الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
عَنِّي وَعَلَيَّ ثَمَنُهُ فَفَعَلَ) أَيْ: أَعْتَقَهُ عَنْ الْكَافِرِ (صَحَّ) عِتْقُهُ عَنْهُ ; لِأَنَّهُ إنَّمَا يَمْلِكُهُ زَمَنًا يَسِيرًا وَلَا يَسْتَلِمُهُ، فَاغْتُفِرَ يَسِيرُ هَذَا الضَّرَرِ لِتَحْصِيلِ الْحُرِّيَّةِ لِلْأَبَدِ (وَوَلَاؤُهُ لِلْكَافِرِ) ; لِأَنَّ الْمُعْتِقَ كَالنَّائِبِ عَنْهُ (وَيَرِثُ) الْكَافِرُ (بِهِ) أَيْ: بِالْوَلَاءِ مِنْ الْمُعْتَقِ الْمُسْلِمِ (وَكَذَا كُلُّ مَنْ بَايَنَ دِينَ مُعْتَقِهِ) لِعُمُومِ حَدِيثِ «الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ» وَرُوِيَ (إرْثُ الْكَافِرِ مِنْ الْمُسْلِمِ بِالْوَلَاءِ) عَنْ عَلِيٍّ. وَاحْتَجَّ أَحْمَدُ بِقَوْلِ عَلِيٍّ (الْوَلَاءُ شُعْبَةٌ مِنْ الرِّقِّ)
[فَصْلٌ وَلَا يَرِثُ نِسَاءٌ بِهِ أَيْ بِالْوَلَاءِ]
(إلَّا مَنْ أَعْتَقْنَ) أَيْ: بَاشَرْنَ عِتْقَهُ أَوْ أَعْتَقَ مَنْ أَعْتَقْنَ أَيْ: عَتِيقَ مَنْ بَاشَرْنَ عِتْقَهُ (أَوْ) مَنْ (كَاتَبْنَ) فَأَدَّى وَعَتَقَ (أَوْ) مَنْ (كَاتَبَ مَنْ كَاتَبْنَ) أَيْ: مُكَاتَبَ مَنْ كَاتَبَهُ النِّسَاءِ إذَا عَتَقَ بِالْأَدَاءِ (وَأَوْلَادَهُمْ) أَيْ: أَوْلَادَ مَنْ تَقَدَّمَ أَنَّ لَهُنَّ وَلَاؤُهُ مِنْ أَمَةٍ أَوْ عَتِيقَةٍ (أَوْ مَنْ جَرُّوا) أَيْ: مَعَاتِيقَهُنَّ وَأَوْلَادُهُمْ (وَلَاءَهُ) بِعِتْقِهِمْ إيَّاهُ. رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيٍّ. لِحَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ مَرْفُوعًا «مِيرَاثُ الْوَلَاءِ لِلْكُبْرِ مِنْ الذُّكُورِ» وَلَا يَرِثُ النِّسَاءُ مِنْ الْوَلَاءِ إلَّا وَلَاءَ مَنْ أَعْتَقْنَ أَوْ أَعْتَقَ مَنْ أَعْتَقْنَ. وَلِأَنَّ الْوَلَاءَ مُشَبَّهٌ بِالنَّسَبِ فَالْمُعْتَقُ مِنْ الْعَتِيق بِمَنْزِلَةِ أَخِيهِ أَوْ عَمِّهِ، فَوَلَدُهُ مِنْ الْعَتِيق بِمَنْزِلَةِ وَلَدِ أَخِيهِ أَوْ وَلَدِ عَمِّهِ. وَلَا يَرِثُ مِنْهُمْ إلَّا الذُّكُورُ خَاصَّةً وَأَمَّا إرْثُ الْمَرْأَةِ مِنْ عَتِيقِهَا وَعَتِيقِهِ وَمُكَاتَبِهَا وَمُكَاتَبِهِ فَبِلَا خِلَافٍ ; لِأَنَّهَا مُنْعِمَةٌ بِالْإِعْتَاقِ كَالرَّجُلِ. فَوَجَبَ أَنْ تُسَاوِيَهُ فِي الْإِرْثِ
(وَمَنْ نَكَحَتْ عَتِيقَهَا) وَحَمَلَتْ مِنْهُ ثُمَّ مَاتَ (فَهِيَ الْقَائِلَةُ: إنْ أَلِدُ أُنْثَى فَلِيَ النِّصْفُ) مِنْ الْإِرْثِ (وَ) إنْ أَلِدُ (ذَكَرًا فَ) لِي (الثُّمُنُ. وَإِنْ لَمْ أَلِدْ) شَيْئًا بِأَنْ أَجْهَضْتُ حَمْلِي (فَ) لِي (الْجَمِيعُ) أَيْ: الرُّبُعُ بِالزَّوْجِيَّةِ وَالْبَاقِي بِالْوَلَاءِ
