الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
كتابُ القضاء
بالمد أي الحكم بين الناس والأصل فيه قبل الإِجماع آيات كقوله تعالى: {وَأَنِ احْكُمْ بَينَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ} [المائدة: 49] وأخبار كالأخبار الآتية:
1/ 598 - (عن بُرَيدَة بن الحصيب رضي الله عنه قَال: قَال رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: القُضَاةُ ثَلاثَةٌ اثْنَانِ في النَّارِ وَوَاحِدٌ في الجَنَّةِ رَجُلٌ عَرَفَ الْحَق فَقَضَى بِهِ فَهُوَ في الجَنةِ وَرَجُلٌ عَرَفَ الْحَقَّ فَلَمْ يَقْضِ بِهِ وَجَارَ في الْحُكْمِ فَهُوَ في النَّارِ وَرَجُلٌ لَمْ يَعْرِفِ الحَقَّ فَقَضَى للنَّاسِ عَلَى جَهْلٍ فَهُوَ في النارِ، رواه أبو داود وغيره وصححه الحاكم).
وفيه بيان فضيلة من دخل في القضاء عارفًا بالحق فقضى به، والحث على ترك الدخول فيه لعظم دخوله والله تعالى يعلم أني ما اخترته ولا أحببته بل
امتنعت من الدخول فيه في زمن تسعة عشر يومًا مع الطلب الحثيث ومع قول السلطان والله والله والله إن قَبلتَ ركبت معك إلى بيتك، فأعانني الله على تركه ثم طلبت في زمن آخر فغلب اختيار ربي عليّ فدخلت فيه إلى أن قدر الله علي بما يتضمن خيرًا إن شاء الله تعالى فلله الحمد والمنة.
2/ 969 - (وعن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إِذَا حَكَمَ الحاكِمُ) أي أراد أن يحكم (فَاجْتَهَدَ ثُمَّ أخْطَأَ فَلَهُ أجْرٌ باجْتِهادِه، رواه الشيخان).
وفيه أن في الحكم مع الإِصابة أجرين ومع الخطأ أجرٌ واحدٌ وهذا الحديث فيمن هو أهل للحكم أما من ليس أهلًا له فلا يحل له الحكم فإن حكم فلا أجر له بل هو آثم ولا ينفذ حكمه سواء وافق الحق أم لا واختلفوا في أن كل مجتهد مصيب أم المصيب واحدٌ وهو من وافق حكمه حكم الله تعالى والآخر مخطئٌ لا إثم عليه لعذره، والأصح عند الشافعي الثاني، وكل من الفريقين أصحّ بهذا الحديث، فقال الأول قد جعل للمخطئِ أجرًا وليس ذلك
إلا لإِصابته وقال الثاني سماه مخطئًا فلا يكون مصيبًا وإنما حصل له الأجر لتعبه في الاجتهاد، وقال الأول إنما سماه مخطئًا لأنه أخطأ النص واجتهد فيما لا يشرع فيه الاجتهاد كالمجمع عليه وهذا الاختلاف إنما هو في الاجتهاد في الفروع أما أصول التوحيد فالمصيب فيها واحد بإجماع من يعتد به.
3/ 600 - (وعن أبي بَكْرَةَ رضي الله عنه قَال: قَال النبي صلى الله عليه وسلم لَنْ يُفْلِحَ قَوْمٌ وَلَّوْا أمَرَهُمْ امْرَأَةً، رواه البخاري).
وفيه النهي عن تولية المرأة الأحكام لأنها ليست أهلًا للولايات لنقص عقل النساء ودينهن.
4/ 601 - (وعنه أي عن أبي بَكْرَةَ رضي الله عنه قَال: قَال النبي صلى الله عليه وسلم لَا يَحْكُمْ أحدٌ) نهى أو خبر بمعنى النهي (بَينَ اثْنَينِ وَهوَ غَضْبَانُ رواه الشيخان).
وفيه النهي عن القضاء في حال الغضب، وألحق به كل حال يخرج الحاكم عن سداد النظر واستقامة الحال كالشبع والجوع المفرطين والهم والفرح البالغ ومدافعة الحدث والنهي في ذلك للتنزيه -فلو قضى فيه صح قضاؤه.
5/ 602 - (وعن أبي مريم الأزدي رضي الله عنه قَال: قَال النبي صلى الله عليه وسلم مَنْ وَلَّاه الله شَيئًا مِنْ أمْرِ المسلمينَ فاحْتَجَبَ عَنْ حاجتِهِم وَفَقيرهِمْ احْتَجَبَ الله عَنْهُ دُونَ) أي عند (حَاجَتِهِ رواه أبو داود والترمذي).
وفيه النهي عن احتجاب الحاكم عن قضاء حوائج الناس.
6/ 603 - (وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: لَعَنَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم الرَّاشِي والْمُرْتَشِي) في الحكم (رواه أبو داود وغيره وحسنه الترمذي وصححه ابن حبان).
وفيه تحريم الرشوة على القاضي وغيره من الولاة لأنها ترفع إليه ليحكم بحق أو ليمتنع من ظلم وكلاهما واجب عليه فلا يجوز أخذ العوض عليه وأما دافعها وهو الراشي فإن توصل بها إلى باطل فحرام عليه، وإن توصل بها إلى تحصيل حق أو دفع ظلم فليس بحرام، ويختلف الحال في جوازه واستحبابه ووجوبه باختلاف المواضع.
7/ 604 - (وعن عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما قَال قَضَى رَسول
اللهِ صلى الله عليه وسلم أنَّ) أي بأن (الْخَصْمَينِ يَقْعُدانِ بَينِ يَدَيِ الْحَاكِمِ) تسوية لهما (رواه أبو داود وصححه الحكم).
وفيه طلب التسوية بين الخصمين وهي واجبة على الحاكم فيسوي بينهما في وجوه الإكرام كقيام لهما ونظر إليهما ودخول عليه واستماع لكلامهما وطلاقة وجه لكن له رفع مسلم على كافر، والمسألة مبسوطة في كتب الفقه.