مَا لَا نَفْعَ فِيهِ كَالْحَشَرَاتِ وَمَا فِيهِ نَفْعٌ مُحَرَّمٌ كَخَمْرٍ، وَمَا لَا يُبَاحُ إلَّا عِنْدَ الِاضْطِرَارِ كَالْمَيْتَةِ، وَمَا لَا يُبَاحُ اقْتِنَاؤُهُ إلَّا لِحَاجَةٍ كَالْكَلْبِ (كَبَغْلٍ وَحِمَارٍ) لِانْتِفَاعِ النَّاسِ بِهِمَا وَتَبَايُعِهِمَا فِي كُلِّ عَصْرٍ مِنْ غَيْرِ نَكِيرٍ (وَ) كَ (طَيْرٍ لِقَصْدِ صَوْتِهِ) كَهَزَارٍ وَبَبَّغَاءَ وَنَحْوِهِمَا (وَ) كَ (دُودِ قَزٍّ
وَبَزَرِهِ) ; لِأَنَّهُ طَاهِرٌ مُنْتَفَعٌ بِهِ، وَيَخْرُجُ مِنْهُ الْحَرِيرُ الَّذِي هُوَ أَفْخَرُ الْمَلَابِسِ بِخِلَافِ الْحَشَرَاتِ الَّتِي لَا نَفْعَ فِيهَا (وَ) كَ (نَحْلٍ مُنْفَرِدٍ) عَنْ كَوَارَتِهِ قَالَ فِي الْمُغْنِي إذَا شَاهَدَهَا مَحْبُوسَةً بِحَيْثُ لَا يُمْكِنُهَا أَنْ تَمْتَنِعَ وَمُقْتَضَى كَلَامِهِ فِي الْكَافِي صِحَّةُ بَيْعِهِ طَائِرًا.
قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: وَهُوَ أَصَحُّ لَكِنْ مُقْتَضَى مَا يَأْتِي فِي الْخَامِسِ طَرِيقَةُ الْمُغْنِي وَجَزَمَ بِهِ فِي الْإِقْنَاعِ هُنَاكَ (أَوْ) نَحْلٌ (مَعَ كَوَارَتِهِ) خَارِجًا عَنْهَا (أَوْ) نَحْلٌ مَعَ كَوَارَتِهِ (فِيهَا إذَا شُوهِدَ دَاخِلُهَا إلَيْهَا) لِحُصُولِ الْعِلْمِ بِهِ بِذَلِكَ، وَيَدْخُلُ مَا فِيهَا مِنْ عَسَلٍ تَبَعًا كَأَسَاسَاتِ حِيطَانٍ، فَإِنْ لَمْ يُشَاهَدْ دَاخِلًا إلَيْهَا لَمْ يَصِحَّ بَيْعُهُ، فَلَا يَكْفِي فَتْحُ رَأْسِهَا وَمُشَاهَدَتُهُ فِيهَا، خِلَافًا لِأَبِي الْخَطَّابِ وَ (لَا) يَصِحُّ بَيْعُ (كِوَارَاتٍ بِمَا فِيهَا مِنْ عَسَلٍ وَنَحْلٍ) لِلْجَهَالَةِ (وَكَهِرٍّ) فَيَصِحُّ بَيْعُهُ لِمَا فِي الصَّحِيحِ " «أَنَّ امْرَأَةً دَخَلَتْ النَّارَ فِي هِرَّةٍ لَهَا حَبَسَتْهَا» " وَالْأَصْلُ فِي اللَّامِ الْمِلْكُ (وَ) كَ (فِيلٍ) ; لِأَنَّهُ يُبَاحُ نَفْعُهُ وَاقْتِنَاؤُهُ، أَشْبَهَ الْبَغْلَ (وَمَا يُصَادُ عَلَيْهِ كَبُومَةٍ) تُجْعَلُ (شَبَاشًا) أَيْ تُخَاطُ عَيْنَاهَا وَتَرْبِطُ لِيَنْزِلَ عَلَيْهَا الطَّيْرُ.
(أَوْ) يُصَادُ (بِهِ كَدِيدَانٍ وَسِبَاعِ بَهَائِمَ) تَصْلُحُ لِصَيْدٍ كَفُهُودٍ (وَ) سِبَاعِ (طَيْرٍ تَصْلُحُ لِصَيْدٍ) كَبَازٍ وَصَقْرٍ (وَوَلَدِهَا وَفَرْخِهَا وَبَيْضِهَا) ; لِأَنَّهُ يُنْتَفَعُ بِهِ فِي الْحَالِ أَوْ الْمَآلِ (إلَّا الْكَلْبَ) فَلَا يَصِحُّ بَيْعُهُ مُطْلَقًا ; لِأَنَّهُ لَا يُنْتَفَعُ بِهِ إلَّا لِحَاجَةٍ (وَكَقِرْدٍ لِحِفْظٍ) ; لِأَنَّ الْحِفْظَ مِنْ الْمَنَافِعِ الْمُبَاحَةِ (وَكَعَلَقٍ لِمَصِّ دَمٍ) ; لِأَنَّهُ نَفْعٌ مَقْصُودٌ (وَ) كَ (لَبَنِ آدَمِيَّةٍ) انْفَصَلَ مِنْهَا ; لِأَنَّهُ طَاهِرٌ يُنْتَفَعُ بِهِ كَلَبَنِ الشَّاةِ، بِخِلَافِ لَبَنِ الرَّجُلِ (وَيُكْرَهُ) بَيْعُهُ نَصًّا (وَ) كَ (قِنٍّ مُرْتَدٍّ) ; لِأَنَّهُ يُنْتَفَعُ بِهِ إلَى قَتْلِهِ، وَإِنْ كَانَ مَقْبُولَ التَّوْبَةِ فَرُبَّمَا رَجَعَ إلَى الْإِسْلَامِ (وَ) كَقِنٍّ (مَرِيضٍ) وَلَوْ خَشِيَ مَوْتَهُ (وَ) كَقِنٍّ جَانٍ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى ; لِأَنَّهَا لَا تَمْنَعُ بَيْعَهُ كَالدَّيْنِ (وَ) كَ (قِنٍّ قَاتِلٍ فِي مُحَارَبَةٍ) تَحَتَّمَ قَتْلُهُ ; لِأَنَّهُ يُنْتَفَعُ بِهِ إلَى قَتْلِهِ أَوْ يُعْتِقُهُ فَيَنَالُ أَجْرَهُ أَوْ يَجُرُّ وَلَاءَ وَلَدِهِ مِنْ أُمِّهِ.
وَ (لَا) يَصِحُّ بَيْعُ (مَنْذُورٍ عِتْقُهُ نَذْرَ تَبَرُّرٍ) ; لِأَنَّ عِتْقَهُ وَجَبَ بِالنَّذْرِ فَلَا يَجُوزُ إبْطَالُ بَيْعِهِ بِخِلَافِ نَذْرِ اللَّجَاجِ وَالْغَضَبِ (وَلَا) بَيْعُ (مَيْتَةٍ وَلَوْ طَاهِرَةً) كَمَيْتَةِ آدَمِيٍّ لِعَدَمِ حُصُولِ النَّفْعِ بِهَا (إلَّا سَمَكًا وَجَرَادًا وَنَحْوَهُمَا) مِنْ حَيَوَانَاتِ الْبَحْرِ الَّتِي لَا تَعِيشُ إلَّا فِيهِ لِحِلِّ مَيْتَتِهَا (وَلَا) بَيْعُ (سِرْجِينٍ نَجَسٍ) لِلْإِجْمَاعِ عَلَى نَجَاسَتِهِ، وَعُلِمَ مِنْهُ: صِحَّةُ بَيْعِ سِرْجِينٍ طَاهِرٍ كَرَوْثِ حَمَامٍ (وَلَا) بَيْعُ (دُهْنٍ نَجَسٍ) كَشَحْمِ مَيْتَةٍ ; لِأَنَّهُ بَعْضُهَا (أَوْ) دُهْنٍ (مُتَنَجِّسٍ) كَزَيْتٍ أَوْ شَيْرَجٍ لَاقَتُهُ نَجَاسَةٌ ; لِأَنَّهُ لَا يَطْهُرُ بِغَسْلٍ، أَشْبَهَ
نَجِسَ الْعَيْنِ (وَيَجُوزُ أَنْ يَسْتَصْبِحَ بِ) دُهْنٍ (مُتَنَجِّسٍ فِي غَيْرِ مَسْجِدٍ) كَالِانْتِفَاعِ بِجِلْدِ مَيْتَةٍ مَدْبُوغٍ فِي يَابِسٍ
(وَحَرُمَ بَيْعُ مُصْحَفٍ) وَفِي رِوَايَةٍ يُكْرَهُ وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى يُبَاحُ مُطْلَقًا، لِمَا فِيهِ مِنْ ابْتِذَالِهِ وَتَرْكِ تَعْظِيمِهِ وَيَصِحُّ بَيْعُهُ لِمُسْلِمٍ (وَلَا يَصِحُّ) بَيْعُهُ (لِكَافِرٍ) ; لِأَنَّهُ مَمْنُوعٌ مِنْ اسْتِدَامَةِ الْمِلْكِ عَلَيْهِ فَتَمَلُّكُهُ أَوْلَى (وَإِنْ مَلَكَهُ) أَيْ الْمُصْحَفَ كَافِرٌ (بِإِرْثٍ أَوْ غَيْرِهِ) كَاسْتِيلَاءٍ عَلَيْهِ مِنْ مُسْلِمٍ وَرَدَّهُ عَلَيْهِ لِنَحْوِ عَيْبٍ (أُلْزِمَ بِإِزَالَةِ يَدِهِ عَنْهُ) لِئَلَّا يَمْتَهِنَهُ، وَقَدْ نَهَى صلى الله عليه وسلم عَنْ السَّفَرِ بِالْمُصْحَفِ لِأَرْضِ الْعَدُوِّ مَخَافَةَ أَنْ تَنَالَهُ أَيْدِيهِمْ فَأَوْلَى أَنْ لَا يَبْقَى بِيَدِ كَافِرٍ (وَلَا يُكْرَهُ شِرَاؤُهُ) أَيْ الْمُصْحَفِ (اسْتِنْقَاذًا) أَيْ لِأَنَّهُ اسْتِنْقَاذٌ لَهُ مِنْ تَبْذِيلِهِ (وَ) لَا (إبْدَالُهُ لِمُسْلِمٍ) بِمُصْحَفٍ وَلَوْ مَعَ دَرَاهِمَ مِنْ أَحَدِهِمَا (وَيَجُوزُ نَسْخُهُ) أَيْ الْمُصْحَفِ (بِأُجْرَةٍ) حَتَّى مِنْ كَافِرٍ وَمُحْدِثٍ بِلَا حَمْلٍ وَلَا مَسٍّ
(وَيَصِحُّ شِرَاءُ كُتُبِ الزَّنْدَقَةِ وَنَحْوهَا) كَكُتُبِ الْمُبْتَدَعَةِ (لِيُتْلِفَهَا) لِمَا فِيهَا مِنْ مَالِيَّةِ الْوَرَقِ وَتَعُودُ وَرَقًا مُنْتَفَعًا بِهِ بِالْمُعَالَجَةِ
وَ (لَا) يَصِحُّ شِرَاءُ (خَمْرٍ لِيُرِيقَهَا) ; لِأَنَّهُ لَا نَفْعَ فِيهَا وَلَا آلَةِ لَهْوٍ وَنَحْوِ صَنَمٍ وَتِرْيَاقٍ فِيهِ لُحُومُ حَيَّاتٍ وَسُمُّ الْأَفَاعِي، بِخِلَافِ نَحْوِ سَقَمُونْيَا
