الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الإيلاء والظهار
باب الإِيلاء: وهو لغة الحلف وكان طلاقًا في الجاهلية فغير الشرع حُكمه، وخصه بحلف زوج على الامتناع من وطء زوجته مطلقًا أو أكثر من أربعة أشهر.
والظهار مع كفارته وهو مأخوذ من الظهر لأن صورته الأصلية أن يقول لزوجته أنتِ عليّ كظهر أميّ، وخصوا الظهر لأنه موضع الركوب والمرأة مركوب الزوج وكان طلاقًا في الجاهلية كالايلاء فغير الشرع حكمه إلى تحريمها بعد العودة ولزوم الكفارة كما سيأتي.
والكفارة من الكفر وهو الستر لأنها تستر الذنب، والأصل في البابين الإِجماع. وفي الأول مع ما يأتي: قوله تعالى: {لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ} الآية وفي الثاني آية {وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ} .
وخبر سلمة الآتي، وكل من الإِيلاء والظهار حرام للإِيذاء ولقوله تعالى في الثاني {وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَرًا مِنَ الْقَوْلِ وَزُورًا} .
1/ 476 - (عن عائشة رضي الله عنها قَالتْ: آلَى رسول الله صلى الله عليه وسلم مِنْ نِسَائِهِ) شهرًا لكنه ليس إيلاء محرمًا لكونه كان شهرًا والمحرم مطلق أو مقيد بما فوق أربعة أشهر كما مر، (وَحَرَّمَ) على نفسه الحلال بتحريمه أمته مارية بقوله هي حرام عليّ المشار إليه بقوله تعالى:{لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ} وتحريمها مقتض للزوم الكفارة (فَجَعَلَ) الأنسب وجعل أو يقال الفاء بمعنى ثم أي ثم جعل (الحَرَامَ حَلالًا) كجعله مارية التي حرمها حلالًا له بإتيانه بالكفارة (وَجَعَلَ في اليَمِينِ)، ولو مجازية كقوله لأمته أنت علي حرام (كَفَّارَةً) آخذًا من قوله تعالى:{فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ} إلى آخره (رواه الترمذي بإسناد جيد)، ورورى البخاري صدره عن أنس بلفظ "آلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من نسائه شهرًا. وفي ذلك حجة لمطلق الإيلاء لا للإِيلاء المحرم، ولجواز التحريم للحيلة بنحو قوله أنت علي حرام، ولجواز التكفير عن اليمين المستخلص من الحلف وكل ذلك مبسوط في كتب الفقه.
2/ 477 - (وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: إذَا مَضَتْ أرْبَعَةُ أَشْهُرٍ يُوقَف المُوْلِي) أي يحبس (حَتَّى يُطَلِّقَ) أي إن لم يفِ (ولَا يَقَعُ عَلَيهِ الطَّلاقُ حَتَّى يُطَلِّقَ) تأكيد لما قبله (فَإِنْ أَبَى الطلاق طَلَّق عَلَيه الحَاكِم،
والحديث رواه البخاري) بدون لفظ المولي لكنه مراد وهو مختصر من رواته.
"أيما رجل آلى من امرأته فإذا مضت أربعة أشهر يوقف حتى يطلق أو يفي، واحتج به على ثبوت الإيلاء وعلى أنه لا يقع على المولي طلاق بمضي المدة خلافًا لأبي حنيفة، وإنما احتج به وإن كان موقوفًا لأنه وقع تفسير الآية {لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ} وتفسير الصحابي في مثل هذا له حكم الرفع عند البخاري ومسلم كما نقله الحاكم وأقره شيخنا شيخ الإِسلام الشهاب بن حجر ولأنه اعتضد أيضًا بموافقة كثير من الصحابة على ذلك كما أفاده البخاري.
3/ 478 - (وعن سَلَمَةَ بْنِ صَخْرٍ) هو ابن سلمان بن الصمة بن حارثة بن الحارث الأنصاري الخزرجي رضي الله عنه قال: دَخَلَ رَمَضَانُ فَخِفْتُ أنْ أُصِيبَ) أي أجامع (امْرَأَتِي، فَظَاهَرْتُ مِنْهَا) لأسلم من ذلك (فَانْكَشَفَ لِي مِنْهَا شَيءٌ) من بدنها (لَيلَةً فَوَقَعْتُ عَلَيهَا) أي جامعتها (فَقَال لَي رسول الله صلى الله عليه وسلم حَرِّرْ) أي أعتق (رَقَبَةً) أي نسمة مؤمنة (قُلْت لَهُ مَا أَمْلِكُ إلا رَقَبَتِي. قَال فَصُمْ شَهْرَينِ مُتَتَابِعَينِ. قُلْتُ وَهَلْ أَصَبْتُ الذِي أَصَبْتُ) من الوقاع (إلا مِنَ الصِّيَامِ) ولا ينافيه خبر "ومن لم يستطع فعليه بالصوم"، لما قيل أن الصوم
في ابتدائه يهيج الشهوة وفي داومه بكسرها ولعل قصة سلمة كانت في ابتدائه، ولمَّا ذكر له العجز عن ذلك (قال أَطْعِمْ فَرَقًا) بفتح الراء مكيال يسع ستة عشر رطلًا وهي اثنا عشر مُدًّا (مِنْ تَمْرِ) بين (سِتينَ مِسْكِينًا رواه أبو داود وغيره وصححه ابن خزيمة وغيره).
وفيه ثبوت الظهار وأنه يلزمه الكفارة إذا عاد فيه كما هو مبسوط في محله.