المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ ‌كتاب الجنائز بالفتح جمع جنازة بالكسر والفتح. الفتح اسم للميت في النعش، - فتح العلام بشرح الإعلام بأحاديث الأحكام

[زكريا الأنصاري]

فهرس الكتاب

- ‌الكتاب

- ‌حجِّيته:

- ‌السنة

- ‌ماهيتها:

- ‌حجّيتُهَا ووجوب اتباعها والتحذير من مخالفتها

- ‌(إنكار حجية السنة موجب للردة)

- ‌العلاقة بين الكتاب والسنة

- ‌ أحاديث الأحكام والكتب المصنفة فيه

- ‌‌‌الكلام عن المخطوطو‌‌منهجنا في التحقيق

- ‌الكلام عن المخطوط

- ‌منهجنا في التحقيق

- ‌البخاري

- ‌مسلم

- ‌أبو داود

- ‌الترمذي

- ‌النسائي

- ‌ترجمة شيخ الإِسلام الشيخ زكريا الأنصاري

- ‌نَسَبُهُ

- ‌مولده

- ‌نشأته

- ‌طلبه للعلم

- ‌ شيوخه

- ‌تلاميذه

- ‌ومن أعيان من أخذ عنه:

- ‌مصنفاته

- ‌وَفَاتُه

- ‌(كِتاب الطهَارَة)

- ‌(باب المياة)

