الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
عَلَى الدَّوَامِ، وَآخَرُ لَيْسَ لَهُ إلَّا مَخْرَجٌ وَاحِدٌ فِيمَا بَيْنَ الْمَخْرَجَيْنِ مِنْهُ يَتَغَوَّطُ وَمِنْهُ يَبُولُ، وَمَنْ لَيْسَ لَهُ مَخْرَجٌ أَصْلًا لَا قُبُلَ وَلَا دُبُرَ، وَإِنَّمَا يَتَقَايَأُ مَا يَأْكُلُهُ وَيَشْرَبُهُ وَهُوَ وَمَا أَشْبَهَهُ فِي مَعْنَى الْخُنْثَى، غَيْرُ أَنَّهُ لَا يُغَيَّرُ بِمَا لَهُ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
[بَابُ مِيرَاثِ الْغَرْقَى]
جَمْعُ غَرِيقٍ (وَمَنْ عَمِيَ) أَيْ: خَفَى حَالُ (مَوْتِهِمْ) بِأَنْ لَمْ يُعْلَمْ أَيَّهمْ مَاتَ أَوَّلًا، كَالْهَدْمَى وَمَنْ وَقَعَ بِهِمْ طَاعُونٌ، وَأُشْكِلَ أَمْرُهُمْ (إذَا عَلِمَ مَوْتَ مُتَوَارِثَيْنِ مَعًا) أَيْ: فِي زَمَنٍ وَاحِدٍ (فَلَا إرْثَ) لِأَحَدِهِمَا مِنْ الْآخَرِ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ حَيًّا حِينَ مَوْتِ الْآخَرِ، وَشَرْطُ الْإِرْثِ حَيَاةُ الْوَارِثِ بَعْدَ الْمُوَرِّثِ (وَإِنْ جَهِلَ أَسْبَقَ) الْمُتَوَارِثَيْنِ مَوْتًا. يَعْنِي لَمْ يَعْلَمْ (هَلْ سَبَقَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ أَوْ لَا؟ أَوْ عَلِمَ) أَسْبَقَهُمَا (ثُمَّ نَسِيَ، أَوْ) عَلِمَ مَوْتَ أَحَدِهِمَا أَوْ لَا. وَ (جَهِلُوا عَيْنَهُ فَإِنْ لَمْ يَدَّعِ وَرَثَةُ كُلٍّ) مِنْهُمَا (سَبْقَ) مَوْتِ (الْآخَرِ وَرِثَ كُلُّ مَيِّتٍ صَاحِبَهُ) فِي قَوْلِ عُمَرَ وَعَلِيٍّ. قَالَ الشَّعْبِيُّ " وَقَعَ الطَّاعُونُ بِالشَّامِ عَامَ عَمَوَاسَ فَجَعَلَ أَهْلُ الْبَيْتِ يَمُوتُونَ عَنْ آخِرِهِمْ فَكَتَبَ فِي ذَلِكَ إلَى عُمَرَ. فَأَمَرَ عُمَرُ: أَنْ وَرِّثُوا بَعْضَهُمْ مِنْ بَعْضٍ) قَالَ أَحْمَدُ: أَذْهَبُ إلَى قَوْلِ عُمَرَ. وَرُوِيَ عَنْ إيَاسٍ الْمُزَنِيّ «أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم سَأَلَ عَنْ قَوْمٍ وَقَعَ عَلَيْهِمْ بَيْتٌ. فَقَالَ: يَرِثُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا» (مِنْ تِلَادِ مَالِهِ) بِكَسْرِ التَّاءِ. أَيْ: قَدِيمِ مَالِهِ الَّذِي مَاتَ وَهُوَ يَمْلِكُهُ (دُونَ مَا وَرِثَهُ مِنْ الْمَيِّتِ مَعَهُ) لِئَلَّا يَدْخُلَهُ الدُّورُ (فَيُقَدَّرُ أَحَدُهُمَا مَاتَ أَوَّلًا يُوَرَّثُ الْآخَرُ مِنْهُ، ثُمَّ يُقَسَّمُ مَا وَرِثَهُ عَلَى الْأَحْيَاءِ مِنْ وَرَثَتِهِ، ثُمَّ يَصْنَعُ بِالثَّانِي كَذَلِكَ) ثُمَّ بِالثَّالِثِ كَذَلِكَ وَهَكَذَا حَتَّى يَنْتَهُوا.
