الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
دَيْنٍ (مُؤَجَّلٍ يَبْرَأُ) جُرْحُهُ (قَبْلَ أَجَلِهِ) أَيْ الدَّيْنُ ; لِأَنَّهُ يَزِيدُ بِهِ ثَمَنُهُ (وَ) لَا (قَطْعُ سِلْعَةٍ خَطِرَةٍ) مِنْ مَرْهُونٍ ; لِأَنَّهُ يَخْشَى عَلَيْهِ مِنْ قَطْعِهَا بِخِلَافِ آكِلِهِ فَلَهُ قَطْعُهَا ; لِأَنَّهُ يَخَافُ عَلَيْهِ مِنْ قَطْعِهَا لَا مِنْ تَرْكِهَا فَإِنْ لَمْ تَكُنْ السِّلْعَةُ خَطِرَةً فَلَهُ قَطْعُهَا وَلَيْسَ لِرَاهِنٍ أَنْ يَنْتَفِعَ بِالرَّهْنِ بِلَا إذْنِ مُرْتَهِنٍ بِاسْتِخْدَامٍ أَوْ وَطْءٍ أَوْ سُكْنَى أَوْ غَيْرِهَا وَتَكُونُ مَنَافِعُهُ مُعَطَّلَةً إنْ لَمْ يَتَّفِقَا عَلَى نَحْوِ إجَارَتِهِ حَتَّى يَنْفَكَّ الرَّهْنُ
(وَنَمَاؤُهُ) أَيْ الرَّهْنِ الْمُتَّصِلِ كَسِمَنٍ وَتَعَلُّمِ صَنْعَةٍ وَالْمُنْفَصِلِ (وَلَوْ صُوفًا وَلَبَنًا) وَوَرَقَ شَجَرٍ مَقْصُودًا رَهْنٌ (وَكَسْبُهُ) أَيْ الرَّهْنِ رَهْنٌ (وَمَهْرُهُ) إنْ كَانَ أَمَةً حَيْثُ وَجَبَ رَهْنٌ ; لِأَنَّهُ تَابِعٌ (وَأَرْشُ جِنَايَةٍ عَلَيْهِ) أَيْ الرَّهْنِ (رَهْنٌ) ; لِأَنَّهُ بَدَلُ جُزْئِهِ فَكَانَ مِنْهُ كَقِيمَتِهِ لَوْ أُتْلِفَ
(وَإِنْ أَسْقَطَ مُرْتَهِنٌ) عَنْ جَانٍ عَلَى رَهْنٍ (أَرْشًا) لَزِمَهُ (أَوْ أَبْرَأَهُ مِنْهُ سَقَطَ حَقُّهُ) أَيْ الْمُرْتَهِنِ (مِنْهُ) أَيْ الْأَرْشِ، بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا يَكُونُ رَهْنًا مَعَ أَصْلِهِ (دُونَ حَقِّ رَاهِنٍ) فَلَا يَسْقُطُ ; لِأَنَّهُ مِلْكُهُ وَلَيْسَ لِمُرْتَهِنٍ تَصَرُّفٌ عَلَيْهِ فِيهِ
(وَمُؤْنَتُهُ) أَيْ الرَّهْنِ (وَأُجْرَةُ مُخَزِّنِهِ) إنْ احْتَاجَ لِخَزْنٍ عَلَى مَالِكِهِ (وَ) مُؤْنَةُ (رَدِّهِ مِنْ إبَاقِهِ) أَوْ شُرُودِهِ إنْ وَقَعَا (عَلَى مَالِكِهِ) لِحَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا «لَا يَغْلَقُ الرَّهْنُ مِنْ صَاحِبِهِ الَّذِي رَهَنَهُ، لَهُ غُنْمُهُ وَعَلَيْهِ غُرْمُهُ» رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ وَالدَّارَقُطْنِيّ، وَقَالَ إسْنَادُهُ حَسَنٌ مُتَّصِلٌ (كَكَفَنِهِ) إنْ مَاتَ، فَعَلَى مَالِكِهِ ; لِأَنَّهُ تَابِعٌ لِمُؤْنَتِهِ وَإِذَا تَعَذَّرَ) إنْفَاقٌ عَلَيْهِ أَوْ أُجْرَةُ مُخَزِّنِهِ أَوْ رَدُّهُ مِنْ إبَاقِهِ وَنَحْوِهِ مِنْ مَالِكِهِ لِعُسْرَتِهِ أَوْ غَيْبَتِهِ وَنَحْوِهِ (بِيعَ) مِنْ رَهْنٍ (بِقَدْرِ حَاجَتِهِ) إلَى ذَلِكَ (أَوْ) بِيعَ (كُلُّهُ إنْ خِيفَ اسْتِغْرَاقُهُ) لِثَمَنِهِ ; لِأَنَّهُ مَصْلَحَةٌ لَهُمَا.