الشَّرْطُ (الرَّابِعُ: أَنْ يَكُونَ) الْمَبِيعُ (مَمْلُوكًا لَهُ) أَيْ الْبَائِعِ وَمِثْلُهُ الثَّمَنُ مِلْكًا تَامًّا (حَتَّى الْأَسِيرَ) بِأَرْضِ الْعَدُوِّ إذَا بَاعَ مِلْكَهُ عَلَيْهِ (أَوْ) يَكُونَ الْبَائِعُ (مَأْذُونًا لَهُ فِيهِ) أَيْ الْبَيْعِ مِنْ مَالِكِهِ أَوْ مِنْ الشَّارِعِ كَالْوَكِيلِ وَوَلِيِّ الصَّغِيرِ وَنَحْوِهِ وَنَاظِرِ الْوَقْفِ (وَقْتَ عَقْدِ) الْبَيْعِ (وَلَوْ ظَنَّا) أَيْ الْمَالِكُ وَالْمَأْذُونُ لَهُ (عَدَمَهُمَا) أَيْ الْمِلْكِ أَوْ الْإِذْنِ فِي بَيْعِهِ كَأَنْ بَاعَ مَا وَرِثَهُ غَيْرَ عَالِمٍ بِانْتِقَالِهِ إلَيْهِ، أَوْ وَكَّلَ فِي بَيْعِهِ وَلَمْ يَعْلَمْ فَبَاعَهُ ; لِأَنَّ الِاعْتِبَارَ فِي الْمُعَامَلَاتِ بِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ لَا بِمَا فِي ظَنِّ الْمُكَلَّفِ
(فَلَا يَصِحُّ تَصَرُّفُ فُضُولِيٍّ) بِبَيْعٍ أَوْ شِرَاءٍ أَوْ غَيْرِهِمَا (وَلَوْ أُجِيزَ) تَصَرُّفُهُ (بَعْدَ) وُقُوعِهِ (إلَّا إنْ اشْتَرَى) الْفُضُولِيُّ (فِي ذِمَّتِهِ وَنَوَى) الشِّرَاءَ (لِشَخْصٍ لَمْ يُسَمِّهِ) فَيَصِحُّ سَوَاءٌ نَقَدَ الثَّمَنَ مِنْ مَالِ الْغَيْرِ أَمْ لَا ; لِأَنَّ ذِمَّتَهُ قَابِلَةٌ لِلتَّصَرُّفِ، فَإِنْ سَمَّاهُ أَوْ اشْتَرَى لِلْغَيْرِ بِعَيْنِ مَالِهِ لَمْ يَصِحَّ الشِّرَاءُ (ثُمَّ إنْ أَجَازَهُ) أَيْ الشِّرَاءَ (مَنْ اشْتَرَى لَهُ مِلْكَهُ مِنْ حِينِ اشْتَرَى) لَهُ ; لِأَنَّهُ اشْتَرَى لِأَجْلِهِ، أَشْبَهَ مَا لَوْ كَانَ بِإِذْنِهِ فَتَكُونُ مَنَافِعُهُ وَنَمَاؤُهُ لَهُ (وَإِلَّا) يُجِزْهُ مَنْ اشْتَرَى لَهُ (وَقَعَ) الشِّرَاءُ (لِمُشْتَرٍ وَلَزِمَهُ) حُكْمُهُ كَمَا لَوْ لَمْ يَنْوِ غَيْرَهُ، وَلَيْسَ لَهُ التَّصَرُّفُ فِيهِ قَبْلَ عَرْضِهِ عَلَى مَنْ اشْتَرَى لَهُ
(وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ مَا) أَيْ مَالٍ (لَا يَمْلِكُهُ) الْبَائِعُ وَلَا إذْنَ لَهُ فِيهِ لِحَدِيثِ
حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ مَرْفُوعًا " «لَا تَبِعْ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ» رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ (إلَّا مَوْصُوفًا) بِصِفَاتِ سَلَمٍ (لَمْ يُعَيَّنْ) فَيَصِحُّ لِقَبُولِ ذِمَّتِهِ لِلتَّصَرُّفِ (إذَا قَبَضَ) الْمَبِيعَ (أَوْ) قَبَضَ (ثَمَنَهُ بِمَجْلِسِ عَقْدٍ) فَإِنْ لَمْ يَقْبِضْ أَحَدَهُمَا فِيهِ لَمْ يَصِحَّ ; لِأَنَّهُ بَيْعُ دَيْنٍ بِدَيْنٍ وَقَدْ نُهِيَ عَنْهُ، وَ (لَا) يَصِحُّ (بِلَفْظِ سَلَفٍ أَوْ سَلَمٍ) وَلَوْ قَبَضَ ثَمَنَهُ بِمَجْلِسِ عَقْدٍ ; لِأَنَّهُ سَلَمٌ وَلَا يَصِحُّ حَالًّا (وَالْمَوْصُوفُ الْمُعَيَّنُ كَبِعْتُك عَبْدِي فُلَانًا وَيَسْتَقْصِي صِفَتَهُ) بِكَذَا فَيَصِحُّ وَ (يَجُوزُ التَّصَرُّفُ) فِيهِ (قَبْلَ قَبْضٍ) لَهُ أَوْ لِثَمَنِهِ (كَ) مَبِيعٍ حَاضِرٍ بِالْمَجْلِسِ، كَأَمَةٍ مَلْفُوفَةٍ بِيعَتْ بِالصِّفَةِ
(وَيَنْفَسِخُ عَقْدٌ عَلَيْهِ بِرِدِّةٍ لِفَقْدِ صِفَةٍ) مِنْ الصِّفَاتِ الْمَشْرُوطَةِ فِيهِ لِوُقُوعِ الْعَقْدِ عَلَى عَيْنِهِ، بِخِلَافِ الْمَوْصُوفِ فِي الذِّمَّةِ، فَلَهُ رَدُّهُ وَطَلَبُ بَدَلِهِ (وَ) يَنْفَسِخُ الْعَقْدُ عَلَى مَوْصُوفٍ مُعَيَّنٍ (تَلِفَ قَبْلَ قَبْضٍ) لِفَوَاتِ مَحَلِّ الْعَقْدِ بِخِلَافِ الْمَوْصُوفِ فِي الذِّمَّةِ
(وَلَا) يَصِحُّ بَيْعُ (أَرْضٍ مَوْقُوفَةٍ مِمَّا فُتِحَ عَنْوَةً وَلَمْ يُقْسَمْ كَ) مَزَارِعِ (مِصْرَ وَالشَّامِ وَكَذَا الْعِرَاقُ) ; لِأَنَّهَا مَوْقُوفَةٌ أُقِرَّتْ بِأَيْدِي أَهْلِهَا بِالْخَرَاجِ كَمَا تَقَدَّمَ (غَيْرَ الْحِيرَةِ) بِكَسْرِ الْحَاءِ مَدِينَةٌ قُرْبَ الْكُوفَةِ (وَ) غَيْرَ (أُلَّيْسَ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَتَشْدِيدِ اللَّامِ مَفْتُوحَةً بَعْدَهَا يَاءٌ سَاكِنَةٌ ثُمَّ سِينٌ مُهْمَلَةٌ مَدِينَةٌ بِالْجَزِيرَةِ (وَ) غَيْرَ (بَانِقْيَا) بِالْمُوَحَّدَةِ أَوَّلُهُ وَكَسْرُ النُّونِ (وَ) غَيْرَ (أَرْضِ بَنِي صَلُوبَا) بِفَتْحِ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ وَضَمِّ اللَّامِ ; لِفَتْحِ هَذِهِ الْقُرَى صُلْحًا (إلَّا الْمَسَاكِنَ) وَلَوْ مِمَّا فُتِحَ عَنْوَةً فَيَصِحُّ بَيْعُهَا مُطْلَقًا ; لِأَنَّ الصَّحَابَةَ اقْتَطَعُوا الْخُطَطَ فِي الْكُوفَةِ وَالْبَصْرَةِ فِي زَمَنِ عُمَرَ وَبَنَوْهَا مَسَاكِنَ، وَتَبَايَعُوهَا مِنْ غَيْرِ نَكِيرٍ، فَكَانَ كَالْإِجْمَاعِ، وَكَفَرَسٍ مُتَجَرِّدٍ.
(وَ) إلَّا (إذَا بَاعَهَا) أَيْ الْأَرْضَ الْمَوْقُوفَةَ مِمَّا فُتِحَ عَنْوَةً (الْإِمَامُ لِمَصْلَحَةٍ) كَاحْتِيَاجِهَا لِعِمَارَةٍ وَلَا يَعْمُرُهَا إلَّا مَنْ يَشْتَرِيهَا ; لِأَنَّ فِعْلَ الْإِمَامِ كَحُكْمِهِ (أَوْ) إلَّا إذَا بَاعَهَا (غَيْرُهُ) أَيْ الْإِمَامِ (وَحَكَمَ بِهِ) أَيْ الْبَيْعِ (مَنْ يَرَى صِحَّتَهُ) ; لِأَنَّهُ حُكْمٌ مُخْتَلَفٌ فِيهِ فَنُفِّذَ كَسَائِرِ مَا فِيهِ اخْتِلَافٌ (وَتَصِحُّ إجَارَتُهَا) أَيْ الْأَرْضِ الْمَوْقُوفَةِ مِمَّا فُتِحَ عَنْوَةً مُدَّةً مَعْلُومَةً بِأَجْرٍ مَعْلُومٍ ; لِأَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ أَقَرَّهَا بِأَيْدِي أَرْبَابِهَا بِالْخَرَاجِ الَّذِي ضَرَبَهُ أُجْرَةً لَهَا فِي كُلِّ عَامٍ، وَلَمْ يُقَدِّرْ مُدَّتَهَا، لِعُمُومِ الْمَصْلَحَةِ فِيهَا وَالْمُسْتَأْجِرُ لَهُ أَنْ يُؤَجِّرَ،
وَ (لَا) يَصِحُّ (بَيْعُ) رِبَاعِ مَكَّةَ وَالْحَرَمِ (وَلَا إجَارَةُ رِبَاعِ مَكَّةَ وَ) لَا رِبَاعِ (الْحَرَمِ، وَهِيَ) أَيْ الرِّبَاعُ (الْمَنَازِلُ) لِحَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ:
قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم «فِي مَكَّةَ: لَا تُبَاعُ رِبَاعُهَا وَلَا تُكْرَى بُيُوتُهَا» رَوَاهُ الْأَثْرَمُ.