(فَفِي أَخَوَيْنِ أَحَدُهُمَا مَوْلَى زَيْدٍ وَالْآخَرُ مَوْلَى عَمْرٍو) مَاتَا وَجَهِلَ أَسْبَقَهُمَا أَوْ عَلِمَ ثُمَّ نَسِيَ أَوْ جَهِلُوا عَيْنَهُ وَلَمْ يَدَّعِ وَرَثَةُ وَاحِدٍ سَبْقَ مَوْتَ الْآخَرِ (فَيَصِيرُ مَالَ كُلِّ وَاحِدٍ) مِنْهُمَا (لِمَوْلَى الْآخَرِ) ; لِأَنَّهُ يُفْرَضُ مَوْتُ مَوْلَى زَيْدٍ ابْتِدَاءً فَيَرِثُهُ أَخُوهُ. ثُمَّ يَكُونُ لِمَوْلَاهُ. ثُمَّ يُعْكَسُ (فَفِي زَوْجٍ وَزَوْجَةٍ وَابْنِهِمَا) غَرِقُوا أَوْ انْهَدَمَ عَلَيْهِمْ بَيْتٌ وَنَحْوَهُ فَمَاتُوا، وَجَهِلَ الْحَالَ وَلَا تَدَاعِي (وَخَلَّفَ) الزَّوْجُ (امْرَأَةً أُخْرَى) غَيْرَ الَّتِي غَرِقَتْ وَنَحْوَهُ، مَعَهُ (وَ) خَلَّفَ أَيْضًا (أُمًّا وَخَلَّفَتْ) الزَّوْجَةُ الَّتِي غَرِقَتْ وَنَحْوَهُ مَعَهُ (ابْنًا مِنْ غَيْرِهِ وَأَبًا، وَ) تَصِحُّ (مَسْأَلَةُ الزَّوْجِ مِنْ ثَمَانِيَةٍ وَأَرْبَعِينَ) وَأَصْلُهَا أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ، لِلزَّوْجَتَيْنِ الثُّمُنُ ثَلَاثَةٌ تُبَايِنُهُمَا،
فَاضْرِبْ اثْنَيْنِ فِي أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ يَحْصُلُ مَا ذُكِرَ (لِلزَّوْجَةِ الْمَيِّتَةِ ثَلَاثَةٌ) وَهِيَ نِصْفُ الثُّمُنِ.
(وَلِلْأَبِ) أَيْ: أَبِي الزَّوْجَةِ مِنْ ذَلِكَ (سُدُسٌ وَلِابْنِهَا الْحَيِّ مَا بَقِيَ) فَمَسْأَلَتُهَا مِنْ سِتَّةٍ وَسِهَامُهَا ثَلَاثَةٌ فَ (تُرَدُّ مَسْأَلَتُهَا) السِّتَّةُ (إلَى وَفْقِ سِهَامِهَا) أَيْ: الزَّوْجَةِ (بِالثُّلُثِ) مُتَعَلِّقٌ بِوَفْقِ (اثْنَيْنِ) بَدَلٌ مِنْ وَفْقِ أَوْ عَطْفِ بَيَانٍ، أَيْ: تُرَدُّ السِّتَّة لِاثْنَيْنِ (وَلِابْنِهِ) الَّذِي مَاتَ مَعَهُ (أَرْبَعَةٌ وَثَلَاثُونَ) مِنْ مَسْأَلَةِ أَبِيهِ تُقَسَّمُ عَلَى وَرَثَةِ الِابْنِ الْأَحْيَاءِ (لِأُمِّ أَبِيهِ) مِنْ ذَلِكَ (سُدُسٌ وَلِأَخِيهِ لِأُمِّهِ سُدُسٌ وَمَا بَقِيَ) وَهُوَ الثُّلُثَانِ (لِعَصَبَتِهِ) أَيْ: الِابْنِ (مِنْ سِتَّةٍ تُوَافِقُ سِهَامَهُ) الْأَرْبَعَةَ وَثَلَاثِينَ (بِالنِّصْفِ فَ) رُدَّ السِّتَّةَ لِنِصْفِهَا ثَلَاثَةٍ، وَ (اضْرِبْ ثَلَاثَةً) وَهِيَ وَفْقُ مَسْأَلَةِ الِابْنِ (فِي وَفْقِ مَسْأَلَةِ الْأُمِّ اثْنَيْنِ) يَحْصُلُ سِتَّةٌ (ثُمَّ) اضْرِبْ السِّتَّةَ (فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى) أَيْ: مَسْأَلَةِ الزَّوْجِ وَهِيَ (ثَمَانِيَةٌ وَأَرْبَعُونَ تَكُنْ) الْأَعْدَادُ الَّتِي تَبْلُغُهَا بِالضَّرْبِ (مِائَتَيْنِ وَثَمَانِيَةَ وَثَمَانِينَ، وَمِنْهَا تَصِحُّ) لِوَرَثَةِ الزَّوْجِ الْأَحْيَاءِ وَهُمْ: