الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(فَإِنْ لَمْ تَكُنْ) لَهُ غَلَّةٌ لِضَعْفِهِ وَنَحْوِهِ (ف) نَفَقَتُهُ (عَلَى مَوْقُوفٍ عَلَيْهِ مُعَيَّنٍ) لِأَنَّهُ مِلْكُهُ. فَإِنْ تَعَذَّرَ) الْإِنْفَاقُ عَلَيْهِ مِنْ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ لِعَجْزٍ أَوْ غَيْبَةٍ وَنَحْوِهِمَا (بِيعَ) الْمَوْقُوفُ (وَصُرِفَ ثَمَنُهُ فِي عَيْنِ مِثْلِهِ تَكُونُ وَقْفًا) مَكَانَهُ (لِمَحَلِّ الضَّرُورَةِ) إنْ لَمْ يُمْكِنْ إيجَارُهُ (فَإِنْ أَمْكَنَ إيجَارُهُ كَعَبْدٍ أَوْ فَرَسٍ أُوجِرَ) مُدَّةً (بِقَدْرِ نَفَقَتِهِ) لِانْتِفَاءِ الضَّرُورَةِ إلَى بَيْعِهِ لِذَلِكَ (وَنَفَقَةُ مَا) أَيْ حَيَوَانٍ مَوْقُوفٍ (عَلَى غَيْرِ مُعَيَّنٍ كَالْفُقَرَاءِ وَنَحْوِهِمْ) كَالْمَرْضَى وَالْمَسَاجِدِ (مِنْ بَيْتِ الْمَالِ) لِأَنَّ الْإِنْفَاقَ هُنَا مِنْ الْمَصَالِحِ (فَإِنْ تَعَذَّرَ) الْإِنْفَاقُ عَلَيْهِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ (بِيعَ) الْمَوْقُوفُ وَصُرِفَ ثَمَنُهُ فِي عَيْنٍ أُخْرَى (كَمَا تَقَدَّمَ) فِي الْمَوْقُوفِ عَلَى مُعَيَّنٍ إذَا تَعَذَّرَتْ النَّفَقَةُ، وَيُؤْخَذُ مِنْهُ إنْ أَمْكَنَتْ إجَارَتُهُ أُجِّرَ بِقَدْرِ نَفَقَتِهِ. وَإِنْ مَاتَ رَقِيقٌ مَوْقُوفٌ فَمُؤْنَةُ تَجْهِيزِهِ عَلَى مَنْ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُ (وَإِنْ كَانَ) الْمَوْقُوفُ (عَقَارًا) وَاحْتَاجَ لِعِمَارَةٍ (لَمْ تَجِبْ عِمَارَتُهُ بِلَا شَرْطٍ) وَاقِفٍ مُطْلَقًا (كَالطَّلْقِ) قَالَ فِي التَّلْخِيصِ إلَّا مَنْ يُرِيدُ الِانْتِفَاعَ بِهِ فَعَمَّرَهُ بِاخْتِيَارِهِ. وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: تَجِبُ عِمَارَةُ الْوَقْفِ بِحَسَبِ الْبُطُونِ (فَإِنْ شَرَطَهَا) أَيْ الْعِمَارَةَ وَاقِفٌ (عُمِلَ بِهِ) أَيْ الشَّرْطِ (مُطْلَقًا) عَلَى حَسَبِ مَا شَرَطَ لِوُجُوبِ اتِّبَاعِ شَرْطِهِ (وَمَعَ إطْلَاقِهَا) أَيْ الْعِمَارَةِ بِأَنْ شَرَطَ أَنْ يُعَمِّرَ مِنْ رِيعِهِ مَا انْهَدَمَ (تُقَدَّمُ) أَيْ الْعِمَارَةُ (عَلَى أَرْبَابِ الْوَظَائِفِ) لِبَقَاءِ عَيْنِ الْوَقْفِ قَالَ (الْمُنَقِّحُ: مَا لَمْ يُفْضِ) تَقْدِيمُهَا (إلَى تَعْطِيلِ مَصَالِحِهِ فَيَجْمَعُ بَيْنَهُمَا) أَيْ بَيْنَ الْعِمَارَةِ وَأَرْبَابِ الْوَظَائِفِ (حَسَبَ الْإِمْكَانَ) لِئَلَّا يَتَعَطَّلَ الْوَقْفُ أَوْ مَصَالِحُهُ (وَلَوْ احْتَاجَ خَانٌ مُسَبَّلٌ أَوْ) احْتَاجَتْ (دَارٌ مَوْقُوفَةٌ لِسُكْنَى حَاجٍّ أَوْ) سُكْنَى (غُزَاةٍ وَنَحْوِهِمْ) كَأَبْنَاءِ سَبِيلٍ (إلَى مَرَمَّةٍ أُوجِرَ مِنْهُ) أَيْ مِنْ ذَلِكَ الْمَوْقُوفِ جُزْءًا (بِقَدْرِ ذَلِكَ) أَيْ بِقَدْرِ مَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ فِي الْمَرَمَّةِ لِمَحَلِّ الضَّرُورَةِ (وَتَسْجِيلِ كِتَابِ الْوَقْفِ مِنْ الْوَقْفِ) كَالْعَادَةِ ذَكَرَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ
[فَصْلٌ وَإِنْ وَقَفَ عَلَى عَدَدٍ مُعَيَّنٍ كَاثْنَيْنِ فَأَكْثَرَ ثُمَّ عَلَى الْمَسَاكِينِ فَمَاتَ بَعْضُهُمْ]
(فَصْلٌ وَإِنْ وَقَفَ عَلَى عَدَدٍ مُعَيَّنٍ) كَاثْنَيْنِ فَأَكْثَرَ (ثُمَّ) عَلَى (الْمَسَاكِينِ فَمَاتَ بَعْضُهُمْ رُدَّ نَصِيبُهُ) أَيْ الْمَيِّتِ مِنْهُمْ (عَلَى مَنْ بَقِيَ) مِنْهُمْ لِأَنَّهُ مِمَّنْ وُقِفَ عَلَيْهِ ابْتِدَاءً وَاسْتِحْقَاقُ الْمَسَاكِينِ مَشْرُوطٌ بِانْقِرَاضِ مَنْ عَيَّنَهُ الْوَاقِفُ لِأَنَّهُ مُرَتَّبٌ بِثُمَّ (فَلَوْ مَاتَ الْكُلُّ فَ) هُوَ (لِلْمَسَاكِينِ) لِعَدَمِ الْمُزَاحِمِ لَهُمْ (وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ لَهُ) أَيْ الْوَاقِفِ عَلَى عَدَدٍ مُعَيَّنٍ (مَآلَ) بِأَنْ قَالَ: هَذَا وَقْفٌ عَلَى زَيْدٍ وَعَمْرٍ وَبَكْرٍ