وَعَنْ مُجَاهِدٍ مَرْفُوعًا قَالَ: " «مَكَّةُ حَرَامٌ بَيْعُ رِبَاعِهَا، حَرَامٌ إجَارَتُهَا» رَوَاهُ سَعِيدٌ.
وَرَوَى " «أَنَّهَا كَانَتْ تُدْعَى السَّوَائِبَ عَلَى عَهْدِهِ» صلى الله عليه وسلم " ذَكَرَهُ مُسَدَّدٌ فِي مُسْنَدِهِ (لِفَتْحِهَا عَنْوَةً) وَلَمْ تُقَسَّمْ بَيْنَ الْغَانِمِينَ فَصَارَتْ وَقْفًا عَلَى الْمُسْلِمِينَ كَبِقَاعِ الْمَنَاسِكِ، وَدَلِيلُ فَتْحِهَا عَنْوَةً: خَبَرُ أُمِّ هَانِئٍ فِي أَمَانِ حَمَوَيْهَا، وَتَقَدَّمَ، «وَأَمْرُهُ صلى الله عليه وسلم بِقَتْلِ أَرْبَعَةٍ. فَقُتِلَ مِنْهُمْ ابْنُ خَطَلٍ وَمِقْيَسُ بْنُ صُبَابَةَ» ، فَإِنْ سَكَنَ بِأُجْرَةٍ لَمْ يَأْثَمْ بِدَفْعِهَا لِلْحَاجَةِ
(وَلَا) يَصِحُّ بَيْعُ (مَاءٍ عِدٍّ) بِكَسْرِ الْعَيْنِ وَتَشْدِيدِ الدَّالِ أَيْ الَّذِي لَهُ مَادَّةٌ لَا تَنْقَطِعُ (كَ) مَاءِ (عَيْنٍ وَنَقْعِ بِئْرٍ) لِحَدِيثِ " «الْمُسْلِمُونَ شُرَكَاءُ فِي ثَلَاثٍ فِي الْمَاءِ وَالْكَلَإِ وَالنَّارِ» " رَوَاهُ أَبُو عُبَيْدٍ وَالْأَثْرَمُ وَيَصِحُّ بَيْعُ مَاءِ الْمَصَانِعِ الْمُعَدِّ لِمِيَاهِ الْأَمْطَارِ وَنَحْوِهَا إنْ عُلِمَ، لِمِلْكِهِ بِالْحُصُولِ فِيهَا
(وَلَا) يَصِحُّ بَيْعُ (مَا فِي مَعْدِنٍ جَارٍ) إذَا أُخِذَ مِنْهُ شَيْءٌ خَلَفَهُ غَيْرُهُ (كَقَارٍ وَمِلْحٍ وَنِفْطٍ) ; لِأَنَّ نَفْعَهُ يَعُمُّ فَلَمْ يُمْلَكْ، كَالْمَاءِ الْعِدِّ، فَإِنْ كَانَ جَامِدًا مُلِكَ بِمِلْكِ الْأَرْضِ وَيَأْتِي
(وَلَا) يَصِحُّ بَيْعُ (نَابِتٍ مِنْ كَلَإٍ وَشَوْكٍ وَنَحْوَ ذَلِكَ) كَطَائِرٍ عَشَّشَ فِي أَرْضِهِ وَسَمَكٍ نَضَبَ عَنْهُ الْمَاءُ بِأَرْضٍ (مَا لَمْ يَحُزْهُ) ; لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ إلَّا بِالْحَوْزِ (فَلَا يَدْخُلُ) شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ (فِي بَيْعِ أَرْضٍ) ; لِأَنَّهُ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ حَتَّى يُحَازَ (وَمُشْتَرِيهَا) أَيْ الْأَرْضِ (أَحَقُّ بِهِ) أَيْ بِمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ ذَلِكَ، لِكَوْنِهِ فِي أَرْضِهِ (وَمَنْ أَخَذَهُ مَلَكَهُ) بِحَوْزِهِ (وَيَحْرُمُ دُخُولٌ لِأَجْلِ) أَخْذِ (ذَلِكَ بِغَيْرِ إذْنِ رَبِّ الْأَرْضِ إنْ حُوِّطَتْ) الْأَرْضُ لِتَعَدِّيهِ، وَلَا يُمْنَعُ مِنْ مِلْكِهِ بِالْحَوْزِ (وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ تُحَوَّطْ (جَازَ) دُخُولُهُ لِأَخْذِهِ لِدَلَالَةِ الْحَالِ عَلَى الْإِذْنِ فِيهِ (بِلَا ضَرَرٍ) عَلَى رَبِّ الْأَرْضِ.
فَإِنْ تَضَرَّرَ بِالدُّخُولِ حَرُمَ (وَحَرُمَ) عَلَى رَبِّ الْأَرْضِ (مَنْعُ مُسْتَأْذِنٍ) فِي دُخُولٍ (إنْ لَمْ يَحْصُلْ) مِنْهُ (ضَرَرٌ) بِدُخُولِهِ، لِلْخَبَرِ (وَطُلُولٌ) بِأَرْضٍ (تُجْنَى مِنْهُ النَّحْلُ كَكَلَإٍ) فِي الْحُكْمِ (وَأَوْلَى) بِالْإِبَاحَةِ مِنْ الْكَلَإِ (وَنَخْلُ رَبِّ الْأَرْضِ أَحَقُّ بِهِ) أَيْ يَطُلْ فِي أَرْضِهِ ; لِأَنَّهُ فِي مِلْكِهِ
الشَّرْطُ (الْخَامِسُ: الْقُدْرَةُ عَلَى تَسْلِيمِهِ) أَيْ الْمَبِيعِ، وَكَذَا الثَّمَنُ الْمُعَيَّنُ. لِأَنَّ غَيْرَ الْمَقْدُورِ عَلَى تَسْلِيمِهِ كَالْمَعْدُومِ.
(فَلَا يَصِحُّ بَيْعُ) قِنٍّ (آبِقٍ) لِحَدِيثِ النَّهْيِ عَنْ بَيْعِهِ (وَ) لَا نَحْوِ جَمَلٍ (شَارِدٍ) عُلِمَ مَكَانُهُ أَوْ لَا، لِحَدِيثِ سلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا «نَهَى عَنْ بَيْعِ الْغَرَرِ» " وَفَسَّرَهُ الْقَاضِي وَجَمَاعَةٌ: بِمَا تَرَدَّدَ بَيْنَ أَمْرَيْنِ لَيْسَ أَحَدُهُمَا أَظْهَرَ (وَلَوْ) كَانَ بَيْعُ آبِقٍ وَشَارِدٍ (لِقَادِرٍ عَلَى تَحْصِيلِهِمَا) ; لِأَنَّهُ مُجَرَّدُ
تَوَهُّمٍ لَا يُنَافِي تَحَقُّقَ عَدَمِهِ وَلَا ظَنَّهُ، بِخِلَافِ ظَنِّ الْقُدْرَةِ عَلَى تَحْصِيلِ مَغْصُوبٍ
(وَلَا) يَصِحُّ بَيْعُ (سَمَكٍ بِمَاءٍ) ; لِأَنَّهُ غَرَرٌ (إلَّا) سَمَكًا (مَرْئِيًّا) لِصَفَاءِ الْمَاءِ (ب) مَاءٍ (مَحُوزٍ يَسْهُلُ أَخْذُهُ مِنْهُ) كَحَوْضٍ فَيَصِحُّ ; لِأَنَّهُ مَعْلُومٌ يُمْكِنُ تَسْلِيمُهُ، كَمَا لَوْ كَانَ بِطِسْتٍ، فَإِنْ لَمْ يَسْهُلْ بِحَيْثُ يَعْجِزُ عَنْ تَسْلِيمِهِ لَمْ يَصِحَّ بَيْعُهُ، وَكَذَا إنْ لَمْ يَكُنْ مَرْئِيًّا أَوْ لَمْ يَكُنْ مَحُوزًا كَمُتَّصِلٍ بِنَهْرٍ
(وَلَا) يَصِحُّ بَيْعُ (طَائِرٍ يَصْعُبُ أَخْذُهُ) وَلَوْ أَلِفَ الرُّجُوعَ ; لِأَنَّهُ غَرَرٌ (إلَّا) إذَا كَانَ (بِ) مَكَان (مُغْلَقٍ. وَلَوْ طَالَ زَمَنُهُ) أَيْ الْأَخْذِ ; لِأَنَّهُ مَقْدُورٌ عَلَى تَسْلِيمِهِ
(وَلَا) يَصِحُّ بَيْعُ (مَغْصُوبٍ) لِمَا تَقَدَّمَ (إلَّا لِغَاصِبِهِ) لِانْتِفَاءِ الْغَرَرِ (أَوْ) ل (قَادِرٍ عَلَى أَخْذِهِ) أَيْ الْمَغْصُوبِ مِنْ غَاصِبِهِ لِمَا تَقَدَّمَ (وَلَهُ) أَيْ الْمُشْتَرِي الْمَغْصُوبِ لِظَنِّ الْقُدْرَةِ عَلَى تَحْصِيلِهِ (الْفَسْخُ إنْ عَجَزَ) عَنْ تَحْصِيلِهِ بَعْدَ الْبَيْعِ إزَالَةً لِضَرَرِهِ