[فَصْلٌ الرَّهْنُ أَمَانَةٌ وَلَوْ قَبْلَ عَقْدٍ]
فَصْلٌ وَالرَّهْنُ بِيَدِ مُرْتَهِنٍ أَوْ مَنْ اتَّفَقَا عَلَيْهِ (أَمَانَةٌ وَلَوْ قَبْلَ عَقْدٍ) عَلَيْهِ نَصًّا (كَبَعْدَ وَفَاءِ) دَيْنٍ أَوْ إبْرَاءٍ مِنْهُ لِلْخَبَرِ وَلِأَنَّهُ لَوْ ضَمِنَ لَامْتَنَعَ النَّاسُ مِنْهُ خَوْفَ ضَمَانِهِ فَتَتَعَطَّلُ الْمُدَايَنَاتُ وَفِيهِ ضَرَرٌ عَظِيمٌ فَإِنْ تَلِفَ بِلَا تَعَدٍّ وَلَا تَفْرِيطٍ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ (وَيَدْخُلُ فِي ضَمَانِهِ) أَيْ الْمُرْتَهِنِ أَوْ نَائِبِهِ (بِتَعَدٍّ أَوْ تَفْرِيطٍ) فِيهِ كَسَائِرِ الْأَمَانَاتِ (وَلَا يَبْطُلُ) الرَّهْنُ بِدُخُولِهِ فِي ضَمَانِهِ لِجَمْعِ الْعَقْدِ أَمَانَةً وَاسْتِيثَاقًا فَإِذَا بَطَلَ أَحَدُهُمَا بَقِيَ الْآخَرُ (وَلَا يَسْقُطُ بِتَلَفِهِ) أَيْ الرَّهْنِ (شَيْءٌ مِنْ حَقِّهِ) أَيْ الْمُرْتَهِنِ نَصًّا لِثُبُوتِهِ فِي ذِمَّةِ الرَّاهِنِ قَبْلَ التَّلَفِ وَلَمْ يُوجَدْ مَا يُسْقِطُهُ فَبَقِيَ
بِحَالِهِ وَحَدِيثُ عَطَاءٍ «أَنَّ رَجُلًا رَهَنَ فَرَسًا فَنَفَقَ عِنْدَ الْمُرْتَهِنِ فَجَاءَ إلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَأَخْبَرَهُ بِذَلِكَ فَقَالَ: ذَهَبَ حَقُّكَ» مُرْسَلٌ، وَكَانَ يُفْتِي بِخِلَافِهِ فَإِنْ صَحَّ حُمِلَ عَلَى ذَهَاب حَقِّهِ مِنْ الْوَثِيقَةِ وَ (كَدَفْعِ عَيْنٍ) لِغَرِيمِهِ (لِيَبِيعَهَا وَيَسْتَوْفِيَ حَقَّهُ مِنْ ثَمَنِهَا وَكَحَبْسِ عَيْنٍ مُؤَجَّرَةٍ بَعْدَ فَسْخِ) إجَارَةٍ (عَلَى الْأُجْرَةِ) الْمُعَجَّلَةِ (فَيَتْلَفَانِ) أَيْ الْعَيْنَانِ، وَالْعِلَّةُ الْجَامِعَةُ أَنَّهَا عَيْنٌ مَحْبُوسَةٌ فِي يَدِهِ بِعَقْدٍ عَلَى اسْتِيفَاءِ حَقٍّ لَهُ عَلَيْهِ
(وَإِنْ تَلِفَ بَعْضُهُ) أَيْ الرَّهْنِ (فَبَاقِيهِ رَهْنٌ بِجَمِيعِ الْحَقِّ) لِتَعَلُّقِ الْحَقِّ كُلِّهِ بِجَمِيعِ أَجْزَاءِ الرَّهْنِ
(وَإِنْ ادَّعَى) مُرْتَهِنٌ (تَلَفَهُ) أَيْ الرَّهْنِ (بِحَادِثٍ وَقَامَتْ بَيِّنَةٌ) بِوُجُودِ حَادِثٍ (ظَاهِرٍ) ادَّعَى التَّلَفَ بِهِ، كَنَهْبٍ وَحَرِيقٍ حَلَفَ أَنَّهُ تَلِفَ بِهِ وَبَرِئَ، وَإِنْ لَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ بِمَا ادَّعَاهُ مِنْ السَّبَبِ الظَّاهِرِ لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ ; لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ وَلَا تَتَعَذَّرُ إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ عَلَيْهِ،