وَسَكَتَ (فَمَنْ مَاتَ مِنْهُمْ صُرِفَ نَصِيبُهُ إلَى الْبَاقِي) كَاَلَّتِي قَبْلَهَا خِلَافًا لِمَا فِي الْإِقْنَاعِ (ثُمَّ إنْ مَاتُوا جَمِيعًا صُرِفَ مَصْرِفَ الْمُنْقَطِعِ) لِوَرَثَةِ الْوَاقِفِ نَسَبًا عَلَى قَدْرِ إرْثِهِمْ وَقْفًا فَإِنْ عَدِمُوا فَلِلْمَسَاكِينِ (وَ) إنْ وَقَفَ (عَلَى وَلَدِهِ) ثُمَّ الْمَسَاكِينِ (أَوْ) وَقَفَ عَلَى (وَلَدِ غَيْرِهِ) كَعَلَى وَلَدِ زَيْدٍ (ثُمَّ الْمَسَاكِينِ دَخَلَ) الْأَوْلَادُ (الْمَوْجُودُونَ) حَالَ الْوَقْفِ وَلَوْ حَمْلًا (فَقَطْ) نَصًّا (الذُّكُورُ) مِنْهُمْ (وَالْإِنَاثُ) وَالْخَنَاثَى لِأَنَّ اللَّفْظَ يَشْمَلُهُمْ إذْ الْوَلَدُ مَصْدَرٌ أُرِيدَ مِنْهُ اسْمُ الْمَفْعُولِ أَيْ الْمَوْلُودُ (بِالسَّوِيَّةِ) لِأَنَّهُ شِرْكٌ بَيْنَهُمْ، وَإِطْلَاقُ التَّشْرِيكِ يَقْتَضِي التَّسْوِيَةَ كَمَا لَوْ أَقَرَّ لَهُمْ بِشَيْءٍ وَكَوَلَدِ الْأُمِّ فِي الْمِيرَاثِ. وَلَا يَدْخُلُ فِيهِمْ مَنْفِيٌّ بِلِعَانٍ، لِأَنَّهُ لَا يَلْحَقُهُ كَوَلَدِ زِنًا. وَعَنْهُ يَدْخُلُ وَلَدٌ حَدَثٌ بِأَنْ حَمَلَتْ بِهِ أُمُّهُ بَعْدَ الْوَقْفِ اخْتَارَهُ ابْنُ أَبِي مُوسَى، وَأَفْتَى بِهِ ابْنُ الزَّاغُونِيِّ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْقَاضِي وَابْنِ عَقِيلٍ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُبْهِجِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَاخْتَارَهُ فِي الْإِقْنَاعِ.
(وَ) دَخَلَ (وَلَدُ الْبَنِينَ) مُطْلَقًا سَوَاءٌ (وُجِدُوا حَالَةَ الْوَقْفِ أَوْ لَا كَوَصِيَّةٍ) لِوَلَدِ فُلَانٍ، فَيَدْخُلُ فِيهِ أَوْلَادُهُ الْمَوْجُودُونَ حَالَةَ الْوَصِيَّةِ وَأَوْلَادُ بَنِيهِ وُجِدُوا حَالَةَ الْوَصِيَّةِ أَوْ بَعْدَهَا قَبْلَ مَوْتِ الْمُوصِي لَا مَنْ وُجِدَ بَعْدَ مَوْتِهِ. هَذَا مُقْتَضَى كَلَامِهِ فِي تَصْحِيحِ الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ. وَذَلِكَ لِأَنَّ كُلَّ مَوْضِعٍ ذَكَرَ اللَّهُ تَعَالَى فِيهِ الْوَلَدَ دَخَلَ فِيهِ وَلَدُ الْبَنِينَ، فَالْمُطْلَقُ مِنْ كَلَامِ الْآدَمِيِّ إذَا خَلَا عَنْ قَرِينَةٍ يُحْمَلُ عَلَى الْمُطْلَقِ مِنْ كَلَامِ اللَّهِ تَعَالَى، وَيُفَسَّرُ بِمَا يُفَسَّرُ بِهِ، وَلِأَنَّ وَلَدَ ابْنِهِ وَلَدٌ لَهُ، بِدَلِيلِ قَوْله تَعَالَى {يَا بَنِي إسْرَائِيلَ} [البقرة: 40] وَقَالَ عليه الصلاة والسلام «ارْمُوا بَنِي إسْمَاعِيلَ فَإِنَّ أَبَاكُمْ كَانَ رَامِيًا» وَقَالَ «نَحْنُ بَنُو النَّضْرِ بْنِ كِنَانَةَ» وَالْقَبَائِلُ كُلُّهَا تُنْسَبُ إلَى جُدُودِهَا. وَمَحَلُّهُ مَا لَمْ يَقُلْ: عَلَى وَلَدِي لِصُلْبِي أَوْ عَلَى أَوْلَادِي الَّذِينَ يَلُونَنِي. فَإِنْ قَالَهُ لَمْ يَدْخُلْ وَلَدُ الْوَلَدِ بِلَا خِلَافٍ (وَيَسْتَحِقُّونَهُ مُرَتَّبًا) بَعْدَ آبَائِهِمْ فَيَحْجُبُ أَعْلَاهُمْ أَسْفَلَهُمْ (كَ) قَوْلِهِ: وَقَفْتُهُ عَلَى أَوْلَادِي (بَطْنًا بَعْدَ بَطْنٍ) أَوْ الْأَقْرَبَ فَالْأَقْرَبَ، أَوْ الْأَوَّلَ فَالْأَوَّلَ وَنَحْوَهُمْ مَا لَمْ يَكُونُوا قَبِيلَةً، كَوَلَدِ النَّضْرِ بْنِ كِنَانَةَ، أَوْ يَأْتِي بِمَا يَقْتَضِي التَّشْرِيكَ، كَعَلَى أَوْلَادِي وَأَوْلَادِهِمْ فَلَا تَرْتِيبَ (وَلَا يَدْخُلُ وَلَدُ الْبَنَاتِ) فِي الْوَقْفِ عَلَى الْوَلَدِ لِأَنَّهُمْ لَا يُنْسَبُونَ إلَيْهِ، بَلْ إلَى آبَائِهِمْ. قَالَ تَعَالَى:{اُدْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ} [الأحزاب: 5] وَقَالَ الشَّاعِرُ:
بَنُونَا بَنُو أَبْنَائِنَا وَبَنَاتُنَا
…
بَنُوهُنَّ أَبْنَاءُ الرِّجَالِ الْأَبَاعِدِ
وَأَمَّا قَوْلُهُ عليه الصلاة والسلام «إنَّ ابْنِي هَذَا سَيِّدٌ» وَنَحْوُهُ فَمِنْ خَصَائِصِهِ انْتِسَابُ أَوْلَادِ فَاطِمَةَ إلَيْهِ
