الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فَتَلِفَ فِي يَدِهِ بِلَا تَعَدٍّ وَلَا تَفْرِيطٍ لَمْ يَضْمَنْهُ، لِأَنَّهُ أَجِيرٌ خَاصٌّ وَضَمِنَهُ صَاحِبُ الدُّكَّانِ لِأَنَّهُ مُشْتَرَكٌ (وَإِنْ اسْتَعَانَ) مَنْ يَتَقَبَّلُ الْأَعْمَالَ أَحْسَنَهَا أَوْ لَا (وَلَمْ يَعْمَلْ فَلَهُ الْأُجْرَةُ) الْمُسَمَّاةُ فِي الْعَقْدِ (لِضَمَانِهِ) الْتِزَامِهِ الْعَمَلَ (لَا لِتَسْلِيمِ الْعَمَلِ) وَتَقَدَّمَ فِي الشَّرِكَةِ: أَنَّ التَّقَبُّلَ يُوجِبُ الضَّمَانَ عَلَى الْمُتَقَبِّلِ وَيَسْتَحِقُّ بِهِ الرِّبْحَ، وَسَوَاءٌ عَمِلَ فِيهِ شَيْئًا أَوْ لَا.
(وَ) إنْ قَالَ الْأَجِيرُ: (أَذِنْتَ) لِي (فِي تَفْصِيلِهِ) أَيْ: الثَّوْبِ (قَبَاءً) وَ (قَالَ) الْمُسْتَأْجِرُ: (بَلْ) أَذِنْتُ لَك فِي تَفْصِيلِهِ (قَمِيصًا فَ) الْقَوْلُ (قَوْلُ الْخَيَّاطِ) وَكَذَا إنْ قَالَ: أَذِنْتُ فِي قَطْعِهِ قَمِيصَ امْرَأَةٍ، قَالَ: بَلْ قَمِيصُ رَجُلٍ، أَوْ فِي صَبْغِهِ أَسْوَدَ فَقَالَ: بَلْ أَحْمَرُ وَنَحْوُهُ ; لِاتِّفَاقِهِمَا عَلَى الْإِذْنِ وَاخْتِلَافِهِمَا فِي صِفَتِهِ. فَقُبِلَ قَوْلُ الْمَأْذُونِ كَالْمُضَارَبَةِ، وَالْأَصْلُ بَرَاءَتُهُ، فَيَحْلِفُ وَيَسْقُطُ عَنْهُ الْغُرْمُ (وَلَهُ) أَيْ: الْأَجِيرِ (أُجْرَةُ مِثْلِهِ) لِأَنَّهُ عَمِلَ بِعِوَضٍ لَمْ يُسَلَّمْ لَهُ. وَلَا يَسْتَحِقُّ الْمُسَمَّى لِأَنَّهُ لَا يَثْبُتُ بِدَعْوَاهُ. وَكَذَا لَوْ صَاغَ لَهُ صَائِغٌ ذَهَبًا سِوَارَيْنِ فَقَالَ رَبُّهُ: إنَّمَا أَذِنْتُكَ بِصِيَاغَتِهِ خَلْخَالَيْنِ فَقَوْلُ الصَّائِغِ بِيَمِينِهِ، وَلَهُ أَجْرُ مِثْلِهِ كَالَّتِي قَبْلَهَا.
(وَ) مَنْ دَفَعَ ثَوْبًا إلَى خَيَّاطٍ وَقَالَ: (إنْ كَانَ يَكْفِينِي فَفَصِّلْهُ، فَقَالَ: يَكْفِيَكَ فَفَصَّلَهُ فَلَمْ يَكْفِهِ ضَمِنَهُ، كَمَا لَوْ قَالَ اقْطَعْهُ قَبَاءً فَقَطَعَهُ قَمِيصًا) ; لِأَنَّهُ إنَّمَا أَذِنَهُ فِي قَطْعِهِ بِشَرْطِ كِفَايَتِهِ فَقَطَعَهُ بِدُونِ شَرْطِهِ وَ (لَا) يَضْمَنُ (إنْ قَالَ) الْخَيَّاطُ لِرَبِّهِ: (يَكْفِيكَ فَقَالَ: اقْطَعْهُ) فَقَطَعَهُ ; لِأَنَّهُ أَذِنَهُ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ، بِخِلَافِ الَّتِي قَبْلَهَا.