الشَّرْطُ (السَّادِسُ: مَعْرِفَةُ مَبِيعٍ) ; لِأَنَّ الْجَهَالَةَ بِهِ غَرَرٌ، وَلِأَنَّهُ بَيْعٌ، فَلَمْ يَصِحَّ مَعَ الْجَهْلِ بِالْمَبِيعِ كَالسَّلَمِ، وقَوْله تَعَالَى " {وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ} [البقرة: 275] مَخْصُوصٌ بِمَا إذَا عُلِمَ الْمَبِيعُ. وَحَدِيثُ " «مَنْ اشْتَرَى مَا لَمْ يَرَهُ فَهُوَ بِالْخِيَارِ إذَا رَآهُ» يَرْوِيهِ عُمَرُ بْنُ إبْرَاهِيمَ الْكُرْدِيُّ وَهُوَ مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ مَعْنَاهُ: إذَا أَرَادَ شِرَاءَهُ فَهُوَ بِالْخِيَارِ بَيْنَ الْعَقْدِ عَلَيْهِ وَتَرْكِهِ (بِرُؤْيَةِ مُتَعَاقِدَيْنِ) بَائِعٍ وَمُشْتَرٍ: رُؤْيَةً يُعْرَفُ بِهَا الْمَبِيعُ (مُقَارِنَةً) رُؤْيَتُهُ لِلْعَقْدِ، بِأَنْ لَا تَتَأَخَّرَ عَنْهُ (لِجَمِيعِهِ) أَيْ الْبَيْعِ، مُتَعَلِّقٌ بِرُؤْيَةٍ، كَوَجْهَيْ ثَوْبٍ مَنْقُوشٍ (أَوْ) بِرُؤْيَةٍ ل (بَعْضِ) مَبِيعٍ (يَدُلُّ) بَعْضُهُ (عَلَى بَقِيَّتِهِ كَ) رُؤْيَةِ (أَحَدِ وَجْهَيْ ثَوْبٍ غَيْرِ مَنْقُوشٍ) وَظَاهِرِ الصُّبْرَةِ الْمُتَسَاوِيَةِ وَوَجْهِ الرَّقِيقِ، وَمَا فِي ظُرُوفٍ وَأَعْدَالٍ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ مُتَسَاوِي الْأَجْزَاءِ وَنَحْوِهَا، لِحُصُولِ الْعِلْمِ بِالْمَبِيعِ بِذَلِكَ
(فَلَا يَصِحُّ) الْبَيْعُ (إنْ سَبَقَتْ) الرُّؤْيَةُ (الْعَقْدَ بِزَمَنٍ يَتَغَيَّرُ فِيهِ) الْمَبِيعُ ظَاهِرًا (وَلَوْ) كَانَ التَّغَيُّرُ فِيهِ (شَكًّا) بِأَنْ مَضَى زَمَنٌ يُشَكُّ فِي تَغَيُّرِهِ تَغَيُّرًا ظَاهِرًا فِيهِ، فَلَا يَصِحُّ، لِلشَّكِّ فِي وُجُودِ شَرْطِهِ، وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ، فَإِنْ سَبَقَتْ الْعَقْدَ بِزَمَنٍ لَا يَتَغَيَّرُ فِيهِ عَادَةً تَغَيُّرًا ظَاهِرًا صَحَّ الْبَيْعُ، لِحُصُولِ الْعِلْمِ بِالْبَيْعِ بِتِلْكَ الرُّؤْيَةِ، وَلَا حَدَّ لِذَلِكَ الزَّمَنِ، إذْ الْمَبِيعُ مِنْهُ مَا يُسْرِعُ تَغَيُّرُهُ وَمَا يَتَبَاعَدُ وَمَا يَتَوَسَّطُ، فَيُعْتَبَرُ كُلٌّ بِحَسَبِهِ
(وَلَا) يَصِحُّ الْبَيْعُ (إنْ قَالَ: بِعْتُكَ هَذَا الْبَغْلَ، فَبَانَ فَرَسًا وَنَحْوَهُ) كَهَذِهِ النَّاقَةِ، فَتَبِينُ جَمَلًا، لِلْجَهْلِ بِالْمَبِيعِ وَلَا بَيْعَ الْأُنْمُوذَجِ، بِأَنْ يُرِيَهُ صَاعًا وَيَبِيعَهُ الصُّبْرَةَ عَلَى أَنَّهَا مِثْلُهُ (وَكَرُؤْيَتِهِ) أَيْ الْمَبِيعِ (مَعْرِفَتُهُ بِلَمْسٍ أَوْ شَمٍّ أَوْ ذَوْقٍ) فِيمَا يُعْرَفُ بِهَذِهِ، لِحُصُولِ الْعِلْمِ بِحَقِيقَةِ الْمَبِيعِ (أَوْ) مَعْرِفَةِ
مَبِيعٍ ب (وَصْفٍ مَا) أَيْ مَبِيعٍ (يَصِحُّ السَّلَمُ فِيهِ بِمَا) أَيْ وَصْفٍ (يَكْفِي فِيهِ) أَيْ السَّلَمِ، بِأَنْ يَذْكُرَ مَا يَخْتَلِفُ بِهِ الثَّمَنُ غَالِبًا، وَيَأْتِي فِي السَّلَمِ، لِقِيَامِ ذَلِكَ مَقَامَ رُؤْيَتِهِ فِي حُصُولِ الْعِلْمِ بِهِ، فَالْبَيْعُ بِالْوَصْفِ مَخْصُوصٌ بِمَا يَصِحُّ السَّلَمُ فِيهِ، وَيَصِحُّ تَقَدُّمُ الْوَصْفِ عَلَى الْعَقْدِ فِي الْبَيْعِ وَالسَّلَمِ كَتَقَدُّمِ الرُّؤْيَةِ عَلَى الْعَقْدِ
(فَيَصِحُّ بَيْعُ أَعْمَى وَشِرَاؤُهُ) فِيمَا يُعْرَفُ بِلَمْسٍ أَوْ شَمٍّ أَوْ ذَوْقٍ أَوْ وَصْفٍ بَعْدَ إتْيَانِهِ بِمَا يُعْتَبَرُ فِي ذَلِكَ (كَ) مَا يَصِحُّ (تَوْكِيلُهُ) فِي بَيْعٍ وَشِرَاءِ مُطْلَقًا (ثُمَّ إنْ وَجَدَ) مُشْتَرٍ (مَا وُصِفَ) لَهُ (أَوْ تَقَدَّمَتْ رُؤْيَتُهُ) الْعَقْدَ بِزَمَنٍ لَا يَتَغَيَّرُ فِيهِ الْمَبِيعُ تَغَيُّرًا ظَاهِرًا (مُتَغَيِّرًا فَلِمُشْتَرٍ الْفَسْخُ) ; لِأَنَّ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ عَيْبِهِ (وَيَحْلِفُ) مُشْتَرٍ (إنْ اخْتَلَفَا) فِي نَقْصِهِ صِفَةً أَوْ تَغَيُّرِهِ عَمَّا كَانَ رَآهُ عَلَيْهِ ; لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَتُهُ مِنْ الثَّمَنِ (وَ) هُوَ عَلَى التَّرَاخِي ف (لَا يَسْقُطُ) خِيَارُهُ (إلَّا بِمَا يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا) مِنْ مُشْتَرٍ بِنَقْصِ صِفَتِهِ أَوْ تَغَيُّرِهِ (مِنْ سَوْمٍ وَنَحْوِهِ) كَوَطْءِ أَمَةٍ بِيعَتْ كَذَلِكَ بَعْدَ الْعِلْمِ، كَخِيَارِ الْعَيْبِ.
وَ (لَا) يَسْقُطُ خِيَارٌ (بِرُكُوبِ دَابَّةٍ) مَبِيعَةٍ (بِطَرِيقِ رَدِّهَا) ; لِأَنَّهُ لَا يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا بِالنَّقْصِ أَوْ التَّغَيُّرِ (وَإِنْ أَسْقَطَ) مُشْتَرٍ (حَقَّهُ مِنْ الرَّدِّ) بِنَقْصِ صِفَةٍ شُرِطَتْ، أَوْ تَغَيَّرَ بَعْدَ رُؤْيَتِهِ (فَلَا أَرْشَ) لَهُ ; لِأَنَّ الصِّفَةَ لَا يُعْتَاضُ عَنْهَا وَكَالْمُسْلَمِ فِيهِ
(وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ حَمْلٍ بِبَطْنٍ) إجْمَاعًا، ذَكَرَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ لِلْجَهَالَةِ بِهِ، إذْ لَا تُعْلَمُ صِفَاتُهُ وَلَا حَيَاتُهُ، وَلِأَنَّهُ غَيْرُ مَقْدُورٍ عَلَى تَسْلِيمِهِ، وَعَنْهُ صلى الله عليه وسلم " «نَهَى عَنْ بَيْعِ الْمَجْرِ» قَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ: الْمَجْرُ مَا فِي بَطْنِ النَّاقَةِ، وَالْمَجْرُ الرِّبَا، وَالْمَجْرُ الْقِمَارُ، وَالْمَجْرُ الْمُحَاقَلَةُ وَالْمُزَابَنَةُ فَلَا يَصِحُّ بَيْعُ أَمَةٍ حَامِلٍ وَمَا فِي بَطْنِهَا (وَلَا) بَيْعُ (لَبَنٍ بِضَرْعٍ) لِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ «نَهَى أَنْ يُبَاعَ صُوفٌ عَلَى ظَهْرٍ، أَوْ لَبَنٌ فِي ضَرْعٍ» رَوَاهُ الْخَلَّالُ وَابْنُ مَاجَهْ. وَلِجَهَالَةِ صِفَتِهِ وَقَدْرِهِ، أَشْبَهَ الْحَمْلَ.
