الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بَاب حَد السرقة
بفتح السين وكسر الراء ويجوز إسكانها، مع فتح السين وكسرها وهي أخذ المال خفية من حرز مثله (2).
والأصل في القطع بها قبل الإِجماع قوله تعالى: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيدِيَهُمَا} [المائدة: 38] وغيره مما يأتي:
1/ 524 - (عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تُقْطَعُ يَدُ السَّارِقِ إِلَا في رُبع دِينَارٍ فَصَاعِدًا) وأصله دنّار بنون مشددة فأبدلت إحدى النونين ياءً فصاعدًا حال مؤكدة لأن قولهم مَثَلًا أخذته بدرهم فصاعدًا تقديره فزاد الثمن صاعدًا، أو معلوم أنه إذا زاد الثمن لا يكون إلا صاعدًا عن الدرهم وفي قولها ربع دينار ما يشعر بترجيح مذهب الشافعي ومن تبعه من إناطة وجوب القطع بمقدار ربع (5) دينار إن كان المسروق ذهبًا وبما قيمته ذلك إن لم
تكن ذهبًا وأما خبر "لعن الله السارق يسرق البيضة أو الحبل فتقطع يده" فللتنبيه على ضعف المسروق بالنسبة إلى قيمة يده وشرفها فإن ربع دينار يشارك البيضة في الحقارة أو للتنبيه على أن السارق يتمرن بعد سرقة البيضة، فيسرق ما يقطع فيه يده فيؤول أمره إلى قطع يده لا أن القطع مستحق لسرقة البيضة أو الحبل أو أن المراد جنس البيض والحبال التي تبلغ نصابًا.
2/ 525 - (وعنها أي عن عائشة رضي الله عنها أن قريشًا أهَمَّهُمْ أي صيرهم ذوي هم شأن المخزومية التي سرقت واسمها فاطمة بنت الأسود بن عبد الأسد فقالوا أي أهلها من يكلم فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا أي الذين جاءوا أهلها إليهم يستشفعون بهم ومن يجترئ أي يتجاسر عليه بطريق الإِدلال إلا
أسامة بن زيد حب بكسر الحاء أي محبوب رسول الله صلى الله عليه وسلم فكلمه أسامة في ذلك (فقال: أتَشْفَعُ في حَدٍ مِنْ حُدُودِ اللهِ، ثمَّ قَامَ فاختطب) أي خطب كما في رواية للبخاري (فقال) بعد أن أثنى على الله تعالى بما هو أهله (إِنَّما أهْلَكَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ) بسبب المحاباة في حدود الله وفي رواية للبخاري (إنما ضل من قبلكم أَنَّهُم) بفتح الهمزة وفي رواية للبخاري أن بني إسرائيل (كانُوا إذَا سَرَقَ فِيهمُ الشَّريفُ تَرَكُوهُ وَإِذَا سَرَقَ فِيهمُ الضعيفُ أقَامُوا عَلَيهِ الحَدَّ، وأَيم اللهِ) قسم بالنية عندنا لا مطلقًا إذْ لا يعرفه إلا الخواص (لَوْ أنَّ فَاطَمَة بِنْت محمد سَرَقَتْ لَقَطَعْتُ يَدَهَا. رواه الشيخان واللفظ لمسلم).
وفيه ثبوت قطع يد السارق رجلًا كان أو امرأة وجواز الحلف من غير استحلاف وهو مستحب إذا كان فيه تفخيم أمر المطلوب كما في الحديث.
وفيه المنع من الشفاعة في الحدود وهو إجماع بعد بلوغه إلى الإِمام، أما قبله فجائز عند أكثر العلماء إذا لم يكن المشفوع فيه ذا أثر وأذى للناس فإن كان لم يشفع فيه، أما المعاصي التي لا حد فيها فيجوز الشفاعة فيها بشرطه السابق وإن بلغت الإِمام لأنها أهون.
وفيه مساواة الشريف وغيره في أحكام الله وحدوده وعدم مراعاة الأهل والأقارب في مخالفة الدين، وفيه جواز تعليق الأمر بلو، وأما المنع منه
للخبر الصحيح "لو تفتح عمل الشيطان" محمول على فعل أمر قد فات أو فعل محذور.
3/ 526 - (وعن جابر رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم لَيسَ عَلَى خَائِنٍ) في أموال الناس أو فيما لزمه (ولا مُنْتَهِبٍ) وهو من يأخذ مال الناس عيانًا ويعتمد القوة والغلبة (ولَا مُخْتَلِسٍ) وهو من يأخذ ذلك عيانًا ويعتمد الهرب (قَطْعٌ. رواه أبو داود وغيره وصححه الترمذي وابن حبان).
وفيه أنه لا قطع على واحد من الثلاثة بل يرفع أمرهم إلى الحاكم ليحكم عليهم بحكم الله تعالى.