(وَ) إنْ وَقَفَ (عَلَى عَقِبِهِ أَوْ) وَقَفَ عَلَى (نَسْلِهِ أَوْ)(وَقَفَ عَلَى وَلَدِ وَلَدِهِ أَوْ) وَقَفَ عَلَى (ذُرِّيَّتِهِ لَمْ يَدْخُلْ) فِيهِمْ (وَلَدُ بَنَاتٍ) وَلَا يَسْتَحِقُّونَ مِنْ الْوَقْفِ، كَمَا لَوْ وَقَفَ عَلَى مَنْ يَنْتَسِبُ إلَيْهِ (إلَّا بِقَرِينَةٍ كَ) قَوْلِهِ (مَنْ مَاتَ) عَنْ وَلَدٍ (فَنَصِيبُهُ لِوَلَدِهِ وَنَحْوِهِ) كَقَوْلِهِ وَقَفْتُ عَلَى أَوْلَادِي فُلَانٍ وَفُلَانٍ وَفُلَانَةَ ثُمَّ أَوْلَادِهِمْ وَنَحْوِهِ، أَوْ عَلَى أَنَّ لِوَلَدِ الذَّكَرِ سَهْمَيْنِ وَلِوَلَدِ الْأُنْثَى سَهْمًا وَنَحْوِهِ. وَأَصْلُ النَّسْلِ مِنْ النَّسَالَةِ وَهُوَ شَعْرُ الدَّابَّةِ إذَا سَقَطَ عَنْ جَسَدِهَا، وَالذُّرِّيَّةُ مِنْ ذَرَأَ إذَا زَرَعَ قَالَ الشَّاعِرُ:
شَقَقْتَ الْقَلْبَ ثُمَّ ذَرَأْتَ فِيهِ
. أَوْ مِنْ ذَرَّ إذَا طَلَعَ، وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: ذَرَّ قَرْنُ الشَّمْسِ (وَ) مَنْ وَقَفَ (عَلَى أَوْلَادِهِ ثُمَّ أَوْلَادِهِمْ) أَوْ عَلَى أَوْلَادِهِ وَأَوْلَادِهِمْ مَا تَنَاسَلُوا أَوْ تَعَاقَبُوا، الْأَعْلَى فَالْأَعْلَى أَوْ الْأَقْرَبَ فَالْأَقْرَبَ وَنَحْوُهُ، أَوْ طَبَقَةً بَعْدَ طَبَقَةٍ أَوْ نَسْلًا بَعْدَ نَسْلٍ (فَتَرْتِيبُ جُمْلَةٍ عَلَى مِثْلِهَا لَا يَسْتَحِقُّ الْبَطْنُ الثَّانِي شَيْئًا قَبْلَ انْقِرَاضِ الْأَوَّلِ) لِأَنَّ الْوَقْفَ ثَبَتَ بِقَوْلِهِ. فَيُتَّبَعُ فِيهِ مُقْتَضَى كَلَامِهِ (فَلَوْ قَالَ وَمَنْ مَاتَ) مِنْهُمْ (عَنْ وَلَدٍ فَنَصِيبُهُ لِوَلَدِهِ) فَهُوَ دَلِيلُ التَّرْتِيبِ أَيْضًا لِأَنَّهُ لَوْ اقْتَضَى التَّشْرِيكَ لَاقْتَضَى التَّسْوِيَةَ وَلَوْ جَعَلْنَا لِوَلَدِ الِابْنِ سَهْمًا كَأَبِيهِ ثُمَّ دَفَعْنَا إلَيْهِ سَهْمَ أَبِيهِ صَارَ لَهُ سَهْمَانِ وَلِغَيْرِهِ سَهْمٌ وَهُوَ يُنَافِي التَّسْوِيَةَ وَلِأَنَّهُ يُفْضِي إلَى تَفْضِيلِ وَلَدِ الِابْنِ عَلَى الِابْنِ.
وَالظَّاهِرُ مِنْ مُرَادِ الْوَاقِفِ خِلَافُهُ فَيَكُونُ تَرْتِيبًا بَيْنَ كُلِّ وَلَدٍ وَوَالِدِهِ فَإِذَا مَاتَ مِنْ أَهْلِ الْوَقْفِ مَنْ لَهُ وَلَدٌ (اسْتَحَقَّ كُلُّ وَلَدٍ بَعْدَ أَبِيهِ نَصِيبَهُ الْأَصْلِيَّ وَالْعَائِدَ) سَوَاءٌ بَقِيَ مِنْ الْبَطْنِ الْأَوَّلِ أَحَدٌ أَمْ لَا. فَلَوْ كَانَ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِمْ ثَلَاثَةً وَمَاتَ أَحَدُهُمْ عَنْ غَيْرِ وَلَدٍ فَنَصِيبُهُ لِلْآخَرِينَ فَإِذَا مَاتَ أَحَدُهُمَا عَنْ وَلَدٍ كَانَ النِّصْفُ لِوَلَدِهِ فَإِذَا مَاتَ الثَّانِي عَنْ وَلَدَيْنِ فَأَكْثَرَ فَنَصِيبُهُ لَهُمْ (وَ) إنْ أَتَى الْوَاقِفُ (بِالْوَاوِ) بِأَنْ قَالَ عَلَى أَوْلَادِي وَأَوْلَادِهِمْ وَأَوْلَادِ أَوْلَادِ أَوْلَادِهِمْ وَنَسْلِهِمْ وَعَقِبِهِمْ كَانَتْ الْوَاوُ (لِلِاشْتِرَاكِ) لِأَنَّهَا لِمُطْلَقِ الْجَمْعِ فَيَشْتَرِكُونَ فِيهِ بِلَا تَفْضِيلٍ كَمَا لَوْ أَقَرَّ لَهُمْ بِشَيْءٍ (وَ) إنْ قَالَ (عَلَى أَنَّ نَصِيبَ مَنْ مَاتَ عَنْ غَيْرِ وَلَدٍ لِمَنْ فِي دَرَجَتِهِ وَالْوَقْفُ مُرَتَّبٌ) كَالْأَمْثِلَةِ قَبْلَ الْأَخِيرِ فَمَاتَ أَحَدُهُمْ (فَهُوَ) أَيْ نَصِيبُهُ (لِأَهْلِ الْبَطْنِ الَّذِي هُوَ) أَيْ الْمَيِّتُ (مِنْهُمْ مِنْ أَهْلِ الْوَقْفِ) الْمُسْتَحَقِّينَ لَهُ دُونَ بَاقِي الْبُطُونِ، وَدُونَ مَنْ لَمْ يَدْخُلْ مِنْ أَهْلِ الطَّبَقَةِ فِي الْوَقْفِ. فَلَوْ وَقَفَ عَلَى بَنِيهِ ثُمَّ أَوْلَادِهِمْ عَلَى أَنَّ مَنْ مَاتَ عَنْ وَلَدٍ فَنَصِيبُهُ لَهُ. وَمَنْ مَاتَ
عَنْ غَيْرِ وَلَدٍ فَنَصِيبُهُ لِمَنْ فِي دَرَجَتِهِ فَمَاتَ أَحَدُهُمْ عَنْ ابْنٍ وَالثَّانِي عَنْ ابْنَيْنِ، وَبَقِيَ الثَّالِثُ وَلَهُ ابْنٌ فَأَكْثَرُ ثُمَّ مَاتَ أَحَدُ الِابْنَيْنِ عَنْ أَخِيهِ وَابْنِ عَمِّهِ الْمَيِّتِ أَوَّلًا وَبَنِي عَمِّهِ الْحَيِّ. فَنَصِيبُهُ لِأَخِيهِ. وَلِابْنِ عَمِّهِ الَّذِي مَاتَ أَبُوهُ دُونَ عَمِّهِ الْحَيِّ وَأَوْلَادِهِ (وَكَذَا إنْ كَانَ) الْوَقْفُ (مُشْتَرَكًا بَيْنَ الْبُطُونِ) لِأَنَّا لَوْ لَمْ نَخُصَّ بِنَصِيبِهِ أَهْلَ الْبَطْنِ الَّذِي هُوَ مِنْهُمْ لَمْ يَكُنْ فِي اشْتِرَاطِ الْوَاقِفِ لِهَذَا الشَّرْطِ فَائِدَةٌ: وَالظَّاهِرُ: أَنَّهُ قَصَدَ شَيْئًا يُفِيدُ.
(فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ فِي دَرَجَتِهِ أَحَدٌ) مِنْ أَهْلِ الْوَقْفِ (فَكَمَا لَوْ لَمْ يَذْكُرْ الشَّرْطَ) لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ مَا تَظْهَرُ بِهِ فَائِدَتُهُ (فَيَشْتَرِكُ الْجَمِيعُ) مِنْ أَهْلِ الْوَقْفِ (فِي مَسْأَلَةِ الِاشْتِرَاكِ) لِأَنَّ التَّشْرِيكَ يَقْتَضِي التَّسْوِيَةَ. وَتَخْصِيصُ بَعْضِ الْبُطُونِ يُفْضِي إلَى عَدَمِهَا (وَيَخْتَصُّ) الْبَطْنُ (الْأَعْلَى بِهِ) أَيْ بِنَصِيبِ الَّذِي لَمْ يُوجَدْ فِي دَرَجَتِهِ أَحَدٌ (فِي مَسْأَلَةِ التَّرْتِيبِ) لِأَنَّ الْوَاقِفَ رَتَّبَ فَيَعْمَلُ بِمُقْتَضَاهُ، حَيْثُ لَمْ يُوجَدْ الشَّرْطُ الْمَذْكُورُ (وَإِنْ كَانَ) الْوَقْفُ (عَلَى الْبَطْنِ الْأَوَّلِ) كَمَا لَوْ قَالَ: وَقَفْت عَلَى أَوْلَادِي بَطْنًا بَعْدَ بَطْنٍ (عَلَى أَنَّ نَصِيبَ مَنْ مَاتَ مِنْهُمْ عَنْ غَيْرِ وَلَدٍ لِمَنْ فِي دَرَجَتِهِ فَكَذَلِكَ) أَيْ فَنَصِيبُهُ لِأَهْلِ الْبَطْنِ الَّذِي هُوَ مِنْهُمْ مِنْ أَهْلِ الْوَقْفِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي دَرَجَتِهِ أَحَدٌ اخْتَصَّ بِهِ الْأَعْلَى، كَمَا لَوْ لَمْ يَذْكُرْ الشَّرْطَ
وَلَوْ كَانَ لِرَجُلٍ أَرْبَعَةُ بَنِينَ فَوَقَفَ عَلَى ثَلَاثَةٍ مِنْهُمْ دُونَ الرَّابِعِ، وَقَالَ: عَلَى أَنَّ نَصِيبَ مَنْ مَاتَ مِنْهُمْ عَنْ غَيْرِ وَلَدٍ لِمَنْ فِي دَرَجَتِهِ. فَمَاتَ أَحَدُ الثَّلَاثَةِ عَنْ غَيْرِ وَلَدٍ. فَنَصِيبُهُ بَيْنَ أَخَوَيْهِ مِنْ أَهْلِ الْوَقْفِ دُونَ الثَّالِثِ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الِاسْتِحْقَاقِ أَشْبَهَ ابْنَ عَمِّهِمْ، وَحَيْثُ كَانَ نَصِيبُ مَيِّتٍ لِأَهْلِ الْبَطْنِ الَّذِي هُوَ مِنْهُمْ (فَيَسْتَوِي فِي ذَلِكَ كُلِّهِ إخْوَتُهُ) أَيْ الْمَيِّتِ (وَبَنُو عَمِّهِ وَبَنُو بَنِي عَمِّ أَبِيهِ وَنَحْوِهِمْ) كَبَنِي بَنِي بَنِي عَمِّ أَبِي أَبِيهِ لِأَنَّهُمْ فِي دَرَجَتِهِ فِي الْقُرْبِ إلَى الْجَدِّ الَّذِي يَجْمَعُهُمْ. وَالْإِطْلَاقُ يَقْتَضِي التَّسْوِيَةَ (إلَّا أَنْ يَقُولَ) الْوَاقِفُ (يُقَدَّمُ) مِنْهُمْ (الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ إلَى الْمُتَوَفَّى وَنَحْوِهِ) كَقَوْلِهِ: إلَى مَنْ فِي دَرَجَتِهِ مِنْ إخْوَتِهِ (فَيَخْتَصُّ بِالْأَقْرَبِ) فَلَوْ كَانَ لَهُ أَخٌ شَقِيقٌ وَأَخٌ لِأَبٍ فَمُقْتَضَى مَا يَأْتِي فِي الْوَصِيَّةِ: يُقَدَّمُ الشَّقِيقُ فِيمَا إذَا قَالَ: يُقَدَّمُ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ، وَبِالْإِخْوَةِ إذَا قَالَ: لِإِخْوَتِهِ (وَلَيْسَ مِنْ الدَّرَجَةِ مَنْ هُوَ أَعْلَى) مِنْ الْمَيِّتِ كَعَمِّهِ (أَوْ أَنْزَلُ مِنْهُ) كَابْنِ أَخِيهِ (وَالْحَادِثُ مِنْ أَهْلِ الدَّرَجَةِ بَعْدَ مَوْتِ الْآيِلِ نَصِيبُهُ إلَيْهِمْ. كَالْمَوْجُودِينَ حِينَهُ) أَيْ الْمَوْتِ (فَيُشَارِكُهُمْ) لِوُجُودِ الْوَصْفِ فِيهِ (وَعَلَى هَذَا) الْقَوْلِ، وَهُوَ مُشَارَكَةُ الْحَادِثِ
لِلْمَوْجُودِينَ (لَوْ حَدَثَ مَنْ هُوَ أَعْلَى مِنْ الْمَوْجُودِينَ وَشَرَطَ) الْوَاقِفُ (اسْتِحْقَاقَ الْأَعْلَى فَالْأَعْلَى. أَخَذَهُ مِنْهُمْ) أَيْ أَخَذَ الْحَادِثُ مَا آلَ إلَى النَّازِلِينَ عِنْدَ عَدَمِهِ، عَمَلًا بِالشَّرْطِ. فَلَوْ وَقَفَ عَلَى أَوْلَادِهِ وَمَنْ يَحْدُثُ لَهُ ثُمَّ أَوْلَادِهِمْ، وَمَاتَ أَوْلَادُهُ، وَانْتَقَلَ الْوَقْفُ لِأَوْلَادِهِمْ، ثُمَّ حَدَثَ لَهُ وَلَدٌ أَخَذَ الْوَقْفَ مِنْ أَوْلَادِ إخْوَتِهِ