- ‌باب الآنية

- ‌بابُ إزالة الْخبَثِ

- ‌بابُ الوضوء

- ‌باب المسح عَلى الْخُفينِ

- ‌بابُ أسْبَاب الحَدَثِ

- ‌باب قَضَاء الحَاجَةِ هو كناية عن إخراج البول أو الغائط من الفرج

- ‌بَاب الغسل

- ‌باب التيمم

- ‌باب الحيض وما يذكر معه من الاستحاضة

- ‌كتابُ الصلاة

- ‌باب أوقاتها

- ‌بابُ الأذَانُ

- ‌باب شروط الصلاة

- ‌باب سترة المصلي

- ‌باب الخشوع في الصلاة

- ‌باب المساجد

- ‌بابُ صفَةِ الصلاةِ

- ‌باب سجود السهو وغيره من سجود التلاوة والشكر

- ‌باب صلاة التطوع

- ‌باب صلاةِ الجمَاعَةِ والإمَامَةِ

- ‌باب كيفية صلاة المسافرين من حيث القصر والجمع

- ‌بابُ الجُمُعَةِ

- ‌باب صلاة الخوف

- ‌بابُ صَلاةِ العِيدَينِ

- ‌باب صلاة الكسوف

- ‌باب صلاة الاستسقاء

- ‌باب اللباس

- ‌كتاب الجنائز

- ‌كتاب الزكاةِ

- ‌باب صدقة الفطر

- ‌باب صدقة التطوع

- ‌باب قَسْمِ الصدَقَاتِ

- ‌كتاب الصيام

- ‌باب صوم التطوع وما نهي عن صومه

- ‌باب الاعتكاف وقيام رمضان

- ‌كتاب الحج

- ‌باب فضلهما وبيان من فرضا عليه

- ‌باب المواقيت المكانية للحج والعمرة

- ‌باب وجوب الإحرام من تمتع وقران وإفراد

- ‌باب الإحرام

- ‌باب صفة الحج ودخول مكة

- ‌بَابُ الْفَوات والإحصار للحج

- ‌كتاب البيع

- ‌بَابُ شروطه والمراد بعضها وما نهى عنه منه

- ‌بَاب الْخِيار في البيع والإقالة مِنه

- ‌بَاب الربا

- ‌بابُ العرايا وبيع الأصول والثمار

- ‌أبواب السلم والإقراض والرهن

- ‌التفليس وَالْحَجر

- ‌بَاب الصُّلح

- ‌الحوالة والضمان

- ‌الشِّرِكةِ والوَكالةِ

- ‌بابُ الإقْرارِ

- ‌بابُ العَارِيةِ

- ‌بابُ الغَصْبِ

- ‌بَابُ الشُّفْعَةِ

- ‌المُسَاقَاة والإجارة

- ‌بابُ إحياء المَوَاتِ

- ‌بَابُ الْوَقفِ

- ‌كتابُ الهِبَةِ

- ‌بَابُ اللقطة

- ‌بَابُ الفرائض

- ‌بَاب الوصايا

- ‌كتَاب النِّكاح

- ‌بابُ الكفاءة بين الزوجين والخيار لأحدهما بعيب في الآخر

- ‌بابُ عشرة النساء

- ‌بَاب الصداق

- ‌بَاب الوليمة

- ‌بَابُ الْقَسْمَ بَينَ الزوجات

- ‌بَابُ الخُلْع

- ‌كتاب الطلاق

- ‌كتاب الرجعة

- ‌الإيلاء والظهار

- ‌باب اللعان وَمَا يُذْكر مَعهُ

- ‌أبواب العدة والإحداد والاستبراء

- ‌بَاب الرضاع

- ‌باب النفقات

- ‌بَابُ الحَضَانة

- ‌كتاب الجنايات

- ‌باب الديَات

- ‌بَابُ دَعْوَى الدم

- ‌بَاب قتال البغاة

- ‌باب قتال الجاني عمدًا

- ‌كتاب الحدود

- ‌باب حد الزاني

- ‌بَابُ حَد القذف

- ‌بَاب حَد السرقة

- ‌باب حد الشارب للمسكر وبيان المسكر

- ‌التعزير والصيال

- ‌كتاب الجهاد

- ‌الجزية والهدنة

- ‌كتاب المسابقة على الخيل والسهام ونحوهما

- ‌كتاب الأطْعِمَة

- ‌باب الصيد

- ‌بابُ الأضَاحِي

- ‌بابُ العقيقة

- ‌كتابُ الأيمان والنذور

- ‌كتابُ القضاء

- ‌كتابُ الشهادات

- ‌الدعوى والبينات

- ‌كتاب الإعتاق

- ‌المدبر والمكاتب وأم الولد

- ‌ثبت المراجع

- ‌أولًا: القرآن الكريم

- ‌ثانيًا: كتب الحديث

- ‌ثالثًا: كتب التفسير

- ‌رابعًا: كتب الفقه

- ‌خامسًا: كتب أصول الفقه

- ‌سادسًا: كتب اللغة والتاريخ والتراجم

- ‌سابعًا: كتب العقيدة

- ‌فهرس الكتب الواردة في النص

الفصل: ‌ ‌كتاب الجنائز بالفتح جمع جنازة بالكسر والفتح. الفتح اسم للميت في النعش،

‌كتاب الجنائز

بالفتح جمع جنازة بالكسر والفتح.

الفتح اسم للميت في النعش، وقيل بالفتح اسم لذلك وبالكسر اسم للنعش وعليه الميت وقيل عكسه، وقيل غير ذلك من جنزه أي سيره.

1/ 202 - (عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: أكثِروا) من (ذِكْر هَاذِمِ) بالمعجمة أي قاطع (اللذّاتِ) يعني (الموت رواه الترمذي وحسنه وابن حبان والحاكم وصححاه) زاد النسائي فإنه ما يذكر في كثير إلا قلله ولا قليل إلا كثره - أي كثير من الأمل والدنيا وقليل من العمل، وفي ذلك سن الإِكثار من ذكر الموت، وحكمته ما رواه النسائي.

2/ 203 - (وعن أنس رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم لَا يَتَمَنَّيَنَّ

ص: 297

أحَدُكُمُ الموْتَ لِضُرٍ نَزِلَ بِهِ، فَإِن كانَ لا بُدَّ مُتَمَنِّيًا فَلْيَقُل اللهُمَّ أحْيِني ما كَانتِ الحَيَاةُ خَيرًا لِي، وتَوَفَّني إذا كانتِ الوَفَاةُ خَيرًا لِي، رواه الشيخان) لكن لفظ البخاري أصابه بدل نزل به، وفاعلًا بدل متمنيًا، والمعنى واحد. وفيه كراهة تمني الموت لضر نزل به -أي في بدنه أو دنياه- أما تمنيه لفتنة دين فمستحب.