[فَصْلٌ وَتَجِبُ أَيْ تَمَلُّكُ أُجْرَةٍ فِي إجَارَةِ عَيْنٍ]
(فَصْلٌ وَتَجِبُ) أَيْ: تَمَلُّكُ (أُجْرَةٍ فِي إجَارَةِ عَيْنٍ) وَلَوْ مُدَّةً لَا تَلِي الْعَقْدَ (أَوْ) إجَارَةٍ عَلَى مَنْفَعَةٍ فِي (ذِمَّةٍ) كَحَمْلٍ مُعَيَّنٍ إلَى مَكَان مُعَيَّنٍ (بِعَقْدٍ) شُرِطَ فِيهِ الْحُلُولُ أَوْ أُطْلِقَ، كَمَا يَجِبُ الثَّمَنُ بِعَقْدِ الْبَيْعِ وَالصَّدَاقِ بِالنِّكَاحِ. وقَوْله تَعَالَى {فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ} [الطلاق: 6] وَحَدِيثُ " «أَعْطُوا الْأَجِيرَ أَجْرَهُ قَبْلَ أَنْ يَجِفَّ عَرَقُهُ» " رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ لَا يُعَارِضُ ذَلِكَ ; لِأَنَّ الْأَمْرَ بِالْإِيتَاءِ فِي وَقْتٍ لَا يَمْنَعُ وُجُوبَهُ قَبْلَهُ. كَقَوْلِهِ {فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ} [النساء: 24] وَالصَّدَاقُ يَجِبُ قَبْلَ الِاسْتِمْتَاعِ (وَتُسْتَحَقُّ) الْأُجْرَةُ (كَامِلَةً) أَنْ يَمْلِكَ الْمُؤَجِّرُ الْمُطَالَبَةَ بِهَا (بِتَسْلِيمِ عَيْنٍ) مُعَيَّنَةً كَانَتْ أَوْ مَوْصُوفَةً لِجَرَيَانِ تَسْلِيمِهَا مَجْرَى تَسْلِيمِ نَفْعِهَا (أَوْ بَذْلِهَا) أَيْ: الْعَيْنِ، بِأَنْ يَأْتِيَ بِهَا مُؤَجِّرٌ إلَى مُسْتَأْجِرٍ لِيَسْتَوْفِيَ نَفْعَهَا فَيَمْتَنِعَ مِنْ تَسَلُّمِهَا ; لِأَنَّهُ فَعَلَ مَا
عَلَيْهِ، كَمَا لَوْ بَذَلَ الْبَائِعُ الْعَيْنَ الْمَبِيعَةَ.
(وَتَسْتَقِرُّ) أَيْ: تَثْبُتُ الْأُجْرَةُ كَامِلَةً بِذِمَّةِ مُسْتَأْجِرٍ كَسَائِرِ الدُّيُونِ (بِفَرَاغِ عَمَلٍ مَا) اُسْتُؤْجِرَ لِعَمَلِهِ وَهُوَ (بِيَدِ مُسْتَأْجِرٍ) كَطَبَّاخٍ اُسْتُؤْجِرَ لِطَبْخٍ بِبَيْتِ مُسْتَأْجِرٍ فَوَفَّى بِهِ، لِأَنَّهُ أَتَمَّ مَا عَلَيْهِ وَهُوَ بِيَدِ رَبِّهِ فَاسْتَقَرَّ. وَفِي شَرْحِهِ وَالْإِقْنَاعِ فِي الْفَصْلِ قَبْلَهُ: وَلَا أُجْرَةَ لَهُ فِيمَا عَمِلَهُ أَيْ: وَتَلِفَ قَبْلَ تَسَلُّمِهِ سَوَاءٌ عَمِلَهُ فِي بَيْتِ الْمُسْتَأْجِرِ أَوْ فِي بَيْتِهِ (وَيَدْفَعُ غَيْرَهُ) أَيْ: غَيْرَ مَا بِيَدِ مُسْتَأْجِرٍ كَخَيَّاطٍ اُسْتُؤْجِرَ لِيَخِيطَ ثَوْبًا بِدُكَّانِهِ فَخَاطَهُ وَسَلَّمَهُ لِرَبِّهِ (مَعْمُولًا) ; لِأَنَّهُ سَلَّمَ مَا عَلَيْهِ فَاسْتَحَقَّ عِوَضَهُ.