(وَ) مَنْ قَالَ: وَقَفْتُ هَذَا (عَلَى وَلَدِي) بِلَفْظِ الْمُفْرَدِ (فُلَانٍ وَفُلَانٍ، وَعَلَى وَلَدِ وَلَدِي، وَلَهُ ثَلَاثَةُ بَنِينَ كَانَ) الْوَقْفُ (عَلَى) الْوَلَدَيْنِ (الْمُسَمَّيَيْنِ وَ) عَلَى (أَوْلَادِهِمَا وَأَوْلَادِ الثَّالِثِ) لِدُخُولِهِ فِي وَلَدِ وَلَدِهِ (دُونَهُ) أَيْ الثَّالِثِ. فَلَا يَدْخُلُ عَمَلًا بِالْبَدَلِ كَمَا تَقَدَّمَ. وَقَالَ الْحَارِثِيُّ: الْمَنْصُوصُ: دُخُولُ الْجَمِيعِ. وَقَالَهُ الْقَاضِي وَابْنُ عَقِيلٍ.
(وَ) إنْ قَالَ: وَقَفْتُ (عَلَى زَيْدٍ وَإِذَا انْقَرَضَ أَوْلَادُهُ فَعَلَى الْمَسَاكِينِ. كَانَ) الْوَقْفُ (بَعْدَ مَوْتِ زَيْدٍ لِأَوْلَادِهِ، ثُمَّ مَنْ بَعْدَهُمْ عَلَى الْمَسَاكِينِ) لِدَلَالَةِ قَوْلِهِ: فَإِذَا انْقَرَضَ أَوْلَادُهُ فَعَلَى الْمَسَاكِينِ: عَلَى دُخُولِهِمْ فِيهِ، وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ لِتَوَقُّفِ اسْتِحْقَاقِ الْمَسَاكِينِ عَلَى انْقِرَاضِهِمْ فَائِدَةٌ.
(وَ) إنْ قَالَ: وَقَفْتُ (عَلَى أَوْلَادِي ثُمَّ أَوْلَادِهِمْ الذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ ثُمَّ أَوْلَادِهِمْ الذُّكُورِ مِنْ وَلَدِ الظَّهْرِ فَقَطْ، ثُمَّ نَسْلِهِمْ وَعَقِبِهِمْ ثُمَّ الْفُقَرَاءِ، عَلَى أَنَّ مَنْ مَاتَ مِنْهُمْ وَتَرَكَ وَلَدًا وَإِنْ سَفَلَ فَنَصِيبُهُ لَهُ) هَذَا آخِرُ كَلَامِ الْوَاقِفِ (فَمَاتَ أَحَدُ الطَّبَقَةِ الْأُولَى وَتَرَكَ بِنْتًا ثُمَّ مَاتَتْ) الْبِنْتُ (عَنْ وَلَدٍ. فَلَهُ مَا اسْتَحَقَّتْهُ) أُمُّهُ (قَبْلَ مَوْتِهَا) قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيَتَوَجَّهُ لَا، وَمَالَ إلَيْهِ فِي تَصْحِيحِ الْفُرُوعِ. لِأَنَّهُ مِنْ الطَّبَقَةِ الثَّالِثَةِ. وَالِاسْتِحْقَاقُ فِيهَا مَشْرُوطٌ لِوَلَدِ الظَّهْرِ فَقَطْ، وَهُوَ مِنْ وَلَدِ الْبُطُونِ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ كَلَامُ الشَّيْخِ تَقِيِّ الدِّينِ عَلَى مَا إذَا كَانَ الْوَلَدُ مِنْ الْبِنْتِ مِنْ أَوْلَادِ الظُّهُورِ أَيْضًا بِأَنْ كَانَتْ مُزَوَّجَةً بِابْنِ عَمِّهَا (وَلَوْ قَالَ) وَاقِفٌ (وَمَنْ مَاتَ عَنْ غَيْرِ وَلَدٍ وَإِنْ سَفَلَ فَنَصِيبُهُ لِإِخْوَتِهِ. ثُمَّ نَسْلِهِمْ وَعَقِبِهِمْ عَمَّنْ لَمْ يُعْقِبْ) مِنْ إخْوَتِهِ. ثُمَّ نَسْلِهِمْ (وَمَنْ أَعْقَبَ ثُمَّ انْقَطَعَ عَقِبُهُ) أَيْ ذُرِّيَّتُهُ لِأَنَّهُ لَا يَقْصِدُ غَيْرَهُ، وَاللَّفْظُ يَحْتَمِلُهُ. فَوَجَبَ الْحَمْلُ عَلَيْهِ قَطْعًا (وَيَصِحُّ) أَنْ يَقِفَ (عَلَى وَلَدِهِ وَمَنْ يُولَدُ لَهُ) نَصًّا. كَعَلَى وَلَدِهِ وَوَلَدِ وَلَدِهِ أَبَدًا لِدُخُولِهِمْ تَبَعًا
(وَ) إنْ وَقَفَ (عَلَى بَنِيهِ أَوْ عَلَى بَنِي فُلَانٍ فَ) هُوَ (لِلذُّكُورِ خَاصَّةً) لِأَنَّ لَفْظَ الْبَنِينَ وُضِعَ لِذَلِكَ حَقِيقَةً. قَالَ تَعَالَى {أَصْطَفَى الْبَنَاتِ عَلَى الْبَنِينَ} [الصافات: 153] وَقَالَ تَعَالَى {زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنْ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ} [آل عمران: 14] وَإِنْ وَقَفَ عَلَى بَنَاتِهِ اخْتَصَّ بِهِنَّ. وَلَا يَدْخُلُ الْخُنْثَى فِي الْبَنِينَ وَلَا الْبَنَاتِ إلَّا
إنْ اتَّضَحَ (وَإِنْ كَانُوا) أَيْ بَنُو فُلَانٍ (قَبِيلَةً) كَبَنِي هَاشِمٍ وَتَمِيمٍ (دَخَلَ نِسَاؤُهُمْ) لِأَنَّ اسْمَ الْقَبِيلَةِ يَشْمَلُ ذَكَرَهَا وَأُنْثَاهَا رُوِيَ " أَنَّ جَوَارٍ مِنْ بَنِي النَّجَّارِ قُلْنَ:
نَحْنُ جَوَارٍ مِنْ بَنِي النَّجَّارِ