أَبُوهَا وَابْنُهَا مِنْ ذَلِكَ نِصْفُ ثُمُنِهِ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ، لِأَبِيهَا ثَلَاثَةٌ وَلِابْنِهَا خَمْسَةَ عَشَرَ وَلِزَوْجَتِهِ الْحَيَّةِ نِصْفُ ثُمُنِهِ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ وَلِأُمِّهِ السُّدُسُ ثَمَانِيَةٌ وَأَرْبَعُونَ، وَلِوَرَثَةِ ابْنِهِ مِنْ ذَلِكَ مَا بَقِيَ وَهُوَ مِائَتَانِ وَأَرْبَعَةٌ، لِجَدَّتِهِ أُمِّ أَبِيهِ مِنْ ذَلِكَ سُدُسُهُ أَرْبَعَةٌ وَثَلَاثُونَ وَلِأَخِيهِ لِأُمِّهِ كَذَلِكَ وَلِعَصَبَتِهِ مَا بَقِيَ مِائَةٌ وَسِتَّةٌ وَثَلَاثُونَ (وَمَسْأَلَةُ الزَّوْجَةِ مِنْ) اثْنَيْ عَشَرَ، وَلِلزَّوْجِ الرُّبُعُ ثَلَاثَةٌ، وَلِلْأَبِ السُّدُسُ اثْنَانِ، وَلِلِابْنَيْنِ مَا بَقِيَ سَبْعَةٌ لَا تَنْقَسِمُ عَلَيْهِمْ، فَاضْرِبْ اثْنَيْنِ فِي اثْنَيْ عَشَرَ فَتَصِحُّ مِنْ (أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ) لِلزَّوْجِ مِنْهَا الرُّبُعُ سِتَّةٌ، وَلِلْأَبِ السُّدُسُ أَرْبَعَةٌ، وَلِكُلِّ ابْنٍ مِنْهُمَا سَبْعَةٌ (فَمَسْأَلَةُ الزَّوْجِ مِنْهَا) أَيْ: مِنْ تَرِكَةِ زَوْجَتِهِ (مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ) لِزَوْجَتِهِ الْحَيَّةِ الرُّبُعُ ثَلَاثَةٌ، وَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ أَرْبَعَةٌ، وَمَا بَقِيَ لِعَصَبَتِهِ (وَمَسْأَلَةُ الِابْنِ) الْمَيِّتَةِ (مِنْهَا) أَيْ: تَرِكَةِ أُمِّهِ (مِنْ سِتَّةٍ) لِجَدَّتِهِ أُمِّ أَبِيهِ السُّدُسُ، وَلِأَخِيهِ لِأُمِّهِ كَذَلِكَ، وَالْبَاقِي لِعَصَبَتِهِ. وَمَسْأَلَةُ الزَّوْجِ تُوَافِقُ سِهَامَهُ بِالسُّدُسِ فَتَرُدُّ لِاثْنَيْنِ، وَمَسْأَلَةُ الِابْنِ تُبَايِنُ سِهَامَهُ فَتَبْقَى بِحَالِهَا (فَدَخَلَ وَفْقُ مَسْأَلَةِ الزَّوْجِ) وَهُوَ (اثْنَانِ فِي مَسْأَلَتِهِ) أَيْ: الِابْنِ وَهِيَ سِتَّةٌ (فَاضْرِبْ سِتَّةً فِي أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ تَكُنْ مِائَةً وَأَرْبَعَةً وَأَرْبَعِينَ) لِوَرَثَةِ الزَّوْجِ الْأَحْيَاءِ مِنْ ذَلِكَ الرُّبُعُ سِتَّةٌ وَثَلَاثُونَ لِزَوْجَتِهِ رُبُعُهَا تِسْعَةٌ وَلِأُمِّهِ سُدُسُهَا سِتَّةٌ وَالْبَاقِي لِعَصَبَتِهِ.
وَلِأَبِ الزَّوْجَةِ سُدُسُ الْمِائَةِ وَأَرْبَعَةٍ وَأَرْبَعِينَ وَهُوَ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ، وَلِابْنِهَا الْحَيِّ نِصْفُ الْبَاقِي وَهُوَ اثْنَانِ وَأَرْبَعُونَ وَلِوَرَثَةِ ابْنِهَا الْمَيِّتِ كَذَلِكَ يُقَسَّمُ بَيْنَهُمْ عَلَى سِتَّةٍ لِجَدَّتِهِ لِأَبِيهِ سُدُسُهُ سَبْعَةٌ وَلِأَخِيهِ