وَإِنْ ادَّعَى تَلَفَهُ بِسَبَبٍ خَفِيٍّ كَسَرِقَةٍ (أَوْ لَمْ يُعَيِّنْ سَبَبًا حَلَفَ) وَبَرِئَ مِنْهُ ; لِأَنَّهُ أَمِينٌ فَإِنْ لَمْ يَحْلِفْ قُضِيَ عَلَيْهِ بِالنُّكُولِ
(وَإِنْ ادَّعَى رَاهِنٌ تَلَفَهُ) أَيْ الرَّهْنِ (بَعْدَ قَبْضٍ فِي بَيْعٍ شُرِطَ) الرَّهْنُ (فِيهِ قَبْلَ قَوْلِ الْمُرْتَهِنِ إنَّهُ) تَلِفَ (قَبْلَهُ) فَلَوْ بَاعَ سِلْعَةً بِثَمَنٍ مُؤَجَّلٍ وَشَرَطَ عَلَى مُشْتَرٍ رَهْنًا مُعَيَّنًا بِالثَّمَنِ ثُمَّ تَلِفَ الرَّهْنُ، فَقَالَ بَائِعٌ: تَلِفَ قِبَلَ أَنْ أَقْبِضَهُ فَلِي فَسْخُ الْبَيْعِ لِعَدَمِ الْوَفَاءِ بِالشَّرْطِ، وَقَالَ مُشْتَرٍ: تَلِفَ بَعْدَ التَّسْلِيمِ فَلَا خِيَارَ لَك لِلْوَفَاءِ بِالشَّرْطِ فَقَوْلُ مُرْتَهِنٍ وَهُوَ الْبَائِعُ ; لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْقَبْضِ
(وَلَا يَنْفَكُّ بَعْضُهُ) أَيْ الرَّهْنِ (حَتَّى يَقْضِيَ الدَّيْنَ كُلَّهُ) لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْوَثِيقَةِ بِجَمِيعِ الرَّهْنِ فَيَصِيرُ مَحْبُوسًا بِكُلِّ جُزْءٍ مِنْهُ وَلَوْ مِمَّا يَنْقَسِمُ إجْبَارًا، أَوْ قَضَى أَحَدُ الْوَارِثِينَ حِصَّتَهُ مِنْ دَيْنِ مُوَرِّثِهِ فَلَا يَمْلِكُ أَخْذَ حِصَّتِهِ مِنْ الرَّهْنِ
(وَمَنْ قَضَى) بَعْضَ دَيْنٍ عَلَيْهِ (أَوْ أَسْقَطَ) عَنْ مَدِينِهِ (بَعْضَ دَيْنٍ) عَلَيْهِ (وَبِبَعْضِهِ) أَيْ الدَّيْنِ الْمَذْكُورِ (رَهْنٌ أَوْ كَفِيلٌ وَقَعَ) قَضَاءُ الْبَعْضِ أَوْ إسْقَاطٌ (عَمَّا نَوَاهُ) قَاضٍ وَمَسْقِطٌ ; لِأَنَّ تَعْيِينَهُ لَهُ فَيَنْصَرِفُ إلَيْهِ فَلَوْ نَوَاهُ عَمَّا عَلَيْهِ الرَّهْنُ أَوْ بِهِ الْكَفِيلُ وَهُوَ بِقَدْرِهِ انْفَكَّ الرَّهْنُ وَبَرِئَ الْكَفِيلُ، وَيُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي نِيَّتِهِ ; لِأَنَّهَا لَا تُعْلَمُ إلَّا مِنْ جِهَتِهِ
وَإِذَا أَطْلَقَ) قَاضٍ وَمُسْقِطٌ نِيَّةَ الْقَضَاءِ وَالْإِسْقَاطِ بِأَنْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا (صَرَفَهُ) أَيْ الْبَعْضَ بَعْدَهُ (إلَى أَيِّهِمَا شَاءَ) لَمِلْكِهِ ذَلِكَ فِي الِابْتِدَاءِ فَمَلَكَهُ بَعْدُ كَمَنْ أَدَّى قَدْرَ زَكَاةِ أَحَدِ مَالَيْهِ الْحَاضِرِ وَالْغَائِبِ فَلَهُ صَرْفُهَا إلَى أَيِّهِمَا شَاءَ
(وَإِنْ رَهَنَهُ) أَيْ مَا يَصِحُّ رَهْنُهُ مِنْ عَبْدٍ أَوْ غَيْرِهِ (عِنْدَ اثْنَيْنِ) بِدَيْنٍ لَهُمَا (فَ) كُلٌّ مِنْهُمَا ارْتَهَنَ نِصْفَهُ فَمَتَى (وَفَّى) رَاهِنُ (أَحَدِهِمَا) دَيْنَهُ انْفَكَّ نَصِيبُهُ