3/ 204 - (وعن أبي سعيد الخدري وأبي هريرة رضي الله عنهما قالا: قال النبي صلى الله عليه وسلم لَقنوا أمواتكم) أي من حضره الموت (لا إله إلا الله، رواه مسلم).

وفيه سن تلقين المحتضر، ولا يلح عليه به لئلا يضجر، ولا يقال له قل: لا إله إلا الله، بل يقولها عنده، وليكن غير متهم كحاسد وعدو ووارث،

ص: 298

فإن لم يحضر غيرهم لقنه من حضر منهم كما بحثه الأذرعي وإذا قالها مرة لا تعاد عليه إلا أن يتكلم بعدها.

4/ 205 - (وعن أبي عبد الله معقل بن يسار) بياء تحتية ثم مهملة (البصري رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم اقرأوا عَلَى موتَاكُم يس، رواه أبو داود وغيره، وصححه ابن حبان) وقال: المراد به من حضر الموت لأن الميت لا يقرأ عليه، فدل الحديث على أنه يسن قراءة سورة يس عند المحتضر.

5/ 206 - (وعن عائشة رضي الله عنها قالت: إِنَّ النبي صلى الله عليه وسلم حين تُوفيَ سجِّيَ) أي غُطي (ببُرِد حبَرِهِ) بكسر الحاء وفتح الموحدة وبإضافة برد إلى حبرة، وهو الأكثر أو بوصفه بها، وهو نوع من برود اليمن أشرف الثياب (والحديث رواه الشيخان).

ص: 299

وفيه سن تغطية الميت بثوب خفيف بعد نزع ثيابه عنه لئلا يسرع إليه الفساد.

6/ 207 - (وعنها أي عن عائشة رضي الله عنها قالت: إِن أبا بكر الصديق قبل النبي صلى الله عليه وسلم بعدَ مَوْتِهِ، رواه البخاري، وقبل النبي صلى الله عليه وسلم عثمان بن مظعون بعد موته، رواه الترمذي وغيره وصححوه.

احتج أئمتنا بذلك على أن لأهل الميت ونحوهم تقبيل وجهه بل هو سنة لهم كما قاله الروياني وبحثه السبكي فقال: ينبغي أن يكون ذلك لهم مستحبًا ولغيرهم جائزًا.

8/ 208 - (وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قَال النبي صلى الله عليه وسلم نَفْس الْمُؤمِنِ مُعَلَّقَة) أي محبوسة (بِدَيْنِهِ، حَتى يُقضى عَنْهُ، رواه الترمذي) وصححه.

ص: 300

وفيه حث الشخص على وفاء دينه قبل موته ليسلم من هذا الوعيد.

8/ 209 - (وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قَال: في الذي سَقَطَ عَنْ رَاحِلَتِهِ فَمَاتَ، اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وسِدرٍ، وَكَفنُوهُ في ثَوْبَيهِ، رواه الشيخان).

وفيه الأمر بغسله بماء وسدر، وبتكفينه بثوبين، أما غسله بالماء فواجب، وأما به من السدر فمستحب، وأما تكفينه فواجب وأما كسوته بثوبين فمستحب، بل يستحب للرجل ثلاثة كما سيأتي، وللمرأة خمسة، والواجب في التكفين ثوب يستر العورة على الأصح.

