الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بَاب الرضاع
وهو بفتح الراء وكسرها لغة: اسم لمص الثدي وشرب لبنه، وشرعًا اسم لحصول لبن امرأة أو ما حصل منه في معدة طفل أو دماغه.
والأصل في تحريمه قبل الإِجماع قوله تعالى: {وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ} إلى آخره وما يأتي من الأحاديث.
1/ 490 - (عن ابن عباس رضي الله عنهما قَال: قَال النبي صلى الله عليه وسلم في بنت حمزة) وأسمها أمامة، وقيل: أمة الله، وقيل سلمى، وقيل غير ذلك، وقد طلب منه تزوجها (لا تَحِلُّ لي لأَنَّه يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِن النَّسَبِ) ومن في الموضعين تعليلية وجوز بعضهم كونها ابتدائية ثم تمم صلى الله عليه وسلم تعليل تحريم بنت حمزة عليه بقوله وهي ابنة أخي من الرضاعة أي حرمت علي وإن كان أبوها حمزة عمي من النسب فقد ارتضعت معه من ثُويبه (والحديث رواه الشيخان).
وفيه أنه يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب وأن ابنة حمزة حرمت عليه لكونها ابنة أخيه من الرضاع.
2/ 491 - (وعن عائشة رضي الله عنها قالت إِنَّ) أبا الجعد (أَفْلَحَ - أخا وقيل ابن أبي القعيس) بالتصغير، وكل من أفلح وأخي أبي القعيس صحابي (اسْتَأْذنَ عَلَيّ بَعْدَمَا نَزَلَ الحِجَابُ) وذلك آخر سنة خمس من الهجرة والمراد بما أنزل في الحجاب قوله تعالى:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إلا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ} الآيات (فقلت والله لا آذَن لَهُ) بالمد وأصله أأذن له بهمزتين ثانيتهما ساكنة فأبدلت ألفًا (حَتَّى أَسْتَأْذِنُ رسول الله صلى الله عليه وسلم فَاسْتَأْذَنْتُهُ فَقُلْتُ يَا رَسُول الله إِنَّ الرَّجل ليس هو أرضعني ولكن أرْضَعَتْنِي امْرَأَتُهُ قَال أذني لَهُ فَإِنَّه عَمُّكِ مِنَ الرَّضَاعَةِ رواه الشيخان).
وفيه ثبوت حرمة الرضاع ببنت الرضيع والرجل منسوب إليه اللبن.
وأن من شك في حكم من أحكام الشرع يقف عن العمل به حتى يراجع العلماء فيه.
3/ 492 - (وعنها) أي عن عائشة رضي الله عنها قَالتْ كَانَ في مَا أُنْزِلِ مِنَ الْقُرْآن عَشْرُ رَضَعَاتٍ مَعْلُومَاتٍ يُحَرِّمْنَ ثُمَّ نُسِخْنَ بِخَمْسٍ مَعْلُومَاتٍ فَتُوفِّي رسول الله صلى الله عليه وسلم وَهِيَ فِيمَا يُقْرَأُ مِنَ القُرْآنِ رواه مسلم).
ومعناه أن النسخ بخمس رضعات تأخر إنزاله جدًّا حتى أنه صلى الله عليه وسلم توفي وبعض الناس يقرأ خمس رضعات لكونه لم يبلغ نسخ تلاوتها لقرب عهده فلما بلغهم النسخ رجعوا عن ذلك وأجمعوا على أنها لا تتلى.
والنسخ ثلاثة أنواع ما نسخ حكمه وتلاوته كعشر رضعات وما نسخت تلاوته دون حكمه كخمس رضعات والشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة، وما نسخ حكمه دون تلاوته وهو الأكثر كقوله تعالى: {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ
وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ} الآية.
والقدر الذي يثبت به حكم الرضاع عند الشافعي ومن وافقه خمس رضعات لحديث عائشة المذكور وعند جمهور العلماء رضعة واحدة لظاهر قوله تعالى: {وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ} وعند أبي ثور وداود وغيرهما ثلاث رضعات لمفهوم خبر لا يحرّم المصّة والمصّتان وقد أطال الكلام على ذلك النووي في شرح مسلم.