فَلَا يَصِحُّ بَيْعُ شَاةٍ وَمَا فِي ضَرْعِهَا مِنْ لَبَنٍ (وَ) لَا بَيْعُ (نَوًى بِتَمْرٍ) أَيْ فِيهِ، كَبَيْضٍ فِي طَيْرٍ (وَ) لَا بَيْعُ (صُوفٍ عَلَى ظَهْرٍ) لِلْخَبَرِ (إلَّا) إذَا بِيعَ الْحَمْلُ أَوْ النَّوَى أَوْ اللَّبَنُ أَوْ الصُّوفُ (تَبَعًا) لِلْحَامِلِ وَذَاتِ اللَّبَنِ وَالتَّمْرِ وَذَوَاتِ الصُّوفِ فَيَصِحُّ. كَبَيْعِ شَاةٍ حَامِلٍ ذَاتِ لَبَنٍ وَصُوفٍ، وَتَمْرٍ فِيهِ نَوًى ; لِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِي التَّبَعِيَّةِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الِاسْتِقْلَالِ، وَكَذَا بَيْعُ دَارٍ يَدْخُلُ فِيهَا أَسَاسَاتُ الْحِيطَانِ، لَكِنْ إنْ بَاعَهُ أَمَةً حَامِلًا وَلَمْ يَتَّحِدْ مَالِكُ الْأَمَةِ وَالْحَمْلِ لَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ، ذَكَرَهُ بِمَعْنَاهُ فِي شَرْحِهِ
(وَلَا) يَصِحُّ بَيْعُ (عَسْبِ فَحْلٍ) ضِرَابِهِ، لِحَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا " «نَهَى عَنْ بَيْعِ الْمَضَامِينِ وَالْمَلَاقِيحِ» قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: الْمَلَاقِيحُ مَا فِي الْبُطُونِ، وَهِيَ الْأَجِنَّةُ، وَالْمَضَامِينُ: مَا فِي أَصْلَابِ الْفُحُولِ
(وَلَا) يَصِحُّ بَيْعُ (مِسْكٍ فِي فَأْرَتِهِ) أَيْ نَافِجَتِهِ مَا لَمْ تُفْتَحْ وَيُشَاهَدْ ; لِأَنَّهُ مَجْهُولٌ كَلُؤْلُؤٍ فِي صَدَفٍ
(وَلَا) يَصِحُّ بَيْعُ (لِفْتٍ وَنَحْوِهِ) كَفُجْلٍ وَجَزَرٍ (قَبْلَ قَلْعٍ) نَصًّا، لِجَهَالَةِ مَا يُرَادُ مِنْهُ
(وَلَا) بَيْعُ (ثَوْبٍ مَطْوِيٍّ) وَلَوْ تَامَّ النَّسْجِ، قَالَ فِي شَرْحِهِ: حَيْثُ لَمْ يُرَ مِنْهُ مَا يَدُلُّ عَلَى بَقِيَّتِهِ (أَوْ) ثَوْبٍ (نُسِجَ بَعْضُهُ عَلَى أَنْ يُنْسَجَ بَقِيَّتَهُ) وَلَوْ مَنْشُورًا لِلْجَهَالَةِ، فَإِنْ بَاعَهُ الْمَنْسُوجُ وَسَدَى الْبَاقِي وَلُحْمَتَهُ وَشَرَطَ عَلَى الْبَائِعِ إتْمَامَ نَسْجِهِ صَحَّ لِزَوَالِ الْجَهَالَةِ
(وَلَا) بَيْعُ (عَطَاءٍ) أَيْ قِسْطِهِ مِنْ دِيوَانٍ (قَبْلَ قَبْضِهِ) ; لِأَنَّهُ مُغَيَّبٌ فَهُوَ مِنْ بَيْعِ الْغَرَرِ (وَلَا) بَيْعُ (رُقْعَةٍ بِهِ) أَيْ الْعَطَاءِ ; لِأَنَّ الْمَقْصُودَ هُوَ دُونَهَا
(وَلَا) بَيْعُ (مَعْدِنٍ وَحِجَارَتِهِ) قَبْلَ حَوْزِهِ إنْ كَانَ جَارِيًا لِمَا تَقَدَّمَ، وَكَذَا إنْ جَامِدًا وَجَهِلَ (وَ) لَا يَصِحُّ (سَلَفٌ فِيهِ) أَيْ الْمَعْدِنِ نَصًّا ; لِأَنَّهُ لَا يُدْرَى مَا فِيهِ، فَهُوَ مِنْ بَيْعِ الْغَرَرِ
(وَلَا) بَيْعُ (مُلَامَسَةٍ، كَبِعْتُك ثَوْبِي هَذَا عَلَى أَنَّكَ مَتَى لَمَسْتَهُ) فَعَلَيْكَ بِكَذَا (أَوْ) عَلَى أَنَّكَ (إنْ لَمَسْتَهُ) فَعَلَيْكَ بِكَذَا ; لِأَنَّهُ بَيْعٌ مُعَلَّقٌ وَلَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ (أَوْ أَيْ ثَوْبٍ لَمَسْتَهُ فَ) هُوَ (عَلَيْكَ بِكَذَا) لِوُرُودِ الْبَيْعِ عَلَى غَيْرِ مَعْلُومٍ (وَلَا) بَيْعُ (مُنَابَذَةٍ) لِحَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ " «نَهَى عَنْ الْمُلَامَسَةِ وَالْمُنَابَذَةِ» (كَ) قَوْلِهِ (مَتَى) نَبَذْتَ هَذَا الثَّوْبَ فَعَلَيْكَ بِكَذَا (أَوْ إنْ نَبَذْتَ) أَيْ طَرَحْتَ (هَذَا) الثَّوْبَ أَوْ نَحْوَهُ فَلَكَ بِكَذَا (أَوْ أَيَّ ثَوْبٍ نَبَذْتُهُ فَلَكَ بِكَذَا) فَلَا يَصِحُّ لِلْجَهَالَةِ أَوْ التَّعْلِيقِ
(وَلَا) يَصِحُّ (بَيْعُ الْحَصَاةِ، كَارْمِهَا فَعَلَى أَيِّ ثَوْبٍ وَقَعَتْ فَ) هُوَ (لَكَ بِكَذَا، أَوْ بِعْتُكَ مِنْ هَذِهِ الْأَرْضِ قَدْرَ مَا تَبْلُغُ هَذِهِ الْحَصَاةُ إذَا رَمَيْتهَا بِكَذَا) أَوْ بِعْتُكَ هَذَا بِكَذَا عَلَى أَنِّي مَتَى رَمَيْتُ هَذِهِ الْحَصَاةَ فَقَدْ وَجَبَ الْبَيْعُ، لِمَا فِيهِ مِنْ الْغَرَرِ وَالْجَهَالَةِ وَتَعْلِيقِ الْبَيْعِ، ولِمُسْلِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا " «نَهَى عَنْ بَيْعِ الْحَصَاةِ» "
(وَلَا) يَصِحُّ (بَيْعُ مَا لَمْ يُعَيِّنْ، كَعَبْدٍ مِنْ عَبِيدٍ، وَ) كَ (شَاةٍ مِنْ قَطِيعٍ، وَ) كَ (شَجَرَةٍ مِنْ بُسْتَانٍ) لِمَا فِيهِ مِنْ الْجَهَالَةِ وَالْغَرَرِ (وَلَوْ تَسَاوَتْ قِيَمُهُمْ) أَيْ الْعَبِيدِ وَالشِّيَاهِ وَالْأَشْجَارِ (وَلَا) بَيْعُ (الْجَمِيعِ إلَّا غَيْرَ مُعَيَّنٍ) بِأَنْ بَاعَ الْعَبِيدَ إلَّا وَاحِدًا مِنْهُمْ غَيْرَ مُعَيَّنٍ، أَوْ الْقَطِيعَ إلَّا شَاةً مُبْهَمَةً، أَوْ الشَّجَرَ إلَّا وَاحِدَةً غَيْرَ مُعَيَّنَةٍ ; لِأَنَّ اسْتِثْنَاءَ الْمَجْهُولِ مِنْ الْمَعْلُومِ يُصَيِّرُهُ مَجْهُولًا، وَقَدْ " نَهَى عَنْ الثُّنْيَا إلَّا أَنْ تُعْلَمَ " فَإِنْ عُيِّنَ الْمُسْتَثْنَى صَحَّ الْبَيْعُ وَالِاسْتِثْنَاءُ (وَلَا) يَصِحُّ بَيْعُ (شَيْءٍ
بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ وَنَحْوِهَا إلَّا مَا) أَيْ قَدْرًا مِنْ الْمَبِيعِ (يُسَاوِي دِرْهَمًا) لِجَهَالَةِ الْمُسْتَثْنَى (وَيَصِحُّ) بَيْعُ شَيْءٍ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ مَثَلًا (إلَّا بِقَدْرِ دِرْهَمٍ) ; لِأَنَّهُ اسْتِثْنَاءٌ لِلْعُشْرِ وَهُوَ مَعْلُومٌ.
(وَيَصِحُّ بَيْعُ مَا شُوهِدَ مِنْ حَيَوَانٍ) كَقَطِيعٍ يُشَاهَدُ كُلُّهُ (وَ) بَيْعُ مَا شُوهِدَ (مِنْ ثِيَابٍ) مُعَلَّقَةٍ أَوْ لَا وَنَحْوِهَا (وَإِنْ جَهِلَا) أَيْ الْمُتَعَاقِدَانِ (عَدَدَهُ) أَيْ الْمَبِيعِ الْمُشَاهَدِ بِالرُّؤْيَةِ ; لِأَنَّ الشَّرْطَ مَعْرِفَتُهُ لَا مَعْرِفَةُ عَدَدِهِ
(وَ) يَصِحُّ بَيْعُ أَمَةٍ (حَامِلٍ بِحُرٍّ) ; لِأَنَّهَا مَعْلُومَةٌ، وَجَهَالَةُ الْحَمْلِ لَا تَضُرُّ، وَقَدْ يُسْتَثْنَى بِالشَّرْعِ مَا لَا يُسْتَثْنَى بِاللَّفْظِ، كَبَيْعِ أَمَةٍ مُزَوَّجَةٍ، فَإِنَّ مَنْفَعَةَ الْبُضْعِ مُسْتَثْنَاةُ بِالشَّرْعِ، وَلَا يَصِحُّ اسْتِثْنَاؤُهَا بِاللَّفْظِ
(وَ) يَصِحُّ بَيْعُ (مَا مَأْكُولُهُ فِي جَوْفِهِ) كَبَيْضٍ وَرُمَّانٍ ; لِدُعَاءِ الْحَاجَةِ إلَى بَيْعِهِ، كَذَلِكَ لِفَسَادِهِ إذَا أُخْرِجَ مِنْ قِشْرِهِ (وَ) يَصِحُّ بَيْعُ (بَاقِلَّا) وَحِمْصٍ (وَ) بَيْعُ (جَوْزٍ وَلَوْزٍ وَنَحْوِهِ) كَفُسْتُقٍ (فِي قِشْرَيْهِ) ; لِأَنَّ سَاتِرَهُ مِنْ أَصْلِ الْخِلْقَةِ، أَشْبَهَ الْبَيْضَ (وَ) يَصِحُّ بَيْعُ (حَبٍّ مُشْتَدٍّ فِي سُنْبُلِهِ) لِمَا تَقَدَّمَ، وَلِأَنَّهُ صلى الله عليه وسلم جَعَلَ الِاشْتِدَادَ غَايَةً لِلْمَنْعِ، وَمَا بَعْدَ الْغَايَةِ مُخَالِفٌ لِمَا قَبْلَهَا (وَيَدْخُلُ السَّاتِرُ) لِنَحْوِ جَوْزٍ وَحَبٍّ مُشْتَدٍّ مِنْ قِشْرٍ وَتِبْنٍ (تَبَعًا) كَنَوَى تَمْرٍ، فَإِنْ اسْتَثْنَى الْقِشْرَ أَوْ التِّبْنِ بَطَلَ الْبَيْعُ. لِأَنَّهُ يَصِيرُ كَبَيْعِ النَّوَى فِي التَّمْرِ وَيَصِحُّ بَيْعُ تِبْنٍ بِدُونِ حَبِّهِ قَبْلَ تَصْفِيَتُهُ مِنْهُ ; لِأَنَّهُ مَعْلُومٌ بِالْمُشَاهَدَةِ، كَمَا لَوْ بَاعَ الْقِشْرَ دُونَ مَا دَاخِلُهُ، أَوْ التَّمْرَ دُونَ نَوَاهُ، ذَكَرَهُ فِي شَرْحِهِ
(وَ) يَصِحُّ بَيْعُ (قَفِيزٍ مِنْ هَذِهِ الصُّبْرَةِ إنْ تَسَاوَتْ أَجْزَاؤُهَا وَزَادَتْ عَلَيْهِ) أَيْ الْقَفِيزِ ; لِأَنَّ الْمَبِيعَ حِينَئِذٍ مُقَدَّرٌ مَعْلُومٌ مِنْ جُمْلَةٍ مُتَسَاوِيَةِ الْأَجْزَاءِ، أَشْبَهَ بَيْعَ جُزْءٍ مُشَاعٍ مِنْهَا. وَالصُّبْرَةُ الْكَوْمَةُ الْمَجْمُوعَةُ مِنْ الطَّعَامِ، فَإِنْ اخْتَلَفَتْ أَجْزَاؤُهَا كَصُبْرَةِ بَقَّالِ الْقَرْيَةِ، أَوْ لَمْ تَزِدْ عَلَيْهِ لَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ لِلْجَهَالَةِ فِي الْأُولَى، وَالْإِتْيَانِ بِمِنْ الْمُبَعِّضَةِ فِي الثَّانِيَةِ (وَ) يَصِحُّ بَيْعُ (رِطْلٍ) مَثَلًا (مِنْ دَنٍّ) نَحْوُ عَسَلٍ أَوْ زَيْتٍ (أَوْ مِنْ زُبْرَةِ حَدِيدٍ وَنَحْوِهِ) كَرَصَاصٍ وَنُحَاسٍ لِمَا تَقَدَّمَ (وَبِتَلَفِ) الصُّبْرَةِ أَوْ مَا فِي الدَّنِّ أَوْ الزُّبْرَةِ (مَا عَدَا قَدْرَ مَبِيعٍ) مِنْ ذَلِكَ (يَتَعَيَّنُ) الْبَاقِي لَأَنْ يَكُونَ مَبِيعًا لِتَعَيُّنِ الْمَحَلِّ لَهُ، وَإِنْ بَقِيَ بِقَدْرِ بَعْضِ الْمَبِيعِ أَخَذَهُ بِقِسْطِهِ.