9/ 210 (وعن أم عطية رضي الله عنها قَالتْ: دَخَلَ عَلَينَا النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم وَنَحْنُ نُغسل ابْنَتَهُ) زينب، وقيل أم كلثوم (فَقَال اغْسِلْنَها ثَلَاثًا أو خَمْسًا أوْ أكْثَرَ مِنْ ذلك إن رَأيتُنَّ ذلِك) بكسر الكاف في الموضعين لأنه خطاب لمؤنث، والأنسب بما قبلهما وما بعدهما -ولكن بماء وسدر- متعلق باغسلنها - (وَاجْعَلْنَ في) الغسلة (الأخِيرَةِ كَافُورًا أو قَال: شَيئًا مِنْ كافُور وابْدَأن بَمَيامِنَها) -أي بالأيمن، فالأيمن من أعضائها على الأصل في سن البداءة به في الطهارة وغيرها من العبادات (وَمَوَاضِعِ الْوُضوءِ مِنْهَا) إكرامًا لها لشرفها على بقية البدن، (فإذا فَرَغْتن مِنْ غسلها فآذنني) -أي فأعلمنني بفراغكن- (فَلَمَّا فَرَغْنَا آذَنَّاهُ) -أي أعلمناه - (فَألقَى إلَينَا حَقْوهُ) بفتح المهملة أشهر من كسرها وسكون القاف

ص: 301

يعني إزاره -فقال (أشْعِرْنَهَا) - أي اجعلنه شعارًا لها، أي يلي جسدها تبركًا به (فَضَفَرْنَا شَعْرَهَا ثَلَاثَةَ قُرُونٍ) أي ثلاث ضفائر ناصيتها وجانبي رأسها (وَألْقَينَاهَا خَلْفَهَا، رواه الشيخان).

وفيه الأمر بغسل الميت وترًا ثلاثًا أو أكثر بماء وسدر، وذلك مستحب وإنما يستحب الأكثر عند الحاجة إليه في الإِتقاء، ولهذا قال: ثلاثًا أو خمسًا أو أكثر من ذلك إن رأيتن ذلك -أي رأي اجتهاد في القدر الكافي للإنقاء لا رأي تشهٍ، وأما غسله الواجب فإنما يكون بالماء القراح، وكيفية غسله، أي يغسل أولًا بماء وسدر مختلطين ثم يزيله بغسله ثانية بماء قراح، ثم يغسله بماء قراح فيه قليل كافور، والمحسوب منها الثالثة لعدم تغير ما بها بخلاف الأوليين لتغير ما بهما بالسدر، وهذه الثلاثة غسلة واحدة، وتسن ثانية وثالثة كذلك وقد بسطت الكلام على ذلك في شرح المنهج وغيره. ولو أتي بعد الثالثة بثانية وثالثة بماء قراح حصل أصل سنة التثليث، وإنما جعل الكافور في الأخيرة لأنه يشد بدن الميت ويحفظه عن سرعة التغي رويطيب رائحته للمصلين ومن يحضره

ص: 302

من الملائكة، ونص أئمتنا على أنَّه يجعل في كل غسلة قليل كافور في الأخيرة آكد.

وفيه أيضًا التبرك بلباس الصالحين، وتضفير شعر الميتة، وهو يستدعي تسريحه، وهو سنة أَيضًا.

ومن فوائد الحديث أن العالم يجب عليه الابتداء بتعليم العلم إذا علم أن العامل يجهل ذلك العلم، أو يقصد في العمل به. ومنها تفويض الحاجة إلى العامل بحسب المصلحة الشرعية.

10/ 211 - (وعن عائشة رضي الله عنها قالت: كُفِّنَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم في ثَلاثَةِ أثْوَاب بِيضٍ) جمع أبيض ووزنه فُعلى بضم الفاء كاحمر وحمر، لكن أبدلت الضمة كسرة ليسلم الياء من قبلها واو لوقوعها بعد ضمة (سَحُولِيةٍ) بفتح السين أشهر من ضمها ثياب بيض منسوبة إلى سحول قرية باليمن يحمل منها الثياب (مِنْ كُرْسُفٍ) أي قطن (ليسَ فِيهَا قَمِيصٌ ولا عِمَامَةٌ، رواه الشيخان).