(وَ) تَسْتَقِرُّ أَيْضًا (بِانْتِهَاءِ الْمُدَّةِ) أَيْ: مُدَّةِ الْإِجَارَةِ إذَا كَانَتْ عَلَى مُدَّةٍ وَسُلِّمَتْ إلَيْهِ الْعَيْنُ بِلَا مَانِعٍ وَلَوْ لَمْ يَنْتَفِعْ لِتَلَفِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ تَحْتَ يَدِهِ وَهُوَ حَقُّهُ، فَاسْتَقَرَّ عَلَيْهِ عِوَضُهُ كَثَمَنِ الْمَبِيعِ إذَا أُتْلِفَ بِيَدِ مُشْتَرٍ (وَ) تَسْتَقِرُّ أَيْضًا (بِبَذْلِ تَسْلِيمِ عَيْنٍ لِعَمَلٍ فِي الذِّمَّةِ إذَا مَضَتْ مُدَّةٌ يُمْكِنُ الِاسْتِيفَاءُ) أَيْ: اسْتِيفَاءُ الْعَمَلِ (فِيهَا) أَيْ: الْمُدَّةِ لِتَلَفِ الْمَنَافِعِ تَحْتَ يَدِهِ بِاخْتِيَارِهِ فَاسْتَقَرَّ الضَّمَانُ عَلَيْهِ كَتَلَفِ الْمَبِيعِ تَحْتَ يَدِ الْمُشْتَرِي. فَلَوْ اسْتَأْجَرَ دَابَّةً لِيَرْكَبَهَا إلَى مَكَّةَ مَثَلًا ذَهَابًا وَإِيَابًا بِكَذَا وَسَلَّمَهَا لَهُ وَمَضَى مَا يُمْكِنُ ذَهَابُهُ إلَيْهَا وَرُجُوعُهُ فِيهِ عَلَى الْعَادَةِ وَلَمْ يَفْعَلُ اسْتَقَرَّتْ عَلَيْهِ الْأُجْرَةُ.
(وَيَصِحُّ شَرْطُ تَعْجِيلِهَا) أَيْ: الْأُجْرَةِ كَمَا لَوْ اسْتَأْجَرَ سَنَةَ تِسْعٍ فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَشَرَطَ عَلَيْهِ تَعْجِيلَ الْأُجْرَةِ يَوْمَ الْعَقْدِ (وَ) يَصِحُّ شَرْطُ (تَأْخِيرِهَا) أَيْ: الْأُجْرَةِ بِأَنْ تَكُونَ مُؤَجَّلَةً بِأَجَلٍ مَعْلُومٍ كَالثَّمَنِ.
(وَلَا تَجِبُ) أُجْرَةٌ (بِبَذْلِ) تَسْلِيمِ عَيْنٍ (فِي) إجَارَةٌ (فَاسِدَةٍ) ; لِأَنَّ مَنَافِعَهَا لَمْ تَتْلَفْ تَحْتَ يَدِهِ وَلَا فِي مِلْكِهِ (فَإِنْ تَسَلَّمَ) الْمُؤَجَّرَةَ فِي إجَارَةٍ فَاسِدَةٍ حَتَّى مَضَتْ الْمُدَّةُ أَوْ مَضَى زَمَنٌ يُمْكِنُ اسْتِيفَاءُ عَمَلٍ مَعْقُودٍ عَلَيْهِ أَوْ لَا (فَ) عَلَيْهِ (أُجْرَةُ الْمِثْلِ) مُدَّة بَقَائِهَا بِيَدِهِ (وَإِنْ لَمْ يَنْتَفِعْ) بِهَا لِتَلَفِ مَنَافِعِهَا تَحْتَ يَدِهِ بِعِوَضٍ لَمْ يُسَلَّمْ لِمُؤْجِرٍ فَرَجَعَ إلَى قِيمَتِهَا كَمَا لَوْ اسْتَوْفَاهَا.