(وَلَوْ فَرَّقَ قُفْزَانًا) مِنْ صُبْرَةٍ تَسَاوَتْ أَجْزَاؤُهَا (وَبَاعَ) مِنْهَا قَفِيزًا (وَاحِدًا مُبْهَمًا) أَوْ اثْنَيْنِ فَأَكْثَرَ (مَعَ تَسَاوِي أَجْزَائِهَا) أَيْ الْقُفْزَانِ (صَحَّ) الْبَيْعُ كَمَا لَوْ لَمْ يُفَرِّقْهَا (وَ) يَصِحُّ بَيْعُ (صُبْرَةٍ جُزَافًا) لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ «كُنَّا نَشْتَرِي الطَّعَامَ مِنْ الرُّكْبَانِ جُزَافًا، فَنَهَانَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أَنْ نَبِيعَهُ حَتَّى نَنْقُلَهُ مِنْ مَكَانِهِ» "
مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَيَجُوزُ بَيْعُهَا جُزَافًا (مَعَ جَهْلِهِمَا أَوْ عِلْمِهِمَا) أَيْ الْمُتَبَايِعَيْنِ بِقَدْرِهَا لِعَدَمِ التَّغْرِيرِ (وَمَعَ عِلْمِ بَائِعٍ وَحْدَهُ) قَدْرَهَا (يَحْرُمُ) عَلَيْهِ بَيْعُهَا جُزَافًا نَصًّا ; لِأَنَّهُ لَا يَعْدِلُ إلَى الْبَيْعِ جُزَافًا مَعَ عِلْمِهِ بِقَدْرِ الْكَيْلِ إلَّا لِلتَّغْرِيرِ ظَاهِرًا (وَيَصِحُّ) الْبَيْعُ مَعَ التَّحْرِيمِ لِعِلْمِ الْمَبِيعِ بِالْمُشَاهَدَةِ (وَلِمُشْتَرٍ) كَتَمَهُ بَائِعٌ الْقَدْرِ مَعَ عِلْمِهِ بِهِ (الرَّدُّ) ; لِأَنَّ كَتْمَهُ ذَلِكَ غِشٌّ وَغَرَرٌ.
(وَكَذَا) مَعَ (عِلْمِ مُشْتَرٍ وَحْدَهُ) بِقَدْرِ الصُّبْرَةِ فَيَحْرُمُ عَلَيْهِ شِرَاؤُهَا جُزَافًا مَعَ جَهْلِ بَائِعٍ بِهِ (وَلِبَائِعٍ الْفَسْخُ) بِهِ لِتَغْرِيرِ الْمُشْتَرِي لَهُ، وَيَحْرُمُ عَلَى بَائِعٍ جَعْلُ صُبْرَةٍ عَلَى نَحْوِ حَجَرٍ أَوْ رَبْوَةٍ مِمَّا يَنْقُصُهَا، وَيَثْبُتُ بِهِ لِمُشْتَرٍ لَمْ يَعْلَمْهُ الْخِيَارَ ; لِأَنَّهُ عَيْبٌ، وَإِنْ بَانَ تَحْتَهَا حُفْرَةٌ لَمْ يَعْلَمْهَا بَائِعٌ فَلَهُ الْفَسْخُ كَمَا لَوْ بَاعَهَا بِكَيْلٍ مَعْهُودٍ ثُمَّ وَجَدَ مَا كَالَ بِهِ زَائِدًا عَنْهُ.
(وَ) يَصِحُّ بَيْعُ (صُبْرَةٍ عَلِمَ قُفْزَانَهَا إلَّا قَفِيزًا) ; لِأَنَّهُ صلى الله عليه وسلم " «نَهَى عَنْ الثُّنْيَا إلَّا أَنْ تُعْلَمَ» " وَهَذِهِ مَعْلُومَةٌ. وَكَذَا لَوْ اسْتَثْنَى مِنْهَا مُشَاعًا مَعْلُومًا، كَخُمْسٍ أَوْ سُدُسٍ فَيَصِحُّ، وَلَوْ لَمْ تُعْلَمْ قُفْزَانُهَا، فَإِنْ لَمْ تُعْلَمْ قُفْزَانُهَا وَاسْتَثْنَى قَفِيزًا لَمْ يَصِحَّ لِجَهَالَةِ الْبَاقِي.
وَ (لَا) يَصِحُّ بَيْعُ (ثَمَرَةِ شَجَرَةٍ إلَّا صَاعًا) لِجَهَالَةِ آصُعِهَا فَتُؤَدِّي إلَى جَهَالَةِ مَا يَبْقَى بَعْدَ الصَّاعِ (وَلَا) بَيْعُ (نِصْفِ دَارِهِ الَّذِي يَلِيهِ) أَيْ الْمُشْتَرِي ; لِأَنَّهُ لَا يَعْلَمُ إلَى أَيْنَ يَنْتَهِي قِيَاسُ النِّصْفِ، كَمَا لَوْ بَاعَا عَشَرَةَ أَذْرُعٍ مِنْ ثَوْبٍ أَوْ أَرْضٍ وَعَيَّنَ ابْتِدَاءَهَا دُونَ انْتِهَائِهَا. فَإِنْ بَاعَهُ نِصْفَ دَارِهِ الَّتِي تَلِيهِ عَلَى الشُّيُوعِ صَحَّ
(وَلَا) يَصِحُّ بَيْعُ (جَرِيبٍ مِنْ أَرْضٍ) مُبْهَمًا (أَوْ ذِرَاعٍ مِنْ ثَوْبٍ مُبْهَمًا) ; لِأَنَّهُ لَيْسَ مُعَيَّنًا وَلَا مُشَاعًا (إلَّا إنْ عَلِمَا ذَرْعَهُمَا) أَيْ الْأَرْضِ وَالثَّوْبِ فَيَصِحُّ الْبَيْعُ (وَيَكُونُ) الْجَرِيبُ أَوْ الذِّرَاعُ (مُشَاعًا) ; لِأَنَّهُ إذَا كَانَتْ الْأَرْضُ أَوْ الثَّوْبُ مَثَلًا عَشَرَةً وَبَاعَهُ وَاحِدًا مِنْهَا فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ بَيْعِ الْعَشَرَةِ (وَيَصِحُّ) اسْتِثْنَاءُ جَرِيبٍ مِنْ أَرْضٍ وَذِرَاعٍ مِنْ ثَوْبٍ إذَا كَانَ الْمُسْتَثْنَى (مُعَيَّنًا ابْتِدَاءً وَانْتِهَاءً مَعًا) ; لِأَنَّهَا ثُنْيَا مَعْلُومَةٌ، فَإِنْ عَيَّنَ أَحَدَهُمَا دُونَ الْآخَرِ لَمْ يَصِحَّ
(ثُمَّ إنْ نَقَصَ ثَوْبٌ بِقَطْعٍ وَتَشَاحَّا) أَيْ الْمُتَعَاقِدَانِ فِي قَطْعِهِ (كَانَا شَرِيكَيْنِ) فِي الثَّوْبِ وَلَا فَسْخَ وَلَا قَطْعَ حَيْثُ لَمْ يَشْتَرِطْهُ مُشْتَرٍ، بَلْ يُبَاعُ وَيُقْسَمُ ثَمَنُهُ عَلَى قَدْرِ مَا لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا (وَكَذَا خَشَبَةٌ بِسَقْفٍ وَفَصٌّ بِخَاتَمٍ) بِيعَا وَنَقَصَ السَّقْفُ أَوْ الْخَاتَمُ بِالْقَلْعِ، فَيُبَاعُ السَّقْفُ بِالْخَشَبَةِ وَالْخَاتَمِ بِفَصِّهِ، وَيُقْسَمُ الثَّمَنُ بِالْمُحَاصَّةِ
(وَلَا يَصِحُّ اسْتِثْنَاءُ حَمْلِ مَبِيعٍ) مِنْ أَمَةٍ أَوْ بَهِيمَةٍ مَأْكُولَةٍ أَوْ لَا (أَوْ) اسْتِثْنَاءُ (شَحْمِهِ) أَيْ الْمَبِيعِ الْمَأْكُولِ ; لِأَنَّهُمَا
مَجْهُولَانِ، وَقَدْ نَهَى عَنْ الثُّنْيَا إلَّا أَنْ تُعْلَمَ (أَوْ) اسْتِثْنَاءُ (رِطْلِ لَحْمٍ أَوْ شَحْمٍ) مِنْ مَأْكُولٍ فَلَا يَصِحُّ لِجَهَالَةِ مَا يَبْقَى.