وفيه أنَّه يسن تكفين الرَّجل في ثلاثة أثواب بيض من قطن، ويجوز في

ص: 303

خمسة منها قميص وعمامة، ومحل سن الثلاثة في التمكن منها فلا ينافي ذلك خبر الذي سقط عن راحلته من الآمر بتكفينه في ثوبين لأنه لم يكن له غيرهما، قاله القاضي أبو الطِّيب وغيره. وقولها: ليس فيها قميص ولا عمامة يحتمل أنَّه لم يزد على الثلاثة قميص ولا عمامة وهو ما عليه الشَّافعيّ وجمهور العلماء كما قال النووي وصوبه، ويحتمل أنهما زيدًا، والثلاثة خارجة عنها، فيكون قد كفّن في خمسة أثواب وعليه مالك، ونظير ذلك قوله تعالى:{رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا} يحتمل بلا عمد أصلًا أو بعمد لا ترونها.

11/ 212 - (وعن ابن عباس رضي الله عنهما مرفوعًا إلى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم ألبَسُوا) بفتح الموحدة (مِنْ ثِيَابِكُ البَيَاض) أي ثيابكم البيض، (فإِنَّهَا من خَيرِ) وفي رواية فإنَّها خير (ثيابِكُمْ، وكَفِّنُوا فِيهَا مَوتاكُمْ، رواه أبو داود وغيره، وصححه التِّرْمِذِيّ.

وفيه سن لبس الثياب البيض وتكفين الميت فيها.

12/ 213 - (وعن جابر رضي الله عنه قال: كان النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم يَجْمَعَ بَينَ الرجُلَينِ منْ قَتْلَى أُحُدٍ في ثَوْب وَاحِدٍ) لضيق الحال (ثُمَّ يَقُولُ: أيهُمْ أكثَرُ أخْذ من القُرآنِ)، فإذا أشير له إلى أحدهما (فَيُقَدِّمُهُ في اللحْدِ) إكرامًا له ببركة ما أخذ من القرآن (ولَمْ يُغسِّلُوا ولَمْ يُصَلَّ عَلَيهِمْ، رواه البُخَارِيّ).

ص: 304

وفيه أنَّه يجوز عند الضرورة تكفين الرجلين في ثوب واحد.

وأن من اتصف بفضيلة قدم في اللحد إلى القبلة وأنه لا يغسل شهيد المعركة ولا يصلي عليه -أي لا يجوز ذلك بل يحرم إزالة الدم عنه إبقاء لأثر الشهادة عليهم، وأما خبر أنَّه صلى الله عليه وسلم خرج فصلى على قتلى أحد صلاته على الميت، فالمراد جمع بين الأدلة دعا لهم كدعائه للميت كقوله تعالى:{وَصَلِّ عَلَيهِمْ} والكلام على ذلك مبسوط في كتب الفقه.

13/ 214 - (وعن علي رضي الله عنه قال: قال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم لا تغَالُوا في الكَفَنِ فَإِنّهُ يُسْلَبُ) أي يبلى أو يختلس باختلاس السارق له (سَرِيعًا) أي عاجلًا، فلا فائدة في المغالاة فيه (رواه أبو داود بإسناد حسن). وفيه كراهة التغالي في الكفن لما ذكره في الحديث.

ص: 305

قال الأذرعي: والظاهر أنَّه لو كان الوارث محجورًا عليه أو غائبًا أو كان الميت مفلسًا، حرمت المغالاة من التركة.

14/ 215 - (وعن حذيفة رضي الله عنه قال: كانَ النبي صلى الله عليه وسلم يَنْهَى عَنِ النَّعْي، رواه التِّرْمِذِيّ وحسنه).

وفيه كراهة النعي، أي نعي الجاهلية وهو نداء بموت الشخص وذكر مآثره ومفاخره.

15/ 216 - (وعن أبي هريرة رضي الله عنه أنَّ النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم نَعَى النَّجاشي) أي أخبر بموته (في اليومِ الذِي مَاتَ فِيه وَخَرَجَ بهم) أي بالقوم (إلى المُصَلَّى فَصَفَّهم) وأحرم بهم (وَكَبَّرَ عَلَيهِ أرْبَعًا) منها تكبيرة الإِحرام (رواه الشيخان).

وفيه جواز الصلاة على الميت الغائب عن البلد، سواء كان بمسافة القصر أم دونها، وإنما تجوز ممن كان من أهل فرضها وقت موته كما هو معلوم من كتب الفقه.