(وَإِذَا انْقَضَتْ) أَيْ: انْتَهَتْ (مُدَّةُ إجَارَةِ أَرْضٍ وَبِهَا غِرَاسٌ أَوْ بِنَاءٌ لَمْ يُشْتَرَطْ) فِي الْإِجَارَةِ (قَلْعُهُ) عِنْدَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ (أَوْ شُرِطَ) عَلَى رَبِّ أَرْضٍ (بَقَاؤُهُ) أَيْ: الْغِرَاسِ أَوْ الْبِنَاءِ فِي الْأَرْضِ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ (خُيِّرَ مَالِكُهَا) أَيْ: الْأَرْضِ (بَيْنَ أَخْذِهِ) أَيْ: تَمَلُّكِ غِرَاسٍ أَوْ بِنَاءٍ (بِقِيمَتِهِ) بِأَنْ تُقَوَّمَ الْأَرْضُ مَغْرُوسَةً أَوْ مَبْنِيَّةً ثُمَّ خَالِيَةً مِنْهُمَا فَمَا بَيْنَهُمَا قِيمَتُهُ (أَوْ تَرْكِهِ) أَيْ: الْغِرَاسِ أَوْ الْبِنَاءِ (بِأُجْرَتِهِ) أَيْ: أُجْرَةِ مِثْلِهِ (أَوْ قَلْعِهِ) جَبْرًا (وَضَمَانِ نَقْصِهِ) أَيْ: الْغِرَاسِ أَوْ الْبِنَاءِ ; لِأَنَّ فِيهِ جَمْعًا بَيْنَ الْحَقَّيْنِ وَإِزَالَةِ ضَرَرِ الْمَالِكَيْنِ فَلَا أَثَرَ لِاشْتِرَاطِ الْمُسْتَأْجِرِ تَبْقِيَةَ غَرْسِهِ أَوْ بِنَائِهِ (مَا لَمْ يَقْلَعْهُ) أَيْ:
الْغِرَاسَ أَوْ الْبِنَاءَ (مَالِكُهُ) عِنْدَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ. فَإِنْ أَرَادَهُ فَلَيْسَ لِرَبِّ الْأَرْضِ مَنْعُهُ مِنْهُ ; لِأَنَّهُ مِلْكُهُ.
(وَمَا لَمْ يَكُنْ الْبِنَاءُ) الَّذِي بَنَاهُ مُسْتَأْجَرٌ بِمُؤَجَّرَةٍ (مَسْجِدًا أَوْ نَحْوَهُ) كَمَدْرَسَةٍ وَسِقَايَةٍ وَقَنْطَرَةٍ (فَلَا يُهْدَمُ وَتَلْزَمُ الْأُجْرَةُ إلَى زَوَالِهِ) وَكَذَا لَوْ بُنِيَ بِهَا بِنَاءٌ وَقَفَهُ عَلَى مَسْجِدٍ، كَمَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ. فَإِذَا انْهَدَمَ زَالَ حُكْمُ الْوَقْفِ وَأَخَذُوا أَرْضَهُمْ فَانْتَفَعُوا بِهَا (وَلَا يُعَادُ) مَسْجِدٌ أَوْ غَيْرُهُ انْهَدَمَ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ (بِغَيْرِ رِضَا رَبِّ الْأَرْضِ) ; لِزَوَالِ حُكْمِ الْإِذْنِ بِزَوَالِ الْعَقْدِ. (تَنْبِيهٌ) ظَاهِرُ مَا تَقَدَّمَ أَنَّ التَّخْيِيرَ بَاقٍ وَلَوْ وَقَفَ مُسْتَأْجِرٌ مَا بَنَاهُ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ فَإِنْ لَمْ يُتْرَكْ بِالْأُجْرَةِ فَيَتَوَجَّهُ أَنْ لَا يَبْطُلَ الْوَقْفُ مُطْلَقًا انْتَهَى. فَإِنْ تَمَلَّكَهُ رَبُّ الْأَرْضِ اشْتَرَى بِقِيمَتِهِ، مِثْلَهُ وَكَذَا إنْ هَدَمَهُ وَضَمِنَ نَقْصَهُ صَرَفَ نَقْضَهُ وَمَا أَخَذَ فِي مِثْلِهِ.
