الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
باب المساجد
فيه حديث أنس السابق إذ فيه تحريم البصاق في المسجد.
1/ 85 - (وعن عائشة رضي الله عنها قَالتْ قال النَّبي صلى الله عليه وسلم: لَعَنَ) وفي رواية قاتل وهو على الأصح بمعنى لعن (الله الْيَهُودَ) أصله اليهوديون حذفت منه ياء النسبة كما في زنجي وزنج واشتقاقه من الهود وهو التوبة أو الميل أو الرجوع من شيء إلى ضده.
يقال: هاد إذا تاب أو مال أو رجع من خير إلى شر وعكسه. قال تعالى: {إِنَّا هُدْنَا إِلَيكَ} أي تبنا أو ملنا أو رجعنا إليك، فسموا بذلك لأنهم تابوا من عبادة العجل ومالوا من الحق إلى الباطل ورجعوا من الخير إلى الشر، وخلطوا في اعتقادهم، وهود في نحو قوله تعالى:{إلا مَنْ كَانَ هُودًا} جمع لهائد، كبذل وباذل، وقيل مصدر كحزن يوصف به الواحد وغيره كعدل.
(والنَّصَارَى): جمع نصران ونصرانة كندامى جمع ندمان وندمانة،
لكن لم يستعمل نصران إلا بياء النسبة. قاله سيبويه. وقال الخليل: وهو جمع نصري كمهارى ومهري. وقال الزمخشري: الياء في نصراني للمبالغة كياء أحمري، واشتقاقه قيل من النصرة لنصرة بعضهم بعضًا، وسموا بذلك نسبة إلى قرية تسمى ناصرة. وقيل: لأنهم كانوا يتناصرون.
وإنما لعن الله الفريقين أي أبعدهم من رحمته وعذبهم لأنهم (اتَّخذُوا قبُورَ أَنْبَيائِهِمْ مَسَاجِدْ) مع اعتقادهم الباطل. (رواه الشيخان).
وفيه كراهة بناء المساجد على قبور الأنبياء.
وفي خبر آخر في الصحيحين كراهة بنائها على القبور مطلقًا والمراد قبور المسلمين خشية أن يعبد فيها المقبور بقرينة خبر "اللهم لا تجعل قبري وثنا يعبد".
وظاهره أنها كراهة تحريم لكن المشهور عند الشافعية أنها كراهة تنزيه.
وفيه أيضًا جواز لعن الكفار ولعن طائفة منهم من غير تعيين وهو إجماع لجحدهم الحق وعداوتهم الدين وأهله.
وأما لعن المعين منهم فالجمهور على منعه لأن حاله عند الموت لا يعلم، وأما لعنه صلى الله عليه وسلم أقوامًا بأعيانهم من الكفار فلأنه كان يعلم حالهم عند الموت.
وأما المسلم فلا يجوز لعنه إلا أن تجاهر بالمعاصي كشرّاب الخمر، وأكلة الربا والظلمة فيجوز لعنهم قبل التوبة، وإقامة الحد على من لزمه، وهو شامل للمعين وبه صرح القرطبي لكن المعتمد عندنا فيه عدم جوازه.
وأما لعنه صلى الله عليه وسلم بعض المسلمين فكان أجرًا ورحمة لخبر مسلم وغيره.
"إنما أنا بشر فأي المسلمين لعنته أو سببته فاجعله له زكاة وأجرًا". وفي رواية "أو رحمة".
واعلم أن في بعض روايات الحديث الاقتصار على لعن اليهود فيكون
قوله "اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد" واضحًا فإن النصارى لا يزعمون نبوة عيسى بل يدعون فيه أنه ابن الله أو إله، ولا هو ميت حتى يكون له قبر فيشكل ضمهم إلى اليهود. وأجيب بأن الضمير يعود على اليهود فقط لتلك الرواية أو على الجميع ويراد بأنبيائهم من أمروا بالإِيمان بهم وإن كانوا من الأنبياء السابقين كنوح وإبراهيم.