ص: 306

وفيه أَيضًا أنَّه يكبر في صلاة الجنازة أربع تكبيرات، وهي أركان يقرأ بعد الأولى الفاتحة، وبعد الثَّانية يصلي على النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم وبعد الثالثة يدعو للميت وجوبًا في الثلاثة.

16/ 217 - (وعن زيد بن أرقم رضي الله عنه قَال: كان النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم يُكَبِّرُ عَلَى الجَنَائزِ أرْبَعًا ويكبر خَمْسًا، رواه مسلم).

وفيه أن التكبير الزائد على الأربع لا يضر وإن لم يجب ولم يسن لأنه ذكر يتقيد ذلك بالخامسة.

ص: 307

17/ 218 - (وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم مَا مِن رَجلٍ مسلمٍ يَمُوتُ فَيَقُوم) -أي فيصلي على جنازته (أرْبَعونَ رَجُلًا لا يُشْرِكُون باللهِ شَيئًا إِلا شَفَّعَهُم الله فيه، رواه مسلم) وفيه أنَّه تقبل شفاعة أربعين في ميت صلوا عليه، وفي رواية مائة، وفي أخرى ثلاثة صفوف، قيل هذه الثلاثة خرجت أجوبة لسائلين سألوا عن ذلك فأجاب كل واحد عن سؤاله.

قال النووي بعد نقله هذا: ويحتمل أن يكون صلى الله عليه وسلم أعلم بقبول شفاعة مائة فأخبر به، ثم بقبول شفاعة أربعين فأخبر به ثم بقبول شفاعة ثلاثة صفوف، وإن قل عددهم فأخبر به، ويحتمل أَيضًا أن يقال هذا مفهوم عدد ولا يحتج به جماهير الأصوليين. انتهى.

18/ 219 - (وعن سمرة بن جندب رضي الله عنه قال: صَلَّيتُ وَرَاءَ النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم) أي خلفه (على امرأةٍ) هي أم كعب مَاتَتْ في نفَاسِهَا) -أي بسببه- أو في وقت خروجه، (رواه الشيخان). والنفاس: [الدم الخارج بعد

ص: 308

فراغ الرَّحم من العمل كما تقدم].

19/ 220 - (وعن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: كَسرُ عظمِ الميتِ ككَسْرِه حَيًّا. رواه أبو داود بإسناد على شرط مسلم). وزاد ابن ماجه في رواية في الإِثم.

ص: 309

وفيه أن الميت يحترم كما يحترم حيًّا.

20/ 221 - (وعن أبي إسحاق سعد بن أبي وقاص) مالك بن وهيب بن عبد مناف القُرشيّ المدنِيُّ رضي الله عنه قال: ألحدُوا لِي لَحْدًا وَانْصِبُوا في اللبِنَ نَصْبًا، كما صنع برسول الله صلى الله عليه وسلم، رواه مسلم).

وفيه سن اللحد في القبر ونصب اللبِن بأن يحفر في أسفل جانب القبر القبلي قدر ما يسع الميت وينصب عليه باللبن بكسر الباء وهو الطوب الذي يبني به، ويقوم مقامه البلاط ونحوه.

ص: 310

واللحد أفضل من الشق -بفتح الشين- وهو أن يحفر وسط أرض القبر كالنهر أو تبنى حافتاه باللبن أو غيره، ويوضع الميت بينهما ويسقف عليه باللبن أو غيره، ومحل أفضلية اللحد على الشق في الأرض الصلبة، وإلا فالشق أفضل.

21/ 222 - (وعنه) أي عن سعد بن أبي وقَّاص (قال: نهى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم عَنْ أنْ يُجَصَّصَ الْقَبْرُ) أي يبيض بالجصِ وهو الجبس، وقيل الجير، والمراد هنا هما أو أحدهما (وأنْ يقْعَد عَلَيهِ وأنْ يبْنى عَلَيهِ قبةً أو نحوها، رواه مسلم).