(وَفِي الْفَائِقِ. قُلْتُ لَوْ كَانَتْ الْأَرْضُ) الْمُؤَجَّرَةُ لِغَرْسٍ أَوْ بِنَاءٍ (وَقْفًا) وَانْقَضَتْ مُدَّةُ الْإِجَارَةِ (لَمْ يُتَمَلَّكْ) غِرَاسٌ وَلَا بِنَاءٌ لِجِهَةِ وَقْفِ الْأَرْضِ (إلَّا بِشَرْطِ وَاقِفٍ) بِأَنْ كَانَ شَرَطَهُ فِي وَقْفِهِ (أَوْ) إلَّا (بِرِضَا مُسْتَحِقٍّ) لِرَيْعِ وَقْفٍ إنْ لَمْ يَكُنْ شُرِطَ ; لِأَنَّ فِي دَفْعِ قِيمَتِهِ مِنْ رَيْعِ الْوَقْفِ تَفْوِيتًا عَلَى الْمُسْتَحِقِّ. وَقَالَ (الْمُنَقِّحُ) : قُلْتُ: (بَلْ إذَا حَصَلَ بِهِ) أَيْ: التَّمَلُّكِ (نَفْعٌ) لِجِهَةِ الْوَقْفِ، بِأَنْ كَانَ أَحَظَّ مِنْ بَقَائِهِ بِأُجْرَةِ مِثْلِهِ (كَانَ لَهُ ذَلِكَ) أَيْ: تَمَلُّكُهُ لِجِهَةِ الْوَقْفِ ; لِأَنَّ فِيهِ مَصْلَحَةً تَعُودُ إلَى مُسْتَحِقِّ الرَّيْعِ، كَشِرَاءِ وَلِيٍّ بِنَاءً لِيَتِيمٍ إذَا رَآهُ مَصْلَحَةً.
وَفِي الْإِقْنَاعِ وَمَالَ إلَيْهِ ابْنُ رَجَبٍ: لَا يَتَمَلَّكُ غَيْرُ تَامِّ الْمِلْكِ كَالْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ وَالْمُسْتَأْجَرِ، وَفِيهِ أَيْضًا: وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ: لَا يُقْلَعُ الْغِرَاسُ إذَا كَانَتْ الْأَرْضُ وَقْفًا.
(وَ) مُؤْنَةُ (الْقَلْعِ عَلَى مُسْتَأْجِرٍ) كَنَقْلِ مَتَاعِهِ عِنْدَ انْتِهَاءِ الْمُدَّةِ ; لِأَنَّ عَلَيْهِ تَفْرِيغَ الْمُؤَجَّرَةِ مِمَّا أَشْغَلَهَا بِهِ مِنْ مِلْكِهِ (وَكَذَا تَسْوِيَةُ حُفَرٍ) حَصَلَتْ بِقَلْعٍ فَتَلْزَمُ مُسْتَأْجِرًا (إنْ اخْتَارَهُ) أَيْ: الْقَلْعَ، مُسْتَأْجِرٌ دُونَ رَبِّ الْأَرْضِ. ; لِأَنَّهُ أَدْخَلَ نَقْصًا عَلَى مِلْكِ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ. فَلَزِمَهُ إزَالَتُهُ. فَإِنْ اخْتَارَهُ مُؤَجِّرٌ فَلَا شَيْءَ عَلَى مُسْتَأْجِرٍ ; لِأَنَّهُ الَّذِي أَدْخَلَ الضَّرَرَ عَلَى نَفْسِهِ.