وَكَذَا اسْتِثْنَاءُ كُسْبِ سِمْسِمٍ مَبِيعٍ أَوْ شَيْرَجِهِ أَوْ حَبُّ قُطْنٍ لِلْجَهَالَةِ (إلَّا رَأْسَ مَأْكُولٍ) مَبِيعٍ (وَجِلْدَهُ وَأَطْرَافَهُ) فَيَصِحُّ اسْتِثْنَاؤُهَا نَصًّا، حَضَرًا وَسَفَرًا. ; لِأَنَّهُ صلى الله عليه وسلم «لَمَّا هَاجَرَ إلَى الْمَدِينَةِ وَمَعَهُ أَبُو بَكْرٍ وَعَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ مَرُّوا بِرَاعِي غَنَمٍ وَذَهَبَ أَبُو بَكْرٍ وَعَامِرُ فَاشْتَرَيَا مِنْهُ شَاةً وشَرَطَا لَهُ سَلَبَهَا» (وَلَا يَصِحُّ اسْتِثْنَاءُ مَا لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ مُفْرَدًا إلَّا فِي هَذِهِ) الصُّورَةِ لِلْخَبَرِ، وَصَحَّ الِاسْتِثْنَاءُ فِي هَذِهِ دُونَ الْبَيْعِ ; لِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ اسْتِبْقَاءٌ، وَهُوَ يُخَالِفُ ابْتِدَاء الْعَقْدِ، بِدَلِيلِ عَدَمِ صِحَّةِ نِكَاحِ الْمُعْتَدَّةِ مِنْ غَيْرِهِ، وَعَدَمِ انْفِسَاخِ نِكَاحِ زَوْجَةٍ وُطِئَتْ بِنَحْوِ شُبْهَةٍ.
(وَلَوْ أَبَى مُشْتَرٍ ذَبْحَهُ) أَيْ الْمَأْكُولِ الْمُسْتَثْنَى رَأْسُهُ وَجِلْدُهُ وَأَطْرَافُهُ (وَلَمْ يَشْتَرِطْ) الْبَائِعُ عَلَيْهِ ذَبْحَهُ فِي الْعَقْدِ (لَمْ يُجْبَرْ) مُشْتَرٍ عَلَى ذَبْحِهِ لِتَمَامِ مِلْكِهِ عَلَيْهِ (وَيَلْزَمُهُ) أَيْ الْمُشْتَرِي (قِيمَةُ ذَلِكَ) فَإِنْ اشْتَرَطَ بَائِعٌ عَلَى مُشْتَرٍ ذَبْحَهُ لَزِمَهُ ذَبْحُهُ وَدَفْعُ الْمُسْتَثْنَى لِبَائِعٍ ; لِأَنَّهُ دَخَلَ عَلَى ذَلِكَ، فَالتَّسْلِيمُ مُسْتَحَقٌّ عَلَيْهِ، فَإِنْ بَاعَ لِمُشْتَرٍ مَا اسْتَثْنَاهُ صَحَّ، كَبَيْعِ الثَّمَرَةِ لِمَالِكِ الْأَصْلِ (وَلَهُ) أَيْ الْمُشْتَرِي (الْفَسْخُ بِعَيْبٍ يَخُصُّ الْمُسْتَثْنَى) كَعَيْبٍ بِرَأْسِهِ أَوْ جِلْدِهِ ; لِأَنَّ الْجَسَدَ شَيْءٌ وَاحِدٌ يَتَأَلَّمُ كُلُّهُ بِأَلَمِ بَعْضِهِ، وَيَصِحُّ بَيْعُ حَيَوَانٍ مَذْبُوحٍ وَبَيْعُ لَحْمِهِ قَبْلَ سَلْخِهِ، وَبَيْعُ جِلْدِهِ وَحْدَهُ، وَبَيْعُ رُءُوسٍ وَأَكَارِعَ وَسُمُوطٍ، وَبَيْعُهُ مَعَ جِلْدِهِ جَمِيعًا كَمَا قَبْلَ الذَّبْحِ
الشَّرْطُ (السَّابِعُ: مَعْرِفَتُهُمَا) أَيْ الْمُتَعَاقِدَيْنِ (لِثَمَنٍ حَالَ عَقْدِ) الْبَيْعِ، وَلَوْ بِرُؤْيَةٍ مُتَقَدِّمَةٍ بِزَمَنٍ لَا يَتَغَيَّرُ فِيهِ أَوْ وَصْفٍ، كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْمَبِيعِ ; لِأَنَّهُ أَحَدُ الْعِوَضَيْنِ، فَاشْتُرِطَ الْعِلْمُ بِهِ كَالْمَبِيعِ وَكَرَأْسِ مَالِ السَّلَمِ (وَلَوْ) كَانَتْ مَعْرِفَتُهُمَا الثَّمَنَ (بِمُشَاهَدَةٍ) كَصُبْرَةٍ شَاهَدَاهَا وَلَمْ يَعْرِفَا قَدْرَهَا (وَكَذَا) أَيْ كَالثَّمَنِ فِيمَا ذُكِرَ (أُجْرَةٌ) فَيُشْتَرَطُ مَعْرِفَةُ الْعَاقِدَيْنِ لَهَا وَلَوْ بِمُشَاهَدَةٍ (فَيَصِحَّانِ) أَيْ الْبَيْعُ وَالْإِجَارَةُ إذَا عُقِدَا عَلَى ثَمَنٍ وَأُجْرَةٍ (بِوَزْنِ صَنْجَةٍ وَبِمِلْءِ كَيْلٍ مَجْهُولَيْنِ) عُرْفًا، وَعَرَفَهُمَا الْمُتَعَاقِدَانِ بِالْمُشَاهَدَةِ، كَبِعْتُك أَوْ أَجَّرْتُكَ هَذِهِ الدَّارَ بِوَزْنِ هَذَا الْحَجَرِ فِضَّةً أَوْ بِمِلْءِ هَذَا الْوِعَاءِ أَوْ الْكِيسِ دَرَاهِمَ.
(وَ) يَصِحُّ بَيْعٌ وَإِجَارَةٍ (بِصُبْرَةٍ) مُشَاهَدَةٍ مِنْ بُرٍّ أَوْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ وَنَحْوِهَا، وَلَوْ لَمْ يَعْلَمَا عَدَدَهَا، وَلَا وَزْنَهَا وَلَا كَيْلَهَا
(وَ) يَصِحُّ بَيْعٌ وَإِجَارَةٍ (بِنَفَقَةِ عَبْدِهِ) فُلَانٍ، أَوْ أَمَتِهِ فُلَانَةَ أَوْ نَفْسِهِ، أَوْ زَوْجَتِهِ، أَوْ وَلَدِهِ وَنَحْوَهُ (شَهْرًا) أَوْ سَنَةً أَوْ يَوْمًا وَنَحْوَهُ. لِأَنَّ لَهَا عُرْفًا يُرْجَعُ إلَيْهِ عِنْدَ التَّنَازُعِ،
بِخِلَافِ نَفَقَةِ دَابَّتِهِ
(وَيَرْجِعُ) مُشْتَرٍ عَلَى بَائِعٍ (مَعَ تَعَذُّرِهِ مَعْرِفَةَ) قَدْرِ (ثَمَنٍ) بِأَنْ تَلِفَتْ الصُّبْرَةُ أَوْ اخْتَلَطَتْ بِمَا لَا تَتَمَيَّزُ مِنْهُ قَبْلَ اعْتِبَارِهَا، أَوْ تَلِفَتْ الصَّنْجَةُ أَوَالْكَيْلُ قَبْلَ ذَلِكَ، أَوْ أَخَذَتْ النَّفَقَةَ وَجُهِلَتْ (فِي فَسْخِ) بَيْعٍ لِنَحْوِ عَيْبٍ (بِقِيمَةِ مَبِيعٍ) ; لِأَنَّ الْغَالِبَ بَيْعُ الشَّيْءِ بِقِيمَتِهِ، وَكَذَا فِي إجَارَةٍ بِقِيمَةِ مَنْفَعَةٍ (وَلَوْ أَسَرَّا ثَمَنًا بِلَا عَقْدٍ) بِأَنْ اتَّفَقَا عَلَى أَنَّ الثَّمَنَ عَشَرَةٌ حَقِيقَةً (ثُمَّ عَقَدَاهُ) ظَاهِرًا (بِثَمَنٍ آخَرَ) كَعِشْرِينَ (فَالثَّمَنُ الْأَوَّلُ) وَهُوَ الْعَشَرَةُ ; لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ إنَّمَا دَخَلَ عَلَيْهِ فَلَا يَلْزَمُهُ مَا زَادَ (وَلَوْ عَقَدَا) بَيْعًا (سِرًّا بِثَمَنٍ) مُعَيَّنٍ (ثُمَّ) عَقَدَا (عَلَانِيَةً بِأَكْثَرَ) مِنْ الْأَوَّلِ (فَكَنِكَاحٍ) ذَكَرَهُ الْحَلْوَانِيُّ، وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الْفُرُوعِ.
وَظَاهِرُهُ: وَلَوْ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ أَوْ بَعْدَ لُزُومِهِ، فَيُؤْخَذُ بِالزَّائِدِ مِنْهُمَا مُطْلَقًا (وَالْأَصَحُّ قَوْلُ الْمُنَقِّحِ) فِي التَّنْقِيحِ (الْأَظْهَرُ أَنَّ الثَّمَنَ هُوَ الثَّانِي إنْ كَانَ فِي مُدَّةِ خِيَارِ) مَجْلِسٍ أَوْ شَرْطٍ ; لِأَنَّ مَا يَزِيدُ فِي ثَمَنٍ أَوْ مُثَمَّنٍ أَوْ يَحُطُّ مِنْهُمَا زَمَنُهُ مُلْحَقٌ بِهِ وَيُخْبَرُ بِهِ فِي الْبَيْعِ (وَإِلَّا) يَكُنْ فِي مُدَّةِ خِيَارٍ، بِأَنْ كَانَ بَعْدَ لُزُومِ بَيْعٍ (فَ) الثَّمَنُ (الْأَوَّلُ، انْتَهَى) وَهُوَ الْأَظْهَرُ كَمَا قَالَهُ ; لِأَنَّهُ لَا يَلْحَقُ بِهِ، وَلَا يُخْبَرُ بِهِ إذَا بِيعَ بِتَخْيِيرِ الثَّمَنِ.