2/ 86 - (وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال النَّبي صلى الله عليه وسلم مَنْ سَمِعَ رَجُلًا يَنْشُدُ) -بفتح الياء وضم الشين- أي يطلب (ضَالَّةً في المَسْجِد)، وهي ما ضلَّ من بهيمة، وفي معناها غيرها (فَلْيَقُلْ لا رَدَّهَا الله عَلَيكَ فَإِنَّ المَسَاجِدَ لَمْ تُبْنَ لِهَذَا) لأنها إنما بنيت لذكر الله تعالى والصلاة والعلم والمذاكرة في الخير وغيرها. (والحديث رواه مسلم) وفيه كراهة نشد الضالة في المسجد.
قال النووي في شرح مسلم: وفيه كراهة رفع الصوت في المسجد قال القاضي: قال مالك وجماعة من العلماء يكره رفع الصوت في المسجد بالعلم وغيره، وأجاز أبو حنيفة ومحمد بن مسلمة من أصحاب مالك رفع الصوت فيه في العلم والخصومة وغير ذلك مما يحتاج إليه الناس لأنه مجمعهم ولا بد لهم منه.
3/ 87 - (وعن أبي هريرة أيضًا قال قال النبي صلى الله عليه وسلم: إِذَا رَأيتُم مَنْ يَبِيعُ أوْ يَبتاعُ في المَسْجِدِ فَقُولُوا لَهُ: لَا أرْبَحَ الله تِجَارَتَكَ، رواه النسائي والترمذي وحسنه).
وفيه كراهة البيع والشراء في المسجد وفي معناهما غيرهما من العقود.
4/ 88 - (وعن عائشة رضي الله عنها قالت: أصِيبَ سعْدٌ) هو ابن معاذ (يَوْمَ الخَنْدَق) بسَهمٍ في أكحله (فَضَرَبَ) أي نصب (عَلَيهِ النبي صلى الله عليه وسلم خَيمَةً في المَسْجِدِ لِيعُودَهُ مِنْ قِريبٍ، رواه الشيخان).
وفيه جواز النوم في المسجد وجواز مكث المريض فيه وإن كان جريحًا، وجواز ضرب الخيمة فيه. ومحله إذا لم يضق على المصلين.
5/ 89 - (وعن أبي قتادة رضي الله عنه قال قال النبي صلى الله عليه وسلم: إذَا دَخَلَ أحَدُكُمُ المَسْجِدَ) هو مفعول به لدخل لتعديه بنفسه إلى كل مكان مختص لا ظرف أي إذا دخله وأراد أن يجلس (فَلَا يَجْلِس حَتَّى يُصَلِّيَ رَكعَتَينِ) بأن يحرم
بهما قائمًا، قيل أو مقارنًا لأول جلوسه إذ النهي عن جلوس في غير صلاة. (والحديث رواه الشيخان).
وفيه كراهة ترك صلاة ركعتين لمن دخل مسجدًا وهي كراهة تنزيه عند الجمهور، وصرفها عن التحريم خبر:"هل علي غيرها قال: لا إلا أن تتطوع" فعلم أن صلاة ركعتين لمن ذكر سنة مؤكدة، ولو في وقت النهي لأن لها سببًا، وتسمى تحية المسجد، والركعتان أقلها، فلو صلاها أربعًا بتسليمة كانت كذلك، ولا يشترط أن ينوي فيها التحية بل يحصل بفرض أو نفل آخر راتب أو مطلق بل لو نوى مع ذلك التحية لم يضر وحصلت التحية، إذ لا منافاة في ذلك لحصول الغرض بها من شغل البقعة بالصلاة.
واستثني من ذلك الخطيب وداخل المسجد الحرام فتسقط عنهما باشتغال الأول بالخطبة، والثاني: بتحية البيت وهي الطواف للاتباع.
قد لا يستثنى الثاني لأن الغالب أنه يطوف قائمًا ثم يصلي بعده ركعتي الطواف، فيحصل بهما تحية المسجد. ويستثنى أيضًا ما لو دخل الإمام في مكتوبة أو الصلاة فقام أو قربت إقامتها فتكره له التحية.