(وَإِنْ شُرِطَ) عَلَى مُسْتَأْجِرِ أَرْضٍ بِغِرَاسٍ أَوْ بِنَاءٍ (قَلْعُهُ) عِنْدَ انْتِهَاءِ مُدَّةِ إجَارَةٍ (لَزِمَهُ قَلْعُهُ) وَفَاءً بِمُوجَبِ شَرْطِهِ (وَلَيْسَ عَلَيْهِ) أَيْ: الْمُسْتَأْجِرِ مَعَ هَذَا الشَّرْطِ (تَسْوِيَةُ حُفَرٍ) تَحْصُلُ بِقَلْعٍ (وَلَا إصْلَاحُ أَرْضٍ) ; لِدَلَالَةِ الشَّرْطِ عَلَى رِضَا رَبِّ الْأَرْضِ بِذَلِكَ (إلَّا بِشَرْطٍ) بِأَنْ شَرَطَهُ رَبُّ الْأَرْضِ عَلَيْهِ فَيَلْزَمُهُ وَفَاءٌ بِالشَّرْطِ.
(وَلَا) يَجِبُ (عَلَى رَبِّ الْأَرْضِ) إذَا
شَرَطَ الْقَلْعَ عِنْدَ انْتِهَاءِ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ (غَرَامَةُ نَقْصٍ) بِقَلْعٍ لِدُخُولِهِمَا عَلَى ذَلِكَ لِرِضَاهُمَا بِالْقَلْعِ. وَإِنْ بَاعَ مُسْتَأْجِرٌ غَرْسَهُ أَوْ بِنَاءَهُ لِمَالِكِ أَرْضٍ أَوْ غَيْرِهِ قَبْلَ قَلْعِهِ جَازَ. وَالْإِجَارَةُ الْفَاسِدَةُ كَالصَّحِيحَةِ فِي ذَلِكَ. وَإِنْ كَانَ الْمُسْتَأْجِرُ شَرِيكًا لِمُؤَجِّرٍ فِي الْأَرْضِ وَغَرَسَ أَوْ بَنَى، ثُمَّ انْقَضَتْ مُدَّتُهُ فَلِلْمُؤَجِّرِ أَخْذُ حِصَّةِ نَصِيبِهِ مِنْ الْأَرْضِ فِي الْغِرَاسِ أَوْ الْبِنَاءِ بِقِيمَتِهِ. وَلَيْسَ لَهُ إلْزَامُهُ بِقَلْعٍ لِاسْتِلْزَامِهِ قَلْعَ مَا لَا يَجُوزُ قَلْعُهُ. قَالَهُ ابْنُ نَصْرِ اللَّهِ (وَإِنْ بَقِيَ) بَعْدَ انْقِضَاءِ مُدَّةِ إجَارَةِ (زَرْعٍ) فِي مُؤَجَّرَةٍ (بِلَا تَفْرِيطِ مُسْتَأْجِرٍ) كَأَنْ أَبْطَأَ الزَّرْعُ لِنَحْوِ بَرْدٍ (لَزِمَ) مُؤَجِّرًا (تَرْكُهُ) إلَى كَمَالِهِ (بِأُجْرَتِهِ) أَيْ: أُجْرَةِ مِثْلِهِ لِمَا زَادَ عَلَى مُدَّةِ إجَارَةٍ كَالْمُسْتَعِيرِ إذَا زَرَعَ وَرَجَعَ الْمُعِيرُ قُلْت: وَمِثْلُهُ لَوْ اسْتَأْجَرَ أَرْضًا سَنَةً مَثَلًا فَأَكْثَرَ لِزَرْعِ نَحْوِ قُطْنٍ أَوْ قَصَبٍ وَبَقِيَتْ عُرُوقُهُ بَعْدَهَا بِالْأَرْضِ فَلَا تُقْلَعُ ; لِأَنَّهَا وُضِعَتْ بِحَقٍّ. وَعَلَى مُسْتَأْجِرٍ أُجْرَةُ الْمِثْلِ مَا بَقِيَتْ مَا لَمْ يَتْرُكْهَا لِرَبِّ الْأَرْضِ.