(وَلَا يَرِثُ بِهِ) أَيْ: الْوَلَاءِ (ذُو فَرْضٍ غَيْرَ أَبٍ) لِمُعْتِقٍ مَعَ ابْنِهِ (أَوْ جَدٍّ) لِمُعْتِقٍ (مَعَ ابْنٍ) لَهُ أَوْ ابْنِ ابْنٍ وَإِنْ نَزَلَ، فَيَرِثُ كُلٌّ مِنْهُمَا (سُدُسًا)
(وَ) غَيْرَ (جَدٍّ) لِمُعْتِقٍ وَإِنْ عَلَا (مَعَ إخْوَةٍ) لَهُ، فَيَرِثُ الْجَدُّ مَعَهُمْ (ثُلُثًا إنْ كَانَ) الثُّلُثُ (أَحَظَّ لَهُ) أَيْ: الْجَدِّ بِأَنْ زَادَ الْإِخْوَةُ عَلَى مِثْلَيْهِ، وَإِلَّا قَاسَمَهُمْ كَأَخٍ نَصًّا. وَإِنْ كَانَ مَعَهُمْ ذُو فَرْضٍ فَالْأَحَظُّ مِنْ ثُلُثٍ الْبَاقِيَ أَوْ سُدُسَ جَمِيعِ الْمَالِ وَإِلَّا قَاسَمَ كَالنَّسَبِ
(وَتَرِثُ عَصَبَةٌ مُلَاعَنَةٌ عَتِيق ابْنِهَا) ; لِأَنَّ عَصَبَةَ ابْنِ الْمُلَاعَنَةِ عَصَبَةُ أُمِّهِ
(وَلَا يُبَاعُ) وَلَاءٌ (وَلَا يُوهَبُ وَلَا يُوقَفُ وَلَا يُوصَى بِهِ) لِحَدِيثِ «الْوَلَاءُ لُحْمَةٌ كَلُحْمَةِ النَّسَبِ لَا يُبَاعُ وَلَا يُوهَبُ»
رَوَاهُ الْخَلَّالُ.
وَلَا يَصِحُّ أَنْ يَأْذَنَ لِعَتِيقِهٍ فَيُوَالِيَ مَنْ يَشَاءُ. رُوِيَ عَنْ عُمَرَ وَابْنِهِ وَعَلِيٍّ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَلِأَنَّهُ مَعْنًى يُورَثُ بِهِ فَلَا يَنْتَقِلُ كَالْقَرَابَةِ.
وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُوَالِيَ غَيْرَ مَوَالِيهِ وَلَوْ بِإِذْنِهِمْ (وَلَا يُورَثُ) الْوَلَاءُ عَنْهُ لِمَا تَقَدَّمَ (وَإنَّمَا يَرِثُ بِهِ أَقْرَبُ عَصَبَةِ السَّيِّدِ) أَيْ: الْمُعْتِقِ (إلَيْهِ يَوْمَ مَوْتِ عَتِيقِهِ وَهُوَ) أَيْ: الْمَذْكُورُ (الْمُرَادُ بِالْكُبْرِ) بِضَمِّ الْكَافِ وَسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ
(فَلَوْ مَاتَ سَيِّدٌ) أَيْ: مُعْتِقٌ (عَنْ ابْنَيْنِ ثُمَّ) مَاتَ (أَحَدُهُمَا) أَيْ: الِابْنَيْنِ (عَنْ ابْنٍ ثُمَّ مَاتَ عَتِيقُهُ) أَيْ: السَّيِّدِ (فَإِرْثُهُ لِابْنِ سَيِّدِهِ) ; لِأَنَّهُ أَقْرَبُ عَصَبَتِهِ إلَيْهِ (وَإِنْ مَاتَا) أَيْ: ابْنَا السَّيِّدِ (قَبْلَ الْعَتِيق وَخَلَّفَ أَحَدُهُمَا) أَيْ: الِابْنَيْنِ (ابْنًا) وَاحِدًا (وَ) خَلَّفَ (الْآخَرُ أَكْثَرَ) مِنْ ابْنٍ كَتِسْعَةٍ (ثُمَّ مَاتَ الْعَتِيقُ فَإِرْثُهُ) بَيْنَ أَوْلَادِ الِابْنَيْنِ (عَلَى عَدَدِهِمْ كَالنَّسَبِ) .