وفيه النهي عن تجصيص القبر والقبور والبناء عليه، وهي كراهة تنزيه، نعم يحرم البناء في المسبلة والموقوفة، والقول بكراهة التنزيه في الجلوس على القبر هو ما عليه الشيخان حتَّى قال في المجموع: إن الشَّافعيّ وجمهور

ص: 311

الأصحاب أرادوا بالكراهة كراهة التنزيه، وصرح به كثيرون منهم، لكنه خالف في شرح مسلم فقال إنها كراهة تحريم وعزاه للأصحاب، واحتج له بهذا الحديث وبحديث مسلم أيضًا "لأن يجلس أحدكم على جمرة فتحرق ثيابه فتخلص إلى جلده، خير له من أن يجلس على قبر".

والقول بذلك أقوى دليلًا، لكن الفتوى على الأول. والأفعال الثلاثة مبنية للمفعول.

22/ 223 - (وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم حَثَى مِنْ قبل رَأسِ الميتِ ثَلاثًا، رواه ابن ماجه وغيره بإسناد صحيح جيد).

وفيه أنَّه يسن لمن حضر الدفن، أي ودنا من القبر أن يحثو فيه ثلاث حثيات تراب، ويسن أن يقول مع الأولى {منها خلقناكم} ومع الثَّانية {وفيها

ص: 312

نعيدكم} ومع الثالثة {ومنها نخرجكم تارة أخرى} .

23/ 224 - (وعن بريدة بن الخصيب رضي الله عنه قال: قال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم: كُنْتُ نَهَيتكُم عَنْ زِيَارةِ القُبُورِ، فَزُوروهَا فَإنها تُذَكر الآخرَةَ وتزهد في الدُّنْيَا، رواه مسلم إلَّا فإنَّها تذكر الآخرة فالترمذي، وإلا وتزهد في الدنيا فابن ماجه).

وفيه سن زيارة القبور للرجال بعد نهيهم عنها، ففيه الجمع بين الناسخ والمنسوخ.

24/ 225 - (وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم لَعَنَ زَائِرَاتِ القُبُورِ، رواه التِّرْمِذِيّ وابن حبان وصححه).

وفيه كراهة زيارة القبور للنساء، وهي كراهة تحريم إن اشتملت زيارتهن على التعديد والبكاء والنوح على عادتهن، وإلا فكراهة تنزيه وإنما لم تحرم عليهن أَيضًا لقول عائشة: قلت كيف أقول يَا رسول الله -يعني إذا زارت

ص: 313

القبور- قال قولي السلام على أهل الديار من المُؤْمنين والمسلمين، ويرحم الله المستقدمين منا والمستآخرين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون.

ويستثنى من الكراهة قبر النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فيسن لهن زيارته كما يعلم من باب الحج، وينبغي كما قال جماعة أن تكون قبور سائر الأنبياء والأولياء كذلك.

25/ 226 - (وعن أبي سعيد الخُدرِيّ رضي الله عنه قال: قال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم: "إِذَا رَأيتُم الجِنَازة فَقُومُوا، فَمَنْ تَبِعَها فلا يَجْلِسْ حَتَّى توضع" رواه الشيخان)، وفي رواية أنَّه صلى الله عليه وسلم وأصحابه قاموا لجنازة، فقالوا يَا رسول الله إنها يهودية؛ فقال: إن الموت فزع، فإذا رأيتم الجنازة فقوموا،

ص: 314

وفي رواية قيل أنَّه يهودي قال: أليست نفسًا.

قال النووي في شرح مسلم: والمشهور من مذهبنا أن القيام ليس مستحبًا، قالوا: هو منسوخ بحديث علي أنَّه صلى الله عليه وسلم قام ثم قعد، واختار المتولي أنَّه مستحب وهذا هو المختار، فالأمر به للندب والقعود بيانًا للجواز، ولا يصح دعوى النسخ في مثل هذا لأن النسخ إنما يكون إذا تعذر الجمع ولم يتعذر. انتهى.