…
يَا حَبَّذَا مُحَمَّدًا مِنْ جَارِ
(دُونَ أَوْلَادِهِنَّ) أَيْ نِسَاءِ تِلْكَ الْقَبِيلَةِ (مِنْ) رِجَالِ (غَيْرِهِمْ) لِأَنَّهُمْ إنَّمَا يُنْسَبُونَ لِآبَائِهِمْ كَمَا تَقَدَّمَ. وَلَا يَدْخُلُ مَوَالِيهِمْ. لِأَنَّهُمْ لَيْسُوا مِنْهُمْ حَقِيقَةً كَمَا لَا يَدْخُلُونَ فِي الْوَصِيَّةِ نَصًّا، لِاعْتِبَارِ لَفْظِ الْوَاقِفِ وَالْمُوصِي (وَ) إنْ وَقَفَ (عَلَى عِتْرَتِهِ أَوْ عَشِيرَتِهِ فَكَمَا) لَوْ وَقَفَ (عَلَى قَبِيلَتِهِ) قَالَ فِي الْمُقْنِعِ: الْعِتْرَةُ هِيَ الْعَشِيرَةُ انْتَهَى لِقَوْلِ الصِّدِّيقِ فِي مَحْفِلِ الصَّحَابَةِ " نَحْنُ عِتْرَةُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَبَيْضَتُهُ الَّتِي تَفَقَّأَتْ عَنْهُ " وَلَمْ يُنْكِرْهُ أَحَدٌ. وَهُمْ أَهْلُ اللِّسَانِ
(وَ) إنْ وَقَفَ (عَلَى قَرَابَتِهِ أَوْ قَرَابَةِ زَيْدٍ فَ) هُوَ (لِلذَّكَرِ وَالْأُنْثَى مِنْ أَوْلَادِهِ وَأَوْلَادِ أَبِيهِ) وَهُمْ إخْوَتُهُ وَأَخَوَاتُهُ (وَ) أَوْلَادُ (جَدِّهِ) وَهُمْ أَبُوهُ وَأَعْمَامُهُ وَعَمَّاتُهُ (وَ) أَوْلَادُ (جَدِّ أَبِيهِ) وَهُمْ جَدُّهُ وَأَعْمَامُهُ وَعَمَّاتُ أَبِيهِ فَقَطْ. لِأَنَّهُ صلى الله عليه وسلم «لَمْ يُجَاوِزْ بَنِي هَاشِمٍ بِسَهْمِ ذَوِي الْقُرْبَى» فَلَمْ يُعْطِ مَنْ هُوَ أَبْعَدُ كَبَنِي عَبْدِ شَمْسٍ وَبَنِي نَوْفَلٍ شَيْئًا. وَإِنَّمَا أَعْطَى بَنِي الْمُطَّلِبِ لِأَنَّهُمْ لَمْ يُفَارِقُوهُ فِي جَاهِلِيَّةٍ وَلَا إسْلَامٍ وَلَمْ يُعْطِ قَرَابَتَهُ مِنْ جِهَةِ أُمِّهِ وَهُمْ بَنُو زُهْرَةَ شَيْئًا مِنْهُ. وَيُسَوِّي بَيْنَ مَنْ يُعْطِي مِنْهُمْ. فَلَا يُفَضِّلُ أَعْلَى وَلَا فَقِيرًا وَلَا ذَكَرًا عَلَى مَنْ سِوَاهُ.
(وَ) إنْ وَقَفَ (عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ أَوْ) عَلَى (قَوْمِهِ أَوْ) عَلَى (نِسَائِهِ أَوْ) عَلَى (آلِهِ أَوْ) عَلَى (أَهْلِهِ كَعَلَى قَرَابَتِهِ) أَمَّا فِي أَهْلِ بَيْتِهِ فَلِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم «لَا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِي وَلَا لِأَهْلِ بَيْتِي» فَجُعِلَ سَهْمُ ذَوِي الْقُرْبَى لَهُمْ عِوَضًا عَنْ الصَّدَقَةِ الَّتِي حَرُمَتْ عَلَيْهِمْ فَكَانَ ذَوُو الْقُرْبَى الَّذِينَ سَمَّاهُمْ اللَّهُ تَعَالَى هُمْ أَهْلَ بَيْتِهِ. احْتَجَّ بِهِ أَحْمَدُ. وَيُقَاسُ عَلَيْهِمْ الْبَاقِي. وَقَالَ ابْنُ الْجَعْدِ: الْقَوْمُ الرِّجَالُ دُونَ النِّسَاءِ، سُمُّوا قَوْمًا لِقِيَامِهِمْ بِالْأُمُورِ
(وَ) إنْ وَقَفَ (عَلَى ذَوِي رَحِمِهِ فَ) هُوَ (لِكُلِّ قَرَابَةٍ لَهُ) أَيْ الْوَاقِفِ (مِنْ جِهَةِ الْآبَاءِ) عَصَبَةً كَانُوا كَالْآبَاءِ وَالْأَعْمَامِ وَبَنِيهِمْ أَوْ لَا، كَالْعَمَّاتِ وَبَنَاتِ الْعَمِّ.
(وَ) لِكُلِّ قَرَابَةٍ مِنْ جِهَةِ (الْأُمَّهَاتِ) كَأُمِّهِ وَأَبِيهَا وَأَخْوَالِهِ وَخَالَاتِهِ وَإِنْ عَلَوْا (وَ) لِكُلِّ قَرَابَةٍ مِنْ جِهَةِ (الْأَوْلَادِ) كَابْنِهِ وَبِنْتِهِ وَأَوْلَادِهِمْ. لِأَنَّ الرَّحِمَ يَشْمَلُهُمْ (وَ) إنْ قَالَ: وَقَفْتُ (عَلَى الْأَيَامَى أَوْ) عَلَى (الْعُزَّابِ فَ) هُوَ (لِمَنْ لَا زَوْجَ لَهُ مِنْ رَجُلٍ وَامْرَأَةٍ) لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَقَعُ عَلَى الذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ. قَالَ تَعَالَى {وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ} [النور: 32] وَيُقَالُ: رَجُلٌ عَزَبٌ وَامْرَأَةٌ عَزَبٌ.