(وَ) إنْ كَانَ بَقَاؤُهُ (بِتَفْرِيطِهِ) أَيْ: الْمُسْتَأْجِرِ كَزَرْعِهِ مَا لَا تَجْرِي الْعَادَةُ بِكَمَالِهِ فِي مُدَّتِهَا (فَلِمَالِكِ) الْأَرْضِ (ذَلِكَ) أَيْ: تَرْكُهُ بِأُجْرَةِ مِثْلِهِ إلَى كَمَالِهِ (وَ) لَهُ (أَخْذُهُ) أَيْ: الزَّرْعِ (بِقِيمَتِهِ) لِتَعَدِّيهِ فِيهِ. أَشْبَهَ زَرْعَ الْغَاصِبِ (مَا لَمْ يَخْتَرْ مُسْتَأْجِرٌ قَلْعَهُ) أَيْ: الزَّرْعِ (وَ) يَخْتَرْ (تَفْرِيغَهَا فِي الْحَالِ) فَلَا يَمْلِكُ رَبُّ الْأَرْضِ أَخْذَهُ بِقِيمَتِهِ لِزَوَالِ الضَّرَرِ وَعَوْدِ أَرْضِهِ إلَيْهِ عَلَى مُقْتَضَى الْعَقْدِ. وَلِمَالِكٍ مَنْعُ مُسْتَأْجِرٍ أَرَادَ زَرْعَ مَا لَا يُدْرَكُ عَادَةً فِي مُدَّةِ إجَارَةٍ. فَإِنْ زَرَعَ لَمْ يَمْلِكْ طَلَبَهُ بِقَلْعِهِ قَبْلَ الْمُدَّةِ لِمِلْكِهِ نَفْعَهَا.
(وَاكْتِرَاءُ) أَرْضٍ (مُدَّةً لِزَرْعٍ لَا يَكْمُلُ فِيهَا) الزَّرْعُ كَخَمْسَةِ أَشْهُرٍ لِمَا لَا يُدْرَكُ إلَّا فِي سِتَّةِ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ (إنْ شَرَطَ) فِي الْعَقْدِ (قَلْعَهُ) أَيْ: الزَّرْعِ (بَعْدَهَا) أَيْ: مُدَّةِ الْإِجَارَةِ (صَحَّ) الْعَقْدُ ; لِأَنَّهُ لَا يُفْضِي إلَى الزِّيَادَةِ عَلَى مُدَّتِهِ. وَقَدْ يَكُونُ لَهُ غَرَضٌ لِأَخْذِهِ قَصِيلًا وَنَحْوِهِ. وَيَلْزَمُهُ مَا الْتَزَمَ وَإِلَّا يَشْتَرِطُ ذَلِكَ، بَلْ أَطْلَقَ أَوْ شَرَطَ الْإِبْقَاءَ حَتَّى يَكْمُلَ فَلَا ; لِأَنَّهُ لَا يَنْتَفِعُ بِزَرْعِهِ فِيهَا. أَشْبَهَ إجَارَةَ الْأَرْضِ السَّبِخَةِ لِلزَّرْعِ. وَلَا يُطَالَبُ بِالْقَلْعِ إنْ زَرَعَ.
(وَمَتَى انْقَضَتْ) مُدَّةُ الْإِجَارَةِ (رَفَعَ) مُسْتَأْجِرٌ (يَدَهُ) عَنْ مُؤَجَّرَةٍ (وَلَمْ يَلْزَمْهُ رَدٌّ وَلَا مُؤْنَةٌ كَمُودَعٍ) ; لِأَنَّهُ عَقْدٌ لَا يَقْتَضِي الضَّمَانَ. فَلَا يَقْتَضِي رَدَّهُ وَمُؤْنَتَهُ، بِخِلَافِ الْعَارِيَّةِ. فَإِنْ تَلِفَتْ الْعَيْنُ بِيَدِهِ بِلَا تَفْرِيطٍ لَمْ يَضْمَنْهَا وَلَوْ تَمَكَّنَ مِنْ الرَّدِّ كَمَا لَوْ تَلِفَتْ فِي مُدَّةِ الْإِجَارَةِ. لَكِنْ إنْ شُرِطَ أَنْ لَا يَسِيرَ بِهَا لَيْلًا أَوْ وَقْتَ قَائِلَةٍ أَوْ مُتَأَخِّرًا عَنْ الْقَافِلَةِ أَوْ فِي آخِرِهَا وَنَحْوِهِ مِمَّا فِيهِ غَرَضٌ فَخَالَفَ ضَمِنَ وَمَتَى طَلَبَهَا رَبُّهَا خَلَّى بَيْنَهُ