وَفِي الْإِقْنَاعِ: الثَّمَنُ مَا عَقَدَا بِهِ سِرًّا، كَاَلَّتِي قَبْلَهَا وَأَوْلَى، وَيُفَرَّقُ بَيْنَ هَذِهِ وَبَيْنَ مَا إذَا زِيدَ أَوْ نُقِصَ فِيهِمَا أَنَّ مَا عَقَدَا بِهِ ظَاهِرًا لَيْسَ مَقْصُودًا
(وَلَا يَصِحُّ) بَيْعُ نَحْوِ ثَوْبٍ (بِرَقْمِهِ) أَيْ الْمِقْدَارِ الْمَكْتُوبِ عَلَيْهِ لِلْجَهَالَةِ بِهِ حَالَ الْعَقْدِ (وَلَا) بَيْعُ سِلْعَةٍ (بِمَا بَاعَ بِهِ زَيْدٌ) لِمَا تَقَدَّمَ (إلَّا إنْ عَلِمَاهُمَا) أَيْ عَلِمَ الْمُتَعَاقِدَانِ الرَّقْمَ وَمَا بَاعَ بِهِ زَيْدٌ حَالَ الْعَقْدِ فَيَصِحُّ (وَلَا) بَيْعُ سِلْعَةٍ (بِأَلْفِ دِرْهَمٍ) أَوْ مِثْقَالٍ (ذَهَبًا وَفِضَّةً) ; لِأَنَّ قَدْرَ كُلِّ جِنْسٍ مِنْهُمَا مَجْهُولٌ، كَمَا لَوْ بَاعَ بِأَلْفِ بَعْضُهَا ذَهَبٌ وَبَعْضُهَا فِضَّةٌ، وَكَذَا إنْ قَالَ: بِأَلْفٍ ذَهَبًا وَفِضَّةً، وَلَمْ يَقُلْ دِرْهَمًا وَلَا دِينَارًا
(وَلَا) يَصِحُّ بَيْعُ شَيْءٍ (بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ وَرِطْلِ خَمْرٍ) أَوْ كَلْبٍ أَوْ جِلْدِ مَيْتَةٍ نَجِسٍ. ; لِأَنَّ هَذِهِ لَا قِيمَةَ لَهَا، فَلَا يَنْقَسِمُ عَلَيْهَا الْبَدَلُ، أَشْبَهَ مَا لَوْ كَانَ الثَّمَنُ كُلُّهُ كَذَلِكَ (وَلَا) الْبَيْعُ (بِمَا يَنْقَطِعُ بِهِ السِّعْرُ) أَيْ يَقِفُ عَلَيْهِ لِلْجَهَالَةِ (وَلَا كَمَا يَبِيعُ النَّاسُ) لِمَا تَقَدَّمَ (وَلَا بِدِينَارٍ) مُطْلَقٍ (أَوْ دِرْهَمٍ مُطْلَقٍ) أَوْ قِرْشٍ مُطْلَقٍ (وَثُمَّ) بِالْبَلَدِ (نُقُودٌ) مِنْ الْمُسَمَّى الْمُطْلَقِ (مُتَسَاوِيَةٌ رَوَاجًا) لِتَرَدُّدِ الْمُطْلَقِ بَيْنَهَا وَرَدُّهُ إلَى أَحَدِهِمَا مَعَ التَّسَاوِي تَرْجِيحٌ بِلَا مُرَجِّحٍ فَهُوَ مَجْهُولٌ وَإِذَا لَمْ يَكُنْ) بِالْبَلَدِ (إلَّا) دِينَارٌ أَوْ دِرْهَمٌ أَوْ قِرْشٌ (وَاحِدٌ) صَحَّ وَصُرِفَ إلَيْهِ لِتَعَيُّنِهِ (أَوْ غَلَبَ
أَحَدُهُمَا) أَيْ النُّقُودِ رَوَاجًا (صَحَّ) الْعَقْدُ (وَصُرِفَ) الْمُطْلَقُ مِنْ دِينَارٍ أَوْ دِرْهَمٍ أَوْ قِرْشٍ (إلَيْهِ) عَمَلًا بِالظَّاهِرِ
(وَلَا) يَصِحُّ الْبَيْعُ (بِعَشَرَةٍ صِحَاحًا أَوْ إحْدَى عَشَرَ مُكَسَّرَةً وَلَا) الْبَيْعُ (بِعَشَرَةٍ نَقْدًا أَوْ عِشْرِينَ نَسِيئَةً)«لِنَهْيِهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ» وَفَسَّرَهُ مَالِكٌ وَإِسْحَاقُ وَالثَّوْرِيُّ وَغَيْرُهُمْ بِذَلِكَ ; وَلِأَنَّهُ لَمْ يَجْزِمْ لَهُ بِبَيْعٍ وَاحِدٍ، أَشْبَهَ مَا لَوْ قَالَ: بِعْتُكَ أَحَدَ هَذَيْنِ، وَلِجَهَالَةِ الثَّمَنِ (إلَّا إنْ تَفَرَّقَا) أَيْ الْمُتَعَاقِدَانِ (فِيهِمَا) أَيْ الصُّورَتَيْنِ (عَلَى أَحَدِهِمَا) أَيْ أَحَدِ الثَّمَنَيْنِ فِي الْكُلِّ، فَيَصِحُّ لِزَوَالِ الْمَانِعِ
(وَلَا) يَصِحُّ بَيْعُ شَيْءٍ (بِدِينَارٍ إلَّا دِرْهَمًا) نَصًّا ; لِأَنَّهُ اسْتَثْنَى قِيمَةَ الدِّرْهَمِ مِنْ الدِّينَارِ، وَهِيَ غَيْرُ مَعْلُومَةٍ. وَاسْتِثْنَاءُ الْمَجْهُولِ مِنْ الْمَعْلُومِ يُصَيِّرُهُ مَجْهُولًا (وَلَا) الْبَيْعُ (بِمِائَةِ دِرْهَمٍ إلَّا دِينَارًا أَوْ إلَّا قَفِيزًا أَوْ نَحْوِهِ) مِمَّا فِيهِ الْمُسْتَثْنَى مِنْ غَيْرِ جِنْسِ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ، لِمَا تَقَدَّمَ (وَلَا) الْبَيْعُ إنْ قَالَ: بِعْنِي هَذَا (بِمِائَةٍ) مَثَلًا (عَلَى أَنْ أَرْهَنَ بِهَا) أَيْ الْمِائَةِ الثَّمَنَ (وَبِالْمِائَةِ الَّتِي لَك) غَيْرُهَا مِنْ قَرْضٍ أَوْ غَيْرِهِ.
(هَذَا) الشَّيْءُ لِجَهَالَةِ الثَّمَنِ ; لِأَنَّهُ الْمِائَةُ وَمَنْفَعَةٌ، هِيَ وَثِيقَةٌ بِالْمِائَةِ الْأُولَى وَهِيَ مَجْهُولَةٌ. وَلِأَنَّهُ شَرَطَ عَقْدَ الرَّهْنِ بِالْمِائَةِ الْأُولَى فَلَمْ يَصِحَّ كَمَا لَوْ أَفْرَدَهُ، وَكَمَا لَوْ بَاعَهُ دَارِهِ بِشَرْطِ أَنْ يَبِيعَهُ الْآخَرَ دَارِهِ، وَكَذَا لَوْ أَقْرَضَهُ شَيْئًا عَلَى أَنْ يَرْهَنَهُ بِهِ وَبِدَيْنٍ آخَرَ كَذَا، فَلَا يَصِحُّ ; لِأَنَّهُ قَرْضٌ يَجُرُّ نَفْعًا، فَيَبْطُلُ هُوَ وَالرَّهْنُ (وَلَا) أَنْ يَبِيعَ (مِنْ صُبْرَةٍ أَوْ ثَوْبٍ أَوْ قَطِيعٍ كُلَّ قَفِيزٍ أَوْ ذِرَاعٍ أَوْ شَاةٍ بِدِرْهَمٍ) ; لِأَنَّ " مِنْ " لِلتَّبْعِيضِ وَ " كُلٌّ " لِلْعَدَدِ فَيَكُونُ مَجْهُولًا.
(وَيَصِحُّ بَيْعُ الصُّبْرَةِ أَوْ) بَيْعُ (الثَّوْبِ أَوْ) بَيْعُ (الْقَطِيعِ كُلَّ قَفِيزٍ) مِنْ الصُّبْرَةِ بِدِرْهَمٍ أَوْ كُلَّ (ذِرَاعٍ) مِنْ الثَّوْبِ بِدِرْهَمٍ (أَوْ) كُلَّ (شَاةٍ) مِنْ الْقَطِيعِ (بِدِرْهَمٍ) وَإِنْ لَمْ يَعْلَمَا عَدَدَ ذَلِكَ ; لِأَنَّ الْمَبِيعَ مَعْلُومٌ بِالْمُشَاهَدَةِ، وَالثَّمَنُ يُعْرَفُ بِجِهَةٍ لَا تَتَعَلَّقُ بِالْمُتَعَاقِدِينَ، وَهُوَ كَيْلُ الصُّبْرَةِ أَوْ ذَرْعُ الثَّوْبِ أَوْ عَدُّ الْقَطِيعِ
(وَ) يَصِحُّ بَيْعُ (مَا بِوِعَاءٍ) كَسَمْنٍ مَائِعٍ أَوْ جَامِدٍ (مَعَ وِعَائِهِ مُوَازَنَةُ كُلِّ رِطْلٍ بِكَذَا مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ عَلِمَا مَبْلَغَ الْوَعَاءِ وَمَا بِهِ أَوْ لَا، لِرِضَاهُ بِشِرَاءِ الظَّرْفِ كُلَّ رِطْلٍ بِكَذَا فِيهِ، أَشْبَهَ مَا لَوْ اشْتَرَى ظَرْفَيْنِ فِي أَحَدِهِمَا زَيْتٌ وَفِي الْآخَرِ شَيْرَجٌ كُلَّ رِطْلٍ بِدِرْهَمٍ.
(وَ) يَصِحُّ بَيْعُ مَا بِوَعَاءٍ (دُونَهُ) أَيْ الْوَعَاءِ (مَعَ الِاحْتِسَابِ بِزِنَتِهِ) أَيْ الْوَعَاءِ (عَلَى مُشْتَرٍ إنْ عَلِمَا) حَالَ عَقْدٍ (مَبْلَغَ كُلٍّ مِنْهُمَا) وَزْنًا ; لِأَنَّهُ إذَا عَلِمَ مَا بِالْوَعَاءِ عَشَرَةُ أَرْطَالٍ وَأَنَّ الْوَعَاءَ رِطْلَانِ وَاشْتَرَى كَذَلِكَ كُلَّ رِطْلٍ بِدِرْهَمٍ عَلَى أَنْ يَحْتَسِبَ عَلَيْهِ زِنَةَ