قَالَ ثَعْلَبٌ: وَإِنَّمَا سُمِّيَ عَزَبًا
بِالِانْفِرَادِ. وَكُلُّ شَيْءٍ انْفَرَدَ فَهُوَ عَزَبٌ. وَذُكِرَ أَنَّهُ لَا يُقَالُ: أَعْزَبُ. وَرُدَّ بِأَنَّهَا لُغَةٌ.
وَفِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ عَنْ ابْنِ عُمَرَ «وَكُنْتُ شَابًّا أَعْزَبَ» وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الْبِكْرِ وَغَيْرِهِ (وَالْأَرَامِلِ) جَمْعُ أَرْمَلَةٍ (النِّسَاءُ اللَّاتِي فَارَقَهُنَّ أَزْوَاجُهُنَّ) نَصًّا. لِأَنَّهُ الْمَعْرُوفُ بَيْنَ النَّاسِ (وَبِكْرٌ وَثَيِّبٌ وَعَانِسٌ) أَيْ مَنْ بَلَغَ حَدَّ التَّزْوِيجِ وَلَمْ يَتَزَوَّجْ (أُخُوَّةٌ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَتَشْدِيدِ الْوَاوِ (وَعُمُومَةٌ لِذَكَرٍ وَأُنْثَى) وَالرَّهْطُ لُغَةً: مَا دُونَ الْعَشَرَةِ مِنْ الرِّجَالِ خَاصَّةً وَلَا وَاحِدَ لَهُ مِنْ لَفْظِهِ. وَالْجَمْعُ أَرْهُطٌ وَأَرْهَاطٌ وَأَرَاهِطُ وَأَرَاهِيطُ.
وَفِي كَشْفِ الْمُشْكَلِ: الرَّهْطُ مَا بَيْنَ الثَّلَاثَةِ إلَى الْعَشَرَةِ. وَكَذَا قَالَ: النَّفَرُ مِنْ ثَلَاثَةٍ إلَى عَشَرَةٍ. قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ
(وَإِنْ وَقَفَ أَوْ وَصَّى) بِشَيْءٍ (لِأَهْلِ قَرْيَتِهِ أَوْ) لِ (قَرَابَتِهِ أَوْ إخْوَتِهِ وَنَحْوِهِمْ) كَأَعْمَامِهِ وَجِيرَانِهِ (لَمْ يَدْخُلْ) فِيهِمْ (مَنْ يُخَالِفُ دِينَهُ) أَيْ الْوَاقِفِ أَوْ الْمُوصِي. لِأَنَّهُ تَعَالَى أَطْلَقَ آيَاتِ الْمَوَارِيثِ. وَلَمْ تَشْمَلْ الْمُخَالِفَ لِلدِّينِ فَكَذَا هُنَا. وَلِأَنَّ الظَّاهِرَ مِنْ حَالِ الْوَاقِفِ أَوْ الْمُوصِي أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ مَنْ يُخَالِفُ دِينَهُ مُسْلِمًا أَوْ كَافِرًا (إلَّا) بِنَصٍّ عَلَى دُخُولِهِمْ أَوْ (بِقَرِينَةٍ) تَدُلُّ عَلَى إرَادَتِهِمْ. فَلَوْ كَانُوا كُلُّهُمْ مُخَالِفِينَ لِدِينِهِ دَخَلُوا كُلُّهُمْ لِئَلَّا يُؤَدِّيَ إلَى رَفْعِ اللَّفْظِ بِالْكُلِّيَّةِ. فَإِنْ كَانَ فِيهِمْ وَاحِدٌ عَلَى دِينِهِ وَالْبَاقُونَ يُخَالِفُونَهُ، فَفِي الِاقْتِصَارِ عَلَيْهِ وَجْهَانِ وَجَزَمَ فِي الْإِقْنَاعِ بِأَنَّهُ لَا يُقْتَصَرُ عَلَيْهِ. لِأَنَّ حَمْلَ اللَّفْظِ الْعَامِّ عَلَى وَاحِدٍ بَعِيدٌ جِدًّا
(وَ) مَنْ وَقَفَ (عَلَى مَوَالِيهِ وَلَهُ مَوَالٍ مِنْ فَوْقٍ) أَعْتَقُوهُ (وَ) لَهُ مَوَالٍ (مِنْ أَسْفَلَ) أَعْتَقَهُمْ (تَنَاوَلَ) اللَّفْظُ (جَمِيعَهُمْ) وَاسْتَوَوْا فِي الِاسْتِحْقَاقِ إنْ لَمْ يَفْضُلْ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ. لِأَنَّ الِاسْمَ يَشْمَلُهُمْ عَلَى السَّوَاءِ (وَمَتَى عَدِمَ) أَيْ انْقَرَضَ (مَوَالِيهِ فَ) الْوَقْفُ (لِعَصَبَتِهِمْ) أَيْ عَصَبَةِ مَوَالِيهِ. لِأَنَّ الْإِضَافَةَ تَكُونُ لِأَدْنَى مُلَابَسَةٍ (وَمَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَوَالٍ) حِينَ وَقَفَ عَلَى مَوَالِيهِ (فَ) الْوَقْفُ (لِمَوَالِي عَصَبَتِهِ) لِشُمُولِ الِاسْمِ لَهُمْ مَجَازًا مَعَ تَعَذُّرِ الْحَقِيقَةِ. فَإِنْ كَانَ لَهُ إذْ ذَاكَ مَوَالٍ فَانْقَرَضُوا لَمْ يَرْجِعْ الْوَقْفُ لِمَوَالِي عَصَبَتِهِ لِتَنَاوُلِ الِاسْمِ غَيْرَهُمْ. فَلَا يَعُودُ إلَيْهِمْ إلَّا بِعَقْدٍ وَلَمْ يُوجَدْ.
(وَ) إنْ وَقَفَ (عَلَى جَمَاعَةٍ يُمْكِنُ حَصْرُهُمْ) كَبَنِيهِ أَوْ إخْوَتِهِ أَوْ بَنِي فُلَانٍ، وَلَيْسُوا قَبِيلَةً أَوْ مَوَالِيهِ أَوْ مَوَالِي فُلَانٍ (وَجَبَ تَعْمِيمُهُمْ) بِالْوَقْفِ (وَالتَّسْوِيَةُ بَيْنَهُمْ) فِيهِ لِاقْتِضَاءِ اللَّفْظِ ذَلِكَ. وَإِمْكَانِ الْوَفَاءِ بِهِ (كَمَا لَوْ أَقَرَّ لَهُمْ) بِشَيْءٍ. وَيُوَضِّحُهُ قَوْله تَعَالَى {فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ} [النساء: 12] (وَلَوْ أَمْكَنَ) التَّعْمِيمُ (ابْتِدَاءً ثُمَّ تَعَذَّرَ) لِكَثْرَةِ أَهْلِهِ
(كَوَقْفِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رضي الله عنه: عَمَّمَ مَنْ أَمْكَنَ مِنْهُمْ، وَسَوَّى بَيْنَهُمْ) وُجُوبًا. لِأَنَّ التَّعْمِيمَ وَالتَّسْوِيَةَ كَانَا وَاجِبَيْنِ فِي الْجَمِيعِ. فَإِذَا تَعَذَّرَا فِي بَعْضٍ وَجَبَا فِيمَا لَمْ يَتَعَذَّرَا فِيهِ كَوَاجِبٍ عَجَزَ عَنْ بَعْضِهِ (وَإِلَّا) يَكُنِ الْوَقْفُ عَلَى جَمَاعَةٍ يُمْكِنُ حَصْرُهُمْ، كَقُرَيْشٍ أَوْ بَنِي تَمِيمٍ أَوْ الْمَسَاكِينِ لَمْ يَجِبْ تَعْمِيمُهُمْ لِتَعَذُّرِهِ. وَ (جَازَ التَّفْضِيلُ) بَيْنَهُمْ. لِأَنَّهُ إذَا جَازَ حِرْمَانُ بَعْضِهِمْ جَازَ تَفْضِيلُ غَيْرِهِ عَلَيْهِ.