قَالَ أَحْمَدُ: يُرْوَى هَذَا عَنْ عُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيٍّ وَزَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَبِهِ قَالَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ: إذْ الْوَلَاءُ لَا يُورَثُ كَمَا تَقَدَّمَ وَإِنَّمَا يَرِثُونَهُ بِهِ كَمَا يَرِثُونَ بِالنَّسَبِ لِحَدِيثِ «الْوَلَاءِ لِمَنْ أَعْتَقَ» وَحَدِيثِ «الْوَلَاءُ لُحْمَةٌ كَلُحْمَةِ النَّسَبِ» فَعَصَبَةُ السَّيِّدِ إنَّمَا تَرِثُ مَالَ عَتِيقِهِ بِوَلَاءِ مُعْتِقِهِ لَا نَفْسِ الْوَلَاءِ
(وَلَوْ اشْتَرَى أَخٌ وَأُخْتُهُ أَبَاهُمَا) أَوْ أَخَاهُمَا وَنَحْوَهُ عَتَقَ عَلَيْهِمَا بِالْمِلْكِ (فَمَلَكَ) الْأَبُ وَالْأَخُ وَنَحْوَهُ (قِنًّا) فَأَعْتَقَهُ (ثُمَّ مَاتَ) الْأَبُ ثُمَّ مَاتَ (الْعَتِيقُ) لِلْأَبِ (وَرِثَهُ الِابْنُ) أَوْ الْأَخُ (بِالنَّسَبِ دُونَ أُخْتِهِ) فَلَا تَرِثُ مِنْهُ بِالْوَلَاءِ) ; لِأَنَّ عَصَبَةَ الْمُعْتِقِ مِنْ النَّسَبِ تُقَدَّمُ عَلَى مَوْلَى الْمُعْتَقِ وَيُرْوَى عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ (سَأَلْتُ عَنْهَا سَبْعِينَ قَاضِيًا مِنْ قُضَاةِ الْعِرَاقِ فَأَخْطَئُوا فِيهَا) ذَكَرَهُ فِي الْإِنْصَافِ (وَلَوْ مَاتَ الِابْنُ ثُمَّ) مَاتَ (الْعَتِيق وَرِثَتْ) بِنْتُ مُعْتِقِ الْعَتِيق وَمَوْلَاتُهُ (مِنْهُ) أَيْ: الْعَتِيق بِالْوَلَاءِ (بِقَدْرِ عِتْقِهَا مِنْ الْأَبِ) الْمُعْتِقِ لِلْعَتِيقِ إنْ لَمْ يَكُنْ لِلْأَبِ عَصَبَةٌ مِنْ النَّسَبِ (وَالْبَاقِي) مِنْ تَرِكَةِ عَتِيقِ أَبِيهَا (بَيْنَهَا وَبَيْنَ مُعْتِقِ أُمِّهَا إنْ كَانَتْ أُمُّهَا عَتِيقَةً)
وَلَوْ اشْتَرَيَا أَخَاهُمَا فَعَتَقَ عَلَيْهِمَا ثُمَّ اشْتَرَى عَبْدًا فَأَعْتَقَهُ وَمَاتَ الْأَخُ الْمُعْتِقُ قَبْلَ مَوْتِ الْعَبْدِ وَخَلَّفَ ابْنَهُ ثُمَّ مَاتَ الْعَبْدُ فَمِيرَاثُهُ لِابْنِ أَخِيهَا ; لِأَنَّهُ ابْنُ أَخِي الْمُعْتِقِ فَإِنْ لَمْ يُخَلِّفْ إلَّا بِنْتَهُ فَنِصْفُ إرْثِ الْعَبْدِ لِلْأُخْتِ ; لِأَنَّهَا مُعْتِقَةٌ نِصْفَ مُعْتَقِهِ وَالْبَاقِي لِبَيْتِ الْمَالِ دُونَ بِنْتِ الْأَخِ
(وَمَنْ خَلَّفَتْ ابْنًا وَعَصَبَةً) مِنْ إخْوَةٍ وَأَعْمَامٍ (وَلَهَا عَتِيقٌ فَوَلَاؤُهُ) أَيْ: الْعَتِيقِ (وَإِرْثُهُ لِابْنِهَا إنْ لَمْ يَحْجُبْهُ) أَيْ: ابْنَهَا (نَسِيبٌ) لِلْعَتِيقِ ; لِأَنَّهُ أَقْرَبُ عَصَبَتِهَا (وَعَقْلُهُ) أَيْ: الْعَتِيقِ (عَلَيْهِ) أَيْ: الِابْنِ (وَعَلَى عَصَبَتِهَا) لِحَدِيثِ أَحْمَدَ عَنْ زِيَادِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ وَتَقَدَّمَ (فَإِنْ بَادَ) أَيْ: انْقَرَضَ (بَنُوهَا) وَإِنْ سَفُلُوا فَوَلَاءُ عَتِيقِهَا