26/ 227 - (وعنه) أي عن أبي سعيد رضي الله عنه قال: لَعَنَ النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم النائحةَ) -وهي من ترفع صوتها بالندب- وهو تعديد محاسن الميت (والمسْتَمِعةَ) لها. (رواه أبو داود).

وفيه تحريم النياحة والاستماع لها إذ اللعن هو إبعاد الملعون من رحمة الله واستحقاقه العقوبة.

27/ 228 - (وعن أبي موسى الأَشْعريّ رضي الله عنه أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم بَرِئَ من الصَّالقة) وهي التي ترفع صوتها بالنياحة عند المصيبة (والحَالقَةِ) وهي التي تحلق شعرها عندها (والشَّاقةِ) وهي التي تشق ثيابها عندها. (رواه الشيخان).

ص: 315

وفيه تحريم الأفعال المذكورة لما فيه من عدم الرضى بالقدر.

28/ 229 - (وعن عمر بن الخَطَّاب رضي الله عنه أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال: الميتُ يُعَذَّبُ في قبرِهِ بما ينح عَلَيهِ، رواه الشيخان).

وفيه التحذير من النائحة، وأن الميت يعذب بما ينح عليه. والثاني محمول على من أوصى بالنائحة عليه، وقيل على من أوصى بها أو ترك الوصية بتركها وإلا فلا يعذب بها لقوله تعالى:(ولا تزر وازرة وزر أخرى) فتعذيبه في الحقيقة إنما هو بسبب منه وإنما أطلق في الحديث ذلك حملًا على عادة العرب من الوصية بذلك، ومنه قول طرفة بن العبد.

إذا مت فانعيني بما أنا أهله

وشقي على الجيب يَا ابنة معبد

29/ 230 - (وعن أنس رضي الله عنه قال: شهدت بنْتًا للنبي صلى الله عليه وسلم -

ص: 316

تُدْفَن وَهُوَ جَالِسٌ عندَ الْقَبْرِ، فَرَأيت عَينَيهِ تدمَعَانِ. رواه البُخَارِيّ).

وفيه جواز البكاء من غير ندب ونياحة، وهو جائز قبل الموت وبعده، لكن قبله أولى.

30/ 231 - (وعن جابر رضي الله عنه قال: قال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم "لا تَدْفِنُوا مَوْتاكمْ بالليلِ إِلا أنْ تُضْطَرَوا" رواه ابن ماجه وأصله في مسلم).

وفيه كراهة دفن الميت ليلًا بلا ضرورة، وهي كراهة تنزيه.

قال الشَّافعيّ وأصحابه: لا يكره ذلك إلَّا إن تعمد ذلك بغير سبب.

31/ 232 - (وعن عبد الله بن جعفر هو ابن أبي طالب رضي الله عنهما قال: لمَّا جَاءَ نَعْيُ جَعْفَرَ) أي خبره (حِينَ قتِلَ) في غزْوة مؤتة، وهي موضع بالشَّام عند الكرك (قال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم: اصْنَعُوا لآل جَعْفَر طَعَامًا فَقَدْ أتَاهُم مَا

ص: 317

يَشْغَلُهُم) بفتح الياء، وحكي ضمها وهو شاذ (رواه أبو داود وغيره، وحسنه التِّرْمِذِيّ).

وفيه أنَّه يستحب أن يصنع لأهل الميت طعام، وهو مستحب لأقارب الميت البعيد أو جيران أهله فيصنعون لهم طعامًا يشبعهم يومهم وليلتهم ويلح عليهم في الأكل، وأما إصلاح أهل الميت طعامًا وجمع النَّاس عليه، فهو بدعة غير مستحب.

32/ 233 - وعن عائشة رضي الله عنها قالت: قال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم لا تسبُّوا الأمْوَات، فَإنَّهن قَدْ أفْضُوا إلى مَا قدَمُوا) أي خلوا به (رواه الشيخان) وروى التِّرْمِذِيّ عن المغيرة نحوه، لكنه قال: فتؤذوا الأحياء.

وفيه كراهة سب الأموات، وهي كراهة تحريم كما في سب الأحياء.

ص: 318