(وَ) جَازَ (الِاقْتِصَارُ عَلَى وَاحِدٍ) مِنْهُمْ. لِأَنَّ مَقْصُودَ الْوَاقِفِ عَدَمُ مُجَاوَزَةِ الْجِنْسِ. وَيَحْصُلُ ذَلِكَ بِالدَّفْعِ لِوَاحِدٍ مِنْهُمْ وَكَالزَّكَاةِ (إنْ كَانَ ابْتِدَاؤُهُ) أَيْ الْوَقْفِ (كَذَلِكَ) أَيْ عَلَى جَمْعٍ لَا يُمْكِنُ حَصْرُهُمْ، بِخِلَافِ مَا يُمْكِنُ حَصْرُهُمْ ابْتِدَاءً ثُمَّ تَعَذَّرَ كَمَنْ وَقَفَ عَلَى أَوْلَادِهِ فَصَارُوا قَبِيلَةً. فَيُعَمَّمُ مَنْ أَمْكَنَ وَيُسَوِّي بَيْنَهُمْ كَمَا تَقَدَّمَ (وَ) إنْ وَقَفَ (عَلَى الْفُقَرَاءِ أَوْ) عَلَى (الْمَسَاكِينِ تَنَاوَلَ الْآخَرَ) لِأَنَّهُ إنَّمَا يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا فِي الْمَعْنَى إذَا اجْتَمَعَا فِي الذِّكْرِ (وَلَا يَدْفَعُ إلَى وَاحِدٍ) مِنْ مَوْقُوفٍ عَلَيْهِمْ (أَكْثَرَ مِمَّا يَدْفَعُ إلَيْهِ مِنْ زَكَاةٍ إنْ كَانَ) الْوَقْفُ (عَلَى صِنْفٍ مِنْ أَصْنَافِهَا) أَيْ الزَّكَاةِ، كَالْفُقَرَاءِ أَوْ الرِّقَابِ أَوْ الْغَارِمِينَ أَوْ الْغُزَاةِ. لِأَنَّ الْمُطْلَقَ مِنْ كَلَامِ الْآدَمِيِّ يُحْمَلُ عَلَى الْمَعْهُودِ شَرْعًا. فَيُعْطَى فَقِيرٌ وَمِسْكِينٌ تَمَامَ كِفَايَتِهِمَا مَعَ عَائِلَتِهِمَا سَنَةً. وَمُكَاتَبٌ وَغَارِمٌ مَا يَقْضِيَانِ بِهِ دَيْنَهُمَا. وَهَكَذَا (وَمَنْ وَجَدَ فِيهِ صِفَاتٍ) كَفَقِيرٍ هُوَ ابْنُ سَبِيلٍ وَغَارِمٍ (اسْتَحَقَّ بِهَا) أَيْ بِصِفَاتِهِ فَيُعْطِي مَا يَقْضِي بِهِ دَيْنَهُ وَيُوصِلُهُ إلَى بَلَدِهِ وَتَمَامُ كِفَايَتِهِ مَعَ عَائِلَتِهِ سَنَةً كَالزَّكَاةِ (وَمَا يَأْخُذُ الْفُقَهَاءُ مِنْهُ) أَيْ الْوَقْفِ (كَرِزْقٍ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ) لِلْإِعَانَةِ عَلَى الطَّاعَةِ. وَكَذَا الْمَوْقُوفُ عَلَى أَعْمَالِ الْبِرِّ وَالْمُوصَى بِهِ أَوْ الْمَنْذُورِ لَهُ (لَا كَجُعْلٍ وَلَا كَأُجْرَةٍ) فَلَا يُنْقَصُ بِهِ الْأَجْرُ مَعَ الْإِخْلَاصِ. قَالَ فِي شَرْحِهِ: وَعَلَى الْأَقْوَالِ الثَّلَاثَةِ حَيْثُ كَانَ الِاسْتِحْقَاقُ بِشَرْطٍ، فَلَا بُدَّ مِنْ وُجُودِهِ انْتَهَى. وَهَذَا فِي الْأَوْقَافِ الْحَقِيقِيَّةِ. أَمَّا الْأَوْقَافُ الَّتِي مِنْ بَيْتِ الْمَالِ وَكَأَوْقَافِ السَّلَاطِينِ فَيَجُوزُ لِمَنْ لَهُ الْأَخْذُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ التَّنَاوُلُ مِنْهَا. وَإِنْ لَمْ يُبَاشِرْ الْمَشْرُوطَ، كَمَا أَفْتَى بِهِ الْمُصَنِّفُ بِالْمُوَافَقَةِ لِبَعْضِ الْمُعَامِرِينَ لَهُ. وَأَوْضَحْتُهُ فِي شَرْحِ الْإِقْنَاعِ
(وَ) إنْ وَقَفَ (عَلَى الْقُرَّاءِ فَلِلْحُفَّاظِ) لِلْقُرْآنِ (وَعَلَى أَهْلِ الْحَدِيثِ. فَلِمَنْ عَرَفَهُ) وَلَوْ حَفِظَ أَرْبَعِينَ حَدِيثًا لَا بِمُجَرَّدِ السَّمَاعِ (وَعَلَى الْعُلَمَاءِ. فَلِحَمَلَةِ الشَّرْعِ) وَلَوْ أَغْنِيَاءَ. وَذَكَرَ ابْنُ رَزِينٍ فُقَهَاءَ وَمُتَفَقِّهَةً كَعُلَمَاءَ.
(وَ) إنْ وَقَفَ (عَلَى سُبُلِ الْخَيْرِ. فَلِمَنْ أَخَذَ مِنْ زَكَاةٍ لِحَاجَةٍ) كَفَقِيرٍ وَمِسْكِينٍ وَابْنِ